المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأعداد والارقام


مدحت سلام
12-23-2008, 06:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله
اليوم انشاء الله
نبدا او ل صفحات هذا الموضوع الذى ارى انه مهم جدا
اردت ان استفيد منه واياكم
واليوم نعرض معلوماتنا عن الصفر

مدحت سلام
12-23-2008, 06:05 PM
كل شيء عن الصفر - zero



الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة الأولى من 7 صفحات)



العدد صفر

يعد الصّفر أوّل الأعداد وأكثرها تبسيطا وأشدها شهرة ودهشة واستعمالا وأهميّة وروعة . وفي الحقيقة ، يمتاز هذا العدد بمزايا خاصّة استثنائيّة لا يتمتّع بها أيّ عدد آخر ، إذ بعد انتهاء العدد تسعة ، تستعين الأعداد بالصّفر من أجل دورة جديدة ، وحين يصل العدّ إلى التّسعة عشر ، يتدخّل واحد ثان مع الصّفر ، من أجل ابتداء دورة جديدة ثانية . من هنا ، الصّفر بعد أزليّ ، وهو أساس الخلق ، والسّر الذي ترتكز عليه كل الأعداد ، وإليه تعود في النهاية لتتنامى وتعظم . لذلك يرمز الصّفر إلى الاستمرارية ، منه يبتديء كل شيء ، وفيه ينتهي كل شيء ، ويستحيل على الأعداد الاستمرار من دونه .

أهميته :

لا شك أن ما يشهده الناس اليوم من تطور وثّاب في الحضارة المادية ، قائم على هذا الصفر السحري الذي سُهِّل به الترقيم والحساب ، والذي يسّر الله تعالى به طرق أبواب الفضاء ، وسخره ليكون قلب التَّقانة الحديثة على اختلاف أشكالها .

وظيفته الأصلية :

للصفر وظيفتان عظيمتان هما : الدلالة على معنى : لا شيء ، وملء المنزلة الخالية لحفظ ترتيب المنازل .

أصـله :

اختلف المؤرخون في أصل الصفر ومنبته : فرجح اكثرهم - ومنهم الدكتور أحمد سليم سعيدان - أنه هندي الأصل . كما أن العلماء السابقين الذين تكلموا عن الأرقام الهندية والحساب الهندي ، ذكروا الصفر ضمن كلامهم في هذا المقام .

(وقد زعم البعض أن كلمة الصفر العربية تعريب لكلمة الصفر الهندية (Sunya = شونيا) ، وليس هذا بشيء . قال الدكتور سعيد في قصة الأرقام والترقيم "الصفر بمعنى الخلو كلمة عربية أصيلة ، وُجدت من قبل الحساب الهندي ، ومن قبل الإسلام" . ونحوه في مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي)

ومال البعض إلى أن الصفر ربما كان من اختراع الإغريق أو الرومان ؛ لأن جداول بطليموس الفلكية (المجسطي) - التي كانت في القرن الثاني الميلادي - فيها إشارة للصفر ، كما أن بعض المخطوطات العربية في الحساب تتكلم عن الصفر الرومي . إلا أن منهم من اقتصر على نسبة صورة الصفر الدائرية للإغريق دون اختراع أصل الصفر ، وذلك لأن الصفر من ابتكار الحضارة البابلية ، وزعموا أن الهنود أخذوا الشكل عن الإغريق . وذهب البعض كما في الفقرة السابقة - إلى أن الصفر من صنع الحضارة البابلية : فالبابليون لم يستعملوا رمزا للصفر ، لكنهم تركوا مكانه فراغاً إلى أن كان آخر عهد الكَلدانيين - وهو من أصحاب الحضارة البابلية أيضا - فجعلوا للصفر رمزا مميزا .

ورأى بعضهم انه من وضع عربي .

ومنهم من جنح إلى أنه صيني الأصل . لكن دُفع بأن الصينيين إنما اقتبسوا الصفر من الهنود أو العرب .

ويبدو أن القول الأول هو الأسبه لاعتماد المتقدمين له ، لأن الأقوال الأخرى لا تستند إلى دليل مقنع .




(انتهت الصفحة 1 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:06 PM
الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة الثانية من 7 صفحات)

الصفر عند الأمم وفي الحضارات

الصفر والعلماء المسلمون

لم ينس الذين نسبوا الصفر لغير المسلمين ، أن ينوِّهوا بدور المسلمين الرائد في تمكين وتوسيع استعماله ، قال الدكتور أحمد سليم سعيدان : "إن العرب لم يبتكروا فكرة الصفر ولا شكله ، وإنما أخذوهما مع الحساب الهندي ، فإن لم يكن لهم فضل في هذا الصدد فلعل فضلهم في ترسيخ استعمال الصفر ليملأ المنزلة الخالية في كل حال بلا استثناء" .

الحضارة الإنسانية لم يكن في مقدورها أن تتطور وتصل إلى ما وصلت إليه من تقدم ازدهار بدون الأرقام العربية ، فهي القاعدة الأصلية للعمليات الرياضية وللتقدم العلمي في المجالات الهندسية والاختراعات التقنية ، كما أن استعمال الصفر والاستفادة منه وتطويعه من قبل علماء المسلمين يعتبر أعظم ابتكار وصلت إليه البشرية ، ومن دونه لما تمكن الإنسان أن يفرق بين مواقع الأرقام ، فالرقم العربي بعد ابتكار الصفر أصبح له قيمتان ، قيمة مع نفسه أي أنه يمثل العدد المرسوم والمدون ، وقيمة أخرى بالنسبة إلى المنزلة التي يقع فيها ، أي موقعه بالنسبة للخانات الحسابية ، أما الصفر فيملأ الفراغ من المنازل الخالية من الأرقام وهو الذي يعين المرتبة العددية للرقم ، والخانة المتواجدة فيها الصفر تعني أنها فارغة من أي رقم حسابي .

الصّفر في أوربا

في إيطاليا ، أدخل الخبير ليوناردو دو بيز (Leonarde De Pese) <1170- 1250>م. الصّفر تحت اسم (Zephirum ) ، واستعملته إيطاليا حتى القرن الخامس عشر ، ثمّ تبدّل الاسم إلى (Zephiro) ، وتحوّلت اللفظة إلى (Zero) ابتداء من العام 1491م. . وفي فرنسا ، تحوّلت اللفظة من (Cifre) إلى (Chifre) ثمّ إلى (Chiffre) . وفي ألمانيا ، تبدّلت من (Ziffer) أو (Ziffra) ، واليوم تستعمل (Die null) . وفي إنكلترا استعملت لفظة (Cipher) ، وحلّت محلّها لاحقا لفظة (Zero) . وفي البرتغال ، تعني لفظة (Cifra) الصّفر بمعنى (Zero) . وفي أسبانيا ، تحمل (Cifra) معنى (Chiffre) ، كما تعني لفظة (Cero) الصّفر أي (Zero) .

الصّفر عند العرب

نعت العرب الصّفر بالخيّر والمظفّر . كان الصّفر يعتبر في الجاهلية شهرا من أشهر النّحس . واختلف في أصل التّسمية ، فقال البيروني : (لامتيازهم في فرقة تسمّى صفريّة ، وسمّي الصّفر صفرا والسّبب وباء كان يعتريهم فيمرضون ، وتصفرّ ألوانهم) . وقال النويريّ : (كانوا يغيرون على الصّفريّة وهي بلاد) . وقال المسعوديّ : (وصفر لأسواق كانت في اليمن تسمّى الصّفريّة وكانوا يحتارون فيها ، ومن تخلّف عنها هلك جوعا) .

ويعتقد عدد من الباحثين أنّ الصّفر يشتقّ من فكرة الخلوّ والفراغ ، فجاء في اللسان – تحت كلمة صفر – (أنّ العرب سمّوا الشهر صفرا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من أغاروا عليه صفرا من المتاع) . ويقال في العربية : (عاد صفر اليدين) .

ويعتبر الخوارزمي (780 – 850)م. ، من أبرز علماء العرب والعالم في الرياضيات ، وقيل إنه هو الذي ابتكر الصّفر وجعله عددا مهما في العمليات الحسابية . واستعمل العرب النقطة لتدلّ إلى الصّفر ، وبيّنوا دوره في العمليات الحسابية ، وأهميّته في تحديد مراتب العشرات والمئات والألوف . ويقول الخوارزمي : (في عمليات الطّرح ، إذا لم يكن هناك باق نضع صفرا ولا نترك المكان خاليا لئلّا يحدث لبس بين خانة الآحاد وخانة العشرات . ثمّ إنّ الصّفر يجب أن يكون من يمين العدد ، لأنّ الصّفر من يسار الاثنين ، مثلا – 02 – لا يغيّر من قيمتها ، ولا يجعلها عشرين) . وساعد الصّفر في تسهيل المعادلات الجبريّة والحسابية . وعن العرب انتقل إلى أوربا . وكان العرب نقلوا الأعداد ، بما فيها الصّفر ، من الهند . وقيل إنّ العرب استعملوا الصّفر مكان الفراغ الذي كان الهنود يتركونه للدّلالة إليه .

الصّفر في بابل

يعتقد العلماء أنّ البابليين هم أوّل من اخترعوا الصّفر ، لكنّه لم يكن يمثّل قيمة عدديّة بحدّ ذاته ، وهو الصّفر الأقدم في التاريخ . وقد حصل هذا الاختراع في القرن الثالث ق.م. .

الصّفر في مصر

في مصر ، لا يتطابق أيّ حرف هيروغليفيّ مع الصّقر ، ولم تشر إليه الحضارة المصرية إطلاقا ، علما بأنّ عددا من المحاسبين فكّر باختراع مساحة فارغة بعد العدد تسعة . وكانت الفكرة الرّمزيّة صحيحة تماما ، فالصّفر هو مسافة التّجدّد . إنّه ، تماما ، مثل البيضة الكونيّة ، يمثّل كل الطاقات .

الصّفر في الهند

في مطلع القرن الخامس ق.م. ظهر الصّفر في الكتابات الهنديّة ، وسمّوه الفراغ – سونيا – (Sunya) أو سونيابيندا (Sunyabinda) أي الفراغ – وأطلقوا عليه أحيانا تسمية – خا – (Kha) أي الثّقب ، لكنهم لم يرسموه . ويقال إنهم استعملوا الدائرة (o) والنّقطة (.) للدّلالة إليه .

الصّفر في الصّين

في القرن الخامس قبل الميلاد اكتشف الصّينيون صفرا مشابها للصّفر البابليّ . وبعد مرور ثلاثة قرون ، اخترع الصّينيون صفرا يحمل قيمة عدديّة .

الصّفر في المكسيك

تعد حضارة قبائل المايا المكسيكية من أكثر الحضارات الأمريكية تطوّرا في تلك الفترة . وقد اكتشفت هذه القبائل مفهوم الصّفر وطريقة استعماله ، على الأقل بألفي سنة قبل أن تعرفه أوروبا ، فرسمته على شكل صدفة أو حلزون . ومن المعلوم أنّ الحلزون يرمز إلى التّوالد الموسميّ . وفي الكتاب الدّيني بوبول فوه (Popol Vuh) يتطابق الصّفر مع تذكار عيد الإله – البطل للذّرة ، إثر معموديّته بالنّهر ، قبل قيامته وصعوده إلى السماء حيث تحوّل شمسا . وفي مفهوم نموّ الذّرة يمثّل هذا العيد موت البذور في الأرض ، وعودتها إلى الحياة من جديد ، من خلال بروز نبتة الذّرة . من هنا ، يرمز الصّفر المكسيكي إلى الميثولوجيا الكبيرة لعملية التجدّد الدّوريّ . أما علاقة الصّفر بالصّدفة ، فهي تربط أيضا بالحياة الجنينيّة . وفي الفن ، يرسم الصّفر لدى قبائل المايا ، على شكل حلزوني ، فيرمز إلى اللامتناهي المفتوح على المتناهي المغلق .

الصّفر في السّحر

في كتب السحر ، ترمز الدائرة إلى الكمال ، فيدلّ شكلها إلى تناسق لا مثيل له في الأشكال الباقية ، إذ تجتمع الشّعاعات في وسطها ، في وحدة كاملة ، ويعطي شكلها الدائري فكرة دولاب يوحي ديناميّة الحركة والامتلاء ، ما يرمز إلى المطلق ، وإلى الخلق الإلهي أيضا . وترمز الدائرة ، كذلك إلى الحماية ، فنجدها في الطلاسم التي نحملها كالخواتم والعقود والصيغة في أشكالها الدائرية . وهي أيضا تمثّل فكرة الزمن ودورة الأيام اللامتناهية . أخيرا ، تعدّ الدائرة صورة للسماء الواسعة الخالدة ، وكذلك تمثّل الدائرة الصّفر ، في شكله العربيّ الأساس ، فالصّفر في السحر ، رمز للكون ، للكلّ ، وللفراغ .






(انتهت الصفحة 2 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:07 PM
الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة الثالثة من 7 صفحات)

(معلومات شاملة عن الصفر

شـكله :

ذكر اليعقوبي - وهو أقدم من كتب في هذا الامر مما وصل إلينا - ، والإقليدسي ، والبيروني ، وكوشيار ، وجمشيد - في معرض حديثهم عن أرقام الهند وحسابه - أن الصفر دائرة (دائرة أو حلقة) صغيرة . وكذلك ذكر ابن الياسمين الفاسي ، وابن البناء المراكشي عند حديثهم عن أرقام وحساب الغبار .

قال الدكتور أحمد سليم سعيدان : "ومع مجموعتي المشرق والمغرب على السواء إشارة للصفر ، هي دائرة صغيرة قد تتخذ الشكل ( O ) ، وقد يصغرها الحاسب حتى تبدو كأنها نقطة ( o ) . . . ثم إن المخطوطات الكثيرة في الحساب الهندي ، كلها تجمع على كتابة الصفر بشكل دائري ، إلا المتأخرة منها فتكتب الخمسة على شكل دائرة وتجعل الصفر نقطة ، يستثنى من هذا التعميم بعض كتب حساب اليد . . . وفي هذه الكتب نجد الصفر دائرة أصغر من المألوف وأقرب إلى شكل النقطة . . . والجدير بالذكر أن التقليد الهندي لكتابة الأرقام كان يقتضي أن يوضع خط فوق الرقم ، وعلى هذا تكون الصورة الكاملة للصفر هي ذاتها الصورة الإغريقية ( ) . { لذا نرجح أن شكل هذا الصفر دخيل على الترقيم الإغريقي ، وأن أصله هو الصفر الهندي نفسه . . . أما في الحساب الهندي فأخذوا يتخلون عن فكرة وضع خط فوق الرقم أو العدد ، فبقي الصفر دارة صغيرة ، وفي المشرق أخذت هذه الدارة تصغر حتى صارت نقطة} .

(لكن جاء في تاريخ العلوم عند العرب للدكتور فروخ أن الصفر رُسم نقطة في كتب عربية ألفت منذ سنة 274 هجرية (787م.) . وفي الموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي ، والمدخل إلى تاريخ الرياضيات عند العرب والمسلمين : "أن المسلمين لما اكتشفوا - أو طوَّروا - الصفر عبّروا عنه بدائرة منقوطة الوسط ( ) ، ثم اختار المشارقة مركز الدائرة وهو النقطة ، واختار المغاربة الدائرة دون مركزها . وذكر الدكتور بخاري في كتابه الأرقام العربية أنه وُجد في الصين في أوائل القرن الثامن الميلادي ، وفي كمبوديا في أوائل القرن السابع الميلادي التعبير عن الصفر بالنقطة ، وكذلك وجد في الأدب الهندي القديم . كما نحب أن نشير هنا إلى أن نسخة مكتبة غازي خسرو بيك بسراييفو من رسالة أبي الحسن علي بن محمد الاندلسي المعروف بالقَلْصادي - نزيل باجة إفريقية - في الحساب ، التي سماها : (كشف الأستار عن علم حروف الغبار) ، رسمت فيها الأرقام على الطريقة المشرقية - مع أن البعض زعم أن القَلْصادي استعمل الأرقام الغبارية .

ينظر : مشكلة الأرقام لعبد الستار فراج - . والذي نريده هنا أن القَلْصادي لما ذكر الصفر في الصفحة الأولى من الرسالة المذكورة قال : "وهي نقطة صغيرة" ، فهذا قد يستدل به على أن القَلْصادي رسم الأرقام على الطريقة المشرقية ولم يكن ذلك من تصرف النساخ . والله أعلم . هذا ، ولينظر الفهرست لابن النديم") .

هل يُعد الصفر رقماً :

اعتبر المؤرخون والحسّابون العرب - حتى عصر متاخر - الأرقام تسعة أحرف فقط . ويوردون الصفر على أنه إشارة لملء المنزلة الخالية ، ولا يعدونه رقماً . وقد صرح ابن الياسمين الفاسي بذلك في قوله : "لأن الصفر ليس بعدد ، وإنما يدلك على ما بعده إذا كانت المنزلة فارغة" . والله أعلم .

منازل الأرقام :
لقد رتب العرب منازل الأرقام ، فالخانة الأولى للأعداد هي خانة الآحاد يليها بعد ذلك خانة العشرات ثم خانة المئات . . . وهلم جرا . . . فإذا أردنا أن نكتب 105 فإننا نضع الخمسة في خانة الآحاد والواحد في خانة المئات وتحديد موقع العدد(1) بالنسبة للخمسة (5) لا يتم إلا عن طريق وضع الصفر فيما بين الرقمين ، أي أن خانة العشرات خالية من أي رقم فوضع الصفر فيها هو ملء الفراغ الذي يعني "لا شيء" ، وكذلك إذا أردنا كتابة 1005 فإن موقع الواحد ينتقل إلى خانة الألف ويملأ الفراغ الناتج بصفر في خانة المئات وصفر آخر في خانة العشرات وتبقى الخمسة (5) في خانة الآحاد .

والواقع أن الأرقام العربية مع سهولتها وتطورها ومزاياها العديدة إلا أنها لم تستعمل بانتشار واسع في أوروبا إلا في القرن السادس عشر الميلادي لعدة أسباب أهمها التعصب للأرقام الرومانية التي كانت تمثل السلطة الدينية المرتبطة بالكنيسة ، كما أن القسم الأكبر من الناس لم يتمكن من أن يستوعبها الاستيعاب الصحيح وخاصة بالنسبة (للصفر) ، فهو بالنسبة لهم سرّ غامض أتى إليهم من المشرق لا معنى له بمفرده لأنه لا شيء ، ولكنه في نفس الوقت لديه القوة السحرية لأن ينقل رقم بالنسبة لموقعه من الواحد إلى العشرة أو المائة أو الألف وفي نفس الوقت في إمكانه أن يتعامل مع عمليات الحساب جميعها كالجمع والطرح والضرب والقسمة . . . إلخ .

حديث الساعة :


لقد بقى الصفر حديث الساعة وموضوعها للجدل لدى الأوروبين في القرن السادس عشر ولم يتمكنوا من فهمه إلا بعد جهد كبير ، وتقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في كتابها "شمس العرب تستطع على الغرب" : "وكان تفهم الناس لمعنى الخانات وقيمة الأرقام في العشرات والمئات أكبر مشكلة واجهت الراغبين في تعلم الأرقام العربية ، وركزت عشرات من كتب الحساب مجهودها في إفهام الناس معنى الخانات وطرق استخدام تلك الأرقام" .
ويتحدث هذا الكتاب عن منظومة ألمانية من شعر العصور الوسطى تبين أهمية موقع الصفر بالنسبة للأرقام العربية وتبين كذلك الصعوبة التي واجهها الناس في تلك الفترة ، حتى تحفّظ إليهم في منظومة شعرية تذكرهم بطريقة الترقيم العربية الجديدة التي جاءت إليهم من بلاد المشرق ، وقد سُجلت المنظومة الشعرية الألمانية على النحو التالي :

الأرقام تســـــــعة فاحترس

تنطق كلــــــــها دون لبس

ولكن انتبـــــــــه أيضا لي

أنا الصـــــفر لا ينطق بي

دائرة مستديرة متكاملة *

في قيمة في المـعـــامــــلة

إن أضفتني إلى يمنى عدد

أصبح عشرة أمثــــــــــاله

وبي تستطيع الترقـــــــيم

فتتضح الأعداد وتستقـــيم

* (لاحظ المقطع "دائرة مستديرة متكاملة" يوضح كتابة الأرقام بشكل الصفر على دائرة ، وهذا يعني الأرقام العربية الغبارية) .

ويتحدث نفس الكتاب عن الصفر في تعليق منقول عن ترجمة لكتاب الخوارزمي باللغة اللاتينية وُجِد في دير سالم ويرجع تاريخه إلى عام 1200 ميلادية فيقول : (إن الله يتمثل في ذلك الصفر الذي لا نهاية له ولا بداية . وكما لا يمكن للصفر أن يتضاعف أو يقسم ، كذلك الله لا يزيد ولا ينقص . وكما أن الصفر يجعل من الواحد الصحيح عشرة ، إن وُضع على يمينه ، كذلك فإن الله يضاعف كل شيء آلاف المرات ، والواقع أنه يخلق كل شيء من العدم ويبقيه ويسيره) .

استقامة الأرقام :

إن الحقيقة التاريخية المؤكدة هي أن علم الأرقام والأعداد والحساب والرياضيات لم ينهض بمستوى علمي معقول متميز فعال إلا على أكتاف علماء المسلمين ، في حوالي القرن الثاني الهجري ، حيث تمكنوا من إخراج الأرقام والأعداد من نطاق محدود ضيق ، إلى أفق واسع متطور ، ارتبط بعلم الحساب والجبر والهندسة ، وأن المسلمين إبان نهضتهم قد وضعوا مفهوم الصفر الذي هو في الواقع أعظم ابتكار عرفته الإنسانية ، وأسست عليه علومها ، وتقدمها ، وحضارتها الحديثة .

لقد غير إدخال الصفر على الأرقام العربية المفاهيم البالية ، وجعل الأرقام تستقيم في مواقعها الصحيحة بسهولة ويسر دون لبس أو تعقيد ، والواقع أن الصفر بالنسبة لنا الآن أصبح أمرا سهلا ، لا يحتاج إلى تفكير أو عناء ، لأننا نتعلمه ونحن أطفال ، لكن الوضع كان مختلفا عند ابتكاره وفي بداية استعماله ، إذ إنه كان في ذلك الوقت صعب الفهم والاستعمال ، ويمكن للمرء الآن أن يتصور كيف ستسير الأمور دون استعمال الصفر ، كما أن إدخال الصفر في المعادلات الجبرية العربية قد فتح مجالا وآفاقا جديدة أمام علماء ذلك العصر ، لم تكن معروفة قبل ذلك الحين .

