أحمد-صالح
04-19-2003, 10:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
علمتني الحياة أن الدموع غالبا تكون أغلى من الشيء الذي تبكي عليه ..
فلا تجعل البسمة تفارق شفتاك فالدنيا لا تساوي دمعة من عيناك..
..أهلنا إخوانا أبناء الوطن العربي
كيف حالكم ؟ كيف هذه السنة معكم ؟ كيف هذا البرد ؟ إن شاء الله كل شيء حولكم بخير .
أنا حزين لأني أكتب هذه الرسالة وحدي ! كنت متفق مع صابر و صمود و كرامة وكل أولاد الجيران نتجمع و نكتب لكم رسالة و نطمن على أحوالكم بس لم نقدر لأن القصف مستمر و لم يتوقف ، و نعدكم أول ما تتحسن الأوضاع نكتب لكم رسالة كلنا جميعا ، لكن صابر لن يستطيع الكتابة ، لأنه البارحة بالليل وقعت قذيفة على بيتهم و استشهد .
صابر كان يريد أن نكتب الرسالة من زمان و كان يريد أن تصلكم يوم 8/12 بالذات لأنه يوم ذكرى انتفاضة أطفال الحجارة التي بدأت سنة 1987 ، وقتها كان عمره شهرين ،و هذي الانتفاضة أثرت كثيرا على حياته مثل ما أثرت على حياة كل واحد منا ؛ صحيح أنه كان عمري بس سنتين عندما قالوا إن الانتفاضة انتهت سنة 1994 ، بس بالنسبة لنا ما في شيء تغير ، و كل يوم من أيام حياتنا كان انتفاضة .. كيف ؟ أنا أخبركم كيف .. عندما ولدت لم أكن لوحدي أبكي كانت أمي تبكي و إخواني كذلك كانوا يبكون ، أتعرفون لماذا !.. ذلك اليوم كان أخي الكبير ثائر ذاهب ليشتري هدية لأمي بعيد الأم ، قال لأمي ذاهب أشتري من الدكان و سأرجع بسرعة ، قالت له : اذهب و لا تتأخر و ارجع لي بسرعة ، و ذهب ثائر و أحضر الهدية ،لكن لم يرجع بسرعة، رجع محمول على أكتاف أصحابه الشباب الذين ذكروا لأمي أنه في الطريق صار اشتباك مع الجيش و استشهد ثائر ..!! أبي طبعا لم يسكت ،أنا لا أعرف ماذا كان يعمل ، و لكن مرة و أنا عمري سنتين ، وكانت أمي حامل و منهكة كثيرا ، دخل الجيش على بيتنا ، و فتشوا البيت شبر شبر ، و صاروا يريدوا أخذ أبي ، حاولت إمي منعهم دفعها الجندي بقوة ، وقعت على الأرض و صارت تنزف ، الجيران أخذوا أمي على المستشفى و الجيش أخذ أبي على السجن ،قالوا لنا: سيفرج عنه على العيد و جاء العيد و ذهب العيد ، و جاء بعده اثنا عشر عيد و أبي مازال في السجن .. بالليل تضورنا جوعا ، وما كان في شيء نأكله ، و لا أحد يستطيع الخروج من البيت بسبب منع التجول ،جلست جدتي تحكي لنا عن مجزرة دير ياسين كي تلهينا ، و استمرت تحكي لغاية ما نمنا و صارت كل ليلة تحكي لنا عن مجزرة ، و أنا أبقى طوال الليل لا أعرف النوم ،ليس خوفا..لا..