المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمات قلبية ....


عبرة قلم
07-25-2003, 02:41 AM
السلام عليكم

هل تعرفون رجلاً كان إذا مشى رج الأرض، و إن تكلم ملأ الأسماع، و إن غضب راع القلوب، جاءت عليه لحظة فإذا هو جسد بلا روح، و إذا هو لا يدفع عن نفسه ذبابة، و لا يمتنع من جرو كلب؟!!!



هل سمعتم بفتاة كانت فتنة القلب و بهجة النظر، تفيض بالجمال و الشباب، و تنثر السحر و الفتون
شفتيها المطبقتين كزر ورد أحمر، و ساقيها القائمتين كعمودين من المرمر
جاءت عليها لحظة فإذا هي قد آلت إلى النتن و البلى، ورتع الدود في هذا الجسد الذي كان بغايةالجمال، و أكل ذلك الثغر الحسن!!



هل قرأتم في كتب التاريخ عن جبار كانت ترتجف من خوفه قلوب الأبطال، ويرتاع من هيبته فحول الرجال، لا يجسر أحد على رفع النظر إليه، أو تأمل بياض عينيه، قوله إن قال شرع، و أمره إن أمر قضاء، صار جسده تراباً تطؤه الأقدام، و صار قبره ملعباً للأطفال، أو مثابة ( لقضاء الحاجات) ؟!!!.

هل مررتم على هذه الأماكن، التي فيها النباتات الصغيرة، تقوم عليها شواهد من الحجر، تلك التي يقال لها المقابر ؟!!.


لماذا
تقرؤون المواعظ، و تسمعون النذر فتظنون أنها لغيركم؟
و ترون الجنائز و تمشون فيها فتتحدثون حديث الدنيا، و تفتحون سير الأمال و الأماني .. كأنكم لن تموتوا كما مات هؤلاء الذين تمشون في جنائزهم
و كأن هؤلاء الأموات ما كانوا يوماً أحياء مثلكم، في قلوبهم آمال أكبر من آمالكم، و مطامع أبعد من مطامعكم ؟.

لماذا يطغى بسلطانه صاحب السلطان، و يتكبر و يتجبر يحسب أنها تدوم له؟
إنها لا تدوم الدنيا لأحد، ولو دامت لأحد قبله ما وصلت إليه. و لقد وطئ ظهر الأرض من هم أشد بطشاً، و أقوى قوة، و أعظم سلطاناً؟ فما هي إلا أيام ... حتى واراهم بطنها فنسي الناس أسماءهم !.



يغتر يغناه الغني، و بقوته القوي، وبشبابه الشاب، و بصحته الصحيح، يظن أن ذلك يبقى له... و هيهات..!


و هل في الوجود شيء لا يدركه الموت ؟!
البناء العظيم يأتي عليه يوم يتخرب فيه، و يرجع تراباً
و الدوحة الباسقة يأتي عليها يوماً تيبس فيه، و تعود حطباً
و الأسد الكاسر يأتي عليه يوم يأكل فيه من لحمه الكلاب

و سيأتي على الدنيا يوم تغدو فيه الجبال هباءً، وتشقق السماء، و تنفجر الكواكب، و يفنى كل شيء إلا وجهه.


لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكر الموت.

فاذكر
وا الموت لتستعينوا بذكره على مطامع نفوسكم، وقسوة قلوبكم
اذكروه لتكونوا أرق قلباً و أكرم يداً، و أقبل للموعظة، و أدنى إلى الإيمان
اذكروه لتستعدوا له . فإنّ الدنيا كفندق نزلت فيه، أنت في كل لحظة مدعو للسفر، لا تدري متى تدعى، فإذا كنت مستعداً: حقائبك مغلقة و أشياؤك مربوطة لبيت و سرت
وإن كانت ثيابك مفرقة، و حقائبك مفتوحة، ذهبت بلا زاد و لا ثياب،

فاستعدوا للموت بالتوبة التي تصفي حسابكم مع الله، و أداء الحقوق، ودفع المظالم، لتصفوا حسابكم مع الناس.



و لا تقل أنا شاب... و لا تقل أنا عظيم... و لا تقل أنا غني ....
فإن ملك الموت إن جاء بمهمته لا يعرف شاباً و لا شيخاً، و لا عظيما و لا حقيراً و لاغنياً و لا فقيراً ..
و لا تدري متى يطرق بابك بمهمته ....!!


منقوووول

أبو يزيد
07-25-2003, 05:37 AM
فعلا هي للقلب موجهة نلك الكلمات ..

عبد الله
07-26-2003, 08:39 AM
بارك الله فيك ياعبرة قلم
وجزاك الله ووالديك الجنة
موضوع روووعة
غفر الله لنا ولك

أبو حمزة
07-26-2003, 09:51 AM
حتى متى و إلى متى نتوانى ***** و أظن هذا كله نسيانا
و الموت يطلبنا حثيثا مسرعاً ***** إن لم بزرنا بكرة مسانا
إنا لنوعظ بكرة و عشية ***** و كأنما يعنى بذاك سوانا
غلب اليقين على التشكك في الردى **** حتى كأني قد أراه عيانا

هو الموت تلك الحقيقة التي نتعامى عنها و نتغافل . نستيقظ للحظات على صوت المنادى " الصلاة على الأموات يرحمكم الله " , نؤديها صلاةً بلا ركوع و لا سجود . ندرك لوهلة كم هي الدنيا حقيرة و تافهه . تجيش في دواخلنا الكثير من التساؤلات . قد يكون بين من صلينا عليهم فتىً في ريعان شبابه ... له مثل ما لنا من الآمال و الطموحات . أو قد يكون من بينهم فتاة ما رأت العين في مثل حسنها فتاة ... أو طفلاً لم يدرك بعد معنى الموت ... أو شيخاً طاعناً في السن .... أو سيداً في قومه .... أو حقيراً ... أو غنياً ( كان فيما كان ... غنياً )
و جميعهم الآن ....
أموات .... و فقط أموات .
نتذكر ما أخبرنا به المصطفى عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم من أهوال القبر و شدته وفتنته ...
نردد بلا شعور (( اللهم ارحما إذا صرنا إلى ما صاروا إليه )) ....
تتراءى أمامنا ما كان لنا في هذه الحياة غفلة و ذنوب و معاصي ... بعدما سقط عنها قناعها البراق الذي كثيراً ما خدعنا به , فيزداد ألمنا و تزداد حسرتنا . نطلق من أعماق صدورنا زفرة نتمنى لو أودعناها تلك الآلام و تلك الحسرات .
(( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ))

المهندس محمد
07-27-2003, 10:00 AM
عبرة قلم

شكرا لك واثابك المولىعزوجل


ابوحمزة
اضافتك تثري القلوب
شكرا لك