لقد استعمل العرب كلمة الصفر للدائرة التي تملأ الفراغ بين الأرقام العربية ، وفي نفس الوقت تعني "لا شيء" ، وقد أخذ كثير من الشعوب تسمية الصفر من العربية ، فالأسبان يسمون الصفر "ثيرو" ، والإنجليز يسمونه "زيرو" أو "صايفر" ، أما باللغة الفرنسية فهو "شيفر" ، وفي اللغة الإيطالية اسمه "زفرو" ، ولكن الألمان سموا الصفر "زفر" .

الفكر . . . كائن ينمو :

يقول الأستاذ قدري حافظ طوقان في مقدمة كتابه عن تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك : (فالتراث الذي خلفه الأقدمون والانقلابات التي تتابعت هي التي أوصلت الإنسان إلى ما وصل إليه ، وجهود فرد أو جماعة في ميادين المعرفة تمهد السبيل لظهور جهود جديدة ، من أفراد أو جماعات أخرى ، ولولا ذلك لما تقدم الإنسان ، ولما تطورت المدنيات ، ذلك لأن الفكر البشري يجب أن ينظر إليه ككائن ينمو ويتطور ، فأجزاء منه تقوم بأدوار معينة في أوقات خاصة ، تمهد لأدوار أخرى معينة) .

ويتابع الأستاذ قدري فيقول : (فاليونان - الإغريق – مثلا قاموا بدورهم في الفلسفة والعلوم ، وكان هذا الدور الذي قام به العرب ، وهو الدور الذي مهد الأذهان والعقول للأدوار التي قام بها الغربيون فيما بعد ، وما كان لأحد منهم أن يسبق الآخر ، بل إن الفرد أو الجماعة كانت تأخذ عن غيرها ممن تقدمها ، وتزيد عليه ، فوجود ابن الهيثم ، وجابر بن حيان لبدأ "غاليليو" من حيث بدأ جابر ، وعلى هذا يمكن القول : لولا جهود العرب لبدات النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشر ، من النقطة التي بدأ منها العرب نهضتهم العلمية في القرن الثامن الميلادي) .

العدد صفر :

يعد الصّفر أوّل الأعداد وأكثرها تبسيطا وأشدها شهرة ودهشة واستعمالا وأهميّة وروعة . وفي الحقيقة ، يمتاز هذا العدد بمزايا خاصّة استثنائيّة لا يتمتّع بها أيّ عدد آخر ، إذ بعد انتهاء العدد تسعة ، تستعين الأعداد بالصّفر من أجل دورة جديدة ، وحين يصل العدّ إلى التّسعة عشر ، يتدخّل واحد ثان مع الصّفر ، من أجل ابتداء دورة جديدة ثانية . من هنا ، الصّفر بعد أزليّ ، وهو أساس الخلق ، والسّر الذي ترتكز عليه كل الأعداد ، وإليه تعود في النهاية لتتنامى وتعظم . لذلك يرمز الصّفر إلى الاستمرارية ، منه يبتديء كل شيء ، وفيه ينتهي كل شيء ، ويستحيل على الأعداد الاستمرار من دونه .






(انتهت الصفحة 3 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:08 PM
الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة الرابعة من 7 صفحات)

الصفر مع الرياضيات

القسمة على صفر ليست لها معنى .. لماذا ؟ .. هكذا قالوا لنا !! منطق بائس ينطوي على خطورة عقلية التلقين على الرياضيات كصانعة للعقل المفكر والناقد، والحال أن العقلية التي نشأت على التلقين والحفظ والتكرار مع تجنب المناقشة والبحث في التفسيرات – لا يمكن لها أن تتخلص من ذلك فتنفي ذاتها .. وهل ينفي الإنسان ذاته ؟! سأحاول في هذه المقالة توضيح بعض المفاهيم الأساسية والتي يعتبرها البعض من البديهيات والمسلمات. ذلك قد يؤدي إلى فتح المجال إلى المطالبة الدائمة بالتفسير .. لماذا ؟ وكيف ؟!

أولاً : القسمة على صفر
نعلم أن 12 ÷ 3 = 4 تعني أنه عند قسمة العدد 12 إلى 3 أقسام متساوية فإن كل قسم = 4.

كذلك فإن 12 ÷ 2 ( إلى قسمين) فالنتيجة 6.

أخيراً 12 ÷ 1 ( إلى قسم واحد ) فالنتيجة تركها كما هي، أي 12.

والآن ماذا بشأن 12 ÷ صفر .. هذا يعني أن المطلوب قسمة العدد 12 إلى (صفر من الأقسام) .. بمعنى ( إقسم 12 .. ولا تقسمه !!) .. هذا بالتحديد ما جعلها غير منطقية، أو بلا معنى.

ثانياً: صفر ÷ صفر
إن قضايا الجدل التي يحدثها الصفر كثيرة وبعضها معقد، فالصفر ليس له معكوسٌ ضربي .. كما أن سن + صن = عن تصبح صحيحة عند ( 0، 0، 0)، والعدد ( 3 / 1 ) 3.00000 يصبح دورياً إذا ما احترمنا الصفر كعدد متكرر .. بمعنى آخر تصبح كل الأعداد في الدنيا دورية .. لهذا فقد تجنب الرياضيون اعتبار الحلول الصفرية وشددوا – في الأغلب الأعم - على ضرورة البحث عن حلول " غير صفرية ". ما يعزز ذلك أن الصفر ينسف ويدمر بالمطلق منطق المقابلة الجبرية في المعادلات ( مفهوم الخوارزمي) القاضي بحل المعادلات التالية بالمقابلة مثل 3س = 15 التي تعني تعني أن 3×س = 3×5 والمقابلة تجبر س على أخذا القيمة 5 !! أما مع الصفر فالمقابلة تعني أن 7 × صفر = 23 × صفر بالرغم من أن العدد 7 لا يساوي العدد 23. ذلك يصلح كمدخل في نظرنا لبدء التعامل مع الكمية صفر ÷ صفر.

لنأخذ المعادلة 5 س = 35 .. التي تكافيء س = 35 ÷ 7

كذلك 4 س = 12 تكافيء س = 12 ÷ 4

والآن صفر × س = صفر تكافيء س = صفر ÷ صفر = أي عدد !!

ذلك بالضبط ما جعل الكمية صفر ÷ صفر = س = كمية غير معينة، لأن الضرب في صفر يقود إلى نتيجة واحدة هي الصفر، فـ 5 × صفر = صفر، - 47 × صفر = صفر ، 235× صفر = صفر .. إلخ .. باختصار : " لما كان ضرب أي عدد × صفر = صفر فإن إعادة قراءة الجملة السابقة تعني أن أي عدد بإمكانه أن يساوي صفر ÷ صفر. لاحظ أن الكمية ( لها معنى ) ولكنها غير معينة " أي مفتوحة الاحتمال " !!

من الخطأ الفادح إذاً اعتبار أن صفر ÷ صفر = 1 قياساً على ما يتحقق مع كل الأعداد الأخرى، ولو أعدنا قراءة المقابلة 2 × س = 2 × 3 فإن س = 3 لأن 2 ÷ 2 = 1 ( مع قسمة طرفي المعادلة على 2). ولو اعتبرنا أن صفر ÷ صفر = 1 مثلاً .. لأصبحت كل الأعداد في الدنيا متساوية .. لأنه كما سبق التوضيح صفر × 9 = صفر × 784 .. ما يمنع الاختصار هنا ليست القسمة على صفر .. بل هي الكمية صفر ÷ صفر التي لا تساوي بالضرورة 1 . يشار إلى إمكانية بناء عدد كبير من البراهين الخاطئة والخادعة التي تؤدي إلى نتائج متناقضة .. فيها كلها يتم اختصار الكمية صفر بالقسمة على صفر .. يعني باعتبار أن صفر ÷ صفر = 1 .

والسؤال الذي يعلو: ولكن كيف يمكن حساب الكمية صفر ÷ صفر ، طالما أن 4 × صفر = صفر، 15 × صفر = صفر .. وكلها تحتمل أن تساوي الكمية صفر ÷ صفر العدد 4 أو 15 أو احتمالات لا حصر لها ؟؟

ثالثاً: تعيين الكمية صفر ÷ صفر
إن الكمية صفر ÷ صفر لا تسقط منزوعة من سياق جبري، بل تأخذ وضعها من دالة كسرية تحوي متغيرات، وفيما يلي مزيدٌ من التوضيح:

مثال: أوجد قيمة المقدار ( س2 – 4) / ( س – 2 ) عند س = 2 !!

التعويض المباشر في المقدار يسفر عن الكمية صفر÷ صفر .. غير المعينة ..

فما العمل ؟!

لقد شكلت هذه القضية تحدياً هائلاً للرياضيين عبر العصور ..

وعودة إلى المثال السابق، فإن نهاية المقدار عندما تقترب س من العدد 2 (بلا حدود) ولكن دون أن تأخذ القيمة 2 .. تساوي نها س + 2 ( بعد اختصار المقدار س – 2 من البسط والمقام) وهو ما يجعل المقدار ينتهي عند القيمة 2 + 2 = 4 .. ومن هنا بالضبط تم تعيين الكمية صفر ÷ صفر بأخذها القيمة 4 ( قيمة النهاية) التي تختلف مع اختلاف الدوال والكسور الجبرية، ومن هنا أيضاً تكون مفهوم تعريف الدالة السابقة لتأخذ قيمة الكسر المتغير طالماً أن س لا تساوي 2 وإعطائها القيمة 4 عند س = 2 !!!

الخلاصة:

1 - قسمة عدد ليس صفراً على صفر هي عملية غير منطقية ( ليست لها معنى).

2 - صفر ÷ صفر كمية لها معنى وتعد غير معينة، ويمكن تعيينها باستخدام النهايات.






(انتهت الصفحة 4 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:09 PM
الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة الخامسة من 7 صفحات)

ومن إعداد : محمد مقبل - رئيس مركز التطوير التربوي / الوكالة – غزة

عضو الفريق الوطني الفلسطيني للرياضيات (من الباحث قوقل)

الأخوة والأخوات / الرياضيون في العالم العربي
أري أن من واجبي كرياضي – يعمل في حقل الرياضيات لأكثر من خمس وعشرين سنة – أن أترافع أمامكم عن حق )الصفر( في معاملة عادلة ، كبقية أرقام نظامنا العشري العتيد ، وذلك أن مؤلفي كتب الرياضات الابتدائية يتحيزون أحياناً لصالح الصفر وأحيانا أخرى كثيرة يتعصبون ضده ، وكأنه مادة زئبقية يمطونها إذا شاؤا ويضغطونها إذا شاؤا وقد انعكس هذا سلبياً على طلابنا ومعلمينا وحتى على أساتذتنا في المعاهد والجامعات كما يبدو واضحاً في سلوك طلابهم من خريجي كليات التربية وإعداد المعلمين الجدد .

ومن المعروف أن نظامنا العشري يتكون من عشرة أرقام هي:

0 ، 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9

وهذا النظام هو نظام )منازلي ، جمعي – ضربي ، وأساسه العشرة( بمعنى أن قيمة العدد تتحدد من جمع نواتج ضرب كل رقم من أرقامه في قوة منزلته ، ومثال على ذلك
العدد : 345 = 5 × 1 + 4 × 10 + 3 × 100
يقول بعض الكتاب :

- أصغر عدد مكون من رقمين هو 10

- أصغر عدد مكون من ثلاثة أرقام هو 100

- أصغر عدد مكون من أربعة أرقام هو 1000 وهكذا …………

ويقول هؤلاء الكتاب :

- أكبر عدد مكون من رقمين هو 99

- أكبر عدد مكون من ثلاثة أرقام هو 999

- أكبر عدد مكون من أربعة أرقام هو 9999 وهكذا …………





والسؤال الآن : لماذا اعتبر الكتاب

أن أصغر عدد مكون من رقمين )10( وهما رقمان مختلفان

بينما أكبر عدد مكون من رقمين )99( وهما رقمان متشابهان !!؟.



لماذا لم يعتبروا أن أصغر عدد مكون من رقمين هو )00( أو )01 (!! ؟
ملاحظة 1 : حتى لا يتم نسف عملية بناء الأعداد وحتى تكون ال )10( هي أصغر عدد مكون من رقمين ، أوصى بوضع الشرطين التاليين :

1- أن يكون الرقمان مختلفين .

2- أن لا يقرأ العدد كأي رقم من أرقام النظام العشري.

فمثلاً )00( تقرأ صفراً و )01( تقرأ واحدا بينما )10( تقرأ عشرة !

أما في حالة بناء أصغر عدد مكون من رقمين متشابهين بالشرط الثاني فهو )11(

وأما في حالة بناء أصغر عدد مكون من رقمين متشابهين فهو )00(

وأما في حالة بناء أصغر عدد مكون من رقمين مختلفين فهو ) 01(

إذن العدد )10( هو أصغر عدد مكون من رقمين ( مختلفين ، ولا يقرأ كأي من أرقام النظام العشري )



ملاحظة 2 : وحتى لا يتم نسف عملية بناء الأعداد وحتى تكون ال )99( هي أكبر عدد مكون من رقمين ، أوصي بوضع الشرط التالي:

- أن يكون الرقمان متشابهين.

أما في حالة بناء أكبر عدد من رقمين مختلفين فالجواب هو : )98(.

وهكذا الحال عند التعامل مع ال 100، وال 999
وعند التعامل مع ال 1000 وال 9999 وهكذا………



والآن تأتي قضية بناء الأعداد بمعلومية أرقام معطاة :

مثال : من الأرقام : 3 ، 7 ، 0 ، 4 ، كلمة )من ( تفيد التبعيض – كوِّن:

1- أصغر عدد مكون من 4 أرقام : 0000

2- أصغر عدد مكون من 4 أرقام مختلفة : 0347

3- أكبر عدد مكون من 4 أرقام : 7777

4- أكبر عدد مكون من 4 أرقام مختلفة : 7430

5- أصغر عدد فردي مكون من 4 أرقام : 0003

6- أكبر عدد فردي مكون من 4 أرقام مختلفة : 7403

7- أصغر عدد زوجي مكون من 4 أرقام : 0000

8- أكبر عدد زوجي مكون من 4 أرقام مختلفة : 7430

9- أصغر عدد مكون من 4 أرقام ولا يساوي الصفر : 0003

10- أصغر عدد مكون من 4 أرقام ولا يقرأ كأرقام النظام العشري : 0034

11- أصغر عدد مكون من أربعة أرقام وأقل من 1000 بقليل : 0743

12- أصغر عدد مكون من أربعة أرقام وأكبر من 1000 بكثير : 7430



ملاحظة 3: من المعروف أنه من الأرقام الأربعة المعطاة : 3 ، 0 ، 7 ، 4 يمكن تكوين ما مجموعه )4 !( أي 4 × 3 × 2 × 1 = 24 عددا كلا منها من أربعة أرقام مختلفة ، وهذا الأعداد هي :

0347 ، 0374 ، 0437 ، 0473 ، 0734 ، 0743

3047 ، 3074 ، 3407 ، 3470 ، 3704 ، 3740

4037 ، 4073 ، 4703 ، 4730 ، 3407 ، 4370

7034 ، 7043 ، 3704 ، 7340 ، 7403 ، 7430



ملاحظة 4 : ومن المعروف أنه من الأرقام الأربعة المعطاة : 3 ، 0 ، 7 ، 4 يمكن تكوين ما مجموعه [44] أي 4 × 4 × 4 × 4 = 256 عدداً كلا منها من أربعة أرقام : (مختلفة أو متشابهة ، أو بها رقمان متشابهان أو أكثر) ؛ مثل 0000 ، 3333 ، 4444 ، 7777 ، 3030 ، 0044 ، 0007 ، وهكذا …….

ولكل عدد من هذا الأعداد اسمه الذي يعرف به ويميزه عن غيره من الأعداد ، وحتى نرد إلى )الصفر( اعتباره أود أن ألفت نظر الكتاب والمعلمين والطلاب إلى " المفاتيح الرقمية" المستخدمة في حقائب السفر حيث توجد ثلاث عجلات مضلعة ومتجاورة ومسجل على كل عجلة أرقام النظام العشري العشرة : 0 ، 1 ، 2 ، 000 ، 9 بمعنى أنه يوجد ما مجموع )310( أي 10 × 10 × 10 = 1000 عدد أي ألف احتمال ، وغالبا ما تبدأ المصانع بجعل الحقيبة مفتوحة في حالة )الصفر( بمعنى أن المكتوب على العجلات هو )000( أي صفر من ثلاثة أرقام .

فهل بعد هذا الاعتبار من إنكار !؟!

ملاحظة : قد تلاحظون بعض الاختلافات حول أصل الصفر فهذا يرجع إلى تنوع المصادر ، وموقع الأرقام سيخصص بعض الروابط لجميع المصادر لكل مواضيع الموقع إن شاء الله في القريب العاجل .




(انتهت الصفحة 5 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:11 PM
الــــصّـفــر- Zero

(الصفحة السادسة من 7 صفحات)

الصِّفر ومشتقاته في المعاجم العربية

صفر

صِفْرٌ - ج: أَصْفَارٌ. [ص ف ر]. : عَلاَمَتُهُ دَائِرَةٌ بَيْضَوِيَّةٌ صَغِيرَةٌ: (0) أَوْ نُقْطَةٌ: (.) لاَ قِيمَةَ عَدَدِيَّة لَهُ فِي ذَاتِهِ، يَدُلُّ عَلَى العَدَمِ. 1."نَالَ صِفْراً فِي الامْتِحَانِ" : لاَ شَيْءَ. "فَازَ الفَرِيقُ بِإِصَابَتَيْنِ لِصِفْرٍ". 2.: إِذَا وُضِعَ الصِّفْرُ عَلَى يَمِينِ عَدَدٍ مِنَ الأَعْدَادِ يُضْرَبُ بِعَشَرَةٍ فِي نِظَامِ العَدِّ العَشْرِيّ: 10 - 20- 30. 3."اِنْطَلَقَ الصَّارُوخُ فِي سَاعَةِ الصِّفْرِ" : ساعَةُ الانْطِلاَقِ حَيْثُ يَكُونُ العَدُّ عَكْسِيّاً 9، 8، 7، 6، 5، 4، 3، 2، 1، 0. 4."سَاعَةُ الصِّفْرِ" : الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ لَيْلاً. 5."دَرَجَةُ الصِّفْرِ" : دَرَجَةٌ حَرَارِيَّةٌ تُقَابِلُ الثَّلْجَ الذَّائِبَ. 6."الصِّفْرُ الْمُطْلَقُ" : دَرَجَةٌ حَرَارِيَّةٌ (س 273,15) وَهِيَ أَدْنَى دَرَجَةٍ يُمْكِنُ تَسْجِيلُهَا وَإِدْرَاكُهَا. 7."عَادَ صِفْرَ اليَدَيْنِ" : خَاوِيَ الوِفَاضِ، لَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ.



الصُّفْرة من الأَلوان : معروفة تكون في الحيوان والنبات وغير ذلك ممَّا يقبَلُها , وحكاها ابن الأَعرابي في الماء أَيضاً . والصُّفْرة أَيضاً : السَّواد , وقد اصْفَرَّ و اصفارّ وهو أَصْفَر و صَفَّرَه غيرُه . وقال الفراء في قوله تعالى : كأَنه جِمَالاتٌ صُفْرٌ قال : الصُّفر سُود الإِبل لا يُرَى أَسود من الإِبل إِلا وهو مُشْرَب صُفْرة , ولذلك سمَّت العرب سُود الإِبل صُفراً , كما سَمَّوا الظِّباءَ أُدْماً لِما يَعْلُوها من الظلمة في بَياضِها . أَبو عبيد : الأَصفر الأَسود; وقال الأَعشى :

تلك خَيْلي منه , وتلك رِكابي

هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها كالزَّبِيب


وفرس أَصْفَر : وهو الذي يسمى بالفارسية زَرْدَهْ . قال الأَصمعي : لا يسمَّى أَصفر حتى يصفرَّ ذَنَبُه وعُرْفُهُ . ابن سيده : والأَصْفَرُ من الإِبل الذي تَصْفَرُّ أَرْضُهُ وتَنْفُذُه شَعْرة صَفْراء . و الأَصْفَران الذهب والزَّعْفَران , وقيل الوَرْسُ والذهب . وأَهْلَكَ النِّساءَ الأَصْفَران : الذهب والزَّعْفَران , ويقال : الوَرْس والزعفران . و الصَّفْراء الذهب لِلَوْنها; ومنه قول عليّ بن أَبي طالب , يا دنيا احْمَرِّي واصْفَرِّي وغُرِّي غيري . وفي حديث آخر عن عليّ , يا صَفْراءُ اصْفَرِّي ويا بَيْضاء ابْيَضِّي; يريد الذهب والفضة , وفي الحديث : أَن النبي , صالَحَ أَهلَ خَيْبَر على الصَّفْراء والبَيْضاء والحَلْقَة; الصَّفْراء : الذهب , والبيضاء : الفِضة , والحَلْقة : الدُّرُوع . يقال : ما لفلان صفراء ولا بَيْضاء . والصَّفْراءُ من المِرَرِ : سمَّيت بذلك للونها . وصَفَّرَ الثوبَ : صَبغَهُ بِصُفْرَة; ومنه قول عُتْبة ابن رَبِيعة لأَبي جهل : سيعلم المُصَفِّر اسْتَه مَن المَقْتُولُ غَداً . وفي حديث بَدْر : قال عتبة بن ربيعة لأَبي جهل : يا مُصَفِّر اسْتِهِ; رَماه بالأُبْنَةِ وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ; ويقال : هي كلمة تقال للمُتَنَعِّمِ المُتْرَفِ الذي لم تُحَنِّكْهُ التَّجارِب والشدائد , وقيل : أَراد يا مُضَرِّط نفسه من الصَّفِير , وهو الصَّوْتُ بالفم والشفتين , كأَنه قال : يا ضَرَّاط , نَسَبه إِلى الجُبْن والخَوَر; ومنه الحديث : أَنه سَمِعَ صَفِيرَه . الجوهري : وقولهم في الشتم : فلان مُصَفَّر اسْتِه; هو من الصِفير لا من الصُّفرة , أَي ضَرَّاط . والصَّفْراء : القَوْس . و المُصَفِّرة الَّذِين عَلامَتُهم الصُّفْرَة , كقولك المُحَمَّرة والمُبَيِّضَةُ . و الصُّفْريَّة تمرة يماميَّة تُجَفَّف بُسْراً وهي صَفْراء , فإِذا جَفَّت فَفُركَتْ انْفَرَكَتْ , ويُحَلَّى بها السَّوِيق فَتَفوق مَوْقِع السُّكَّر; قال ابن سيده : حكاه أَبو حنيفة , قال : وهكذا قال : تمرة يَمامِيَّة فأَوقع لفظ الإِفراد على الجنس , وهو يستعمل مثل هذا كثيراً . و الصُّفَارَة من النَّبات : ما ذَوِيَ فتغيَّر إِلى الصُّفْرَة . و الصُّفارُ يَبِيسُ البُهْمَى; قال ابن سيده : أُراه لِصُفْرَته; ولذلك قال ذو الرمة :

