المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اهزميهم يا بغداد !!!!


عبرة قلم
04-25-2003, 08:24 PM
مسرحية من فصل واحد
علي محمد الغريب

ـ 1 ـ
(أحد معسكرات القوات الأمريكية البريطانية الغازية لبغداد.. يظهر أحد الطيارين الأمريكيين في حالة نفسية سيئة، وقد عصب رأسه بعصابة سوداء، ومن خلفه جنديان يقودانه حيث مكتب رئيسه السيد "جون".. يدخلون المكتب فيؤدي الجنديان التحية العسكرية بينما الضابط شارل يبدو صامتاً)

جون: ماذا أصابه؟

الجندي الأول: أبصرناه يا سيدي يحثو التراب على رأسه، وهو يردد: اهزميهم يا بغداد.. اهزميهم يا بغداد!!

جون(مندهشاً) اهزميهم يا بغداد؟!!

الجندي الثاني:نعم يا سيدي، وقد خشينا عليه ذهاب عقله فاقتدناه إليك.

جون يشر إلى الجنديين بالانصراف فينصرفا، ثم يوجه حديثه لشارل الغارق في خيالاته) اجلس يا شارل.

شارل: ليس قبل أن أصل إلى واشنطن.

جون: سنرجع كلنا إلى واشنطن وقد حملنا معنا رايات النصر.

شارل: أنت واهم يا سيدي.. كلنا واهمون أيها القائد.

جون: المهمة ما زالت في بدايتها وإذا أنت استمريت على هذا الحال تلفت أعصابك.

شارل: مهمتي انتهت إلى هذا الحد.

جون: هل تفكر في العودة إلى واشنطن حقاً؟

شارل: أنا قررت العودة بالفعل، ولا مجال للمراجعة!

جون: ماذا أصابك يا شارل؟ عرفتك من أجرأ الضباط واكفأهم.

شارل: اسأل "جان" ومن كانوا معه.

جون(غاضباً) جان.. جان.. أما زلت مصراً على جلدنا بسيرته.. ما وقع له ومن كانوا معه كلنا معرضون له.. أنا وأنت، وحتى الرئيس بوش!

شارل: أتمنعني من حقي في صيانة حياتي؟

جون: أنا لا أمنعك، لكن يجب ألا تتوقع أننا سننهي الحرب ونعود لمجرد أننا فقدنا بعض جنودنا!

شارل: أنتم أحرار في استمرار الحرب من عدمها، تماماً كحريتي في رفضي أن يكون مصيري كصديقي جان ورفاقه.

جون(مهوناً) اجلس اجلس.. (يبصر العصابة السوداء على رأسه) ما هذه الخرقة السوداء؟!

شارل: إنها جزء من الراية العباسية.

جون(مذهولاً) أنت أمريكي أم عربي؟

شارل: أنا رجل يحب أمريكا، لكن لا يقدمها على نفسه.

جون: هذه خيانة.. هل ترفع رايات العدو؟

شارل: هذه راية غابرة.

جون: حتى وإن كانت غابرة.. اعتزازك بها وحرصك على اقتنائها ينفي عنك الولاء لأمريكا.

شارل: ولائي الأول لشارل وجان وميري ولأطفالنا هناك.. إن لم يكن لي خير في هؤلاء فليس لي خير في أمريكا!

جون: أعطني هذه العصابة حتى لا تعرض نفسك لسوء فهم الآخرين.

شارل: أنا وهذه العصابة يجب ألا نبقى هنا، يجب أن نعود إلى واشنطن كما قال جان.

جون: إذن هو كان شريكك في هذه الخيانة؟

شارل(يضحك في قوة) خيانة!.. العرب سيحولون نصفنا إلى خونة والنصف الآخر سيحولونهم إلى مجانين.

جون: وأنت ماذا اخترت؟

شارل: ليس بعد؛ لكن عليّ أنا أسألك أولاً: لماذا أتينا إلى هنا؟

جون: أهدافنا معروفة للجميع وأظنها لا تخفى على مثلك، وقد أعلنها السيد الرئيس بوش أكثر من مرة.

شارل:أنا أسألك أنت.. لماذا جئنا إلى هنا؟!

جون: لنرفع الظلم عن العراقيين، ونمنحهم وجميع العرب حريتنا وحضارتنا.

شارل(يضحك في إعياء) حريتنا وحضارتنا؟!! حريتنا وحضارتنا؟!!