ولكن لأني طوال الليل أفكر كيف أنتقم .. وكبرنا و الحال هو هو ،قبل سنة و كم شهر كنا نلعب كرة بالحجارة ، مرت دورية الجيش ، خفنا و اختبأنا و راء السور و تركنا الكرة ، وقفت صمود على السور و كانت تريد إحضار الكرة ، نزل جندي من الدورية و ضربها ، و قعت صمود و انكسرت رجلها ، و مشت الدورية على الكرة و فقعتها ، و من يومها و نحن نلعب يهود وفدائية ، تركنا اللعب بالكرة ، صرنا نلعب بالحجارة ، وصمود بطلت تلعب معنا .. قبل كم يوم وقفت صمود تتفرج علينا من الشباك و احنا بنلعب كانت كثير فرحانة ، شافت أمها تقلي بطاطا ، سيأكلون اليوم بطاطا مقلية وليست مسلوقة مثل كل يوم ، وانسجمت صمود كثير مع لعبتنا و عملت لنا بيدها علامة النصر ، رآها الجندي ، وصل لبيتنا كسر الباب و مسك يد صمود و وضعها بالقلاية بدل البطاطا ، ومن يومها لليوم تركنا اللعب كجيش وفدائية ، صرنا ننتظر الدورية و نضرب عليها حجارة عن جد . إخواننا أهلنا ، أبناء الوطن العربي . نحن لا نريد منكم شيء كثير نريد فقط أن لا تنسونا ، وتبقوا تتذكرونا لما تقعدوا تأكلوا.. تذكروا قصص جدتي ، ولما تقلوا بطاطا تذكروا يد صمود ،و لما أخوتكم الصغار يلعبوا بألعابهم احكوا لهم عن كرتنا ، و لما تشتروا هدايا لأمهاتكم اتذكروا أخي ثائر و لما تذهبوا تناموا بالليل لا تنسوا صابر ، ولما آباءكم يعطوكم العيدية و يقبلوكم ، قولوا لهم أنه صار لي اثنا عشرة سنة لم أر أبي ، و إذا اشتهيتوا تأكلوا من الماكدونالز أو تشتروا كوكاكولا.. تذكروا أن الجندي الصهيوني سيستفيد من كل قرش ليجعل كل الأطفال إيمان حجو ومحمد الدرة .
إخواننا أهلنا ، أبناء الوطن العربي .. لا تنسوا أطفالنا في هذا البرد.. يلبسوا جلدهم و يناموا في الخيم تحت المطر التي في كل يوم يشربوا حسرتهم و يأكلوا الشوك كي يدافعوا عن حقهم و يحموا كرامتهم ، و بالعيد سيخرجون و يزوروا قبور الشهداء القدامى و يشيعوا الشهداء الجدد.
اخواننا وأهلنا يا أبناء الوطن العربي الأحبة ،
يا أصحاب الهامات التي لا تنحني ، و العزيمة التي لا تلين ..
لا تنسونا … و لا تنسوا فلسطين .. أخوكم الصغير: ابن فلسطين المحتلة.
علمتني الحياة أن الدموع غالبا تكون أغلى من الشيء الذي تبكي عليه ..
فلا تجعل البسمة تفارق شفتاك فالدنيا لا تساوي دمعة من عيناك..
..أهلنا إخوانا أبناء الوطن العربي
كيف حالكم ؟ كيف هذه السنة معكم ؟ كيف هذا البرد ؟ إن شاء الله كل شيء حولكم بخير .
أنا حزين لأني أكتب هذه الرسالة وحدي ! كنت متفق مع صابر و صمود و كرامة وكل أولاد الجيران نتجمع و نكتب لكم رسالة و نطمن على أحوالكم بس لم نقدر لأن القصف مستمر و لم يتوقف ، و نعدكم أول ما تتحسن الأوضاع نكتب لكم رسالة كلنا جميعا ، لكن صابر لن يستطيع الكتابة ، لأنه البارحة بالليل وقعت قذيفة على بيتهم و استشهد .
