عبرة قلم
04-28-2003, 03:49 PM
هذه سهام لصيد القلوب، أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب،
>>وتستر بها
>>العيوب وتستقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال على
>>القلوب، فإليك
>>أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فاحرص
>>عليها، وجاهد
>>نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف واستعن بالله.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الأول: الابتسامة :
>>
>>قالوا هي كالملح في الطعام، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك
>>عبادة
>>وصدقة، ( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي، وقال عبد الله
>>ابن الحارث
>>( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثانية : البدء بالسلام :
>>
>>سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط
>>الوجه
>>والبشاشة، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم
>>الذي يبدأ
>>بالسلام، قال عمر الندي (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً
>>إلا سلم
>>عليه)، وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة) والنبي صلى الله
>>عليه وسلم
>>يقول : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ). وفي
>>الموطأ
>>أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا
>>وتذهب
>>الشحناء ) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها.
>>
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثالثة : الهدية :
>>
>>ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب، وما يفعله الناس من
>>تبادل
>>الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف
>>نفسه إلا
>>وسعها، قال إبراهيم الزهري (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته
>>وأهل بيته
>>ففعلت، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني
>>فسلم علي
>>سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه.
>>
>>انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على
>>ذلك.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الرابعة : الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع :
>>
>>وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس، وإياك وتسيد المجالس
>>وعليك بطيب
>>الكلام ورقة العبارة (فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين، ولها
>>تأثير عجيب
>>في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني
>>دينك، فهذه
>>عائشة رضي الله عنها قالت لليهود ( وعليكم السام واللعنة) فقال لها
>>رسول الله
>>صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر
>>كله) متفق
>>عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
>>( عليك
>>بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما )
>>أخرجه أبو
>>يعلى والبزار وغيرهما.
>>
>>
>>قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه
>>
>>
>>
>>
>>الوسيلة الخامس: حسن الاستماع وأدب الإنصات :
>>
>>وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع
>>الحديث حتى
>>يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس
>>وأعجبوا به بعكس
>>الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال :
>>( إن
>>الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن
>>يولد).
>>
>>
>>
>>الوسيلة السادسة : حسن السمت والمظهر:
>>
>>وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
>>( إن
>>الله جميل يحب الجمال ) كما في مسلم. وعمر ابن الخطاب يقول ( إنه
>>ليعجبني الشاب
>>الناسك نظيف الثوب طيب الريح )، وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل (
>>إني ما رأيت
>>أحداً أنظف ثوبا و لا أشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه،
>>ولا أنقى
>>ثوبا وأشده بياضا من أحمد ابن حنبل).
>>
>>
>>
>>الوسيلة السابعة : بذل المعروف وقضاء الحوائج :
>>
>>سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله:
>>
>>
>>أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
>>
>>
>>بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أحبُ
>>الناس إلى
>>الله أنفعهم للناس )، والله عز وجل يقول { وأحسنوا إن الله يحب
>>المحسنين }.
>>
>>
>>إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى …….. مملوك لكل رفيق
>>وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ……… على الكبد الحرى لكل صديق
>>
>>
>>عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه، ومن
>>انتشر
>>إحسانه كثر أعوانه.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثامن: بذل المال :
>>
>>فإن لكل قلب مفتاح، والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا
>>الزمان،
>>والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى
>>منه خشية
>>أن يكبه الله في النار ) كما في البخاري.
>>
>>صفوان ابن أمية فر يوم فتح مكة خوفا من المسلمين بعد أن استنفذ كل
>>جهوده في
>>الصد عن الإسلام والكيد والتآمر لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
>>فيعطيه
>>الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
>>ويطلب
>>منه أن يمهله شهرين للدخول في الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله
>>عليه وسلم
>>بل لك تسير أربعة أشهر، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
>>حنين والطائف
>>كافراً، وبعد حصار الطائف وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
>>في الغنائم
>>يرى صفوان يطيل النظر إلى وادٍ قد امتلأ نعماً وشاء ورعاء.
>>فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه ثم قال له يعجبك هذا يا أبا وهب؟
>>قال نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو لك وما فيه.
>>فقال صفوان عندها : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا
>>إله إلا
>>الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
>>
>>لقد استطاع الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه اللمسات وبهذا التعامل
>>العجيب أن
>>يصل لهذا القلب بعد أن عرف مفتاحه.
>>
>>فلماذا هذا الشح والبخل؟ ولماذا هذا الإمساك العجيب عند البعض من
>>الناس؟ حتى
>>كأنه يرى الفقر بين عينيه كلما هم بالجود والكرم والإنفاق.
>>
>>
>>
>>الوسيلة التاسعة : إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم :
>>
>>فما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن
>>حولك وإياك
>>وسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك
>>التصرفات
>>ويذهب بك كل مذهب، واسمع لقول المتنبي:
>>
>>إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه …… وصدق ما يعتاده من توهم
>>عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك ( المؤمن
>>يطلب معاذير
>>إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).
