أبو حمزة
01-03-2004, 11:50 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
هو كتاب من أجمل ما قرأت . و كثيراَ ما أعدت قراءته لما أجد فيه من روعة . و عموماً ليس هذا رأيي فقط . بل لطالما سمعت عن لقاءات و حوارات أدبية كان موضوعها الأساسي هذا الكتاب .
إسم الكتاب كما سبق ( القوس العذراء ) . و مؤلفه هو الشيخ محمود محمد شاكر .
و الكتاب قيّم جداً , و من حسن الحظ أنني بعد أن قرأته وجدت نسخة منه على هذه الشبكة , لذلك سأعرض مقاطع منه هنا . متمنياً أن تعجبكم .
****
يقول محمود شاكر في خطاب يوجهه لصديق له :-
" وإنّي لَمُحدِّثك الآنَ عن رجُلٍ من عُرض البشَر، يَتَعيش بكدِّ يَديْه، صابَرَ الفاقةَ عامَيْن، يعمَل عملاً يُفْلِتُ نَفَسًا من الغنى إليه، أغواهُ ثَراء يَبْهرهُ، فما كاد يُسْلِمه للبَيْع حتى بكَى عليه.
لم أعْرفُه، ولكن حدَثني عنه رجُلٌ مثْلُه عَمَلُه البَيان، ذاك فِطْرتُه في يَدَيه، وهذا فطْرتُه في اللِّسان. "
****
و هذا الرجل هو عامرٌ أخو الخُضْر . صنع بيديه قوساً . و أتقن صنعها حتى أصبحت حظية لديه . و تصف هاتين القصيدتين قصة هذا الرجل مع قوسه .
****
1 ـ فَدَعِ الشَّمَّاخَ يُنْبِئْكَ عن قَّواسِها البَائِس في حَيْثُ أَتاَهاَ:
2 ـ أيْن كاَنتْ فيِ ضَمِير الغَيْبِ منْ غِيلٍ نَماَهاَ؟
3 ـ كَيْف شقَّتْ عينُهُ الحجْبَ إليْها، فاجْتَبَاهَا؟
4 ـ كَيْفَ يَنْغَلُّ إلَيْهاَ فيِ حَشاَ عِيصٍ وقاَهَا؟
5 ـ كَيْفَ أَنحى نَحْوَها مِبْرَاتَهُ، حتى اخْتَلاَهَا؟
6 ـ كَيْفَ قَرَّتْ فيِ يديه، واطْمأنَّتْ لِفَتَاهَا؟
7 ـ كَيْفَ يَسْتَودِعُها الشَّمْسَ عَامَيْن.. تَرَاهُ وَيَرَاهَا؟
8 ـ كَيْفَ ذَاقَ البُؤْس.. حتى شَربَتْ ماَء لِحاَها؟
9 ـ كَيْفَ نَاجَتْهُ.. وَنَاجَاها.. فَلاَنَتْ.. فَلوَاهَا؟
10 ـ كَيْفَ سَوَّاهَا.. وَسـَوَّاهَا.. وَسَوَّاهَا فَقَامَتْ.. فَقَضَاهَا؟
11 ـ كَيْفَ أَعطَتْهُ منَ الِّليِن، إذَا ذَاقَ، هَوَاهَا؟
12 ـ أيُّ ثَكْلَى أَعَولَتْ إذْ فَارَقَ السَّهْمُ حَشَاهَا؟
13 ـ كَيْفَ يُرْضِيهِ شَجَاهَا؟ كَيْفَ يُصْغِي لبُكاَهَا؟
14 ـ كَيْفَ ريعَ الوَحْشُ مِن هَاتِفِ سَهْم إِذْ رَمَاهَا؟
15 ـ كَيْفَ يَخْشَى طَارِقاً، فيِ لَيْلةٍ يَهْمِي نَدَاهَا؟
16 ـ كَيْفَ رَدَّاهَا حَريرَ البَزِّ حِرْصاً وَكسَاهَا؟
17 ـ كَيْفَ هَزَّتْهُ فَتَاهَا؟ وَتَعالَى وَتَبَاهى؟
18 ـ كَيْفَ وَاَفى مَوْسَم الَحج بِهَا؟.. مَاذَا دَهَاهَا؟
19 ـ أيُّ عَيْن ٍلَمَحَتْ سرَّهُمَا المُضْمَرَ؟.. بَلْ كَيْفَ رَآهَا؟
20 ـ انبَرَى كَالصَّقْرِ يَنْقَضُّ إلَيهَا.. فَأَتَاهَا!!