جون: ألا تؤمن بحريتنا وحضارتنا؟!

شارل: أشهدك أني من الكافرين بها من اليوم، كما كَفْرَتْ بها من قبل ميري زوجة جان، وطالما أجهدت نفسها في إقناعه، لكنه تمرد بفضل إيماني العميق بها سابقاً!!

جون: كلامك خطير!

شارل: ليس أخطر من أفعالنا الحرة جداً المتحضرة جداً جداً.. يا ويل العالم من حضارتنا، بل يا ويلنا جميعاً من هذه الحضارة (يأكل شفته السفلى ويبكي في حرقة) كيف أعود إلى ميري؟ ماذا أقول لها؟.. هل أقول لها إن حضارتنا التهمت زوجك.. حضارتنا التهمت آلاف النساء والأطفال العرب وأطارت رؤوسهم وجماجمهم؟.. حضارتنا باطلة.. باطلة باطلة!!

جون(متوتراً) لا تزد من توتري، وانزع عصابة الشؤم هذه.

شارل: هذه العصابة لن ينزعها غير ميري.. ميري القديسة.

جون: قديسة؟! لو كانت قديسة ما ودعتكم وهي تبث في نفوسكم الضعف والخور!

شارل: نعم قديسة؛ لأنها كانت أحكم مني ومن زوجها.. لأنها قرأت حضارة العرب وتاريخ العرب.. قديسة لأنها عرفت أن العباسيين (يشير إلى العصابة على رأسه) أصحاب هذه الراية ما زالوا قابعين هناك تحت أحجار بغداد، لا يخرجون إلا للغزاة أمثالنا فيردوهم على أعقابهم خاسرين.. قديسة لأنها أخبرتنا أن أهل بغداد إذا حزبهم العدو وعجزوا عن دفعه صاحوا في المدينة: اهزميهم يا بغداد؛ فيستجيب لهم الشجر والحجر، فيعودوا خائبين.. قديسة لأنها.....

جون(مقاطعاً) اسكت.. اسكت!!

شارل: (يبكي متوسلاً) جون.. أخي جون.. إني أحبك كما أحببت جان وميري وأمريكا وكل أهلنا هناك.

جون: اسكت يا شارل.. اسكت.

شارل: لماذا نذبح أنفسنا على أعتاب هؤلاء العرب.. لماذا لا نتركهم وشأنهم كما قالت ميري؟

جون: أمريكا هي من تريد هذا.. مجد أمريكا يأمرنا بهذا.

شارل: لا حاجة لنا في مجد يقوم على أشلائنا وأشلاء الآخرين..

(يدخل أحد ضباط الصف)

ضابط الصف: (لجون) سيدي القائد لديك طلعة جوية بعد عشر دقائق (يؤدي التحية وينصرف)

جون: هيا بنا يا شارل.. أنت مساعدي في الطلعة.

شارل: أمازلت مصراً على الانتحار يا أخي؟

جون: (في حزم) لا تقل يا أخي.. نادني برتبتي العسكرية!

شارل: أما زلت مصراً على الانتحار يا سيدي القائد؟!

جون: الواجب يحتم عليّ وعليك الانصياع لنداء أمريكا.

شارل: إذا تعارض نداء أمريكا وأوامرها مع حياتي وأمني فحياتي وأمني هما الرابحان من غير شك.

جون: الضابط شارل.. أتعصى الأوامر العسكرية؟

شارل: أعلنت عصياني يوم أن مات جان ورفاقه.. يوم أن بصق العالم أجمع على العلم الأمريكي!.. أنا منذ اللحظة رجل مدني يطلب إجلاءه إلى أهله في واشنطن.

جون(يضغط زر على مكتبة فتتدفق على المكتب جماعة من جنود الطوارئ) خذوا هذا الضابط وتحفظوا عليه لحين محاكمته ثم نقله إلى المصحة النفسية!

ـ 2ـ
(جماعة من الفلاحين العراقيين في إحدى المزارع القريبة من بغداد، وقد التفوا حول طائرة أمريكية بعد أن أسقطوها ببنادقهم البدائية.. تبدو الطائرة بحالة جيدة، كأن قائدها استسلم بسهولة لطلقات الرصاص.. الفلاحون يتقدمون من الطائرة ويتحسسونها في رهبة.. أحدهم يقتحمها ويخرج قائدها السيد جون)
عامر: (يدفع جون بقوة خارج الطائرة فيوقعه على الأرض) لماذا جئتم بلدنا يا خواجة؟

جون(وهو ملقى على الأرض ويبصر عصابات سود قد وضعوها على رؤوسهم) العصابة السوداء.. العصابة السوداء.!!