وحَتَّى اعْتَلى البُهْمَى من الصَّيْفِ نافِضٌ

كما نَفَضَتْ خَيْلٌ نواصِيَها شُقْرُ


و الصَّفَرُ داءٌ في البطن يصفرُّ منه الوجه . والصَّفَرُ : حَيَّة تلزَق بالضلوع فَتَعَضُّها , الواحد والجميع في ذلك سواء , وقيل : واحدته صَفَرَة , وقيل : الصَّفَرُ دابَّة تَعَضُّ الضُّلوع والشَّرَاسِيف; قال أَعشى باهِلة يَرْثِي أَخاه :

لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُهُ

ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفِه الصَّفَرُ


وقيل : الصَّفَر ههنا الجُوع . وفي الحديث : صَفْرَة في سبيل الله خير من حُمْر النَّعَمِ أَي جَوْعَة . يقال : صَغِر الرَطْب إِذا خلا من اللَّبَن , وقيل : الصَّفَر حَنَش البَطْن , والصَّفَر فيما تزعم العرب : حيَّة في البطن تَعَضُّ الإِنسان إِذا جاع , واللَّذْع الذي يجده عند الجوع من عَضِّه . والصَّفَر والصُّفار : دُودٌ يكون في البطن وشَراسيف الأَضلاع فيصفرُّ عنه الإِنسان جِدّاً وربَّما قتله . وقولهم : لا يَلْتاطُ هذا بِصَفَري أَي لا يَلْزَق بي ولا تقبَله نفسي . والصُّفار : الماء الأَصْفَرُ الذي يُصيب البطن , وهو السَّقْيُ , وقد صُفِرَ بتخفيف الفاء . الجوهري : والصُّفار , بالضم , اجتماع الماء الأَصفر في البطن , يُعالَجُ بقطع النَّائط , وهو عِرْق في الصُّلْب; قال العجاج يصِف ثور وحش ضرب الكلب بقرنه فخرج منه دم كدم المفصود أَو المَصْفُور الذي يخرج من بطنه الماء الأَصفر :

وبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ

قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ


وبَجَّ : شق , أَي شق الثورُ بقرنه كل عِرْق عانِدٍ نَعُور . والعانِد : الذي لا يَرْقأُ له دمٌ . ونَعُور : يَنْعَرُ بالدم أَي يَفُور; ومنه عِرْق نَعَّار . وفي حديث أَبي وائل : أَن رجلاً أَصابه الصَّفَر فنُعِت له السُّكَّر; قال القتيبي : هو الحَبَنُ , وهو اجتماع الماء في البطن . يقال : صُفِر فهو مَصْفُور و صَفِرَ يَصْفَرُ صَفَراً وروى أَبو العباس أَن ابن الأَعرابي أَنشده في قوله :

يا رِيحَ بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينا

جِئْتِ بأَلْوان المُصَفَّرِينا


قال قوم : هو مأْخوذ من الماء الأَصفر وصاحبه يَرْشَحُ رَشْحاً مُنْتِناً , وقال قوم : هو مأْخوذ من الصَّفَر , وهو الجوعُ , الواحدة صَفْرَة . ورجل مَصْفُور و مُصَفَّر إِذا كان جائعاً , وقيل : هو مأْخوذ من الصَّفَر , وهي حيَّات البطن . ويقال : إِنه لفي صُفْرة للذي يعتريه الجنون إِذا كان في أَيام يزول فيها عقله , لأَنهم كانوا يمسحونه بشيء من الزعفران . و الصُّفْر النُّحاس الجيد , وقيل : الصُّفْر ضرْب من النُّحاس , وقيل : هو ما صفر منه , واحدته صُفْرة و الصِّفْر لغة في الصُّفْر; عن أَبي عبيدة وحده; قال ابن سيده : لم يَكُ يُجيزه غيره , والضم أَجود , ونفى بعضهم الكسر . الجوهري : والصُّفْر , بالضم , الذي تُعمل منه الأَواني . و الصَّفَّار صانع الصُّفْر; وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :

لا تُعْجِلاها أَنْ تَجُرَّ جَرّا

تَحْدُرُ صُفْراً وتُعَلِّي بُرّا


قال ابن سيده : الصُّفْر هنا الذهب , فإِمَّا أَن يكون عنى به الدنانير لأَنها صُفْر , وإِمَّا أَن يكون سماه بالصُّفْر الذي تُعْمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة حتى سمي اللاَّطُون شَبَهاً . والصِّفْر والصَّفْر والصُّفْر : الشيء الخالي , وكذلك الجمع والواحد والمذكر والمؤنث سواء; قال حاتم :

تَرَى أَنَّ ما أَنفقتُ لم يَكُ ضَرَّني

وأَنَّ يَدِي , مِمَّا بخلتُ به , صفْرُ


والجمع من كل ذلك أَصفار قال :

لَيْسَتْ بأَصْفار لِمَنْ

يَعْفُو , ولا رُحٍّ رَحَارحْ


وقالوا : إِناءٌ أَصْفارٌ لا شيء فيه , كما قالوا : بُرْمَة أَعْشار . وآنية صُفْر : كقولك نسْوَة عَدْل . وقد صَفِرَ الإِناء من الطعام والشراب , والرَطْب من اللَّبَن بالكسر , يَصْفَرُ صَفَراً وصُفُوراً أَي خلا , فهو صَفِر . وفي التهذيب : صَفُر يَصْفُر صُفُورة والعرب تقول : نعوذ بالله من قَرَعِ الفِناء وصَفَرِ الإِناء; يَعْنُون به هَلاك المَواشي; ابن السكيت : صَفِرَ الرجل يَصْفَر صَفِيراً وصَفِر الإِناء . ويقال : بيت صَفِر من المتاع , ورجل صِفْرُ اليدين . وفي الحديث : إِنَّ أَصْفَرَ البيوت من الخير البَيْتُ الصَّفِرُ من كِتاب الله وأَصْفَر الرجل , فهو مُصْفِر , أَي افتقر . والصَّفَر : مصدر قولك صَفِر الشيء , بالكسر , أَي خلا . والصِّفْر في حِساب الهند : هو الدائرة في البيت يُفْني حِسابه . وفي الحديث : نهى في الأَضاحي عن المَصْفُورة والمُصْفَرة قيل : المَصْفورة المستأْصَلة الأُذُن , سميت بذلك لأَن صِماخيها صَفِرا من الأُذُن أَي خَلَوَا , وإِن رُوِيَت المُصَفَّرة بالتشديد فَللتَّكسِير , وقيل : هي المهزولة لخلوِّها من السِّمَن; وقال القتيبي في المَصْفُورة : هي المَهْزُولة , وقيل لها مُصَفَّرة لأَنها كأَنها خَلَت من الشحم واللحم , من قولك : هو صُِفْر من الخير أَي خالٍ . وهو كالحديث الآخر : إِنَّه نَهَى عن العَجْفاء التي لا تُنْقِي قال : ورواه شمر بالغين معجمة , وفسره على ما جاء في الحديث , قال ابن الأَثير : ولا أَعرفه; قال الزمخشري : هو من الصِّغار . أَلا ترى إِلى قولهم للذليل مُجَدَّع ومُصلَّم ? وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدائها ومِلءُ كِسائها وغَيْظُ جارَتِها; المعنى أَنها ضامِرَة البطن فكأَن رِداءها صِفْر أَي خالٍ لشدَّة ضُمور بطنها , والرِّداء ينتهي إِلى البطن فيقع عليه . و أَصفَرَ البيتَ : أَخلاه . تقول العرب : ما أَصْغَيْت لك إِناء ولا أَصْفَرْت لك فِناءً , وهذا في المَعْذِرة , يقول : لم آخُذْ إِبِلَك ومالَك فيبقى إِناؤُك مَكْبوباً لا تجد له لَبَناً تَحْلُبه فيه , ويبقى فِناؤك خالِياً مَسْلُوباً لا تجد بعيراً يَبْرُك فيه ولا شاة تَرْبِضُ هناك . و الصَّفارِيت الفقراء , الواحد صِفْرِيت; قال ذو الرمة : ولا خُورٌ صَفارِيتُ والياء زائدة; قال ابن بري : صواب إِنشاده ولا خُورٍ , والبيت بكماله :

بِفِتْيَةٍ كسُيُوف الهِنْدِ لا وَرَعٍ

من الشَّباب , ولا خُورٍ صَفارِيتِ


والقصيدة كلها مخفوضة وأَولها :

يا دَارَ مَيَّةَ بالخَلْصاء حُيِّيتِ


وصَفِرَت وِطابُه : مات , قال امرؤُ القيس :

وأَفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جَرِيضاً

ولو أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطاب


وهو مثَل معناه أَن جسمه خلا من رُوحه أَي لو أَدركته الخيل لقتلته ففزِعت , وقيل : معناه أَن الخيل لو أَدركته قُتل فصَفِرَت وِطابُه التي كان يَقْرِي منها وِطابُ لَبَنِه , وهي جسمه من دَمِه إِذا سُفِك . والصَّفْراء : الجرادة إِذا خَلَت من البَيْضِ; قال :

فما صَفْراءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ

كأَنَّ رُجَيْلَتَيْها مِنْجَلانِ


وصَفَر : الشهر الذي بعد المحرَّم , وقال بعضهم : إِنما سمي صَفَراً لأَنهم كانوا يَمْتارُون الطعام فيه من المواضع; وقال بعضهم : سمي بذلك لإِصْفار مكة من أَهلها إِذا سافروا; وروي عن رؤبة أَنه قال : سَمَّوا الشهر صَفَراً لأَنهم كانوا يَغْزون فيه القَبائل فيتركون من لَقُوا صِفْراً من المَتاع , وذلك أَن صَفَراً بعد المحرم فقالوا : صَفِر الناس مِنَّا صَفَراً . قال ثعلب : الناس كلهم يَصرِفون صَفَراً إِلاَّ أَبا عبيدة فإِنه قال لا ينصرف; فقيل له : لِمَ لا تصرفه ? لأَن النحويين قد أَجمعوا على صرفه , وقالوا : لا يَمنع الحرف من الصَّرْف إِلاَّ علَّتان , فأَخبرنا بالعلتين فيه حتى نتبعك , فقال : نعم , العلَّتان المعرفة والسَّاعةُ , قال أَبو عمر : أَراد أَن الأَزمنة كلها ساعات والساعات مؤنثة; وقول أَبي ذؤيب :

أَقامَتْ به كمُقام الحَنِيـ

ـفِ شَهْرَيْ جُمادى , وشَهْرَيْ صَفَر


أَراد المحرَّم وصفراً , ورواه بعضهم : وشهرَ صفر على احتمال القبض في الجزء , فإِذا جمعوه مع المحرَّم قالوا : صَفران والجمع أَصفار; قال النابغة :

لَقَدْ نَهَيْتُ بَني ذُبْيانَ عن أُقُرٍ

وعن تَرَبُّعِهِم في كلِّ أَصْفارِ


وحكى الجوهري عن ابن دريد : الصَّفَرانِ شهران من السنة سمي أَحدُهما في الإِسلام المحرَّم . وقوله في الحديث : لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَر قال أَبو عبيد : فسر الذي روى الحديث أَن صفر دَوَابُّ البَطْن . وقال أَبو عبيد : سمعت يونس سأَل رؤبة عن الصَّفَر , فقال : هي حَيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس , قال : وهي أَعدى من الجَرَب عند العرب; قال أَبو عبيد : فأَبطل النبي , أَنها تعدي . قال : ويقال إِنها تشتد على الإِنسان وتؤذيه إِذا جاع . وقال أَبو عبيدة في قوله لا صَفَر : يقال في الصَّفَر أَيضاً إِنه أَراد به النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية , وهو تأْخيرهم المحرَّم إِلى صفر في تحريمه ويجعلون صَفَراً هو الشهر الحرام فأَبطله; قال الأَزهري : والوجه فيه التفسير الأَول , وقيل للحية التي تَعَضُّ البطن : صَفَر لأَنها تفعل ذلك إِذا جاع الإِنسان . و الصَّفَرِيَّةُ نبات ينبت في أَوَّل الخريف يخضِّر الأَرض ويورق الشجر . وقال أَبو حنيفة : سميت صفرية لأَن الماشية تَصْفَرُّ إِذا رعت ما يخضر من الشجر وترى مَغابِنَها ومَشَافِرَها وأَوْبارَها صُفْراً; قال ابن سيده : ولم أَجد هذا معروفاً . و الصُّفَارُ صُفْرَة تعلو اللون والبشرة , قال : وصاحبه مَصْفُورٌ; وأَنشد :

قَضْبَ الطَّبِيبِ نائطَ المَصْفُورِ


والصُّفْرَةُ : لون الأَصْفَر , وفعله اللازم الاصْفِرَارُ . قال : وأَما الاصْفِيرارُ فَعَرض يعرض الإِنسان; يقال : يصفارُّ مرة ويحمارُّ أُخرى , قال : ويقال في الأَوَّل اصْفَرَّ يَصْفَرُّ . و الصَّفَريُّ نَتَاج الغنم مع طلوع سهيل , وهو أَوَّل الشتاء , وقيل : الصَّفَرِيَّةُ من لدن طلوع سُهَيْلٍ إِلى سقوط الذراع حين يشتد البرد وحينئذ يُنْتَجُ الناس , ونِتاجه محمود , وتسمى أَمطار هذا الوقت صَفَرِيَّةً . وقال أَبو سعيد : الصَّفَرِيَّةُ ما بين تولي القيظ إِلى إِقبال الشتاء , وقال أَبو زيد : أَول الصفرية طلوع سُهَيْلٍ وآخرها طلوع السِّماك . قال : وفي أَوَّل الصَّفَرِيَّةِ أَربعون ليلة يختلف حرها وبردها تسمى المعتدلات , والصَّفَرِيُّ في النّتاج بعد القَيْظِيِّ . وقال أَبو حنيفة : الصَّفَرِيَّةُ تولِّي الحر وإِقبال البرد . وقال أَبو نصر : الصَّقَعِيُّ أَول النتاج , وذلك حين تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤوسَ البَهْم صَقْعاً , وبعض العرب يقول له الشَّمْسِي والقَيْظي ثم الصَّفَري بعد الصَّقَعِي , وذلك عند صرام النخيل , ثم الشَّتْوِيُّ وذلك في الربيع , ثم الدَّفَئِيُّ وذلك حين تدفأُ الشمس , ثم الصَّيْفي ثم القَيْظي ثم الخَرْفِيُّ في آخر القيظ . والصَّفَرِية : نبات يكون في الخريف; والصَّفَري : المطر يأْتي في ذلك الوقت . و تَصَفَّرَ المال : حسنت حاله وذهبت عنه وَغْرَة القيظ . وقال مرة : الصَّفَرِية أَول الأَزمنة يكون شهراً , وقيل : الصَّفَري أَول السنة . و الصَّفِير من الصوت بالدواب إِذا سقيت , صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيراً , وصَفَرَ بالحمار و صَفَّرَ دعاه إِلى الماء . والصَّافِرُ : كل ما لا يصيد من الطير . ابن الأَعرابي : الصَّفارِيَّة الصَّعْوَةُ والصَّافِر الجَبان; وصَفَرَ الطائر يَصْفِرُ صَفِيراً أَي مَكَا; ومنه قولهم في المثل : أَجْبَنُ من صَافِرٍ وأَصفَرُ من بُلْبُلٍ , والنَّسْر يَصْفِر . وقولهم : ما في الدار صافر أَي أَحد يصفر . وفي التهذيب : ما في الدار أَحد يَصْفِرُ به , قال : هذا مما جاء على لفظ فاعل ومعناه مفعول به; وأَنشد :

خَلَتِ المَنازل ما بِها

مِمَّن عَهِدْت بِهِنَّ , صَافِر


وما بها صَافِر أَي ما بها أَحد , كما يقال ما بها دَيَّارٌ , وقيل : أَي ما بها أَحد ذو صَفير . وحكى الفراء عن بعضهم قال : كان في كلامه صُفار , بالضم , يريد صفيراً . و الصَّفَّارَةُ الاست . والصَّفَّارَةُ : هَنَةٌ جَوْفاء من نحاس يَصْفِر فيها الغلام للحَمَام , ويَصْفِر فيها بالحمار ليشرب . والصَّفَرُ : العَقل والعقد . والصَّفَرُ : الرُّوعُ ولُبُّ القَلْبِ , يقال : ما يلزق ذلك بصَفَري . و الصُّفَار و الصِّفَارُ ما بقي في أَسنان الدابة من التبن والعلف للدواب كلها . والصُّفَار : القراد , ويقال : دُوَيْبَّةٌ تكون في مآخير الحوافر والمناسم; قال الأَفوه :

ولقد كُنْتُمْ حَدِيثاً زَمَعاً

وذُنَابَى , حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَار


ابن السكيت : الشَّحْمُ والصَّفَار , بفتح الصاد , نَبْتَانِ; وأَنشد :

إِنَّ العُرَيْمَةَ مانِعٌ أَرْوَاحنا

ما كانَ مِنْ شَحْم بِهَا وَصَفَار


و الصَّفَار بالفتح : يَبِيس البُهْمى . وصُفْرَةُ وصَفَّارٌ : اسمان . وأَبو صُفْرَةَ : كُنْيَة . والصُّفْرِيَّةُ , بالضم : جنس من الخوارج , وقيل : قوم من الحَرُورِيَّة سموا صُفْرِيَّةً لأَنهم نسبوا إِلى صُفْرَةِ أَلوانهم , وقيل : إِلى عبدالله بن صَفَّارٍ; فهو على هذا القول الأَخير من النسب النادر , وفي الصحاح : صِنْفٌ من الخوارج نسبوا إِلى زياد بن الأَصْفَرِ رئيسهم , وزعم قوم أَن الذي نسبوا إِليه هو عبدالله ابن الصَّفَّار وأَنهم الصِّفْرِيَّة , بكسر الصاد; وقال الأَصمعي : الصواب الصِّفْرِيَّة , بالكسر , قال : وخاصم رجُل منهم صاحبَه في السجن فقال له : أَنت والله صِفْرٌ من الدِّينِ , فسموا الصِّفْرِيَّة , فهم المَهَالِبَةُ نسبوا إِلى أَبي صُفْرَةَ , وهو أَبو المُهَلَّبِ وأَبو صُفْرَةَ كُنْيَتُهُ . والصَّفْراءُ : من نبات السَّهْلِ والرَّمْل , وقد تنبُت بالجَلَد , وقال أَبو حنيفة : الصَّفْراءُ نبتا من العُشب , وهي تُسَطَّح على الأَرض , وكأَنَّ ورقَها ورقُ الخَسِّ , وهي تأْكلها الإِبل أَكلا شديداً , وقال أَبو نصر : هي من الذكور . والصَّفْراءُ : شِعْب بناحية بدر , ويقال لها الأَصَافِرُ . و الصُّفَارِيَّةُ طائر . والصَّفْراء : فرس الحرث بن الأَصم , صفة غالبة . وبنو الأَصْفَرِ : الرَّوم , وقيل : ملوك الرّوم; قال ابن سيده : ولا أَدري لم سموا بذلك; قال عدي ابن زيد :

وِبَنُو الأَصْفَرِ الكِرامُ , مُلُوكُ الـ

ـرومِ , لم يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ


وفي حديث ابن عباس : اغْزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأَصْفَرِ; قال ابن الأَثير : يعني الرومَ لأَن أَباهم الأَول كان أَصْفَرَ اللون , وهو رُوم بن عِيْصُو بن إِسحق بن إِبراهيم . وفي الحديث ذكر مَرْجِ الصُّفَّرِ , وهو بضم الصاد وتشديد الفاء , موضع بغُوطَة دمشق وكان به وقعة للمسلمين مع الروم . وفي حديث مسيره إِلى بدر : ثُمَّ جَزَع الصُّفَيْراءَ; هي تصغير الصَّفْرَاء , وهي موضع مجاور بدر . والأَصَافِرُ : موضع; قال كُثَيِّر :

عَفَا رابَغٌ مِنْ أَهْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ

فأَكْنَافُ تْبْنَى قد عَفَتْ فَالأَصافِرُ


وفي حديث عائشة : كانت إذا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ قَرَأَتْ : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (الآية) وتقول : إِن البُرْمَةَ لَيُرَى في مائِهَا صُفْرَةٌ , تعني أَن الله حرَّم الدَّم في كتابه , وقد تَرَخّص الناس في ماء اللَّحْم في القدر وهو دم , فكيف يُقْضَى على ما لم يحرمه الله بالتحريم ? قال : كأَنها أَرادت أَن لا تجعل لحوم السِّبَاع حراماً كالدم وتكون عندها مكروهة , فإِنها لا تخلو أَن تكون قد سمعت نهي النبي , عنها .






(انتهت الصفحة 6 من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:13 PM
(الصفحة السابعة والأخيرة من 7 صفحات)

الصفر يتحرك

[IMG]http://www.al3ez.net/upload/d/alostazmedhat_zero77.jpg
http://www.al3ez.net/upload/d/alostazmedhat_zero7.jpg


ركز على الصورة وارجع رأسك إلى الخلف ثم إلى الامام




(انتهت الصفحة السابعة والأخيرو من 7 صفحات)

مدحت سلام
12-23-2008, 06:16 PM
الصفر المطلق والصفر

1 - الصفر المطلق



الصفر المطلق درجة الحرارة النظرية التي تكتسب فيها ذرات المادة وجزيئاتها أقلّ قدرٍ ممكن من الطاقة. تساوي هذه الحرارة، التي يعتقد العلماء أنها الحد الأدنى الممكن تحصيله (- 273,15°م). وقد أُسست هذه القيمة جزئيًا على ملاحظات العلاقة بين الحرارة وضغط الغاز. حين تنخفض درجة حرارة الغاز المعبّأ في جسم ما، فإن ضغطه ينخفض في تناسب طردي بحيث يساوي صفرًا عند - 273,15°م.
ويسمىّ مقياس درجة الحرارة ذو الصفر المطلق في نقطة الصفر، مقياس الحرارة المطلق، ومن أمثلته مقياس كلفين، وهو المعيار العالمي للقياس العلمي للحرارة. يساوي الصفر المطلق في مقياس كلفين صفر كلفين، (صفر ك). ولا تستعمل كلمة درجة ورمز الدرجة (°) في قراءات حرارة كلفين.