21 ـ مَسَّهَا ذُو لَهْفَة تَخْفى..، وَإنْ جَازَتْ مَدَاهَا
22 ـ قَالَ: سُبْحَانَ الذيِ سَوَّى!! وأَفْدِي مَنْ بَرَاهَا
23 ـ أَنْتَ..!! بِعْنِيهَا..
ـ نَعَمْ إن شِئْتَ!! [تَعْسَا وَسَفَاهَا]
24 ـ قَالَ : بِالتِّبْرِ.. وَبالفِضَة، بالخزِّ.. وَمَا شِئْتَ سِوَاهَا
25 ـ بِثِيَاب الخالِ.. بِالعَصْبِ المُوَشَّى.. أَتَراهَا؟
26 ـ وأدِيِمِ الماعزِ المَقْرُوظِ.. أرْبَى مَنْ شَراهَا!
27 ـ [كَيْفَ قَالَ الشَّيخُ؟!.. كَلاَّ! إنَّهَا بعْضِي وَالمَالُ؟. بَل ِالمالُ فَدَاهَا
28 ـ إنّها الفاقةُ والبُؤسُ!!.. نَعَمْ!.. هذا غِنًى!!.. كَلاَّ وشَاهَا
29 ـ بَلْ كَفَاني فَاقَةً.. لاَ!.. كَيْفَ أَنْساهَا؟.. وَأَنَّى؟! وَهَوَاهَا]
30 ـ لَمْ يَكَدْ.. حَتَّى رَأَى نَاسَا، وَهَمْساً، وَشِفَاهَا:
31 ـ بَايِع الشَّيْخَ! أَخَاكَ الشَّيْخَ!.. قَدْ نِلتَ رِضَاهَا!!
32 ـ إنَّهُ رِبْحٌ..! فَلاَ يُفلتْكَ!.. أَعطَى، واشْتَرَاهَا!
33 ـ وَرَأْى كَفَّيِه صفْراً، وَرَأَى المَالَ... فَتَاهَا
34 ـ لَمْحةً...، ثُمَّ تَجَلى الشَكُ عَنْهُ...، فَبَكَاهَا!
35 ـ وَرَثَاها بدُمُوع، وَيحَهُ! كَيْفَ رَثَاهَا؟1
36 ـ فَتَوَلَّى.. وَسَعِيرَ النَّارِ يُخْفِي وَلظَاهَا!
37 ـ حَسْرَةٌ تُطْوَى عَلَى أَخْرَى..، فأَغْضْى... وَطَوَاهَا!
****
و في الكتاب قصيدة آخرى طويلة إن تمكنت سأعرضها في وقت لاحق , غير أني سأعرض هذا الجزء منها , و الذي يصف بأسلوب مؤثر الشماخ أثناء بيعه لقوسه ...
****
وَحَوْلَهُمَا زَفَرَاتُ الزِّحَامِ، وَأَذْنٌ تَمِيلُ، وَرَأْسٌ يُطِلّْ
وَغَمْغَمَةٌ، وَحَدِيثٌ خَفِيٌ وَنَغْيَةُ زَارٍ، وآتٍ سَأَلْ
وَعَاشِقةٌ في إِسَارِ السوَامِ!! وَعَاشقُها في الشَرَاكِ اُحْتُبِلْ
تُنَادِيه مَلْهُوفَة تَسْتَغِيثُ، ضَائَعَةُ الصَّوْتِ..، عَنْهَا شُغِلْ
[أَعُوذُ بِرَبِّي وَرَبّ السَمَاء وَالأرْض!.. مَاذَا يَقْولُ الرَّجُلْ؟!
أَجُنَّ؟! نَعَمْ.. لاَ!.. أَرَى سُورةًمِنْ العَقْل، لاَخَلجَاتِ الخَبَلْ!