عامر: لماذا جئتم بلدنا يا خواجة؟.. تكلم!

جون(ينهض خائفاً ويحاول أن يبدو متماسكاً) رحمة بكم وشفقة عليكم.

الفلاحون: ما أرحمكم!.. ما أرأفكم!

عامر: كل هذا الدمار من أجلنا نحن؟!

جون: نحن أخذنا على عاتقنا تحريركم وتحضيركم.

عامر: بالإكراه؟.. بالقتل والدماء؟

جون: كثير من الشعوب لا تعي ما ينفعها!

عامر(يتقدم منه مغيظاً)

جون(خائفاً) إني أحذرك.. لا داعي للتهور.. ستحاسبون على كل ما تفعلونه معي بعد تحرير بغداد.. وأذكركم بحقوق الأسرى في دينكم.

عامر: أنت أسير لدينا إذن؟!

جون: نعم.

عامر: من الذي أسرك؟

جون: أنتم.

عامر: كذبت!!.. أنت من أتيت إلينا مختاراً.. أحببت أن تدفن في أرضنا وهذا حقك علينا.

جون(مرتاعاً) أدفن في أرضكم؟!! أدفن في أرضكم؟!! أنا أريد حقي كأسير وحسب!

عامر(يرفع بندقيته) ستتلقى حقوقك كافة من هذه (يشير إلى البندقية)

جون:يحاول تخويفهم) ستعاقبون أشد العقاب إن أنتم آذيتموني.

الفلاحون: (ينظرون له ولا يتكلمون)

جون: رئيسنا لن يرحمكم.. لا تحاولوا الدفاع عن قضية خاسرة.

الفلاحون: (لا يتكلمون)

جون: تكلموا.. مالكم صامتون هكذا؟!!

عامر (يفك عصابته السوداء ويتقدم نحوه من دون أن يتكلم)

جون (هلعاً) ماذا ستفعل بهذه العصابة؟ أبعدها عني.. أبعدها عني!!

عامر (يضع العصابة السوداء على عيني جون)

جون: ارفعوا هذه العصابة عن عينيي.. أنا لا أرى شيئاً.. ارفعوها!

عامر: كفاك ما رأيته من نور بلادنا.. نحن نضن عليك بنورها وهوائها وأصوات طيورها.. والله لقد وددت أن أكمم فاك وأنفك حتى لا يصل إلى جوفك شيء من طيب ريحها؛ لكن القتل لن يمهلك على كل حال.

جون (يحاول إزالة العصابة) ما هذه العصابة المعتمة.. ارفعوها أرجوكم!

عامر: هذه عصابة عباسية ترفعها بغداد في وجوه المجترئين عليها.. أما وقد ناصبتم أرضنا العداء فذوقوا جحيمها! (يقوده من يده خارجاً به والفلاحون من خلفهم قد شهروا بنادقهم)

جون (وقد استبد به الرعب يسير إلى جواره مستسلماً ويحدث نفسه) شارل.. جون.. ميري.. العصابة العباسية.. اهزميهم يا بغداد (تتسمر قدماه في الأرض ثم يصيح فجأة) لن تهزمينا يا بغداد!

عامر (يصفعه في قوة)

جون (يصرخ متألماً) ما هذا؟!!

عامر: هذه يد بغداد.

(بعض الفلاحين يشهرون بنادقهم ويطلقون الرصاص في الهواء.. جون ينبطح أرضاً مذعوراً.. عامر يلتقطه من الأرض ويدفعه إلى الخارج)

جون (يسير معهم معصوب العينين مردداً في طريقة آلية وهو يرتجف) شارل.. جان.. ميري.. العصابة العباسية.. لا تقتلوني أيها البغداديون.. لا تقتلوني أيها العباسيون.. شارل.. جان.. ميري.. لا تقتلوني أيها العباسيو.....

منقول ....

wesam
04-30-2003, 10:49 PM
يااااااااااااااه
اروع من رائعة انت يا عبرة
اشكرك بقوة على هذا النقل
فعلا مسرحية مؤثرة ، وان شاء المولى عز وجل ستهزمهم بغداد