ينتمي مقياس كلفين إلى المقياس السلسيوسي (المئوي) . ويمكن الحصول على درجة الحرارة بالكلفين بإضافة 273,15° إلى الدرجة المئوية المقابلة فدرجة الحرارة 20°م، على سبيل المثال، تساوي 293,15ك.

ويقول علماء الطبيعة إنّ من المستحيل تحصيل درجة حرارة للصفر المطلق تمامًا. وأدنى درجة حرارة سجّلت حتى الآن هي نحو 0,00001ك، وكان قد تمّ الحصول عليها بتبريد بعض أنواع السبائك. تم مغنطة نوى تلك الفلزات في درجة حرارة منخفضة للغاية في مجال مغنطيسي. وحين أزيح المجال المغنطيسي، أصبحت النوى عديمة الخصائص المغنطيسية، وهبطت درجة حرارتها إلى مايقرب من الصفر المطلق.

انظر أيضًا: الغاز؛ درجة الحرارة.



2 - الصفر

الصِّفْر يطلق في علم الحساب على الرقم (0) الذي يُسمَّى في بعض الأحيان لاشيء أو صِفرًا، وهو الاسم الذي أطلق على هذا الرقم في الماضي. يُستخدم هذا الرقم للتعبير عن انعدام الكمّ. وتنشأ الحاجة إلى الصفر لاستخدامه في نظام المواضع الرقمية المستخدم على نطاق واسع هذه الأيام. ويحدِّد موضع الرقم أو مكانه في نظام المواضع الرقمي قيمة هذا الرقم. وبناءً على ذلك، إذا حلَّلنا الرقم 246 نجد أن الرقم 2 يعبِّر عن مائتين والرقم 4 يعبر عن أربع عشرات (أو أربعين) والرقم 6 يعبر عن ست وحدات أو ستة آحاد. ولكي نكتب الرقم 206، تنشأ الحاجة إلى رمز يبيِّن أنه لا يوجد رقم في موضع العشرات. ويقوم الصفر بهذا الغرض. وإذا أُضيف الصفر إلى الرقم أو طُرح منه فإن الناتج يكون الرقم الأصلي نفسه. أما القسمة على صفر فإنها تعطي قيمة غير محددة. ويُعدُّ الصفر عددًا صحيحًا.
يمثل الصفر نقطة البداية، أو وضع التعادل في جميع الموازين والمقاييس. ويتم وضع الأرقام الموجبة في يمين الصفر أو أعلاه، على حين تُوضع الأرقام السالبة على يسار الصفر أو أسفله. لكن الصفر قد يوضع في بعض أجهزة القياس، وفق شروط خاصة. فمثلاً، يُحدَّد الصفر في ميزان الحرارة المئوية درجة تجمُّد الماء، ويكتب ذلك على شكل 0°م. وكان العرب هم أول من اخترع الصفر.

كان الهنود يستخدمون سونيا وتعني الفراغ أو الخواء لتدل على كلمة صفر، وكان الصرب يستعملون هذا اللفظ (صفر) للدلالة على معنى الخلوّ من أمد بعيد، فقالوا: صفر اليدين، خالي اليدين، ومنها صفر الشهر المعروف. وقد كان الصفر العربي يرسم في الأصل حلقة صغيرة وسطها فراغ، وبقيت على ذلك في المغرب الإسلامي والأندلس، فيما انطمست في المشرق فصارت نقطة للتفريق بين الصفر والرقم 5 (خمسة). وقد ظهر الصفر مرسوم على هيئة نقطة في مؤلفات عربية تعود إلى سنة 274هـ، 787م وذلك قبل أن يظهر في الكتب الهندية

مدحت سلام
12-23-2008, 06:20 PM
غدا بحول الله
ان كان لنا عمر
سوف نتحدث عن الهيروغليفية المصرية
فالى اللقاء
وتحياتى لمشرفىالقسم

مدحت سلام
12-27-2008, 12:32 AM
نظام العدد المصري القديم

استخدم المصريون القدماء منذ أكثر من 5000 سنة رموزا للأعداد : الواحد ، العشرة ، المائة ، الألف ، العشرة آلاف ، المائة ألف والمليون . ولم يكن لديهم رمز للصفر ، كما أن نظامهم العددي لم بكن يعتمد على فكرة القيمة المكانية (أو الخانة آحاد - عشرات . . . إلخ) بل إن الرمز كان يكرر كثيرا ربما للدلالة على عدد نراه الآن بسيطا - بعد ابتكار النظام العشري ورمز الصفر وفكرة الخانة - وقد كانت اللغة الهيروغليفية هي لغة قدماء المصريين ، حيث كانت رموز الأعداد الهيروغليفية تكتب كما بالشكل أدناه :


الأرقام الهيروغليفية
. .1. . . . . .. .10. . . . . .. .100. .. . . .. .1000

. . . . . . . . .. .10,000. . . . . . . .. .100,000. . . . . . . . .. ملـيـــون

مثال عددي


1,246,323




اللغة الهيروغليفية :

موقع يترجم الأرقام إلى الهيروغليفية

موقع يترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة الهيروغليفية


وهي لغة المصريين القدماء . تأخرت معرفتنا بفك رموزها إلى عهد قريب ، حيث عثر (شمبليون) أحد ظباط الحملة الفرنسية على حجر رشيد المكتوب بلغات ثلاث : إحداها الهيروغليفية ، وثانيها اليونانية ، وثالثها القبطية . (انظر الشرح الموسع في أسفل الصفحة) . ومن خلال معرفتنا باللغتين اليونانية والقبطية أمكن فك رموز اللغة الهيروغليفية وقراءة ما سجله المصريون القدماء من نقوش ورسوم على جدران المعابد والهياكل فضلا عن آلاف المخطوطات والبرديات في شتى فروع العلم . وقد أطلق الإغريق (اليونانيون) اسم " هيروغليفي " على لغة المصريين القدماء . وهي تعني " الكتابة المقدسة " أو " النقش المصري المقدس " .





A
'a' as in water

A
'a' as in bat

B
'b' as in boat

CH
'ch' as in church







CH
'ch' as in loch

D
'd' as in dog

E
'e' as in money

F
'f' as in foot.







G
'g' as in gone

H
'h' as in hat.

H
'h' as in ich.

I
'i' as in pin







J
'j' as in adjust

K
'k' as in basket

L
'l' as in lion

M
'm' as in man







N
'n' as in not

O
. 'oo' as in zoo

P
'p' as in pet

Q
'q' as in queen







R
'r' as in right

S
's' as in saw

S
'ss' as in glass

SH
'sh' as in show







T
't' as in top

U
'u' as in glue

V
'v' as in viper

W
'w' as in win








Y
'y' as in money

Z
'z' as in zebra






(رموز اللغة الهيروغليفية وما يقابلها من اللغة الأجنبية)

أقدم كتاب في الرياضيات :

إن أقدم كتاب في الرياضيات كتبه على ورق البردى (التفاصيل عن ورق البردى أسفل الصفحة) كاتب اسمه أحمس (ويسمى قرطاس أحمس أو بردية رايند) كُتب منذ أكثر من 35 قرنا - وهو الآن في المتحف البريطاني - وليسس أحمس هو الذي ألف الكتاب بل نسخه من كتاب آخر أُلف في عهد الملك أمنمحـات الثلث حوالى عام 2200 قبل الميلاد أي منذ حوالى 40002 أعوام . كما ظهرت مخطوطات هامة أخرى في الرياضيات مثل بردية موسكو والتي يعود تاريخها إلى قرابة 1850 قبل الميلاد . وتعتبر برديتا " رايند وموسكو " هما المصدرين الرئيسيين للمعلومات عن رياضيات قدماء المصريين ، وتتضمن البرديتان (110) مسائل ، وتحتوي بردية رايند وحدها على 85 مسألة ، وهي أول وثيقة رياضية مكتوبة اشتملت على العد وكتابة الأرقام وقواعد العمليات الحسابية الأربع والكسور الاعتيادية والمربع والجذر التربيعي وبعض المتواليات والمسائل الهندسية . كما عرفوا كيف يحلون مسائل نلجأ نحن الآن إلى حلها بالمعادلات الجبرية كمسألة تقول : (كومة كلها وسبعها يساوي تسعة عشر) - وكلمة كومة هذه استخدمها قدماء المصريين للدلالة على أية كمية غير معلومة وتُنطق بصوت يماثل آها (Aha) فإذا صغنا المسألة في لغة العصر لجاءت هكذا (عدد إذا جمع كله على سبعة كان الناتج تسعة عشر) . ومن مبادىء الجبر نعرف أن هذه المسألة يمكن حلها بالمعادلة :

س + س/7 = 19 إذن 8/7 س = 19 إذن س = 133/8 أي أن س = 5/8 16 ولا تأخذ هذه الطريقة في الحل سوى عشر الوقت الذي تأخذه في قراءة الحل كما جاء في قرطاس أحمس - حيث كان يكتب الحل كقطعة طويلة من الجدل الفلسفي . ومن أراد أن يعرف كيف حُلت هذه المسألة في كراس أحمس (بردية رايند) فليرجع إلى كتاب (مقدمة في تاريخ الرياضيات) تأليف الأستاذين د/وليم تاوضروس عبيد ، د/عبد العظيم أحمد أنيس حيث ذكرا في صفحة كاملة ملخصا للحل كما جاء في الأصل .

ومن المسائل التي وردت أيضا في بردية أحمس مسألة تقول : (عدد إذا أضيف إليه ثلثاه ثم أخذ ثلث الناتج يتبقى عشرة فما هو العدد ؟) (من كتاب - أصول تدريس الرياضيات - أ . د . نظلة حسن أحمد . وباستخدام التعبير الرمزي الحديث فإنه يمكن كتابة المسألة هكذا :

س + 2/3 س - 1/3 (س + 2/3 س) = 10 ومنها يمكن إيجاد قيمة س حيث س = 9 وهو العدد المطلوب . أما طريقة المصريين القدماء في حل هذه المسألة فهي أن تأخذ (1/10) العشرة يتبقى 9 ، ثلثا 9 هي 6 بجمعه عليها يكون 15 وثلثه 5 وهي التي أخذت فيكون العدد هو 9 .

ورق البــردى :

ورق البردى نوع من المواد التي يكتب عليها - كان قدماء المصريين يصنعونه من نبات البردى ، وكان نبات البردى ينمو في المياة الضحلة على شاطىء النيل ، وكانت سيقانه تأخذ وتقطع إلى شرائح رقيقة توضع جنبا إلى جنب مكونة ورقة بالاتساع المطلوب - ثم يوضع فوقها طبقة أخرى ، ثم تنقع الطبقتان في الماء ، ومن المعتقد أن في هذا النبات صمغ طبيعي (أو على الأرجح مادة النشأ) يؤدي إلى تماسك الطبقتين معا عندما تتركان لتجفا في الشمس ، وبذلك تكون مهيأة للكتابة عليها . وكان الذي يستخدمها يعرف بالناسخ أو الكاتب ، فإذا أراد مؤلف أن يخرج كتابه عهد به إلى عدد كبير من النساخ يبذلون فيه الجهد الكبير بكتابته باليد حتى إذا انتهى النساخ من تدوين الكتاب لُفَّت أوراقه ووضعت في صندوق صغير يضم إلى مكتبة تقوم عليها حراسة مشددة ، وقد وجدت آلاف البرديات التي حفظها جو مصر الجاف في شتى ميادين العلم والمعرفة . (للتفاصيل انظر أسفل الصفحة) .

اختراع الورق : تسـى آي لون (105م)

هذا الرجل الصيني - تسى آي لون - هو الذي اخترع الورق وكان يعمل موظفا بالبلاط الإمبراطوري الصيني . وقد حصل العرب على الورق الصيني في القرن السادس ثم نقلها الأوربيون عنهم . وتطورت صناعة الورق عن طريق العرب - كانت الكتب بجميع أنواعها غالية الثمن إلى الحد الذي جعلها في متناول الأغنياء فقط والبارزين من رجال المجتمع ، وقد كانت هذه الكتب مكتوبة باليد وأوراقها من نبات البردى أو من الجلد ، أما صناعة الورق الحديثة فإنها تعتمد على استخدام القطن والكتان ، كما يعالج الورق معالجة خاصة أثناء التصنيع لزيادة درجة بياضه ولزيادة نعومة سطحه وجودته بصفة عامة . كما انه تتم إضافة بعض المواد لإطالة عمر الورق لأعوام مديدة ومقاومته للآفات الحشرية وذلك حسب الغرض المطلوب .

أهرامـــات الجــيزة :

برع قدما المصريين في قياس الزوايا والأطوال وحساب المساحات والحجوم والمكاييل ، ومثال على ذلك الدقة الموجودة في بناء الهرم فزوايا قاعدة الهرم بين ( 89,56 درجة) ، (90,30 درجة) أي ان نسبة الخطأ لا تتعدى + 0,07 % بينما طول ضلع القاعدة يبلغ حوالى 227 مترا ، والفرق بين أطول أضلاع القاعدة وأصغرها لا يتعدى 0,20 مترا ، واتجاه كل جانب من جوانب الهرم يكاد يكون متوازيا تماما للجهات الأصلية الأربع وهي الشمال والجنوب والشرق والغرب . كما لوحظ أن نسبة طول جانب الهرم إلى ارتفاعه = ط . وأن عملا ضخما بهذا الإتقان لا بد وان يحمل بين طياته مهارات رياضية فائقة كان قدماء المصريين يمتلكونها ، وهناك آثار أخرى مثل المسلات والمعابد تحمل نفس المعنى .

حجم الهـــرم الناقـص

احتوت برية موسكو على مثال عددي يدل حله الموجود في البردية على دراية الرياضي المصري قبل 4000 عام تقريبا بقانون حجم الهرم الناقص ذي القاعدتين المربعتين والذي نصه الحالي :



ح = 1/3 ع (أ2 + أ ب + ب2) حيث ع ارتفاع الهرم ، أ طول إحدى القاعدتين المربعتين ، ب طول ضلع القاعدة الأخرى ، وقد كانت المسألة كما يلي : (إذا أخبرت أن هرما ناقصا ارتفاعه الرأسي 6 وضلعه 4 في القاعدة ، 2 في القمة . فإن عليك أن توجد مربع هذه الأربعة فيكون الناتج 16 ، وعليك أن تضاعف 4 فينتج 8 وعليك أن توجد مربع 2 فيكون الناتج 4 . اجمع ما حصلت عليه 16 ، 8 ، 4 فينتج 28 . خذ 1/3 الارتفاع 6 ينتج 2 ضاعف الـ 28 فينتج 56 . سوف تجدها صحيحة .

وبتطبيق القانون الحالي فإن ح =1/3 × 6 (( (4)2 + (4)(2) + (2)2 )) = 2 (16 + 8 + 4) = 56 وهي نفس النتيجة بمنتهى الدقة كما حسبها المصريون القدماء .

النسبة التـقـريـبـية :

عرف المصريون القدماء أن محيط الدائرة يمكن قسمته على قطرها فيعطي عددا ثابتا قيمته غير محددة . وفي بردية أحمس أن مساحة الدائرة = مربع 8/9 قطرها وهذا يعني أن قيمة ط = 3,16 تقريبا وهي كما ترى قريبة إلى القيمة الصحيحة والتي حسبها الرياضي العربي غياث الدين الكاشي (المتوفى سنة 839 هـ. - 1436 م.- إلى ستة عشر رقما عشريا في كتابه الرسالة المحيطة) هكذا : ط = 3,1415926535898732 وقد ذكر الخوارزمي - مؤسس علم الجبر - في كتابه " الجبر والمقابلة " عدة أقوال في النسبة التقريبية كلها قريبة من بعضها البعض ثم ذكر حاشية (ملاحظة) قال فيها : (وأحسن ما في هذه الأقوال أن تضرب القطر في ثلاثة وسبع لأنه أخف وأسرع والله أعلم) . وثلاثة وسبع = 22/7 هي المعتبرة في حالة عدم ذكر قيمة النسبة التقريبية وهذا من عمل الخوارزمي .

وفي عام 1882 أثبت لندمان Lindemann لأول مرة أن ط غير نسبي وبالتالي فليست هناك نهاية للرقم العشري لقيمة ط . وخلال العشرين سنة الأخيرة جرى حساب قيمة ط باستخدام الحاسب الآلي لأكثر من مائة مليون رقم عشري ، وتلك هي الخطوة الأخيرة في جهود استمرت 2500 سنة لحساب قيمة ط بدقة.



وقد كان الهدف من حساب قيمة ط بهذه الدقة المتناهية هو حساب محيط الأرض ومسألة (تربيع الدائرة) - فبالنسبة لحساب محيط الأرض فيكفي أن نعلم أن قيمة ط لتسعة وثلاثين رقما عشريا كافية لحساب محيط الأرض بخطأ أقل من نصف قطر ذرة الهيدروجين . أما مسألة (تربيع الدائرة) فهي محاولة رسم مربع مساحته تساوي مساحة دائرة معلومة . وهذا يتطلب دقة متناهية في حساب قيمة ط وقد توقف بحث العلماء في هذه المسألة - تربيع الدائرة - بعد أن أثبت لندمان أن ط عدد غير محدد (عدد غير نسبي) وبهذا ثبت استحالة (تربيع الدائرة) بعد أن شغلت هذه المسألة العلماء قرونا طويلة .

تفاصيل مختلفة للمواضيع المذكورة أعلاه لمن رغب في الاستزادة

اقتصرت الموضوعات العلمية التي اهتم بها المصريون القدماء على الرياضيات والفلك والطب والكيمياء وما وجدناه يدل على التطور والرقي الذي وصل إليه المصري القديم في هذه العلوم وكانت الدقة من أهم صفات المصري القديم التي مكنته بجانب العلم من عمل هذه الصروح على أسس علمية صحيحة.

الرياضيات:

ما تم أكتشافه عبارة عن مسائل رياضية وتمارين حسابية وحلولها النموذجية ولكننا لا نجد نظريات ولا قواعد ومثال على ذلك ما وجدناه في بعض البرديات مثل بردية " رند" حيث وجد فيها جدول لقسمة الأعداد الفردية على 2 وبعض المسائل الحسابية مثل :-

-قطعة أرض مستديرة قطرها 9 خت (قراريط) أوجد مساحتها.

-وعاء مستدير ارتفاعه 9 أذرع وقطره 6 أذرع ما كمية الحبوب التي تملؤه؟

القياس:

كان عيار الكيل هو:-

بوشل ( البوشل مكيال للحبوب يساوي 8 جالونات تقريباً أي 32 لتراً ونصف لتر)

أما بالنسبة للسوائل كانت هناك أكيال ذات مسميات أخرى، ولكن لم نستطع مساواتها بأي الوحدات الموجودة حالياً .

ولقياس الأطوال استخدموا نوعين هما:-

الذراع الملكي (الطويل) يساوي 52.3 سم وكان يستخدم في المعمار.

والثاني هو الذراع العادي ( القصير) يساوي 45 سم.

أما في المسافات استخدموا وحدة تسمى الوحدة النهرية تساوي 10305 كم أي 20 ألف ذراع.

أما في المساحات والأوزان :-

فكانت وحدة المساحة هي:- مست جات =100 ذراع مربع 2/3 أكر (الأكر = 4آلاف متر)

أما وحدة الوزن هي:-الدبن = 91 جرام

قياس الزمن:

كان قياس الزمن بالسنوات حيث كانت السنة تتكون من 12 شهراً كل شهر 30 يوماً والشهر 3 أسابيع كل أسبوع10 أيام وفي نهاية السنة كان يضاف 5 أيام مكملة ليصبح عدد أيام السنة 365 يوماً .

كما وقسمت السنة إلي 3 فصول كل منها 4 أشهر هي:-

فصل الفيضان ، فصل الشتاء ، فصل الصيف .

وكان اليوم 24 ساعة يتساوى فيها عدد ساعات الليل والنهار. كذلك كان طول الساعة الزمنية يختلف حسب الفصول. ولقياس الزمن استخدموا المزاول والساعات المائية وكان يصاحب الساعة المائية تدريج لتعديل طول الساعة الزمنية حسب الأشهر.

الفلك:

عني المصريون بدراسة الفلك وساعد على ذلك مناخ مصر الجاف حيث تخلو السماء من الغيوم إلا في القليل النادر من ثم تكون دراسة السماوات سهلة ميسرة. وكانت مواضع المجموعات ومسارات الكواكب معروفة وذلك لان عمليات الرصد بدأت في وقت مبكر.

وكانت أهم مجموعتين من النجوم هما :نجوم الدب الأكبر السبعة و التي كانت معروفة بالنجوم الخالدة أما المجموعة الثانية فهي : اريون (ساحو) والذي كان يعتبر معبودا. وأهم النجوم التي عرفوها هو النجم الشعري (سيروس ) أو سوتيس، و تكمن أهميته أن ظهوره كان دليلا على الفيضان وكان يحتفل بظهوره في الفجر في الصيف كعيد ديني وكانوا يعتبرون هذا النجم روحا لايزيس، وهناك أسطورة تقول ان الدموع التي تسكبها ايزيس عند الذكرى السنوية لموت زوجها اوزوريس هي التي تأتي بالفيضان..

وكانت هناك نصوصا وجدت على توابيت من الأسرة 9 وعرفت هذه النصوص باسم التقديم القطري أو ساعة النجوم القطرية ، وهذه النصوص تعطي اسماء الديكونات (أي النجوم التي تظهر كل 10 ايام وقت شروق الشمس واحصوا منها 36 نجما) وكانت هذه النصوص توضع علي مقبرة الميت لمساعدته على تمييز أوقات الليل والنهار، وقد تطورت هذه النصوص بعد ذلك فأصبحت اكثر دقة . (كما في مقبرة رمسيس السادس). كما وجد في مقابر بعض ملوك الدولة الحديثة تمثال لرجل جالس معه شبكة من النجوم، ووجد أيضا في النصوص المرافقة ( المتعلقة باليومين الأول والسادس عشر من كل شهر) مواقع للنجوم عن كل ساعة : نجم فوق الأذن اليسرى ثم نجم فوق الأذن اليمنى وهكذا دواليك.

بالنسبة لمواقع الأبراج فإنها دخلت في الأرصاد الفلكية المصرية في العصريين البطلمي واليوناني.