وَعَيْنَيْ صَفَاءِ كَمَاء القلاَتَ، وَعِرْنِينَ أَنْفٍ سَمَا وَاعتَدَلْ
وَجَبْهَةَ زَاك ، نَمَاهُ النَّعِيمُ في سُؤْدُدٍ وَسَرَاءٍ نَبُلْ
أَيُعْطِي بِهَا المَالَ؟! هَذَا الخَبَالُ! قَوْس وَمَالٌ كَهَذَا؟ ثُكِلْ!!
وَيَارَبِّ! يـَارَبِّ! مَاذْا أقَولُ؟.. أقَولُ نَعَـمْ!.لا فَهَذَا خَطَلْ
أَبِيعُ!! وَكَيْفَ!.. لَقَدْ كَادَنِي بِعَقْلِي هَذَا الخَبيثُ الَمِحْل
أُفَارِقُها! وَيْكَ!! هَذَا السَّفَاهُ! قَوْسِيَ! كَلاَ! خَدَيني وَخِلّْ!!
أَجَلْ!! بَلْ هُوَ البؤْسُ بَادٍ عَليَّ! فأَغْراهُ بي! وَيْحَهُ! مَا أَضَلّْ!!
يُسَاوِمُنِي المَالَ عَنهَا؟! نَعَمْ!.. إذَا لَبِسَ البُؤْسُ حُرَّا أَذَلّْ
إذَا مَا مَشَى تَزْدَرِيِه العُيُونُ، وَإنْ قَالَ رُدّ كَأَنْ لَمْ يَقُلْ
نَعَمْ! إنَّهُ البُؤْسُ!! أَيْنَ المَفَرُّ مِنْ بَشَرٍ كَذِئَاب الجَبَلْ؟!
ثَعَالبُ نُكْرٍ تُجِيدُ النِّفَاقَ حَيْثُ تَرَى فُرْصةً تُهْتَبَلْ
كلاَبٌ مُعَوَّدَةٌ لِلهَوَانِ تُبَصْبِصُ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ بَذلْ
فَوَيْحِي مِنَ البُؤْسِ!.. وَيْلٌ لَهُمْ!!. أَرى المَالَ نُبْلاً يُعَلي السِّفَلْ
فَخُذْ مَا أَتَيِتَ بِهِ..!! إِنَّه مَلِيك يُخَافُ، وَرَبٌ يُجَلّْ
وَسُبْحَانَ رَبِّي! يَدِي! مَا يَدِي؟! بَرِيْتُ القِسِيَّ بها لم أَمَلْ!
حَبَانيِ به فاطِرُ النَيِرِّات وَبَاري النَّباتِ وَمُرْسِي الجَبَلْ!
وَأَوْدَعَهَا سِرَّهَا عَالِم خَبِيرٌ بَمكْنُونِها لَمْ يَزَلْ!
وَفِي المَالِ عَوْنٌ عَلى مِثْلِها! وَفِي البُؤْسِ هُونٌ، وَذُلٌّ، وَقُلّْ!]
تَنَادَوْا بِهِ : أنْتَ؟! مَاذَا دَهَاكَ؟! مَالكَ يَا شَيْخُ؟! قُلْ يَا رَجُلْ!
وَآتٍ يَُصِيحُ، وَكَفٌّ تُشِيرُ، وَصَوْتٌ أَجَشُّ، وَصَوْتٌ يَصِلّْ!
وَطَنَّتْ مَسَامِعُهُ طَنَّةً..، وَزَاغَتْ نَوَاظِرُهُ وَاخْتُبِلْ
.. وَأَفْضَى إِلَيْهِ كَهَمْسِ المَرِيضِ أَشْفَى عَلَى المَوْتِ مَا يَسْتَقِلّْ..
تُنَادِيِه: وَيْحَكَ! وَيحِي!! هَلَكْتُ!! أَتَوْكَ بَقَاصِمَةٍ! وَآثَكَلْ!