>>
>>
>>
>>الوسيلة العاشرة : أعلن المحبة والمودة للآخرين :
>>
>>فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم
>>يصيب
>>القلب ويأسر النفس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أحب أحدكم
>>صاحبه فليأته
>>في منزله فليخبره أنه يحبه ) كما في صحيح الجامع، وزاد في رواية مرسلة
>>( فإنه
>>أبقى في الألفة وأثبت في المودة)، لكن بشرط أن تكون المحبة لله، وليس
>>لغرض من
>>أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهرة والوسامة والجمال، فكل أخوة
>>لغير الله
>>هباء، وهي يوم القيامة عداء (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا
>>المتقين).
>>
>>والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -،
>>إذا فإعلان
>>المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء
>>بالحب
>>والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف، لذلك
>>حرص صلى
>>الله عليه وسلم على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار،
>>حتى عرف أن
>>فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد
>>استشهادهما
>>في إحدى الغزوات.، بل أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشر هذه
>>المحبة ومن ذلك
>>قوله صلوات الله وسلامه عليه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا
>>حتى
>>تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)
>>كما في
>>مسلم.
>>
>>وللأسف، فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض ،
>>فهناك من
>>يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من
>>يتعامل
>>معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق
>>بالأشخاص.
>>والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب
>>لا
>>يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الحادي عشر: المداراة :
>>
>>فهل تحسن فن المداراة؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى
>>البخاري في
>>صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن رجلا استأذن على النبي
>>صلى الله
>>عليه وسلم، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى
>>الله عليه
>>وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول
>>الله حين
>>رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول
>>الله صلى
>>الله عليه وسلم، يا عائشة متى عهدتني فاحشاً؟ إن شر الناس عند الله
>>منزلة يوم
>>القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح (وهذا الحديث
>>أصل في
>>المداراة) ونقل قول القرطبي ( والفرق بين المداراة والمداهنة أن
>>المداراة بذل
>>الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت،
>>والمداهنة
>>ترك الدين لصلاح الدنيا ).
>>
>>إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولاً
>>اتقاء
>>لفحشهم، وثانيا لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في
>>الدين،
>>وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل
>>تحسن فن
>>المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما
>>هو فيه
>>لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مداراة
>>الناس
>>صدقة ) أخرجه الطبراني وابن السني، وقال ابن بطال ( المداراة من أخلاق
>>المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من
>>أقوى
>>أسباب الألفة)
>>
منقول
>>وتستر بها
>>العيوب وتستقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال على
>>القلوب، فإليك
>>أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فاحرص
>>عليها، وجاهد
>>نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف واستعن بالله.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الأول: الابتسامة :
>>
>>قالوا هي كالملح في الطعام، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك
>>عبادة
>>وصدقة، ( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي، وقال عبد الله
>>ابن الحارث
>>( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثانية : البدء بالسلام :
>>
>>سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط
>>الوجه
>>والبشاشة، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم
>>الذي يبدأ
>>بالسلام، قال عمر الندي (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً
>>إلا سلم
>>عليه)، وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة) والنبي صلى الله
>>عليه وسلم
>>يقول : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ). وفي
>>الموطأ
>>أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا
>>وتذهب
>>الشحناء ) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها.
>>
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثالثة : الهدية :
>>
>>ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب، وما يفعله الناس من
>>تبادل
>>الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف
>>نفسه إلا
>>وسعها، قال إبراهيم الزهري (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته
>>وأهل بيته
>>ففعلت، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني
>>فسلم علي
>>سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه.
>>
>>انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على
>>ذلك.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الرابعة : الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع :
>>
>>وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس، وإياك وتسيد المجالس
>>وعليك بطيب
>>الكلام ورقة العبارة (فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين، ولها
>>تأثير عجيب
>>في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني
>>دينك، فهذه
>>عائشة رضي الله عنها قالت لليهود ( وعليكم السام واللعنة) فقال لها
>>رسول الله
>>صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر
>>كله) متفق
>>عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
>>( عليك
>>بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما )
>>أخرجه أبو
>>يعلى والبزار وغيرهما.
>>
>>
>>قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه
>>
>>
>>
>>
>>الوسيلة الخامس: حسن الاستماع وأدب الإنصات :
>>
>>وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع
>>الحديث حتى
>>يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس
>>وأعجبوا به بعكس
>>الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال :
>>( إن
>>الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن
>>يولد).
>>
>>
>>
>>الوسيلة السادسة : حسن السمت والمظهر:
>>
>>وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :
>>( إن
>>الله جميل يحب الجمال ) كما في مسلم. وعمر ابن الخطاب يقول ( إنه
>>ليعجبني الشاب
>>الناسك نظيف الثوب طيب الريح )، وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل (
>>إني ما رأيت
>>أحداً أنظف ثوبا و لا أشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه،
>>ولا أنقى
>>ثوبا وأشده بياضا من أحمد ابن حنبل).