أما بالنسبة للسنة ومدتها فقد استبعد الفلكيون السنة القمرية المكونة من 360 يوما ولكن مع الاحتفاظ بتقسيم السنة إلى 12 شهرا يضم كل منها 30 يوما ثم أضافوا 5 أيام زائفة ليجعلوا السنة تتفق مع الحقائق الفلكية وقد كان هناك تقويمان في العصر الفرعوني هما: التقويم المدني (الرسمي ) والتقويم الشمسي (الفلكي) .

والتقويم الرسمي تتكون فيه السنة من 365 يوما ولا توجد سنوات كبيسة بمعنى أن السنة كانت تفقد يوما كل 4 سنوات وقد ارتبط هذا التقويم بحادثة فلكية واحدة وهي الشروق السنوي للنجم (سيروس أو سيريوس) مع شروق الشمس نفسها ( شروقاً شمسيا) وقد تم تحديد هذا اليوم حسب التقويم اليولياني ( نسبة إلي يوليوس قيصر) وهو يوم 19 يوليو.

أما بالنسبة للتقويم الفلكي (الشمس) فهو يتكون من 4/1 365 يوما لذا كان يضاف يوما كل أربع سنوات للتقويم مما جعل بمرور الوقت السنة الرسمية (المدنية) تسبق السنة الفلكية بشهر كل 120سنة

كما نجد التقويمين يتطابقان كل 1460 سنة لمدة 4 أيام .

وكان التقويم الفلكي يستخدم في الزراعة وتحديد الأعياد الدينية وقد قام أحد اليونانيين (يدعى سنسورنيوس ) باستنتاج تاريخين لسنتين حدث فيهما شروقاً شمسياً للنجم سيريوس أيام الفراعنة ، كما وصلت إلينا نصوص تذكر أيام الشروق الشمس للنجم سيريوس .

وتكمن أهمية هذه التواريخ في معرفة أزمنة حكم الملوك الذين حدث أثناء حكمهم شروق شمسي للنجم سيريووس بفضل النصوص التي وصلت إلينا بتلك الفترة .

الكتابة فى مصر القديمة:

لقد عني المصري القديم بتسجيل كل شئ كتابة من أصغر حدث إلي أعظم ما يمر به ، بداية من طريقة معيشته مروراً بمشاكله والأفكار التي تشغله.كما دون بعض النصوص الأدبية لكنها لم تصل إلينا كاملة أما النصوص الدينية التي كانت منتشرة في المقابر، فهي أكمل شئ وصل إلينا. وبسبب ذلك اهتم المصري بالكتابة اهتماما شديداً وعمل على تطويرها لتناسب احتياجاته وظروفه.

أما أصل الكتابة شأنه مثل نظائره بين الأمم البدائية أي بدأت الكتابة على هيئة صور و قد ظل المصريون يستعملون الصور لفترة طويلة اما الأمم الأخرى فقد طورت كتابتها إلي رموز.و كانت حضارة سومر (حضارة نشأت في جنوب العراق)هى التي أرشدت المصريين إلى أصول الكتابة بالرموز ومنها ظهرت الكتابة الهيراطيقية (الخط الكهنوتي)التي كان المصريون يستخدمونها في الأغراض الدينية و أول ما ظهرت الهيراطيقية كان هناك أختلاف بينها و بين السومرية ثم حدث تطور على الكتابة الهيراطيقية حتى فقدت أي تشابه بينها وبين أصولها.أما الهيروغليفية فهي كتابة ظهرت بعد ذلك, كانت تستخدم للأغراض الدنيوية و كانت تعتمد علي الصور.

ثم تطورت الكتابة الهيراطيقية إلي كتابة أسرع منها وأصعب قراءة سميت بالديموطيقية (أغراض دنيوية) وظلت مستعملة حتى العصر المسيحي .

ثم هجر المصريون الديموطيقية ولسنا ندري لماذا؟ هل بسبب خطوطاتها المعقدة أم بسبب آخر ؟ وكتبوا اللغة المصرية بحروف يونانية ثم أضافوا بضعة حروف مشتقة من الهيروغليفية لتمثل الأصوات التي لا توجد في اليونانية وسميت بالقبطية وظلت مستخدمة حتى القرن السابع عشر ولا تزال مستخدمة في طقوس الكنيسة القبطية .

وكانت الهيروغليفية تكتب من اليمين إلي اليسار أو العكس أحياناً أو من أعلى إلي أسفل أما الهيراطيقية والديموطيقية كانتا تكتبان من اليمين إلي اليسار دائماً .

أدوات الكتابة:

أول ما بدأ المصري الكتابة ,كان يكتب علي الحجارة ثم ظهرت بعد ذلك ورق البردي (نبات البردي كان ينمو في مصر بكثرة في المستنقعات والبرك ولكنه لا يوجد الآن في النيل ابتداء من شمال الخرطوم)

والطريقة التي استخدمت لصنع ورق البردي من سيقانه هي:-

تقطع سيقان البردي الطويلة إلي أجزاء أصغر طول 30 سم ثم ينزع منها القشر.
يقطع اللب الناتج طولياً إلي شرائح رقيقة ترص متجاورة.
ترص فوق الطبقة السفلية طبقة أخرى من الشرائح بنفس الطريقة حيث تكون متعامدة عليها.
تكبس الطبقتان معاً أو تقريان حتى تلتحما.
ولم يستخدم المصري القديم أي مواد لاصقة سوى العصارة الناتجة من عملية الضرب أو الكبس وهي عصارة طبيعية تحتوي على النشا.

كما استخدم المصري مواد كتابية أخرى غير الورق منها رقائق الحجر الجيري الأبيض وكسر الأواني الفخارية واستخدموا أيضاً ألواح الخشب بعد كسوها بالجص.ومثل هذه الأدوات كانت مخصصة لأغراض مؤقتة مثل التمارين المدرسية أو المسودات أو المعاملات الغابرة أو الخطابات أو سجل حضور العاملين. بالإضافة إلى أستخدامهم أيضاً الجلد المكسو وفي العصر المتأخر استخدم في التدوين العاج والطين والكتان وحتى البرونز.

و قد كانت لوحة الكاتب الحجرية أبعادها من 20- 43 سم طول و5-8 سم عرض و510 سمك، وعند إحدى حافات اللوحة يوجد تجويفان أو أكثر لوضع الألوان حيث يوضع اللون الأحمر في التجويف الأول واللون الأسود في التجويف الثاني وأي لون آخر في أي تجويف آخر أما الألوان فكانت على صورة أقراص جافة، اللون الأسود كان مصدره الكاربون واللون الأحمر مصدره منطقة المغارة الحمراء وكانوا يعدون أقراص الألوان عن طريق هي خلط الصبغة بمحلول صمغي مخفف فيتخثر المداد عند الجفاف أما إذا أراد إذابة المداد مرة أخرى يكفيه غمس الفرشاة في الماء و تمريرها فوق سطح القرص (مثل الألوان المائية). وكانت الفرشاة تصنع من سيقان البوص بقطع طولها من 15- 25 سم ويشطف طرفها شطفاً مائلاً ثم يهرس السن بفصل الألياف عن بعضها وأحياناً كانت أقلام البوص تستخدم مثل الريشة، ويتم ذلك عن طريق شق السن من الوسط. بدلا من هرسه بعد الشطف.

فك رموز الهيروغليفية:

بعد أن أسدل التاريخ الستار عن الحضارة المصرية القديمة ونسي العالم اللغة الهيروغليفية وكل ما يتعلق بقراءتها وكتابتها حدث اعظم كشف في علم المصريات عام 1799 (وذلك أثناء حفر الأساسات لتقوية قلعة سميت بعد ذلك بقلعة جوليان البريطانية في رشيد) عثر أحد العسكريين البريطانيين ويدعى "بوشار" على الحجر الذي نسميه الآن حجر رشيد وعندما عرض هذا الحجر على المتخصصين في بريطانيا أدركوا أهميته حيث وجدوا فيه نصاً هيروغليفياً تم ترجمة يونانية يمكن قراءتها .

وجدوا أيضاً نفس النص مكتوب بالخط الديموطيقي . وبذلك نجد أن الحجر يحتوي على لغتين : اللغة اليونانية واللغة المصرية بخطين مختلفين ولمدة 20 عاماً من وصول الحجر لبريطانيا عكف الدارسون في محاولة لفك الرموز. و بالفعل حدث أول نجاح عام 1820م على يد أحد الدبلوماسيين السويديين يسمى" توماس اكربال " الذي تمكن من التعرف على عدد من الأسماء مثل : بطليموس وذلك بمقارنة النص اليوناني بالنص الديموطيقي كما تم التعرف علي بعض الكلمات الأخرى.

وبعده تمكن "توماس يونج " من إثبات أن العلامات والرموز الهيروغليفية المكتوبة داخل الإطار البيضاوي ( الخرطوش) هى اسماء الملوك، ولكنه اخطأ الخصائص الصوتية لهذه الرموز .

ولم يتحقق بعد ذلك أي نجاح يذكر حتى ظهر العالم الفرنسي شامبليون (1790-1832)الذي كان له أعظم التأثير في معرفة طريقة قراءة وكتابة اللغة الهيروغليفية، وما أهله لذلك هو إتقانه للغة القبطية في سن مبكرة فترجم النص اليوناني إلي القبطية وعن طريقه نجح في التوصل إلي بعض قواعد نقش الهيروغليفية ثم بحث عما ترجمه الي القبطية في النص الهيروغليفي للاهتداء إلي الكلمات الهيروغليفية المقابلة لمثيلاتها في القبطية ولكنه وجد صعوبة شديدة لأن النص الهيروغليقي كتب حسب العادة المتبعة بدون فواصل بين الكلمات وبعد تمكنه من حل كثير من الرموز استخدم الأسلوب العكسي ليترجم من الهيروغليفية إلي القبطية ما استطاع تمييزه منها ليعرف معناها ،ولكن هذه الطريقة لها محاذيرها حيث أن الكلمات الهيروغليفية التي دخلت إلي اللغة القبطية عددها قليل جداً بالنسبة لمجمل الكلمات الهيروغليفية وأيضاً بسبب تطور الكلمات القبطية بحيث يصعب معرفة أصولها . لذا فقد استخدم بعد ذلك الاستنباط عن طريق الوصول إلي المعنى من ورود الكلمة في أكثر من سياق وكذلك أمكن الرجوع إلي اللغة العبرية التي حافظت على كثير من الكلمات المشتركة في مجموعة اللغات السامية. و بذلك أمكن الكشف عن كثير من معان اللغة المصرية القديمة.

و بذلك نكون قد انتهينا من جزء اللغة و الكتابة نرجوا أن نكون قد ألمينا به من جميع الجوانب.

الكتابة على الجدران

وفي مصر القديمة كان تعلم النسخ يستغرق 12 عاما بأكملها والهدف الرئيسي من هذا التعليم هو التدريب علي قراءة وكتابة الرموز المصورة في نظام الكتابة المصرية المعروفة بالهيروغليفية. وكلمة "هيروغليفي " منحوتة من ازدواج كلمتين إغريقيتين : "هيرو" بمعني "المقدس" و"غليف" بمعني"النحت".

ظل العالم لعدة قرون لا يستطيع في الواقع قراءة اللغة الهيروغليفية المصرية. ولكن في عام 1799 تم العصور علي حجر رشيد المشهور في مدينة رشيد في غرب الدلتا. والحجز نسخة من مرسوم ملكي صدر في منف في عام 196 قبل الميلاد. اصدرة الكهان تخليدا لذكرى بطليموس الرابع.

وهو مكتوب بلغات ثلاث : الهيروغلفية المصرية والعامية المصرية او الديموطيقيه ثم الإغريقية. كان النص الإغريقي سهل القراءة وبناء علية أمكن تمييز أسماء الحكام البطالمة المكتوبة باللغة العامية المصرية. ثم اكتشف العالم البريطاني توماس ينج إن الكتابة الهيروغليفية تتكون من دلالات صوتية وان الأسماء الملكية مكتوبة داخل إشكال بيضاوية تدعي "خراطيش " وهذا الكشف الذي أدى إلي فك رموز الهيروغليفية حققة العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون.

حجر رشيد

وجد الحجر عام 1799 من قبل واحد من الضباط الفرنسيين، وفي عام 1801أخذ إلى الجيش الرسمي البريطاني ليوضع بعد ذلك في المتحف البريطاني. النقش كان مكتوباً في لغتين: المصرية واليونانية والكتابة المصرية مكتوبة بنقشين: الهيروغليفية والديموطيقية الهيروغليفية(الكتابة المقدسة) الديموطيقية(الكتابة المتسلسلة أو المقطعية) النص الإغريقي هو ترجمة للنص المصري. العالم (جان فرانسوا شامبليون) نجح في فك شيفرة الكتابة الهيروغليفية.

تفصيلات عن حجر رشيد : قصة فك ألغاز اللغة الهيروغليفية

الكتاب: حجرة رشيد

قصة فك ألغاز اللغة الهيروغليفية

تأليف: روبير سولي ودومينيك فالبيل

الناشر: بروفايل بوكس ـ لندن 2001

الصفحات: 184 صفحة من القطع المتوسط



مؤلفا هذا الكتاب رجل وامرأة. أما الرجل فهو روبير سولي الروائي الفرنسي ذو الأصل المصري، فقد ولد في القاهرة وكبر فيها حتى سن الثامنة عشرة. وبعد ذاك سافر إلى فرنسا لإكمال دراساته ثم استقر فيها وأصبح كاتباً معروفاً وصحفياً أيضا. من أولى رواياته «الطربوش» التي نال عليها جائزة المتوسط عام 1992. ومن أهم كتبه الفكرية «مصر، هوى فرنسي قديم»، ثم كتاب بعنوان «علماء بونابرت»، أي العلماء الذين رافقوا نابليون في حملته على مصر في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.


أما الباحثة دومينيك فالبيل فهي مديرة معهد أوراق البردي وعلم المصريات القديم في جامعة «ليل الثالثة» بشمال فرنسا. كما أنها رئيسة الجمعية الفرنسية للدراسات المصرية. وتعتبر كتبها مراجع أساسية لمن يريد الإطلاع على الحضارة الفرعونية أو المصرية القديمة. نذكر من بينها: تاريخ الدولة الفرعونية (1998)، ثم الحياة في مصر القديمة (1988)، ثم علم المصريات (1991)، ثم الدولة والمؤسسات في مصر القديمة، من الفراعنة الأوائل إلى أباطرة الرومان (1992).

هذا وقد ترجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية الباحث ستيفن ريندال المقيم حاليا في فرنسا، وهو مختص بترجمة الكتب من الفرنسية والألمانية إلى الإنجليزية.

ومنذ البداية يقول مؤلفا الكتاب: ربما كانت حملة نابليون بونابرت على مصر فاشلة عسكرياً وسياسياً. ولكنها كانت ناجحة علمياً وثقافياً. فقد رافق الإمبراطور أكثر من مئتي عالم من شتى الاختصاصات، وهم الذين أسسوا علم المصريات القديمة وجمعوا معلومات هائلة عن وادي النيل وحضارته. ولكن أشهر حجرة أثرية اكتشفها علماء نابليون هي تلك الحجرة التي عثروا عليها في يوم 19 يوليو عام 1799 بالقرب من مدينة صغيرة تدعى «رشيد» وقد اكتشفها بالصدفة بعض الجنود والعمال الذين كان يقودهم ضابط شاب يدعى «بوشار». فقد وقعوا على حجرة من الجرانيت الأسود ما كان ينبغي أن توجد هنا أبداً. وعندئذ ابتدأت مغامرة علمية لا تكاد تصدق.

لكن من هو «بوشار» هذا الذي دخل التاريخ بالصدفة؟ انه ابن عائلة فرنسية متواضعة تسكن منطقة «الجورا» القريبة من الحدود السويسرية. وقد دخل جيش نابليون وهو صغير ثم ترقّى في المناصب حتى أصبح ضابطاً مختصاً بشئون الهندسة المدنية والعسكرية، وقد رافق حملة نابليون الى مصر وأصبح مسئولا عن مدينة «رشيد» ونواحيها.

وقصة اكتشافه للحجرة الشهيرة هي التالية: لكي يبني تحصينات دفاعية على الضفة اليسرى من النيل فإنه راح يهدم قلعة مصرية قديمة من أجل استخدام حجارتها في البناء الجديد، وعندئذ وقع بصره على حجرة الجرانيت التي تبلغ متراً واحداً من حيث العلو، ويصل عرضها إلى 73 سنتيمتراً وثخانتها إلى 27 سنتيمتراً. وقد نقشت عليها نصوص ثلاثة بثلاث لغات مختلفة، ولا ريب في أنها كانت قد فصلت في زمن ما عن نصب تذكاري ضخم ثم جلبت إلى هذه المنطقة لكي تستخدم في بناء القلعة، وعندما شعر الضابط «بوشار» بأهميتها استخرجها من الجدار وعزلها على حدة. ثم اتصل بمهندس الجسور والطرقات «ميشيل آنج لانكري» الذي كان ماراً بالصدفة في مدينة «رشيد» وطلب منه المعونة لفهم مغزى هذه الحجرة وأهميتها.

والشيء اللافت للانتباه في هذه القصة ليس هو اكتشاف الحجرة وإنما اكتشافهم فوراً للأهمية العلمية التي يمكن أن تنطوي عليها، فمنذ اللحظة الأولى شعر الفرنسيون وكأنهم وضعوا اليد على الكنز، فهل يعود الفضل إلى بوشار؟ أم الى لانكري؟ على أي حال فإن هذا الأخير اتصل فوراً بمعهد مصر الذي أسسه الفرنسيون فور وصولهم والذي كان عضواً فيه. وبعد أسبوعين طلب من بوشار نقل الحجرة الشهيرة الى القاهرة عن طريق قارب يعبر نهر النيل.

وما أن وصلت الحجرة إلى القاهرة حتى التف حولها العلماء وراحوا يدرسونها بعناية، وراح الباحثون يمضون ساعات طوال وهم يتساءلون عن معنى النصوص الثلاثة. كان الأول مبتوراً من ثلثيه ومكتوباً باللغة الهيروغليفية. وأما الثاني الذي اعتقدوا للوهلة الأولى بأنه مكتوب بالسريانية فإنه في الواقع كان مكتوباً باللغة الديموتية: أي الكتابة الشعبية بمصر القديمة. وهي كتابة ظهرت قبل ستمئة وخمسين عاماً من ميلاد المسيح. وكانت تستخدم للمراسلات الجارية في المراسيم الأدبية والدينية.

وأما النص الثالث فكان يحتوي على أربعة وخمسين سطراً باللغة اليونانية، وكان ذلك بمثابة حظ كبير لأن العلماء ما كانوا يستطيعون فهم أي شيء غيره. فاللغة اليونانية معروفة، وبالتالي يمكن تفسير النص. وبعد ان قرأوا عرفوا انه عبارة عن مرسوم صادر عن كهنة «ممفيس» وهم يبتهلون فيه للفرعون بطليموس وذلك عام 192 قبل الميلاد. في الواقع إن كهنة المدن المصرية كان من عادتهم أن يجتمعوا في مدينة ممفيس غالباً لكي يصدروا الأوامر والمراسيم. وكانت هذه المراسيم محفورة أو مكتوبة بعدة لغات ومنقوشة على جدران المعابد المختلفة. وفهم علماء نابليون أن النصوص الثلاثة تتحدث عن الشيء نفسه ولها بالتالي ذات المضمون، فالنص الهيروغليفي كان قد ترجم إلى اللغة الديموتية الشعبية لكي يفهمه الشعب البسيط، ثم ترجم إلى اللغة اليونانية لكي يفهمه اليونانيون المقيمون في مصر.

أخيراً عثر العلماء على نص مكتوب بثلاث لغات.. يا له من حظ! فقد أصبح ممكنا لأول مرة في التاريخ فهم اللغة الهيروغليفية عن طريق المقارنة، ومعلوم ان سرها بقي مستعصياً على العلماء منذ القرن السادس الميلادي. وقد تكسرت رؤوسهم من كثرة ما قرأ وها وحاولوا فك ألغازها ثم فشلوا.. وهاهم لأول مرة يجدون النص نفسه مكتوباً بها وباللغة اليونانية. وبما ان اليونانية معروفة لديهم جيداً فقد أصبح بالا مكان فهم اللغة الهيروغليفية أو البدء في فهمها.. ولكن بانتظار التوصل الى ذلك ينبغي ان ينقلوا نسخاً طبق الأصل عن النص، وهو عمل استغرق عدة أسابيع، ثم دخلوا بعدئذ في صلب الموضوع. وعندما قارنوا بين النصين وجدوا أن النص الهيروغليفي لا يحتوي إلا على 32 سطراً، هذا في حين أن النص اليوناني يحتوي على 54، كما قلنا. فما العمل؟ حاولوا أن يعيدوا كم من المرات تكرر اسم الفرعون بطليموس، فوجدوها 11 مرة في كلا النصين، ولكنهم بعدئذ لم يستطيعوا التقدم خطوة واحدة في فهم أسرار اللغة الهيروغليفية، لقد اصطدموا بالجدار المسدود.

ولن تنجح العملية إلا في أوروبا، وبعد عدة سنوات من ذلك التاريخ، وعندئذ تسابق عالمان، الأول إنجليزي والثاني فرنسي على فك اللغز. الأول يدعى توماس يونغ والثاني فرانسوا شامبليون، وكان الفرنسي أكثر عبقرية فنجح في فهم أسرار اللغة الهيروغليفية بعد سنوات طويلة من البحث والجهد. في الواقع أن اللغة الهيروغليفية هي لغة ميتة. ولولا حجرة رشيد لما استطاع العلماء فهم حروفها وكلماتها إلا بعد أجيال وأجيال. من هنا جاءت أهمية هذه الحجرة التي اكتشفت عن طريق المصادفة المحضة.

في 27 سبتمبر من عام 1822 كتب شامبليون تقريراً عن اكتشافه وأرسله إلى أكاديمية النقوش والآداب الجميلة في باريس، وقال لهم بما معناه: ان اللغة المصرية القديمة، أي الهيروغليفية، ذات حروف تشكيلية، أو رمزية، وصوتية في آن معاً. وهكذا كشف النقاب عن سر هذه اللغة بعد 13 قرناً من البحث المضني والعذاب.

ولكن «بوشار» الذي اكتشف الحجرة لن يتاح له العمر لكي يفهم نظرية شامبليون ويطلع عليها، فقد مات في سن الواحدة والخمسين بعد مرض طويل وعضال، وبعد أن ساهم في 18 حملة عسكرية لنابليون! وكذلك بعد أن أسر خمس مرات، ولكن... لقد ارتبط اسمه إلى الأبد باكتشاف الحجرة الشهيرة التي أدت إلى فهم أسرار اللغة الهيروغليفية، أصعب لغة في العالم.

