أحمد-صالح
04-21-2003, 09:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رحلة المليون شهيد
مثل الصاعد إلى شاطئ الحرية ، و الواقع في مستنقع التاريخ ، كمثل قوم أعلنوا أنهم سيستهمون على سفينة ، غير أن النتائج كانت معلومة قبل الاستهام ، و كانت السهام مأجورة …
ربان واحد و بضعة أفراد صاروا في أعلى السفينة بأمر منهم ، و البقية في أسفلها . كان الذين في أسفلها إذا استسقوا شرب الربان ، و ظلوا في عطشهم حتى يفتك بالذي قد حل أجله منهم ، و إذا جاعوا رموا إلى البحر شباكهم ، فتعود إليهم مليئة بالجوع ، بعد أن سلبت خيرها أيدي المتخمين الناعمة .
هنالك في البحر الأزرق الممتد ، كانت قرقعة كؤوس الربان و رفاقه ،تغشى أصوات الأنين و السعال في الطابق السفلي و تخنقها .
هنالك يفقد البحر زرقته و نسيمه العليل ، و يتحول إلى مستنقع موبوء لا يعطي غير الرطوبة و الجوع …
في يوم ما ، انتشر في أسفل السفينة سؤال عجيب : ((لم لا يخرق الفقراء في نصيبهم خرقا يشربون منه الموت و يشربه معهم الربان؟؟ )) وصل الخبر إلى الربان من عيونه المنتشرة بين عظام الجائعين ، فألقى خطابه السنوي فيهم ، هددهم بالموت لكل من يحاول خرق السفينة ، كلهم كانوا يخافون الموت لكنهم ملوا من البحر ، و اشتاقوا للأرض الصلبة ، حتى لو كانت هذه الأرض قاع ذلك البحر ..
خرقوا السفينة و لم يستطع أحد أن يأخذ على أيديهم ، ماجت السفينة ، مع موج البحر ، الموج حولهم موت ، لا يبقي و لا يذر ، معارك الفقراء مع الموج كانت تنتهي بعناق حميم بين البحر و أجسادهم ، شهيق ليس بعده زفير في ظل عتمة الليل ..
عند الفجر كان البحر قد عانق مليون شهيد منهم ، في حين سقط الربان و رفاقه في المستنقع ، خمسة أبطال فقط نجوا و وصلوا إلى الشاطئ ..
كانت تلك رحلة المليون شهيد ، التي تبدأ بكلمة في وجه الربان ، وتنتهي بخمسة أبطال على شاطئ الحرية .
قصة : ماجدة سلمان كنانة
رحلة المليون شهيد
مثل الصاعد إلى شاطئ الحرية ، و الواقع في مستنقع التاريخ ، كمثل قوم أعلنوا أنهم سيستهمون على سفينة ، غير أن النتائج كانت معلومة قبل الاستهام ، و كانت السهام مأجورة …
ربان واحد و بضعة أفراد صاروا في أعلى السفينة بأمر منهم ، و البقية في أسفلها . كان الذين في أسفلها إذا استسقوا شرب الربان ، و ظلوا في عطشهم حتى يفتك بالذي قد حل أجله منهم ، و إذا جاعوا رموا إلى البحر شباكهم ، فتعود إليهم مليئة بالجوع ، بعد أن سلبت خيرها أيدي المتخمين الناعمة .
هنالك في البحر الأزرق الممتد ، كانت قرقعة كؤوس الربان و رفاقه ،تغشى أصوات الأنين و السعال في الطابق السفلي و تخنقها .
هنالك يفقد البحر زرقته و نسيمه العليل ، و يتحول إلى مستنقع موبوء لا يعطي غير الرطوبة و الجوع …
في يوم ما ، انتشر في أسفل السفينة سؤال عجيب : ((لم لا يخرق الفقراء في نصيبهم خرقا يشربون منه الموت و يشربه معهم الربان؟؟ )) وصل الخبر إلى الربان من عيونه المنتشرة بين عظام الجائعين ، فألقى خطابه السنوي فيهم ، هددهم بالموت لكل من يحاول خرق السفينة ، كلهم كانوا يخافون الموت لكنهم ملوا من البحر ، و اشتاقوا للأرض الصلبة ، حتى لو كانت هذه الأرض قاع ذلك البحر ..
خرقوا السفينة و لم يستطع أحد أن يأخذ على أيديهم ، ماجت السفينة ، مع موج البحر ، الموج حولهم موت ، لا يبقي و لا يذر ، معارك الفقراء مع الموج كانت تنتهي بعناق حميم بين البحر و أجسادهم ، شهيق ليس بعده زفير في ظل عتمة الليل ..
عند الفجر كان البحر قد عانق مليون شهيد منهم ، في حين سقط الربان و رفاقه في المستنقع ، خمسة أبطال فقط نجوا و وصلوا إلى الشاطئ ..
كانت تلك رحلة المليون شهيد ، التي تبدأ بكلمة في وجه الربان ، وتنتهي بخمسة أبطال على شاطئ الحرية .
قصة : ماجدة سلمان كنانة