>>
>>
>>
>>الوسيلة السابعة : بذل المعروف وقضاء الحوائج :
>>
>>سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله:
>>
>>
>>أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
>>
>>
>>بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أحبُ
>>الناس إلى
>>الله أنفعهم للناس )، والله عز وجل يقول { وأحسنوا إن الله يحب
>>المحسنين }.
>>
>>
>>إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى …….. مملوك لكل رفيق
>>وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ……… على الكبد الحرى لكل صديق
>>
>>
>>عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه، ومن
>>انتشر
>>إحسانه كثر أعوانه.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الثامن: بذل المال :
>>
>>فإن لكل قلب مفتاح، والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا
>>الزمان،
>>والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى
>>منه خشية
>>أن يكبه الله في النار ) كما في البخاري.
>>
>>صفوان ابن أمية فر يوم فتح مكة خوفا من المسلمين بعد أن استنفذ كل
>>جهوده في
>>الصد عن الإسلام والكيد والتآمر لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
>>فيعطيه
>>الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم
>>ويطلب
>>منه أن يمهله شهرين للدخول في الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله
>>عليه وسلم
>>بل لك تسير أربعة أشهر، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
>>حنين والطائف
>>كافراً، وبعد حصار الطائف وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر
>>في الغنائم
>>يرى صفوان يطيل النظر إلى وادٍ قد امتلأ نعماً وشاء ورعاء.
>>فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه ثم قال له يعجبك هذا يا أبا وهب؟
>>قال نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو لك وما فيه.
>>فقال صفوان عندها : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا
>>إله إلا
>>الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
>>
>>لقد استطاع الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه اللمسات وبهذا التعامل
>>العجيب أن
>>يصل لهذا القلب بعد أن عرف مفتاحه.
>>
>>فلماذا هذا الشح والبخل؟ ولماذا هذا الإمساك العجيب عند البعض من
>>الناس؟ حتى
>>كأنه يرى الفقر بين عينيه كلما هم بالجود والكرم والإنفاق.
>>
>>
>>
>>الوسيلة التاسعة : إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم :
>>
>>فما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن
>>حولك وإياك
>>وسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك
>>التصرفات
>>ويذهب بك كل مذهب، واسمع لقول المتنبي:
>>
>>إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه …… وصدق ما يعتاده من توهم
>>عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك ( المؤمن
>>يطلب معاذير
>>إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).
>>
>>
>>
>>الوسيلة العاشرة : أعلن المحبة والمودة للآخرين :
>>
>>فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم
>>يصيب
>>القلب ويأسر النفس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أحب أحدكم
>>صاحبه فليأته
>>في منزله فليخبره أنه يحبه ) كما في صحيح الجامع، وزاد في رواية مرسلة
>>( فإنه
>>أبقى في الألفة وأثبت في المودة)، لكن بشرط أن تكون المحبة لله، وليس
>>لغرض من
>>أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهرة والوسامة والجمال، فكل أخوة
>>لغير الله
>>هباء، وهي يوم القيامة عداء (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا
>>المتقين).
>>
>>والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -،
>>إذا فإعلان
>>المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء
>>بالحب
>>والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف، لذلك
>>حرص صلى
>>الله عليه وسلم على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار،
>>حتى عرف أن
>>فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد
>>استشهادهما
>>في إحدى الغزوات.، بل أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشر هذه
>>المحبة ومن ذلك
>>قوله صلوات الله وسلامه عليه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا
>>حتى
>>تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)
>>كما في
>>مسلم.
>>
>>وللأسف، فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض ،
>>فهناك من
>>يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من
>>يتعامل
>>معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق
>>بالأشخاص.
>>والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب
>>لا
>>يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
>>
>>
>>
>>الوسيلة الحادي عشر: المداراة :
>>
>>فهل تحسن فن المداراة؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى
>>البخاري في
>>صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن رجلا استأذن على النبي
>>صلى الله
>>عليه وسلم، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى
>>الله عليه
>>وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول
>>الله حين
>>رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول
>>الله صلى
>>الله عليه وسلم، يا عائشة متى عهدتني فاحشاً؟ إن شر الناس عند الله
>>منزلة يوم
>>القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح (وهذا الحديث
>>أصل في
>>المداراة) ونقل قول القرطبي ( والفرق بين المداراة والمداهنة أن
>>المداراة بذل
>>الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت،
>>والمداهنة
>>ترك الدين لصلاح الدنيا ).
>>
>>إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولاً
>>اتقاء
>>لفحشهم، وثانيا لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في
>>الدين،
>>وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل
>>تحسن فن
>>المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما
>>هو فيه
>>لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مداراة
>>الناس
>>صدقة ) أخرجه الطبراني وابن السني، وقال ابن بطال ( المداراة من أخلاق
>>المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من
>>أقوى
>>أسباب الألفة)
>>
منقول