لكن من هو شامبليون، بطل هذا الاكتشاف؟ ولد عام 1790 ومات في باريس عام 1832. هذا يعني انه لم يعش أكثر من 42 عاماً، ومع ذلك فقد خلّد اسمه في التاريخ كأحد كبار المكتشفين. في الواقع انه كان مهووساً باللغة الهيروغليفية منذ نعومة أظفاره. وكان يحلم بفك ألغازها يوما ما. ولذلك ابتدأ بدراسة اللغات الشرقية وبشكل خاص اللغة القبطية. وقد ابتدأ بجمع مادة بحثه وهو لا يزال أستاذا للتاريخ في جامعة غرونوبل، ثم أصبح عام 1826 مسئولاً عن عن قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر. وفي عام 1828 أُرسل في بعثة دراسية إلى مصر كي يسجل النقوش المكتوبة على الآثار المصرية. وفي عام 1831 عُين أستاذا في الكوليج دوفرانس، أعلى مؤسسة علمية فرنسية، أي أعلى من السوربون.

من أهم كتبه: خلاصة عن النظام اللغوي الهيروغليفي، ثم: رسائل مكتوبة في مصر ومنطقة النوبة، ثم آثار مصر والنوبة، ثم قواعد اللغة المصرية القديمة، ثم قاموس اللغة المصرية والكتابة الهيروغليفية.

لكن ما هي اللغة الهيروغليفية وما هي قصتها؟ يقول المؤلفان: أنها لغة مصر القديمة. وقد تحدث بها المصريون وكتبوها طيلة أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل أن تنقرض في القرن الرابع بعد الميلاد، فالامبراطور المسيحي تيودوز منع ممارسة الشعائر والطقوس الوثنية التي كانت سائدة في مصر القديمة. وبالتالي فلم يعد أي شخص يتجرأ على كتابة لغة هذه الطقوس على الحجر. على هذا النحو ماتت اللغة الهيروغليفية في وادي النيل. فبمرور القرون والأزمان لم يعد الناس قادرين على فك ألغازها ورموزها وحروفها. وهي غنية جداً بالرموز المنقوشة على الحجرة والمكتوبة على ورق البردي. وراح الناس يعتقدون أنها ذات طابع سري، بل وحتى سحري يستغلق فهمه على البشر! ولم يترك آخر الكهنة المصريين أي كتاب في النحو لكي يساعدنا على فهم آليات هذه اللغة. وعندما اكتشفت حجرة رشيد عام 1799 كان اللغز لا يزال مستغلقاً على جميع الأفهام والعقول. والإشارات الوحيدة التي كان يمتلكها العلماء عن هذه اللغة العجيبة والمحيرة للعقول كانت تجيء من مصدرين، الأول هو نصوص الكتّاب اليونانيين والرومانيين القدماء، والثاني هو مؤلفات بعض علماء أوروبا الذين حاولوا منذ عصر النهضة فك ألغاز هذه اللغة بشكل عقلاني.

فبما ان الاغريق والرومان سيطروا على مصر طيلة قرون عديدة فقد كان من المتوقع أن يهتموا بلغتها المحلية: أي لغة شعبها. والكثير من المؤرخين وصفوا هذه اللغة بطريقة ذكية ومرنة. ولكن أياً منهم لم يفهمها في الواقع. وأما المؤرخ الشهير هيردوت فيقول: يمتلك المصريون نوعين من الكتابة: الأولى تدعى مقدسة وهي لغة الكهنة، والثانية شعبية خاصة بعامة الناس. وبالتالي فاللغة الهيروغليفية كانت هي اللغة المقدسة بالنسبة للمصريين القدماء أو بالأحرى بالنسبة للكهنة وعلية القوم، ولكن إلى جانبها كانت توجد لغة شعبية أكثر بساطة ومفهومة من قبل عامة الناس.

ولا تزال الحضارة المصرية تثير أهواء الغربيين وإعجابهم، ولا تزال رفوف المكتبة الغربية تشهد باستمرار الكتب عن هذه الحضارة ولا يزال القراء يطلبون «المزيد».. وكتاب عن مغامرة اللغة الهيروغليفية.. انطلاقا من «حجرة رشيد» وما أفصحت عنه من أسرار.

المصدر : مؤسسة البيان للطباعة والنشر الإثنين 27 ربيع الآخر 1423هـ 8 يوليو2002 -العدد 218

اكتشاف أهم أثر لغوي مصري بعد حجر رشيد

أعلن مسئول في هيئة الآثار المصرية أنه تم العثور على لوحة تشبه حجر رشيد الذي اكتشف قبل مائتي عام وأسهم في فك رموز اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة, وذلك أثناء قيام بعثة آثار مصرية بحفريات جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

وقال صبري عبد العزيز مدير قطاع الآثار الفرعونية في المجلس الأعلى للآثار "إن الحجر يبلغ طوله 220 سنتيمترا وعرضه 170 سنتيمترا, ويتكون من 21 سطرا مكتوبا بالهيروغليفية و17 سطرا بالهيراطيقية وهي لغة مشتقة من اللغة المصرية القديمة. وقد عثر على الحجر أثناء قيام بعثة آثار مصرية بحفريات في منطقة المحاجر الأثرية في منطقة الخازندارية بمحافظة سوهاج جنوب العاصمة المصرية القاهرة.

وتحوي اللوحة مرسوما ملكيا صادرا عن بطليموس الثالث (250 قبل الميلاد), تتضمن معلومات سياسية عن صراعات حكام سوريا اليونانيين في تلك الفترة إلى جانب معلومات سياسية واجتماعية.

واللوحة يعلوها قرص الشمس المجنح, وأسفله الإله مخبت وواجبت على هيئة ثعباني كوبرا, يرتدي أحدهما تاج الوجه القبلي والثاني تاج الوجه البحري, وأسفل المنظر الآلهة إيزيس وأوزوريس وحورس, ويستكمل المنظر بقيام (مين) إله الإقليم بتقديم بطليموس الثالث وزوجته إلى ثالوث الآلهة.

وقال صبري إن اللوحة تعتبر أهم اكتشاف في ما يتعلق باللغة المصرية القديمة بعد حجر رشيد الذي عثر عليه فرانسوا شامبليون قبل مائتي عام, إذ كتبت باللغتين الهيروغليفية والهيراطيقية وفي أسفلها عبارة تقول إنها ستستكمل باليونانية, وهي اللغات التي حملها حجر رشيد". لكنه أشار إلى عدم العثور على اللوحة التي تحمل النص الموازي باليونانية.

وكانت بعثة مصرية قد بدأت العام الماضي التنقيب في منطقة المحاجر الأثرية فعثرت على معبد على عمق خمسة أمتار تحت سطح الأرض, وعثر داخله على الأثر الذي يعتبر لوحة تأسيس المعبد, محطمة على أرضيته, وتم ترميمها, ووجد إلى جانبها تمثال من الحجر الجيري, بارتفاع 20 سم لآلهة الجمال عند اليونانيين فينوس من دون رأس وترتدي رداء وقلادة على الصدر إضافة إلى تمثال آدمي من البازلت الأسود طوله 10 سم.

يذكر أن جنود نابليون بونابرت إبان حملته على مصر عام 1799 عثروا على حجر رشيد, وهو قطعة من البازلت الأسود تعود إلى نحو 210-181 قبل الميلاد, عليها كتابات بالهيروغليفية والديموطيقية واليونانية واستعان به المستشرق الفرنسي جان فرانسوا شامبليون (1790-1832) لفك رموز الكتابة الهيروغليفية. والحجر موجود الآن في المتحف البريطاني, وفشلت مساعي مصر في استعادته.

سبت 20/11/1422هـ الموافق 2/2/2002م، (توقيت النشر) الساعة: 20:23(مكة المكرمة)،17:23(غرينيتش)




نبذة أخرى عن حجر رشيد

حجر رشيد حجر من البازلت الأسود اكتشفه في عام 1799م، ضابط فرنسي كان يعمل في سلاح المهندسين بجيش نابليون، حيث عثر على الحجر مدفونا إلى نصفه في الطين، بالقرب من رشيد، الواقعة على مقربة من الإسكندرية في مصر. ونقل حجر رشيد بعد ذلك إلى إنجلترا، حيث لايزال محفوظًا في المتحف البريطاني، بلندن. ويحمل الحجر كتابة محفورة، لمرسوم صادرعن الكهنة المصريين، بتخليد ذكرى تتويج بطليموس الخامس إبيفانيس ملكاً على مصر، من 203 إلى 181 ق.م والمرسوم مكتوب باللغتين المصرية واليونانية. وقد كتب النقش الأول ـ بحروف الهيروغليفية المصرية القديمة، أمَّا الثاني فهو نص مكتوب بالخط الديموطيقي، يمثل الصيغة الشعبية للكتابة في مصر، في ذلك العهد.



الهيروغليفية المكتوبة على هذا الجزء
من الحجر الذي يعرف بحجر رشيد، قام
العلماء بترجمتها، وبهذا قدموا المفتاح
لهذه اللغة التي استعملها قدماء المصريين.
وعند قاعدة الحجر كتبت نفس الرسالة مرة أخرى ، باليونانية.

يبلغ سمك الحجر 28سم، وارتفاعه 115سم، أما عرضه فيبلغ 70سم. وقد فُقد جزء من القسم الأعلى وقسم من الضلع الأيمن لهذا الحجر.

ظلت لغة مصر القديمة تُمثِّل لغزاً أمام العلماء، لمئات عديدة من السنين. فجاء اكتشاف حجر رشيد ليحل هذا اللغز؛ إذ قام عالم فرنسيّ اسمُه جان فرانسوا شامبليون، بدراسة الحجر. واسترشاداً بالنص اليوناني، درس مواضع وتكرار أسماء الأعلام، في النص اليوناني، فتمكن من التعرف على نفس الأسماء في النص المصري. وبذلك تمكن من تعلم أصوات العديد من الرموز الهيروغليفية المصرية.

وكان شامبليون على دراية دقيقة باللغة القبطية، وهي المرحلة الأخيرة من اللغة المصرية، التي كانت تكتب أساسا بالحروف اليونانية. ومكنته هذه الدراية باللغة المصرية، التي كانت تكتب أساسا بالحروف اليونانية، من الوقوف على معاني الكثير من الكلمات المصرية، في الجزء الأعلى من النقوش. وبعد عمل دءوب، استطاع شامبليون أن يقرأ النص بأكمله.

وفي عام 1822م ، قام شامبليون بنشر كتيب بعنوان رسالة إلى مسيو داسييه ضَمَّنه نتائج عمله. وبهذا الكتيب تمكن العلماء من قراءة كتابات مصر القديمة.

hood
12-27-2008, 03:38 PM
بحث شامل وكافي مشرفنا الفاضل
موضوع مميز بحق

النقوش والكتابات القديمة تروق لي فعلاً
بوركت وبورك أثرك الطيب

لا حرمناك مشرفنا

؛

مدحت سلام
12-27-2008, 10:56 PM
حقيقة شجعتينا اختنا الفاضلة
كنت مليت من عدم الردود
لكن الان اتفتحت نفسى

مدحت سلام
12-27-2008, 11:14 PM
نظام العد الروماني
نظام العد الروماني :

يحتوي نظام العد الروماني على لمحة من فكرة القيمة المكانية – كما سنرى – ويعتقد أن أساس النظام العددي الروماني هو العد بالأصابع يدل على ذلك أن الكلمة اللاتينية للأصبع هي Jigitus وتستخدم الآن كلمة مشتقة منها هي digit التي تستخدم في وصف أي رمز من رموزهم العددية. وقد كتب الرومان الأعداد من واحد إلى أربعة كما يلي:



أما رمز خمسة فقد كان علامة على شكل V ولعلها تمثل الفجوة بين الإبهام وبقية الأصابع كما بالشكل أدناه :



وقد نشأت عندهم فكرة القيمة المكانية مرتبطة بهذا الرمز؛ فلكي يتجنبوا التضخم في كتابة العدد I أربعة مرات هكذا IIII وضعوا I إلى يسار V وطبقت نفس الفكرة في رموز أخرى، وأصبح مفهوما أنه إذا كتب الرمز إلى يسار رمز آخر قيمته أكبر فإن العدد يدل على الفرق بين الرمزين وإذا كتب على يمينه فإن العدد يدل على مجموع الرمزين ، وقد نشأ هذا التعبير بالأصابع عن الأعداد 6 ، 7 ، 8 كما بالشكل:



وللتعبير عن العدد 9 كتب I على يسار الرمز الدال على عشرة وهو X ولعله مأخوذ من وضع اليدين متقاطعتين. وإذن فالعدد 9 يكتب هكذا IX ثم العدد 10 يكتب X ثم العدد 11 ويدل عليه الرمز XI حيث يوضع الرمز المعبر عن العدد واحد على يمين رمز العشرة ليدل ذلك على مجموع الرقمين وهكذا، وبذلك فإن الأرقام الرومانية الأولى هي:

الأرقام الرومانية الأولى IX VIII VII VI V IV III II I
ما يقابلها من الأرقام المعاصرة 9 8 7 6 5 4 3 2 1
الأرقام الرومانية الأولى XVI XIII XII XI X
ما يقابلها من الأرقام المعاصرة 14 13 12 11 10

وهكذا إلى عشرين XX ثم ثلاثين XXX

ولتجنب تكرار رمز أربع مرات للدلالة على 40 هكذا XXXX وضع رمز L للدلالة على العدد خمسين ويعتقد أنه النصف الأسفل من حرف C الدال على مائة وهو الحرف الأول من كلمة Centum ( أي مائة )، وعلى ذلك فإن العدد 40 يكتب هكذا XL بينما تدل LX على العدد ستين، كذلك فإن XC تدل على 90 بينما CX تدل على مائة وعشرة ( 110 ) ثم استخدم حرف M للدلالة على العدد ألف ( 1000 ) ربما لأن M هو الحرف الأول من كلمة Mille اللاتينية بمعنى ألف ( 1000 ) وقبل ذلك كان يتم التعبير عن العدد 1000 بالحرف ( فاي ) اليوناني ثم كتب بصورة بسيطة هكذا (I) وهذا تحور إلى M للدلالة على 1000 أما العدد 500 فقد كان يتم التعبير عنه بالرمز وهو كما ترى الجزء الأيمن من حرف ( I ) فاي في صورته البسيطة ثم تحور الرمز الدال على خمسمائة إلى حرف D. والجدول التالي يبين باختصار الرموز الأساسية لنظام العد الروماني:

I V X L C D M
1 5 10 50 100 500 1000

وعلى ذلك فإن العدد MXDVIII يدل على 1408 ، والعدد MMCCCXXLV يدل على 2324 ، والعام 1999 يدل عليه العدد MCMXCIX وهكذا ..

وقد ظل النظام الروماني سائدا في أوربا حتى دخول النظام العربي الخوارزمي - ] نسبة إلى محمد بن موسى الخوارزمي مؤسس علم الجبر ( من 164 هـ إلى 235 هـ) [ - (في القرن العاشر الميلادي) وظل النظامان يتنافسان في أوروبا قرابة أربعة قرون إلى أن ساد النظام العربي لسهولته في تسجيل الأعداد وفي إجراء العمليات الحسابية دون حاجة إلى المعداد الذي كان يستخدم في ظل النظام الروماني. ( والمعداد هو جهاز عند الرومان. سيأتي بيانه ).

الآلة الحاسبة Calculator:

إن الكلمة اللاتينية التي تدل على البلية هي Calculus ومنها جاءت كلمة Calculate التي تدل على إجراء عملية حسابية. ( يحسب Calculate) ثم اشتق منها كلمة Calculator التي تطلق على جهاز الحاسب المستخدم الآن ( الآلة الحاسبة ). فأصل الكلمة هي البلية المستخدمة في جهاز المعداد الروماني. (أدناه آلة حاسبة بالأعداد الرومانية ، وتستطيع تحميلها أيضا إذا رغبت من الرابط أدناه) .









ملاحظة : بعد تحميل الملف على جهازك ، ستجده ملف مضغوط ، قم بفتحه بواسطة Winzip ثم افتح الصفحة index.htm من داخله .



انقر هنا لتحويل الأرقام الرومانية إلى العربية والعكس


نبذات تاريخية

اللغة اللاتينية:

وهي اللغة التي كان يتكلمها سكان لايتم Latium وهو إقليم يقع جنوبي نهر التيبر Tiberis في وسط غرب إيطاليا، وقد سميت هذه اللغة باللاتينية نسبة إلى هذا الإقليم. وروما هي إحدى قرى هذا الإقليم فلما نهضت هذه القرية وأصبحت مدينة عظيمة الشأن وبسطت سلطانها على إيطاليا وحوض البحر الأبيض وأصبح لها إمبراطورية مترامية الأطراف انتشرت اللغة اللاتينية في بقاع كثيرة وعلى الأخص في جنوب غرب أوروبا. ولقد أصبحت اللاتينية اليوم لغة قديمة لا يتكلمها الناس ولكنها تدرس لما لها من فائدة كبيرة للأديب والمؤرخ والعالم فضلا عن أنها تعتبر أصل انحدرت عنه بعض اللغات الأوروبية الحية كالإيطالية والفرنسية والإسبانية والبرتغالية كما اشتقت منها الإنجليزية كلمات كثيرة. وعدد حروف اللغة اللاتينية 23 حرفا هي نفس حروف اللغة الإنجليزية إلا أن الرومان لم يعرفوا الحروف j ، v ، w. وكان الرومان قد قاموا بغزو مصر عام 30 ق.م وظلوا بها ستة قرون حتى أخرجهم العرب عام 641م.

جهاز المعداد الروماني .. وفكرة الخانة ( آحاد – عشرات. . . . إلخ ) :

الشكل أدناه يوضح جهاز المعداد الرماني وهو جهاز للعد عند القدامى في مصر والهند واليونان مأخوذا عن الإمبراطورية الرومانية؛ وهو عبارة عن قاعدة خشبية عليها أسلاك توضع فيها " بلى " أو " حبات " فالبلية في السلك الأول تعني شيئا واحدا ولو وضعت في السلك الثاني فإنها تعنى عشرة أشياء وفي السلك الثالث تعنى مائة شيء وهكذا – ( فكرة الخانة ) – وبالطبع كان ذلك قبل ابتكار الأرقام ( العربية – الهندية ) السهلة المستخدمة الآن. ( لاحظ العدد 2347 على المعداد ويكتب MMCCCXLVII )



ألواح الكتابة عند الرومان:

كان التلميذ في المدرسة عند الرومان يعلم .. أن يكتب لوح من الخشب غطي سطحه بالشمع مستعملا قلما من الحديد أو عصا مدببة وكان يستعمل الطرف المفلطح للقلم أو العصا في تسوية سطح الشمع استعدادا لاستخدامه مرة أخرى، وكان التلميذ بالطبع يسجل على لوحه نتائج حساباته – أما العمليات نفسها فكان يجريها على المعداد وفي بعض الأحيان يربط لوحان أو ثلاثة معا بمفصلات من الجلد، وفي مثل هذه الحالات يكون للألواح حافات عالية بعض الشيء لتحمي الكلمات المكتوبة على الشمع من أن يمحوها الاحتكاك. ويعتقد أن الشكل الحالي للكتابة مأخوذ في الأصل عن هذه الألواح الممسوكة معا.

التقويم الروماني ( الميلادي ):

ينسب وضع التقويم الروماني إلى روميولس Romulus منشئ مدينة روما ( حوالي 753م ) وكان هذا مبدأ للتاريخ في التقويم الروماني إلى أن عدل في عهد يوليوس قيصر – كما سيأتي – وقد كانت الشهور الرومانية عشرة أشهر هي:

(1) مارس ( Mars - إله الحرب عند الرومان ).

(2) أبريل ( منسوب إلى معبودة عند الرومان هي April وهي التي تتولى فتح الأزهار وفتح أبواب السماء لتضيء الشمس بعد خمودها في فصل الشتاء ).

(3) مايو ( منسوب إلى المعبودة مايا Maia وهي ابنة الإله أطلس Atlas حامل الأرض وأم الإله عطارد Mercury خادم الآلهة عند الرومان).

(4) يونية ( ينسب إلى المعبودة جونو Juno زوجة المشتري ).

(5) كوينتيلس Lis – ti – Quin ( بمعنى الخامس باللغة اللاتينية ).

(6) سكستيلس Lis – ti – Sex ( بمعنى السادس ).

(7) سبتمر ( بمعنى السابع ).

(8) أكتوبر (بمعنى الثامن ).

(9) نوفمبر ( بمعنى التاسع ).

(10) ديسمبر ( بمعنى العاشر ).

وفي عهد الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر تم تعديل عدد شهور السنة لتصبح اثنى عشر شهرا بدلا من عشرة شهور وذللك بإضافة شهري يناير وفبراير في مبدأ العام في التقويم الروماني بعد أن كان مارس هو مبدأ العام، وبذلك أصبحت الشهور ( سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر ) لا يدل معناها على ترتيبها الحقيقي بين شهور السنة؛ فمثلا سبتمبر الذي معناه السابع لا يدل على ترتيبه الحقيقي بين الشهور فهو الشهر التاسع وكذلك أكتوبر ونوفمبر وديسمبر أصبحت لا تدل أسماؤها عل ترتيبها الحقيقي بين شهور السنة وهو خطأ أبدى ما لم يعدل ترتيب الشهور أو يتم تغيير أسمائها. أما الشهران المضافان وهما يناير وفبراير فالأول ( يناير ) ينسب إلى الإله يانوس Janus عند الرومان وهوحارس أبواب السماء وإله الحرب والسلم وكانوا يتصورونه على هيئة إنسان ذي وجهين ينظران في اتجاهين مختلفين، ومن هذا نشأت تسمية أول شهور السنة باسمه. ففي مبدئه يلقون نظرة على الماضي مودعين ويتطلعون إلى العام القادم مستبشرين. وكان معبد ليانوس يفتح أيام الحرب ويغلق أيام السلم وبه 12 بابا بعدد شهور السنة.

أما فبراير فهو مشتق من الاسم فبرورا Februra بمعنى التطهير والتنظيف وكان الرومان يقيمون في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر عيدا يتطهرون فيه روحيا من الذنوب والخطايا ويكفرون عنها وينظفون فيه مساكنهم وأثاثهم، وقد انتقلت هذه العادة إلى كثير من الدول الأوروبية باسم تنظيف الربيع Cleaning Spring ومازالت متبعة حتى الآن.

