المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أولئك آبائي فجئني بمثلهم .. إذا جمعتنا يا جرير المجامع


challenging
04-18-2003, 09:09 AM
:) :) :)

البراء بن مالك .. عاشق الشهادة

هو ثاني أخوين عاشا في الله، و أعطيا رسول الله صلى الله عليه وسلم- عهداَ نما وأزهر مع الأيام . أما


أولهما فهو انس ابن مالك خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام .


وأما الثاني فهو البراء ابن مالك…


عاش حياته العظيمة المقدامة، وشعاره

(الله – الجنة )

ومن كان يراه ، وهو يقاتل في سبيل الله ،كان يرى عجبا يفوق العجب..

فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر . وإن يكن النصر آنئذ أجل

غاية ..إنما كان يبحث عن الشهادة ..

كانت كل أمانيه ، ان يموت شهيدا ، ويقضى نحبه فوق ارض معركة مجيدة من معارك الحق و الإسلام ..من

أجل هذا ..لم يتخلف عن مشهد ولا غزوة..

وذات يوم ذهب إخوانه يعودونه ..فقرأ وجوههم ثم قال :

(لعلكم ترهبون ان اموت على فراشي..

لاوالله، لن يحرمني ربي الشهادة).. !

ولقد صدق الله ظنه فيه فلم يمت البراء على فراشه بل مات شهيداً في معركه من اروع معارك

الاسلام ..!!

ولقد كانت بطولة ((البراء)) يوم اليمامة خليقةً به..خلقيةً بالبطل الذى كان عمربن الخطاب يوصي ألا

يكون قائداً قط لأن جرأته وإقدامه وبحثه عن الموت كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرةً


تشبه الهلاك..!!

وقف البراء ((يوم اليمامه )) وجيوش الاسلام تحت إمرة ((خالــد)) تتهيأ للنزال وقف يتململ مستبطئاً تلك


اللحظات التى تمر كأنها السنون, قبل أن يصدر القائد أوامره بالزحف.

نادى خالد: الله أكبر , فانطلقت الصفوف المرصوصة إلى مقاديرها وانطلق معها عاشق الموت ( البراء


بن مالك) وراح يجندل أتباع الكذاب مسلمة بسيفه , وهم يتساقطون كأوراق الخريف تحت وميض بأسه..

لم يكن جيش مسلمة هزيلا , ولا قليلا .. بل كان أخطر جيوش الردة جميعا ..

وكان بأعداده , وبعتاده , وباستماتة مقاتليه , خطرا يفوق كل خطر…..

ولقد أجابوا على هجوم المسلمين بمقاومة تناهت في العنف حتى كادوا يأخذون زمام المبادرة وتتحول

مقاومتهم إلى هجوم … , وكان البراء بن مالك جميل الصوت وعاليه .. وناداه القائد خالد , تكلم يابراء..

فصاح البراء بكلمات تناهت في الجزالة والدلالة والقوه تلك هي: ( يا أهل المدينة لا مدينة لكم اليوم..

إنما هو الله والجنه ) كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ عن خصاله . أجل إنما هو الله والجنه….!!

وفى هذا الموطن , لا ينبغي أن تدور الخواطر حول شئ آخر .. حتى المدينة عاصمة الاسلام , والبلد الذى

خلفوا فيها ديارهم ونساءهم وأولادهم لا ينبغي أن يفكروا فيها لأنهم إذا هزموا اليوم , فلن تكون هناك

مدينة .!! ومضى وقت وعادت بعده المعركة إلى نهجها الأول . المسلمون يتقدمون, يسبقهم نصر مؤزر ..

والمشركون يتساقطون في حضيض هزيمة منكرة , والبراء بن مالك هناك مع إخوانه يسيرون براية محمد

صلى الله عليه وسلم إلى موعدها العظيم .. واندفع المشركون إلى الوراء هاربين , واحتموا بحديقة كبيرة

دخلوها وأغلقوا أبوابها .. وهنا علا صوت البراء يا معشر المسلمين احملوني وألقوني عليهم في الحديقة

ولم ينتظر البراء أن يحمله قومه ويقذوا به , اعتلى هو الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب

للمسلمين.. !! واقتحمته جيوش المسلمين ….



ولكن حلم البراء لم يتحقق..!! فلا سيوف المشركين اغتالته ولا هو لقي المصرع الذى كان يمنى نفسه به..

وصدق أبو بكر رضى الله عنه حين قال : احرص على الموت توهب لك الحياة ..

صحيح أن جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركين بضعا وثمانين ضربه, أثخنته ببضع وثمانين

جرحاَ , لقد ظل بعد المعركة شهرا كاملا , يشرف خالد بن الوليد بنفسه على تمريضه…

ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامه…. وفى إحدى حروب العراق لجأ الفرس في قتالهم المسلمين إلى

كل وحشيه دنيئة يستطيعونها.. فاستعملوا كلاليب مثبته في أطراف سلاسل محماة بالنار , يلقونها من

حصونهم فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكا.. وكان البراء وأخوه أنس بن

مالك قد وكل إليهما مع جماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون.. ولكن أحد هذه الكلاليب سقط

فجأة فعلق بأنس ولم يستطع انس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه , إذ كانت تتوهج لهبا وناراَ…

وأبصر البراء المشهد .. فأسرع نحو أخيه الذى كانت السلسلة المحماة تصعد به على سطح جدار

الحصن .. وقبض على السلسلة بيده وراح يعالجها في بأس شديد حتى قصمها وقطعها …. ونجا أنس

وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما.!! لقد ذهب كل ما فيهما من لحم , وبقى

هيكلهما مسمرا محترقا..!! وقضى البطل فترة علاج أخرى في علاج بطيء حتى برئ…

أما آن لعاشق الموت ان يبلغ غايته ..؟؟ وها هي موقعة تستر تجئ ليلاقى المسلمين فيها جيوش

فارس , وتبدأ الحرب بالمبارزة فيصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس .. ثم تلتحم الجيوش ويتساقط

القتلى سريعا من الفريقين كليهما .. ووسط شهداء المعركة , كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة هادئة

كضوء الفجر .. وتقبض يمناه على حثيثة تراب مضمخة بدمه الطهور وسيفه مدد إلى جواره .. قوياَ غير

مثلوم .. سوياَ غير ملكوم..



لقد بلغ المسافر داره … وأنهى مع إخوانه الشهداء رحلة عمر جليل وعظيم

( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)

وبعد.. فهذا نموذج من نماذج الصحابة الأبطال الذين باعوا حياتهم رخيصة في سبيل الله ..


منقووول

أبو يزيد
04-22-2003, 12:34 PM
رضي الله عنه ..
نشكر لك هذه السيرة العطرة
تحياتي

challenging
04-23-2003, 02:00 AM
:) :) :)

عزيزي................شكرا لك على المرور

حفظك الباري

المقاتل
04-23-2003, 07:59 AM
نعم..هؤلاء هم تلاميذ مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام..
إنهم رجال ...وهي مواقف...
رجالٌ أبوا إلا أن تكون كلمة الله هي العليا...

جزيت خيراً أخي challenging...

challenging
04-24-2003, 08:50 AM
:) :) :)

و أنت كذلك............أخي المقاتل