تَلَفتَ يَصْغِي..، وَمِثْلُ الَّلهيبِ ضَوْضَاءُ وَعْوَعَةٍ فِي زَجَلْ
فَهَذَا يُؤُجُّ..، وَهـَذَا يَعَجُّ..، وَهَذَا يَخُورُ..، وَهَذَا صَهَلْ!
وَدَان يُسِرُّ..، وَدَاعٍ يَحُثُّ..، وَكَفٌّ تُرَبِّتُ: بِعْ يَا رَجُلْ!
لَقَدْ بَاعَ! بْع! بَاعَ! لاَ لَمْ يَبِعْ! غِنَى المالِ! وَيْحَكَ! بعْ يَا رَجْل!
[وَحَشْرجَةُ الموْتِ: خُذْنِي.. إلِيكَ!!
لَبِّيْكِ!! لَبِّيْكِ!]
بِعْ يَا رَجُلْ!!
[أَغِثْنِي!. أَجَلْ!]
بَاعَ! مَاذَا؟! أَبـَاعَ؟! نَعْم بَاعَ قَدْ بـَاعَ! حَقّاً فَعَلْ؟!
[أَغِثْنِي! أَغِثْنِي! نَعَمْ!]
قَدْ رَبِحْتَ!!.. بــُورِكَ مــَالُكَ!
أَيْنَ الرَّجـــــــُلْ؟!
مَضَى!.. أَيْنَ!.. لاَ، لَسْتُ أَدْرِي!.. مَتَى؟
لَقَدْ بِعْتَ ؟!.. كــَلاّ وَكَــلاّ.. أَجَلْ!
لَقَدْ بِعْتَ! قَدْ بِعْتَ!
كــَلاّ! كَذَبْتَ!
لَقَدْ بِعْتَ! قَدْ بــــَاعَ!
وَيْحِي! أَجـــَلْ
لَقَدْ بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا.. جُزِيتُمْ بَخْيرِ جَزَاء، أَجَلْ!!..
أَجَلْ بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا. بِعْتُهَا!! أَجَلْ بِعْتُهَا!! لا،َ أَجَلْ لا،َ أَجَلْ
******
مع تحياتي .
و أعتذر على الإطالة .
هو كتاب من أجمل ما قرأت . و كثيراَ ما أعدت قراءته لما أجد فيه من روعة . و عموماً ليس هذا رأيي فقط . بل لطالما سمعت عن لقاءات و حوارات أدبية كان موضوعها الأساسي هذا الكتاب .
إسم الكتاب كما سبق ( القوس العذراء ) . و مؤلفه هو الشيخ محمود محمد شاكر .
و الكتاب قيّم جداً , و من حسن الحظ أنني بعد أن قرأته وجدت نسخة منه على هذه الشبكة , لذلك سأعرض مقاطع منه هنا . متمنياً أن تعجبكم .
****
يقول محمود شاكر في خطاب يوجهه لصديق له :-
" وإنّي لَمُحدِّثك الآنَ عن رجُلٍ من عُرض البشَر، يَتَعيش بكدِّ يَديْه، صابَرَ الفاقةَ عامَيْن، يعمَل عملاً يُفْلِتُ نَفَسًا من الغنى إليه، أغواهُ ثَراء يَبْهرهُ، فما كاد يُسْلِمه للبَيْع حتى بكَى عليه.
لم أعْرفُه، ولكن حدَثني عنه رجُلٌ مثْلُه عَمَلُه البَيان، ذاك فِطْرتُه في يَدَيه، وهذا فطْرتُه في اللِّسان. "
****
و هذا الرجل هو عامرٌ أخو الخُضْر . صنع بيديه قوساً . و أتقن صنعها حتى أصبحت حظية لديه . و تصف هاتين القصيدتين قصة هذا الرجل مع قوسه .