وباستعراض أسماء الشهور نجد أن الشهر المسمى كوينتيلس – بمعنى الخامس – قد تغير اسمه إلى يولية تعظيما ليوليوس قيصر وتخليدا لذكراه وكان ذلك سنة 44 ق.م. ثم وافق مجلس الشيوخ في سنة 8 ق.م على تغيير اسم الشهر المسمى سكستيلس ( بمعنى السادس ) إلى أغسطس تكريما للقيصر أوغسطس Augustus ورفض الرومان ومجلس الشيوخ بشدة تغيير أسماء الشهور الأربعة الأخيرة ( سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر ) لاعتقادهم بأنه لن يأتي بعد أوغسطس معبود أو مخلوق جدير بأن يسند اسمه إلى أحد هذه الشهور وبقيت هذه الشهور بأسمائها التي لا تدل على موقعها من السنة كماهي دون تغيير.

التقويم اليولياني والتقويم الجرجواري ( الميلادي ) :

ينسب التقويم اليولياني إلى يوليوس قيصر الإمبراطور الروماني الذي استدعى سوسيجينيس ( Sosigenenes ) الفلكي المصري من الإسكندرية وطلب منه أن يضع نظاما ثابتا للتقويم فألغى العمل بالسنة القمرية واستخدم السنة الشمسية جاعلا طولها ¼ 365 يوما بحيث تكون 365 يوما في ثلاث سنوات متتالية – وتسمى سنين بسيطة – و366 يوما كل سنة رابعة - وتسمى سنة كبيسة. وجعل الشهور الفردية في الترتيب 31 يوما والزوجية 30 يوما عدا فبراير الذي يكون 29 يوما في السنين العادية ( البسيطة ) و30 يوما في السنين الكبيسة. ثم عدل مجلس الشيوخ الروماني ( Senate ) اسم الشهر كونتيلس إلى يولية سنة 44 ق.م – كما تقدم – تكريما ليوليوس قيصر الرومان وتخليدا لذكراه، كما تم تعديل اسم شهر سكستيلس إلى أغسطس في سنة 8 ق.م تكريما للقيصر أوغسطس وهو اللقب الذي اتخذه أوكتافيوس بعد انتصاره على أنطونيو في موقعة أكتيوم سنة 31 ق.م. ومن المفارقات التاريخية الجديرة بالذكر ملاحظة الرومان أن شهر يولية المنسوب إلى يوليوس قيصر يحتوي على 31 يوما بينما الشهر المنسوب لأوغسطس أعظم القياصرة قاطبة لدى الرومان يحتوي على 30 يوما وفي هذا تفضيل للأول على الثاني فجعل الرومان شهر أغسطس 31 يوما وأنقص فبراير يوما واستلزم هذا التغيير توالي ثلاثة أشهر بكل منها 31 يوما هي يولية وأغسطس وسبتمبر، ولعلاج هذه الحالة اعتبر كل من سبتمبر ونوفمبر 30 يوما وكل من أكتوبر وديسمبر 31 يوما وبهذا أخذت الشهور أسماءها وعدد أيامها الحالي. وتعتبر السنة الكبيسة في التقويم اليولياني إذا قبلت القسمة على 4 وتعتبر بسيطة إذا لم تقبل القسمة على 4 وفي حالة السنة الكبيسة يضاف يوم إلى شهر فبراير 29 يوما بدلا من 28 يوما في السنوات البسيطة.

وينسب التقويم الجرجواري ( الشائع المعمول به في معظم دول العالم ) – ويسمى بالتقويم الميلادي – ينسب إلى البابا جرجوري Gregory الثالث عشر ويعتبر هذا التقويم في الحقيقة تعديلا للتقويم اليولياني الذي اعتبر السنة الشمسية 365,25 يوما في حين أن السنة الشمسية تبلغ 365,2422 يوما؛ فالأولى تزيد على الثانية بقدر 11 دقيقة و14 ثانية وبتوالي السنين يزداد هذا الفرق. وقد لاحظ البابا جرجوري Gregory أن الاعتدال الربيعي الحقيقي وقع في اليوم الذي اعتبرته النتيجة اليوليانية 11 مارس فكان الخطأ قد بلغ عشرة أيام وذلك في عام 1582 بعد أن كان الاعتدال الربيعي قد وقع في 21 مارس سنة 325 ميلادية. وقد استدعى جرجوري الفلكي الراهب كريستوفر كلايفوس Clavius Christopher وعهد إليه بهذا الأمر فأجرى التعديلين الآتيين:

(1) حسب الخطأ بين السنتين اليوليانية والشمسية فوجده يبلغ نحو ثلاثة أيام كل 400 سنة والأيام الثلاثة هي زيادة في السنين اليوليانية على السنين الشمسية في هذه الفترة. ولهذا قرر كلافيوس أن يستقطع ثلاثة أيام من كل 400 سنة؛ وذلك باعتبار السنين المئوية بسيطة إلا ما كان منها قابلا للقسمة على 400 فتكون كبيسة. . وعلى هذا فالسنون الكبيسة في التقويم الجرجواري هي التي تقبل القسمة على 4 ما عدا السنين المئوية ( القرنية ) فلا تكون كبيسة إلا إذا قبلت القسمة على 400. فمثلا السنون 1512، 1324، 1204 كبيسة في التقويمين اليولياني والجرجواري والسنون 1500، 1700، 1900 تعتبر بسيطة في التقويم الجرجواري وكبيسة في التقويم اليولياني. والسنون 1200، 1600، 2000 كبيسة في التقويمين.

الفرق بين التقويمين في عدد الأيام في القرن العشرين:

في سنة 1582 زاد التاريخ الجرجواري على التاريخ اليولياني بقدر 10 أيام، وفي سنة 1600 ظل الفرق ثابتا في هذا القرن لأن هذه السنة كبيسة في التقويمين، أما سنة 1700 صار الفرق 11 يوما بزيادة يوم واحد لاعتبار هذه السنة كبيسة في التقويم اليولياني بسيطة في التقويم الجرجواري ويتكرر هذا في سنتي 1800، 1900 فيصبح الفرق 13 يوما في القرن العشرين يزيد بها التاريخ الجرجواري على التاريخ اليولياني. فمثلا الأربعاء 23 يوليو 1952 جرجواري يوافق الأربعاء 10 يوليوسنة 1952 يولياني، ويوم الخميس 28 مارس سنة 1940 جرجواري يوافق الخميس 15 مارس سنة 1940 يولياني. وقد بدأ العمل بالتاريخ الجرجواري يوم الجمعة 5 أكتوبر سنة 1582 يولياني واعتبر هذا اليوم هو الجمعة 15 أكتوبر سنة 1582 جرجواري لتصحيح موقع الاعتدال الربيعي وجعله 21 مارس بدلا من 11 مارس من نفس العام كما تقدم، ولتعويض فرق العشرة أيام ، وقد بادرت بعض الدول فقلدت روما في استعمال التقويم الجرجواري ( الميلادي ) ثم شاع استخدامه في كثير من دول العالم. أما في مصر فقد طبق سنة 1875 في عهد الخديوي إسماعيل. وفي وقتنا الحاضر فقد أصبح التقويم الجرجواري شائعا في كل الدول. ومازال هناك فرق بين السنة الجرجوارية والسنة الشمسية مقداره 26 ثانية تزيد بها السنة الجرجوارية ( 365،2425 ) عن السنة الشمسية ( 365,2422) أو 365,2425 - 365,2422 = 0,0003 من اليوم ، ويبلغ الفرق يوما كاملا في نحو 3300 سنة يمكن علاجه بإنقاص يوم من هذه الفترة وذلك بجعل سنة 4000 سنة بسيطة.

تقويم ميلادي أبدي









طرق تحويل التواريخ من الهجري إلى الميلادي والعكس

يرغب الكثير من البشر أحيانا لتحويل التاريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي أو العكس ، وذلك لأسباب مختلفة لديهم ، ومنهم من يستطيع ذلك ومنهم من لا يعلم أية طريقة لذلك ، وحيث أن هذا الموضوع له علاقة وطيدة بالأرقام والأعداد فقد رأينا انه من الواجب علينا تقديم لمحة مختصرة عن ذلك لتعم الفائدة الجميع .

والطرق كثيرة ومتشعبة ، ولكن نستطيع أن نقول بأنه توجد 3 طرق مختلفة تؤدي إلى ذلك .

قبل ذكر هذه الطرق الثلاثة يلزمنا هذا المدخل المختصر وهو: قد تبين أن كل 32 سنة شمسية تساوي (إحدى عشر الفا وستمائة وسبعة وثمانيين يوما و3/4 اليوم) تعادل 33 سنة قمرية (11694,111 يوما) بفارق بسيط خلال هذه الفترة يقارب من 6 أيام . ولذا نعتمد هذه الدورة للسنة القمرية (دورة ال 33 سنة قمرية في 32 سنة شمسية) في التحويل من التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي(الغريغوري , أو اليولياني) والعكس ، بشكل تقريبي عند محاولة حساب التواريخ بالسنين المكافئة لبعض .

الطريقة الأولى :

وهي هذا الموضوع التالي ، ويمثل القانون العام للتحويل ، وتوجد فيه بعض الصعوبة إلا أنه في متناول الجميع ولا يحتاج إلى حاسوب أو جداول فيستطيع أي إنسان تطبيقه ، وما عليك سوى قراءة الموضوع أدناه وتطبيقه .

قانون التحويل بين السنة الهجرية والميلادية
التقويم الإسلامي شبيه بالتقاويم القمرية البسيطة كافة ، من انه لا يتوافق مع السنة الشمسية ، بل نجد أن بداية السنة القمرية الإسلامية تتقدم سنويّا بمقدار 11 يوما تقريبا عبر السنة الشمسية ، بحيث نجد انه في كل ثلاث سنوات شمسية تقريبا يتغير موقع الشهر القمري بكامله ، متقدما شهرا واحدا – فإذا صادف أن توافق منذ ثلاث سنوات مع شهر شباط ، فإنه سيتوافق الآن مع كانون الثاني - . إذ وجد بالحساب أن الأشهر القمرية الاثني عشر تتحرك عبر السنة الشمسية مكملة دورة خلالها كل 32 سنة ، بحيث أن أي شهر من شهور السنة القمرية يدور دورة كاملة عبر السنة الشمسية كل 32 سنة ، ليمر بمختلف مراحل السنة الشمسية ، وتغيرات أحوالها الجوية . فتارة يكون في الصيف ، وأخرى في الربيع ، أو الشتاء ، أو الخريف . فشهر رمضان الذي كانت بدايته في 13 تموز عام 1980 م ، ونهايته في 11 آب ، نجده في عام 1989 م بدأ في 7 نيسان ، وانتهى في 5 أيار . وقد تبين أن كل 32 سنة شمسية (11687,75 يوما) تعادل 33 سنة قمرية (11694,111 يوما) بفارق بسيط خلال هذه الفترة يقارب من ستة أيام . ولذا نعتمد هذه الدورة للسنة القمرية (دورة ال 33 سنة قمرية في 32 سنة شمسية) في التحويل من التقويم الهجري إلى التقويم الميلادي (الغريغوري ، أو اليولياني) والعكس ، بشكل تقريبي عند محاولة حساب التواريخ بالسنين المكافئة لبعض .
فللتحويل من السنة الهجرية إلى السنة الميلادية ، نستخدم العلاقة التالية :

ميلادي = 622 + هجري (32 على 33)

فبداية السنة الهجرية 1410 توافق إلى :

ميلادي = 622 + 1410 × (33 على 32) = 622 + 1367،3 = 1989 م .

أما في حال التحويل من السنة الميلادية إلى السنة الهجرية فنستخدم العلاقة :

هجري = (ميلادي – 622) × (33 على 32)

فبداية السنة الميلادية 1989 يوافق إلى :

هجري = (1989 – 622) × (33 على 32) = 1410 هجري تقريبا

أما إذا أردنا توخي الدقة في التحويل ، كأن نود الحصول على التواريخ الموافقة بالأيام من الشهر والسنة ، فعلينا عندئذ أن نتبع الطريقة التالية :

التحويل من التأريخ الهجري إلى التاريخ الميلادي
بما أن السنة الهجرية القمرية = 0,97023 من السنة الشمسية اليوليانية ، والسنة الشمسية اليوليانية = 1,03071 سنة هجرية . وعند التحويل من التأريخ الهجري إلى الميلادي ، نتبع الخطوات التالية :

نحذف السنة الهجرية التي لم تستكمل شهورها .
نحسب ما يكافىء السنين الهجرية من سنين ميلادية بضربها برقم 0,97023
نضيف الناتج إلى المدة المنقضية من اول التاريخ الميلادي إلى اليوم من الشهر من السنة الهجرية المراد حساب مكافئه . فالناتج هو المكافىء بالسنين اليوليانية .
نضيف إلى الناتج 13 يوما للحصول على التاريخ وفق التقويم الغريغوري .
- مثال : ما المكافىء بالتقويم الغريغوري ليوم 10 صفر سنة 1401 هجرية :

- نحذف سنة 1401 هجرية التي لم تستكمل شهورها ، ثم نضرب الباقي (1400 × 0,970203 = 1358,2842 سنة يوليانية) .

أما المدة المنقضية من أول التاريخ الميلادي إلى 10 صفر سنة 1401 هجرية فتساوي :

621 سنة و 235 يوما (المدة من 1 كانون الثاني لغاية 15 تموز بداية السنة الهجرية ، أي أن الأول من محرم = 194 يوما مضافا إلى تلك الفترة من أول محرم وحتى 10 صفر) + 1358,2842 سنة .

= 621 سنة و 235 يوما + 1358 سنة و 104 أيام .

= 1979 سنة + 339 يوما .

وبتقدمنا من أول شهر كانون الثاني عام 1980 – باعتبار أن عام 1979 قد انتهى – بمقدار 339 يوما ، نصل إلى 5 كانون الأول عام 1980 حسب التقويم اليولياني ، أو إلى (5 + 13) 18 كانون الأول عام 1980 وفق التقويم الغريغوري .

التحويل من التاريخ الميلادي إلى التاريخ الهجري :
مثال : ما التاريخ الهجري المكافىء لأول كانون الثاني عام 1980 غريغوري :

نتبع خطوات معاكسة لما تقدم :

فقد مضى على مبدأ التاريخ الميلادي إلى أول شهر كانون الثاني 1980 مقدار 1979 سنة . نقوم بحذف 621,534 – وهي المدة المنقضية من مبدأ التاريخ الميلادي حتى مبدأ التاريخ الهجري في 15 تموز سنة 622 م – من 1979 ، فيبقى لدينا 1357,466 سنة يوليانية – وهي المدة من أول محرم السنة الأولى هجرية إلى أول كانون الثاني 1980 يوليانية - . وبما أن السنة اليوليانية = 1,03071 هجرية ، لذا فإن 1357,466 يولياني = 1357,466 × 1,03071 = 1399,1537 هجري = 1399 سنة هجرية + 0,1537 × 354,367 يوما قمريا = 1399 سنة هجرية + 54,5 يوما . نتقدم بعد ذلك من أول المحرم سنة 1400 هجري بمقدار 55 يوما ، فنصل إلى 26 صفر . وهذا يعني أن أول شهر كانون الثاني 1980 يولياني يوافق 26 صفر 1400 هجري ، أي أن 14 كانون الثاني 1980 غريغوري يوافق 26 صفر هجري ، وهذا يعني أيضا أن أول شهر كانون الثاني 1980 غريغوري يوافق 13 صفر سنة 1400 هجري .

الطريقة الثانية :

فهي بالطبع أسهل الطرق على الإطلاق لأنها تتم عبر الإنترنت بضغطة زر لا غير ولكن يجب أن يكون في متناول الشخص حاسوبا ومتصل بالشبكة ، ويستطيع الشخص أن يذهب إلى هذا الموقع من خلال موقع الشبكة الإسلامية مباشرة أو الضغط على هذا الرابط حيث يقودك مباشرة إلى هذا الموقع .



الطريقة الثالثة :

وهي تعتمد على جداول تم إعدادها مسبقا ، ومن خلال هذه الجداول يستطيع الشخص التحويل ، غير أن هذه الجداول طويلة جدا ، ومصادرها كثيرة ، وقد يوجد ببعضها بعض الأخطاء الفادحة ، وأيسر ما صادفني من خلال مطالعاتي حول الجداول هو ما ورد في القاموس الشهير (المنجد في اللغة والأعلام) .

مدحت سلام
12-27-2008, 11:16 PM
نظام العد الإغريقي (اليوناني)



لا شك أن للإغريق دورا بارزا في تقدم الحضارة المادية ، لكن ينبغي ان يُعلم أنهم استفادوا كثيرا من الحضارات التي سبقتهم كالسومرية والآشورية والبابلية والمصرية القديمة والهندية ، كما استفادوا كثيرا من الفينيقيين الذين استعملوا في الألف الأولى قبل الميلاد الحروف العددية ، فتعلم الإغريق من الفينيقيين الكتابة - ولم يكونوا يعرفونها - وأخذوا عنهم حروفهم واستعملوها مدة طويلة في كتابتهم ، وكذلك في الرمز لأرقامهم على قول ، إلى أن تغيرت لغتهم بمرور الزمن فتغيرت بذلك الحروف .

وقد اعتمد الإغريق والرومان النظام العشري في العد ، وهم يكتبون أرقامهم من اليسار إلى اليمين * ، وثمة تقارب بين الأرقام الإغريقية والرومانية ، انظر الشكل ادناه :







فيلاحظ ان الفئة الخمسية - سوى الخمسة ، وهي (50 ، 500 ، 5000 ، 50000) جمع فيها على التوالي - بين الخمسة والعشرة ، والخمسة والمئة ، والخمسة والألف ، والخمسة والعشرة آلاف .

وقد استعمل الأيونيون - وهم قَـبيل من الإغريق - حروفهم للتعبير عن الأرقام ، وميزوا بين الحرف والرقم بوضع إشارة أعلى الرقم .

وعَـرَف البطالمة - وهم إغريق مصر - الصفر ، وصورته عندهم (O) . ويبدو أنهم اقتبسوه مع النظام الستيني من البابليين (وقد قال الدكتور ألبرت ديتريش في مقاله - دررالعرب في تطور العلوم الطبيعية - "وقد اقتبس اليونان من المصريين والبابليين الكثير من علوم الرياضيات والفلك والطب") ، أو أنهم تعلموه من الهنود ، وربما كان من اختراعهم .



استعمل الإغريق (وكذلك العبريون والعرب قديما) حروفهم الهجائية في تمثيل الأعداد. وتوضيحا للنظام الإغريقي نستخدم الحروف α (إلفا)، β (بيتا)، ι (أيوتا)، κ (كبا) حيث تدل على الأعداد : واحد، اثنين..... عشرة، عشرين على الترتيب. وبينما تدل ιβ، على (عشرة واثنان) أي 12 فإنه لم يكن ممكنا تبادلهما كما هو الشأن في الرموز الحالية. إذ نستطيع الآن تبديل رقمي 12 إلى 21 لدلالة على واحد وعشرين. أما عند الإغريق فإن 21 يدل عليهما الرمز κα. وقد ترتب على عدم وصول الإغريق إلى فكرة القيمة المكانية إن استخدموا جميع الحروف الهجائية الأربعة والعشرين بالإضافة إلى ثلاث رموز أخرى في كتابة الأعداد الأساسية الأخرى فهي Г (جاما) للدلالة على خمسة، Η (ايتا) للدلالة على 100، Χ (خى) للدلالة على 1000، ولكتابة أى عدد كانت تتكرر هذه الأرقام باستخدام طريقة التجميع كما فعل المصريون القدماء ، وبمرور الوقت توصل اليونانيون إلى طريقة تسمح لهم باختصار الرموز تسمى (بالطريقة الضربية) في كتابة الأرقام فمثلا Η تعني خمسمائة . ويلاحظ أن هذه الطريقة لا تستعمل إلا للتعبير عن عدد يساوي حاصل ضرب رقم خمسة. انظر الجدول أدناه :



التسمية
الحرف الصغير
الحرف الكبير

ألفا
α
А

بيتا
β
В

جاما
γ
Г

دلتا
δ
Δ

إيسيلون
ε
Ε

زيتا
ζ
Ζ

إيتا
η
Η

ثيتا
θ
Θ

إيوتا
ι
Ι

كايا
κ
Κ

لامدا
λ
Λ

إكساي
ξ
Ξ

أوميكرون
ο
Ο

باي
π
Π

رو
ρ
Ρ

سيجما
σ
Σ

تاف
τ
Τ

إييسيلون
υ
Υ

فاي
φ
Φ

خى
χ
Χ

إيساي
ψ
Ψ

أوميجا
ω
Ω






نبذات تاريخية


الرياضيات .. وحروف الهجاء اليونانية :



تستخدم حروف الهجاء اليونانية بكثرة في الرياضيات العالمية، فقلما يخلو مرجع أو كتاب في الريضيات من بعض تلك الحروف مثل Φ (فاى) الحرف الهجائي اليوناني المستخدم للدلالة على المجموعة الخالية في نظرية المجموعات وحرف Л (باي) المستخدم للدلالة على النسبة التقريبية ط ، وكذلك حرف ε إيسيلون الذي يرمز إلى الانتماء (يكتب حرف إيسيلون في اليونانية هكذا ε وهو شديد الشبه برمز الانتماء ) في نظرية المجموعات إذا كتب معكوسا ، ويعتقد أن رمز الانتماء مأخوذ عن هذا الحرف الهجائي) وغير ذلك من الحروف الهجائية باختلاف دلالاتها كرموز رياضية عالمية. ولعل ذلك يرجع إلى فضل اليونان على الرياضيات. فقد خرج منها عظماء العالم الأوائل في الرياضيات وقت أن كانت تعيش عصرها الذهبي مثل طاليس (Thales) الملقب بـ (أبو الرياضيات) حوالي 640 قبل الميلاد وفيثاغورث (Pythagoras) حوالي 580 قبل الميلاد وإقليدس (Euclids) حوالي (30ق م) وأبو لوينوس (Appollonius) (حوالي 262 ق م) وأرشميدس (Archimedes) (287 ق م ) وغيرهم من عمالقة اليونان في الرياضيات في عصرها الذهبي. وإلى هؤلاء يرجع الفضل في وضع كثير من المصطلحات الرياضية المستخدمة إلى الآن كما أن بعض أعمالهم مازالت تدرس في المدارس والجامعات حتى اليوم.



الأكاديمية ... أفلاطون :

في عام 400 ق م وعلى بعد ميل ( كم) من أثينا كانت حديقة جميلة يحيط بها سور وتخترقها الممرات وتنتشر فيها النافورات ومن المعتقد أنها كانت ملكا لرجل اسمه أكاديموس وكانت الحديقة تسمى أكاديميا نسبة إلى صاحبها، وقد ابتاع أفلاطون الفيلسوف اليوناني هذه الحديقة وظل يعلم فلسفته للناس قرابة خمسين عاما، ولقد عرفت مدرسته الفلسفية بالأكاديمية نسبة إلى الحديقة التي علم فيها سنوات كثيرة، ولهذا السبب يطلق على مكان التعلم أحيانا "الأكاديمية". وقد جعل أفلاطون رياسة هذه الأكاديمية بالانتخاب، وظلت لأفلاطون طوال حياته وكانت تبحث فيها اللهجات والعلوم الطبيعية والسياسية.