صابر كان يريد أن نكتب الرسالة من زمان و كان يريد أن تصلكم يوم 8/12 بالذات لأنه يوم ذكرى انتفاضة أطفال الحجارة التي بدأت سنة 1987 ، وقتها كان عمره شهرين ،و هذي الانتفاضة أثرت كثيرا على حياته مثل ما أثرت على حياة كل واحد منا ؛ صحيح أنه كان عمري بس سنتين عندما قالوا إن الانتفاضة انتهت سنة 1994 ، بس بالنسبة لنا ما في شيء تغير ، و كل يوم من أيام حياتنا كان انتفاضة .. كيف ؟ أنا أخبركم كيف .. عندما ولدت لم أكن لوحدي أبكي كانت أمي تبكي و إخواني كذلك كانوا يبكون ، أتعرفون لماذا !.. ذلك اليوم كان أخي الكبير ثائر ذاهب ليشتري هدية لأمي بعيد الأم ، قال لأمي ذاهب أشتري من الدكان و سأرجع بسرعة ، قالت له : اذهب و لا تتأخر و ارجع لي بسرعة ، و ذهب ثائر و أحضر الهدية ،لكن لم يرجع بسرعة، رجع محمول على أكتاف أصحابه الشباب الذين ذكروا لأمي أنه في الطريق صار اشتباك مع الجيش و استشهد ثائر ..!! أبي طبعا لم يسكت ،أنا لا أعرف ماذا كان يعمل ، و لكن مرة و أنا عمري سنتين ، وكانت أمي حامل و منهكة كثيرا ، دخل الجيش على بيتنا ، و فتشوا البيت شبر شبر ، و صاروا يريدوا أخذ أبي ، حاولت إمي منعهم دفعها الجندي بقوة ، وقعت على الأرض و صارت تنزف ، الجيران أخذوا أمي على المستشفى و الجيش أخذ أبي على السجن ،قالوا لنا: سيفرج عنه على العيد و جاء العيد و ذهب العيد ، و جاء بعده اثنا عشر عيد و أبي مازال في السجن .. بالليل تضورنا جوعا ، وما كان في شيء نأكله ، و لا أحد يستطيع الخروج من البيت بسبب منع التجول ،جلست جدتي تحكي لنا عن مجزرة دير ياسين كي تلهينا ، و استمرت تحكي لغاية ما نمنا و صارت كل ليلة تحكي لنا عن مجزرة ، و أنا أبقى طوال الليل لا أعرف النوم ،ليس خوفا..لا..ولكن لأني طوال الليل أفكر كيف أنتقم .. وكبرنا و الحال هو هو ،قبل سنة و كم شهر كنا نلعب كرة بالحجارة ، مرت دورية الجيش ، خفنا و اختبأنا و راء السور و تركنا الكرة ، وقفت صمود على السور و كانت تريد إحضار الكرة ، نزل جندي من الدورية و ضربها ، و قعت صمود و انكسرت رجلها ، و مشت الدورية على الكرة و فقعتها ، و من يومها و نحن نلعب يهود وفدائية ، تركنا اللعب بالكرة ، صرنا نلعب بالحجارة ، وصمود بطلت تلعب معنا .. قبل كم يوم وقفت صمود تتفرج علينا من الشباك و احنا بنلعب كانت كثير فرحانة ، شافت أمها تقلي بطاطا ، سيأكلون اليوم بطاطا مقلية وليست مسلوقة مثل كل يوم ، وانسجمت صمود كثير مع لعبتنا و عملت لنا بيدها علامة النصر ، رآها الجندي ، وصل لبيتنا كسر الباب و مسك يد صمود و وضعها بالقلاية بدل البطاطا ، ومن يومها لليوم تركنا اللعب كجيش وفدائية ، صرنا ننتظر الدورية و نضرب عليها حجارة عن جد . إخواننا أهلنا ، أبناء الوطن العربي . نحن لا نريد منكم شيء كثير نريد فقط أن لا تنسونا ، وتبقوا تتذكرونا لما تقعدوا تأكلوا.. تذكروا قصص جدتي ، ولما تقلوا بطاطا تذكروا يد صمود ،و لما أخوتكم الصغار يلعبوا بألعابهم احكوا لهم عن كرتنا ، و لما تشتروا هدايا لأمهاتكم اتذكروا أخي ثائر و لما تذهبوا تناموا بالليل لا تنسوا صابر ، ولما آباءكم يعطوكم العيدية و يقبلوكم ، قولوا لهم أنه صار لي اثنا عشرة سنة لم أر أبي ، و إذا اشتهيتوا تأكلوا من الماكدونالز أو تشتروا كوكاكولا.. تذكروا أن الجندي الصهيوني سيستفيد من كل قرش ليجعل كل الأطفال إيمان حجو ومحمد الدرة .
إخواننا أهلنا ، أبناء الوطن العربي .. لا تنسوا أطفالنا في هذا البرد.. يلبسوا جلدهم و يناموا في الخيم تحت المطر التي في كل يوم يشربوا حسرتهم و يأكلوا الشوك كي يدافعوا عن حقهم و يحموا كرامتهم ، و بالعيد سيخرجون و يزوروا قبور الشهداء القدامى و يشيعوا الشهداء الجدد.
اخواننا وأهلنا يا أبناء الوطن العربي الأحبة ،
يا أصحاب الهامات التي لا تنحني ، و العزيمة التي لا تلين ..
لا تنسونا … و لا تنسوا فلسطين .. أخوكم الصغير: ابن فلسطين المحتلة.