****
1 ـ فَدَعِ الشَّمَّاخَ يُنْبِئْكَ عن قَّواسِها البَائِس في حَيْثُ أَتاَهاَ:
2 ـ أيْن كاَنتْ فيِ ضَمِير الغَيْبِ منْ غِيلٍ نَماَهاَ؟
3 ـ كَيْف شقَّتْ عينُهُ الحجْبَ إليْها، فاجْتَبَاهَا؟
4 ـ كَيْفَ يَنْغَلُّ إلَيْهاَ فيِ حَشاَ عِيصٍ وقاَهَا؟
5 ـ كَيْفَ أَنحى نَحْوَها مِبْرَاتَهُ، حتى اخْتَلاَهَا؟
6 ـ كَيْفَ قَرَّتْ فيِ يديه، واطْمأنَّتْ لِفَتَاهَا؟
7 ـ كَيْفَ يَسْتَودِعُها الشَّمْسَ عَامَيْن.. تَرَاهُ وَيَرَاهَا؟
8 ـ كَيْفَ ذَاقَ البُؤْس.. حتى شَربَتْ ماَء لِحاَها؟
9 ـ كَيْفَ نَاجَتْهُ.. وَنَاجَاها.. فَلاَنَتْ.. فَلوَاهَا؟
10 ـ كَيْفَ سَوَّاهَا.. وَسـَوَّاهَا.. وَسَوَّاهَا فَقَامَتْ.. فَقَضَاهَا؟
11 ـ كَيْفَ أَعطَتْهُ منَ الِّليِن، إذَا ذَاقَ، هَوَاهَا؟
12 ـ أيُّ ثَكْلَى أَعَولَتْ إذْ فَارَقَ السَّهْمُ حَشَاهَا؟
13 ـ كَيْفَ يُرْضِيهِ شَجَاهَا؟ كَيْفَ يُصْغِي لبُكاَهَا؟
14 ـ كَيْفَ ريعَ الوَحْشُ مِن هَاتِفِ سَهْم إِذْ رَمَاهَا؟
15 ـ كَيْفَ يَخْشَى طَارِقاً، فيِ لَيْلةٍ يَهْمِي نَدَاهَا؟
16 ـ كَيْفَ رَدَّاهَا حَريرَ البَزِّ حِرْصاً وَكسَاهَا؟
17 ـ كَيْفَ هَزَّتْهُ فَتَاهَا؟ وَتَعالَى وَتَبَاهى؟
18 ـ كَيْفَ وَاَفى مَوْسَم الَحج بِهَا؟.. مَاذَا دَهَاهَا؟
19 ـ أيُّ عَيْن ٍلَمَحَتْ سرَّهُمَا المُضْمَرَ؟.. بَلْ كَيْفَ رَآهَا؟
20 ـ انبَرَى كَالصَّقْرِ يَنْقَضُّ إلَيهَا.. فَأَتَاهَا!!
21 ـ مَسَّهَا ذُو لَهْفَة تَخْفى..، وَإنْ جَازَتْ مَدَاهَا
22 ـ قَالَ: سُبْحَانَ الذيِ سَوَّى!! وأَفْدِي مَنْ بَرَاهَا
23 ـ أَنْتَ..!! بِعْنِيهَا..
ـ نَعَمْ إن شِئْتَ!! [تَعْسَا وَسَفَاهَا]
24 ـ قَالَ : بِالتِّبْرِ.. وَبالفِضَة، بالخزِّ.. وَمَا شِئْتَ سِوَاهَا
25 ـ بِثِيَاب الخالِ.. بِالعَصْبِ المُوَشَّى.. أَتَراهَا؟
26 ـ وأدِيِمِ الماعزِ المَقْرُوظِ.. أرْبَى مَنْ شَراهَا!
27 ـ [كَيْفَ قَالَ الشَّيخُ؟!.. كَلاَّ! إنَّهَا بعْضِي وَالمَالُ؟. بَل ِالمالُ فَدَاهَا
28 ـ إنّها الفاقةُ والبُؤسُ!!.. نَعَمْ!.. هذا غِنًى!!.. كَلاَّ وشَاهَا
29 ـ بَلْ كَفَاني فَاقَةً.. لاَ!.. كَيْفَ أَنْساهَا؟.. وَأَنَّى؟! وَهَوَاهَا]
30 ـ لَمْ يَكَدْ.. حَتَّى رَأَى نَاسَا، وَهَمْساً، وَشِفَاهَا:
31 ـ بَايِع الشَّيْخَ! أَخَاكَ الشَّيْخَ!.. قَدْ نِلتَ رِضَاهَا!!
32 ـ إنَّهُ رِبْحٌ..! فَلاَ يُفلتْكَ!.. أَعطَى، واشْتَرَاهَا!
33 ـ وَرَأْى كَفَّيِه صفْراً، وَرَأَى المَالَ... فَتَاهَا
34 ـ لَمْحةً...، ثُمَّ تَجَلى الشَكُ عَنْهُ...، فَبَكَاهَا!
35 ـ وَرَثَاها بدُمُوع، وَيحَهُ! كَيْفَ رَثَاهَا؟1
36 ـ فَتَوَلَّى.. وَسَعِيرَ النَّارِ يُخْفِي وَلظَاهَا!
37 ـ حَسْرَةٌ تُطْوَى عَلَى أَخْرَى..، فأَغْضْى... وَطَوَاهَا!
****
و في الكتاب قصيدة آخرى طويلة إن تمكنت سأعرضها في وقت لاحق , غير أني سأعرض هذا الجزء منها , و الذي يصف بأسلوب مؤثر الشماخ أثناء بيعه لقوسه ...
****
وَحَوْلَهُمَا زَفَرَاتُ الزِّحَامِ، وَأَذْنٌ تَمِيلُ، وَرَأْسٌ يُطِلّْ
وَغَمْغَمَةٌ، وَحَدِيثٌ خَفِيٌ وَنَغْيَةُ زَارٍ، وآتٍ سَأَلْ
وَعَاشِقةٌ في إِسَارِ السوَامِ!! وَعَاشقُها في الشَرَاكِ اُحْتُبِلْ
تُنَادِيه مَلْهُوفَة تَسْتَغِيثُ، ضَائَعَةُ الصَّوْتِ..، عَنْهَا شُغِلْ
[أَعُوذُ بِرَبِّي وَرَبّ السَمَاء وَالأرْض!.. مَاذَا يَقْولُ الرَّجُلْ؟!
أَجُنَّ؟! نَعَمْ.. لاَ!.. أَرَى سُورةًمِنْ العَقْل، لاَخَلجَاتِ الخَبَلْ!
وَعَيْنَيْ صَفَاءِ كَمَاء القلاَتَ، وَعِرْنِينَ أَنْفٍ سَمَا وَاعتَدَلْ
وَجَبْهَةَ زَاك ، نَمَاهُ النَّعِيمُ في سُؤْدُدٍ وَسَرَاءٍ نَبُلْ
أَيُعْطِي بِهَا المَالَ؟! هَذَا الخَبَالُ! قَوْس وَمَالٌ كَهَذَا؟ ثُكِلْ!!
وَيَارَبِّ! يـَارَبِّ! مَاذْا أقَولُ؟.. أقَولُ نَعَـمْ!.لا فَهَذَا خَطَلْ
أَبِيعُ!! وَكَيْفَ!.. لَقَدْ كَادَنِي بِعَقْلِي هَذَا الخَبيثُ الَمِحْل
أُفَارِقُها! وَيْكَ!! هَذَا السَّفَاهُ! قَوْسِيَ! كَلاَ! خَدَيني وَخِلّْ!!
أَجَلْ!! بَلْ هُوَ البؤْسُ بَادٍ عَليَّ! فأَغْراهُ بي! وَيْحَهُ! مَا أَضَلّْ!!
يُسَاوِمُنِي المَالَ عَنهَا؟! نَعَمْ!.. إذَا لَبِسَ البُؤْسُ حُرَّا أَذَلّْ
إذَا مَا مَشَى تَزْدَرِيِه العُيُونُ، وَإنْ قَالَ رُدّ كَأَنْ لَمْ يَقُلْ
نَعَمْ! إنَّهُ البُؤْسُ!! أَيْنَ المَفَرُّ مِنْ بَشَرٍ كَذِئَاب الجَبَلْ؟!
ثَعَالبُ نُكْرٍ تُجِيدُ النِّفَاقَ حَيْثُ تَرَى فُرْصةً تُهْتَبَلْ
كلاَبٌ مُعَوَّدَةٌ لِلهَوَانِ تُبَصْبِصُ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ بَذلْ
فَوَيْحِي مِنَ البُؤْسِ!.. وَيْلٌ لَهُمْ!!. أَرى المَالَ نُبْلاً يُعَلي السِّفَلْ
فَخُذْ مَا أَتَيِتَ بِهِ..!! إِنَّه مَلِيك يُخَافُ، وَرَبٌ يُجَلّْ
وَسُبْحَانَ رَبِّي! يَدِي! مَا يَدِي؟! بَرِيْتُ القِسِيَّ بها لم أَمَلْ!
حَبَانيِ به فاطِرُ النَيِرِّات وَبَاري النَّباتِ وَمُرْسِي الجَبَلْ!
وَأَوْدَعَهَا سِرَّهَا عَالِم خَبِيرٌ بَمكْنُونِها لَمْ يَزَلْ!
وَفِي المَالِ عَوْنٌ عَلى مِثْلِها! وَفِي البُؤْسِ هُونٌ، وَذُلٌّ، وَقُلّْ!]
تَنَادَوْا بِهِ : أنْتَ؟! مَاذَا دَهَاكَ؟! مَالكَ يَا شَيْخُ؟! قُلْ يَا رَجُلْ!
وَآتٍ يَُصِيحُ، وَكَفٌّ تُشِيرُ، وَصَوْتٌ أَجَشُّ، وَصَوْتٌ يَصِلّْ!
وَطَنَّتْ مَسَامِعُهُ طَنَّةً..، وَزَاغَتْ نَوَاظِرُهُ وَاخْتُبِلْ
.. وَأَفْضَى إِلَيْهِ كَهَمْسِ المَرِيضِ أَشْفَى عَلَى المَوْتِ مَا يَسْتَقِلّْ..
تُنَادِيِه: وَيْحَكَ! وَيحِي!! هَلَكْتُ!! أَتَوْكَ بَقَاصِمَةٍ! وَآثَكَلْ!
تَلَفتَ يَصْغِي..، وَمِثْلُ الَّلهيبِ ضَوْضَاءُ وَعْوَعَةٍ فِي زَجَلْ
فَهَذَا يُؤُجُّ..، وَهـَذَا يَعَجُّ..، وَهَذَا يَخُورُ..، وَهَذَا صَهَلْ!
وَدَان يُسِرُّ..، وَدَاعٍ يَحُثُّ..، وَكَفٌّ تُرَبِّتُ: بِعْ يَا رَجُلْ!
لَقَدْ بَاعَ! بْع! بَاعَ! لاَ لَمْ يَبِعْ! غِنَى المالِ! وَيْحَكَ! بعْ يَا رَجْل!
[وَحَشْرجَةُ الموْتِ: خُذْنِي.. إلِيكَ!!
لَبِّيْكِ!! لَبِّيْكِ!]
بِعْ يَا رَجُلْ!!
[أَغِثْنِي!. أَجَلْ!]
بَاعَ! مَاذَا؟! أَبـَاعَ؟! نَعْم بَاعَ قَدْ بـَاعَ! حَقّاً فَعَلْ؟!
[أَغِثْنِي! أَغِثْنِي! نَعَمْ!]
قَدْ رَبِحْتَ!!.. بــُورِكَ مــَالُكَ!
أَيْنَ الرَّجـــــــُلْ؟!
مَضَى!.. أَيْنَ!.. لاَ، لَسْتُ أَدْرِي!.. مَتَى؟
لَقَدْ بِعْتَ ؟!.. كــَلاّ وَكَــلاّ.. أَجَلْ!
لَقَدْ بِعْتَ! قَدْ بِعْتَ!
كــَلاّ! كَذَبْتَ!
لَقَدْ بِعْتَ! قَدْ بــــَاعَ!
وَيْحِي! أَجـــَلْ
لَقَدْ بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا.. جُزِيتُمْ بَخْيرِ جَزَاء، أَجَلْ!!..
أَجَلْ بِعْتُهَا.. بِعْتُهَا. بِعْتُهَا!! أَجَلْ بِعْتُهَا!! لا،َ أَجَلْ لا،َ أَجَلْ
******
مع تحياتي .
و أعتذر على الإطالة .