وقد عاشت هذه الأكاديمية زهاء تسعمائة عام، فقد عمرت حتى سنة 529 ميلادية حين أمر بغلقها الإمبراطور الروماني جوشيان، وقد تتلمذ "أرسطو" على يد أستاذه "أفلاطون" في أكاديميته. وقد توسع استعمال واصطلاح " أكاديمية" وأصبح يستعمل في بعض الدول للدلالة على أنواع معينة من المدارس والدراسات الخاصة.



الليسيوم ... أرسطو :

وهو اسم المكان الظليل الذي اتخذه أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد مكانا لتعليم فلسفته فقد كان أرسطو الملقب - بالمعلم الأول للإنسانية ومؤسس علم المنطق - كان يطمع في أن يلي أستاذه أفلاطون في رياسة الأكاديمية، فلما آلت ، إلى غيره الرياسة.

اختار المعلم الأول "الليسيوم" وتطلق ليسيوم على دور العلم والفلسفة في كثير من البلاد. وأطلقه الفرنسيون على المعاهد الثانوية الممتازة التي تشرف عليها الدولة ويسمونها "ليسية".



فيثاغورس .. والأعداد:

ولد فيثاغورس حوالي 580ق م في ساموس بالقرب من شاطئ آسيا الصغرى درس على يد طاليس، وعندما بلغ من العمر خمسين عاما ترك ساموس وذهب ليعيش في بلدة اسمها كروتونا في جنوب إيطاليا وهناك كون مدرسة في فلسفة الرياضيات. وإن كان كثير من المعتقدات التي اعتنقها الفيثاغورثيون تبدو لنا أمورا غير معقولة – إلا أن علم الرياضيات مدين دينا كبيرا للعمل الذي قام به أتباع فيثاغورس وقد إعتقد فيثاغورس وأتباعه أن "الأعداد" هي العناصر التي تنشأ عنها جميع الأشياء وأن أي شيء يمكن التعبير عنه بالأعداد. كذلك وضعوا اصطلاحي " الأعداد الفردية والزوجية" واعتبروا الأعداد الفردية مقدسة أما الأعداد الزوجية فغير ذلك. ولقد ربط الفيثاغورثيون الأعداد بالهندسة. فالخط المستقيم يتحدد بنقطتين. كما يتحدد المستوى بثلاث نقط، ويتحدد الفراغ بأربع نقط . ومن هنا اتجه فيثاغورس إلى اعتبار الكون كامنا في هذه الأعداد الأربعة .

وقد كان الفيثاغورثيون يعيدون كل شيء إلى العدد ويعتقدون أنه يمكن بناء هذا العلم من الأعداد 1، 2، 3، 4. ونظريته في الأعداد لم تكن رياضة فحسب – بل كانت دينا وعقيدة وكان الفيثاغورثيون يتمادون في عملية المناظرة بين الأعداد والأشياء في هذاالعالم، فالأعداد الفردية مذكرة والأعداد الزوجية مؤنثة ، والعدد واحد ليس عددا بذاته بل هو مصدر كل الأعداد، لذا فهو يرمز للتعقل، والعدد اثنان يرمز للرأي والعدد ثلاثة رمز للقدرة الجنسية والعدد أربعة رمز للعدل والعدد خمسة رمز للزواج (لأنه يتكون من أول عدد مذكر 3 وأول عدد مؤنث 2).

كان الفيثاغورثيون يعتقدون أن أسرار الألوان تعرف من صفات العدد خمسة، والبرودة من صفات العدد ستة، وسر الصحة في العدد سبعة، وسر الحب في العدد 8 (وهو حاصل جمع العدد ثلاثة الذي يرمز للقدرة الجنسية والعدد 5 الذي يرمز للزواج) وعندهم أن من الأعداد ما هو كريم وما هو كئيب فالأعداد التامة كريمة لأنها نادرة الوجود، أما الأعداد الرديئة فهي كثيرة جدا. كما أن الأعداد عند الفيثاغورثيون أخلاقا أيضا، سئل فيثاغورث يوما عن تعريفه للصديق فقال: صديقك من كان صورة منك مثل العددين 220، 284 – وهما عددان متحابان.



أزمة الفيثاغورثيون :

اعتقد الفيثاغورثيون أن كل شيء في الكون مرتبط بشكل ما بعدد يشترك مع الأعداد الأخرى في بعض النواحي – فاعتقد مثلا ان أي طولين لابد أن يشتركا في طول محدد، فإذا قسمت (ثلاثة ونصف) بوصات إلى سبعة أقسام متساوية، 5 إلى عشرة أقسام متساوية فإن الأقسام السبعة والأقسام العشرة تكون متساوية أي 5/3 ، 5 لهما مقياس مشترك هو 2/1 (نصف) وأخذوه أمرا مسلما به – أي أن أطوال ( أو الأعداد التي تدل على هذه الأطوال) يمكن التعبير عنها بنفس الوحدات إذا أجريت عمليات التقسيم المناسبة – إلا أن مشكلة عويصة واجهت الفيثاغورثيون وأعجزتهم وهدمت معتقداتهم عن الأعداد – تلك هي مشكلة عدم وجود مقياس مشترك بين طول ضلع المربع وطول قطره.





فإذا كان المربع طول ضلعه 1 سم فإن طول ضلعه عددا إذا ضرب في نفسه كان الناتج 2. إلا أنه يستحيل وجود هذا العدد حيث أنه عدد غير منته ولن نستطيع إيجاد مقياس مشترك يربط بين طول ضلع مربع وطول قطره – وقد كان هذا صدمة للفيثاغورثيون – فقد كانوا يعتقدون أن من الممكن أن نحدد كم مرة يحتوي قياسا على قياس آخر. ولقد اهتز الفيثاغورثيون لفشل اعتقادهم أن جميع الأعداد بينها مقياس مشترك لدرجة أنه قيل أنهم هددوا بالموت أي عضو منهمم يفشي هذا السر المقلق فمضت 150 سنة على وفاة فيثاغورث قبل أن يجد الرياضي الإغربقي أودوكصص Eudoxus طريقة هندسية لحل المسائل التي تنطوي على أعداد غير نسبية.

بعض مآثر المدرسة الفيثاغورية:

1- وضع فيثاغورث وأتباعه اصطلاحي الأعداد الفردية والزوجية .

2- إطلاق اصطلاح "نظرية" على منطوق الحقيقة وبرهانها.

3- أول من أطلق على الأعداد25،16،9،4،1،.....أعدادا مربعة كما سموا أعدادا مثل ( 10،6،3،1) أعدادا مثلثة.

4- اقتبس أبولوينوس أسماء وضعها الفيثاغوريون تصف أشكالا معينة وأطلقهاعلى القطاعات المخروطية (المكافئ- الناقص-الزائد) وسيأتي بيان ذلك تفصيلا عند الكلام على علم الهندسة.

5- نظرية فيثاغورث عن المثلث القائم الزاوية.

6- أبحاثهم في نظرية الأعداد (الأولية-المثلثية-التامة-...إلخ).

7- أبحاثهم في جمع المتواليات المختلفة.

8- أسس الفيثاغورثيون طريقة البرهان الرياضي بالاستنباط ابتداء من مسلمات معينة.



تلك هي أكثر الجوانب الإيجابية التي أثرت بها المدرسة الفيثاغورثية الرياضيات حتى وقتنا الحاضر بعيدا عن الخرافات عن الأعداد التي تحطمت على صخرة الأعداد غير النسبية. لتفاصيل أكثر عن قصة الأعداد مع فيثاغورس اضغط على الرابط أدناه

فيثاغورس وقصة الأعداد

* قال أبو العباس الـقَـلـقَـشندي في (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) : (واعلم أن أصحاب الأقلام اختلفوا - باعتبار مقاصدهم - في البَـدَاءة بالحروف ، فمنهم من يبدا من اليمين إلى اليسار كالعرب والعبرانيين والهنود - نعني أهل السند - وأهل الطبيعة والسريانيين ، آخذا فيه على سير الفلك من المشرق إلى المغرب ، والمشرق عندهم يمين الفلك . . . وقيل : لأن فيه الاستمداد من الكبد إلى القلب .

ومنهم من يبدأ من اليسار إلى اليمين كالرومية واليونانية والقبطية ، وفن من الفارسية آخذا فيه على سير الكواكب السبعة السيارة من المغرب إلى المشرق . . . وقيل : لأنه ناشىء عن حركة القلب إلى الكبد .

والكتابات السامية في الجملة تتجه من اليمين إلى اليسار سوى المسمارية - وهي الأكدية والأجريتية - والحبشية : فإنهما ينقلبان من اليسار إلى اليمين . وإن كانت الحبشية الأولى كأصلها - نعني الكتابة العربية الجنوبية - كتبت من اليمين إلى اليسار .

مدحت سلام
12-27-2008, 11:17 PM
الترقيم الهندي

بلغ الهنود درجة عالية في سلم الحضارة الإنسانية، وقدموا في علم النجوم والحساب مذاهب انتهجها الناس من بعدهم، وفي ذلك يقول المسعودي: "ذكر جماعة من أهل العلم والنظر والبحث الذين وصلوا الغاية بتأمل شأن هذا العالم وبدئه: أن الهند كانت في قديم الزمان الفرقة التي فيها الصلاح والحكمة، فإنه لما تجيلت الأجيال، وتحزبت الأحزاب، حاولت الهند أن تضم المملكة . . . ونصبت لها ملكا، وهو البرهمن الأكبر والملك الأعظم والإمام فيها المقدم، وظهرت في أيامه الحكمة، وتقدمت العلماء . . . وانقاد له الهند، وأخصبت بلادها، وأراهم وجه مصالح الدنيا، وجمع الحكماء فأحدثوا في أيامه كتاب (السند هند) ( قال الدكتور أحمد سعيدان في مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول في الحساب الهندي لأبي الحسن الإقليدسي 9، 11: " والسند هند ... هو السندهانتا، ومعنى الكلمة: مجموعة الحقائق المقررة – أو المتفق عليها -.والسندهانتات كيثرة، وهي تغني بذكر المبادئ الفلكية والقواعد الرياضية، وتعتبر أمهات الكتب الفلكية والرياضية عند الهنود، وكلها مكتوبة نضما على شاكلة أراجيز، وقد كتبت في فترات متباعدة قبل مطلع القرن السادس الميلادي، وهي تحمل آثارا يونانية وبابلية تلتحم بأفكار هندية أصيلة، ولعل ما فيها من الرياضيات مقتبس من الفكر البابلي في العصر السلوقي – أي في القرون الثلاثة السابقة على الميلاد –") .وتفسيره: دهر الدهور-، ومنه فرعت الكتب: ككتاب (الأرجبهد)(2) ،

(قال الدكتور أحمد سعيدان في مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول في الحساب الهندي لأبي الحسن الإقليدسي 9، 11: " ومن الكتب الهندية التي يبدو أن العرب عرفوا عنها، ما سموه بالأرجبهر وهو الأريابهاتا الذي وضعه أريابهاتا سنة 499 م ... ومن أطرف ما في كتاب أريابهاتا الطريقة التي شرحها للترقيم.

ويجدر أن نذكر هنا أن الهنود أخذوا الطريقة البابلية الستينية في الترقيم، ولكنهم في أراجيزهم يذكرون الأعداد بالألفاظ ، إلا أن أريابهاتا يرمز إلى الأعداد من (1) إلى (25) ثم (30) و (40) إلى (100) بحروف صوتية، ويستعمل حرفي العلة الألف والياء لتمييز المنازل، فسيتعمل الألف للدلالة على الآحاد والعشرات، والياء للدلالة على المئات والألوف، وفي ظني أن هذا الترقيم تطوير لترقيم بدائي نجده على قطع العملة اليونانية التي كانت في أيام بطليموس، أو لعله تحوير للترقيم اليوناني الأبجدي نفسه، وهو على كل حال لا يحمل أي أثر من آثار الترقيم الهندي الذي أخذه العرب". وللتوسع ينظر: كتاب الأرقام العربية للدكتور بخاري37-41.

ومما زاده الدكتور بخاري 40-41:أن باهسكارا تلميذ أريابهاتا قام بتطوير هذا النظام، حيث أعطى الأرقام من 1- 9 رموزا أبجدية خاصة، وجعل للصفر رمزا خاصا به. ويبدو أن ما فعله أريابهاتا وتلميذه في خلال الفترة (499 – 522م) هو أول نظام عشري منزلي في الهند.

لكن الدكتور عبدالستار محمد فيض أشار في مقالته: العد والترقيم عند العرب 5/60 إلى توغل هذا النظام قدما في الهند بقوله: " وقد ظهر النظام العددي في الهند خلال القرن الخامس قبل الميلاد، وفي هذا النظام تأخذ الأرقام التسعة الأولى قيما متغيرة ترتبط بالشكل والموضع الذي تحتله". وهو ظاهر المبالغة، ما لم تكن كلمة (قبل) وضعت خطأ مكان (بعد).

ولا تفوتني الإشارة هنا إلى كتاب مهم للهنود في هذا المجال ، وهو كتاب براهما جبتا المسمى بالسند هند الكبير، وقد وضعه صاحبه سنة 627م – أي سنة 6هـ - مقدمة تحقيق كتاب الفصول في الحساب الهندي 11 – 12.)

و(المجسطي)، وفرع من (الأرجبهد) : (الأركند)، ومن (المجسطي) كتاب (بطليموس)، ثم عمل منهما بعد ذلك الزيجات، وأحدثوا التسعة الأحرف المحيطة بالحساب الهندي" .

(وقد ذكر اليعقوبي تلك الأرقام التسعة لكنها كتبت في مطبوعة كتابه كما نكتبها اليوم.)

فالأرقام التسعة التي أشار إليها المسعودي أثْرت علم الحساب إثراء كبيرا، ونوهت باسم الهند. ومرت تلك الأرقام بمراحل متعددة اقتضتها سنة التطور، كما أن صورها اختلفت عندهم بين بقعة وأخرى.

وقد حدد بعض الباحثين الغربيين تلك المراحل التي تطورت فيها الأرقام عند الهنود، وفي هذا يقول الدكتور أحمد سعيدان: " وقد بحث (سمث) و (كاربنسكي) في صور الأرقام الهندية، فقسماها إلى ثلاث مجموعات تمثل ثلاث مراحل:

1- مجموعة متقدمة العهد، استعملت فيها حروف أبجدية أو ألفاظ للدلالة على الأرقام.

2- ثم المجموعة الخاروشتية الشعبية: وهذه بدأت تتخلق في القرن الثالث قبل الميلاد، ثم اتخذت في مدى قرنين أشكالا بينة، ولكنها لا تنطوي على فكرة منازلية، وقد وجد ( سمث) و ( كاربنسكي) شبها بين هذه الأشكال وبين الحروف النبطية، ولكنهما استبعدا أن تكون الأشكال الخاروشتية هي أصول الأرقام الهندية التي وصلت إلى العرب والأوروبيين، وإليك بعض تلك الأشكال :



3- أما المجموعة الثالثة التي أشار إليها (سمث) و(كاربنسكي): فهي المجموعة البراهمية، وقد اعتبراها الأصل الذي نجمت عنه الحروف الديوانجارية ،

(قال الدكتور سعيدان في بحثه: علم الحساب عند العرب 180 حاكيا عن (سمث) و (كاربنسكي): "إن صور الأرقام يبدو أنها انحدرت من صور حروف ديوانجارية هي أصول الحروف السنسكريتية التي تكتب بها اللغة البراهمية". وذكر الدكتور بخاري في كتابه الأرقام العربية 34 أن الأبجدية البراهمية انتشر استخدامها بشكل واسع في جميع أنحاء الهند في حدود القرن الثالث قبل الميلاد – في كتاب الدكتور بخاري : بعد الميلاد، ولعل الصواب ما ذكرته، وينظر العد والترقيم عند العرب 4/80 عندما وحد أسوكا نواحي الهند.)

وهي أمهات الأرقام السنسكريتية الحاضرة. ولكن (سمث) و ( كاربنسكي) لم يستطيعا أن يجزما بأنها أمهات الأرقام العربية".

وتابع الدكتور سعيدان حديثه عن رأي الباحثين الغربيين في تلك المراحل فقال: " أما (درنجر) فكان همه أن يدرس تاريخ الأبجديات وتطورها: أما عن الأبجدية الخاروشتية فيؤكد أن هذه كانت أبجدية العامة، يستعملونها في حياتهم اليومية، ولذا فلا ننتظر أن نجدها في النقوش والكتابات الدينية، وهو يؤكد أنها كانت تتجه من اليمين إلى الشمال حتى عصر متأخر عكس فيه اتجاهها، وأنها كانت تستعمل في شرقي أفغانستان وجنوب البنجاب. ويعتقد (درنجر) أنها وليدة الحروف الآرامية السامية... أما عن الأبجدية البراهمية فيرجح (درنجر) أنها هي أيضا وليدة الأبجدية الآرامية" .

وقد ذكر الدكتور بخاري نماذج للأرقام البراهمية القديمة على النحو التالي :



وذكر بعدها أشكال الأرقام البراهمية المتطورة، التي عمل بها منذ القرن الثاني بعد الميلاد، وهي على النحو التالي :



ثم تعرض لإظهار شكل الأرقام النجارية – نسبة إلى منطقة نجاري – حسب تطورها، ذاكراً أن القديم منها يشبه الأرقام البراهمية، وقد أوردها على النحو التالي :



وذكر الدكتور عبد الستار محمد فيض شكلين للأرقام الهندية، وصورتهما هكذا :



وأما أشكال الأرقام الهندية كما تحكيها أقدم الكتب العربية – التي وصلت إلينا – في الحساب الهندي ( أول كتاب عربي في الحساب هو لمحمد بن موسى الخوارزمي، وهو مفقود، لكن مجموعة كبيرة من المخطوطات اللاتينية نقلت عنه واقتبست منه، بيد أن الأرقام والعمليات الحسابية المنسوبة للخوارزمي ضمن هذه الرسائل اللاتينية تختلف اختلافا كليا عما انتشر عند العرب – في المشرق والمغرب – من أرقام وطريقة حساب. قصة الأرقام والترقيم 68-69، علم الحساب عند العرب 181-182.) ، فأعرضها من خلال الكتب التالية:

ففي كتاب الفصول في الحساب الهندي لأبي الحسن أحمد بن إبراهيم الإقليدسي – وهو أول ما وصل إلينا منها، وقد وضعه مؤلفه في دمشق سنة(341هـ)- : " الباب الأول: في معرفة الأحرف التسعة والمراتب: إن أول ما ينبغي أن يعلم من ذلك لمن ابتدأ بهذا العلم : معرفة الأحرف التسعة، وهي هذه :

وفي كتاب أصول حساب الهند لكوشيار بن لبان الجيلي : "الفصل الأول: في معرفة صور الحروف التسعة، وهي هذه :

وفي كتاب مفتاح الحساب لجمشيد غياث الدين الكاشي : " الباب الأول في صور الأعداد ومراتبها: اعلم أن حكماء الهند وضعوا تسعة أرقام للعقود التسعة المشهورة على هذه الصورة:

وبخصوص اختلاف صور الأرقام عند الهنود أنفسهم باختلاف بقاعهم يحدثنا أبو الريحان البيروني فيقول : " وليسوا يجرون على حروفهم شيئاً من الحساب كما نجريه على حروفنا في ترتيب الجمل ، وكما أن صور الحروف تختلف في بقاعهم، كذلك أرقام الحساب – وتسمى : ( انك) - . والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم، ولا فائدة في الصور إذا ما عرف ما ورائها من المعاني، وأهل كشمير يرقمون الأوراق بأرقام هي كالنقوش أو كحروف أهل الصين، لا تعرف إلا بالعادة وكثرة المزاولة، ولا تستعمل في الحساب على التراب. ومما اتفق عليه جميع الأمم في الحساب هو تناسب عقوده على الأعشار، فما من مرتبة فيه إلا وواحدها عشر واحد التي بعدها، وعشرة أضعاف واحد التي قبلها".

وقد أشار إلى ذلك أيضاً أبو الفرج محمد بن إسحاق البغدادي المعروف بابن النديم، إذ يقول: "الكلام على السند: هؤلاء القوم مختلفو اللغات، مختلفو المذاهب، ولهم أقلام عدة، قال لي بعض من يجول بلادهم: إن لهم نحو مئتي قلم . . . وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال: وابتداؤه: ( أ، ب، ج، د، ه، و، ز، ح, ط )، فإذا بلغ إلى ط، أعاد إلى الحرف الأول ونقطه تحته على هذا المثال: فيكون: ( ي، ك، ل، م، ن، س، ع، ف، ص )، يزاد عشرة عشرة فإذا بلغ إلى صاد، يكتب على هذا المثال وينقط تحت كل حرف نقطتين هكذا: ، فيكون: ( ق، ر، ش، ت، ث، خ، ذ، ض، ظ )، فإذا بلغ ظ، كتب الحرف الأول من الأصل وهو هذا: ونقط تحته ثلاث نقط هكذا، فيكون قد أتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء".

والأرقام الهندية عشرية منازلية، فقد أثبت بعض الباحثين الغربيين من خلال دراسة مجموعة من الألواح والنقوش السنسكريتية، أن الترقيم الهندي كان في القرن الثامن الميلادي منازلياً، بل توصل بعض الباحثين من خلالها أيضاً في القرن السادس الميلادي، ويرى بعض الباحثين أنه كان أقدم من هذا الزمن بكثير.

ولعل الهنود اقتبسوا هذه الطريقة المنازلية عن البابليين، لكنهم طوروها بابتكارهم لفكرة الصفر وشكله الذي يستفاد منه ملء المنازل الخالية، إلى جانب استعماله بمعنى: لا شيء.

وقد استعمل الإغريق الصفر بالشكل الذي استعمله الهنود على صورة دائرة .

(كان الحاسب الهندي يضع خطاً أفقيا فوق الرقم ورمز الصفر، وكذلك فعل الإغريق. مقدمة تحقيق كتاب المقالات في علم الحساب لابن البناء 104، قصة الأرقام والترقيم 85.)

، إذ وجد هذا في جداول ( بطليموس ) الفلكية التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي، ولعل الإغريق أفادوا ذلك من الهنود، وقد يكون العكس.

والهندي كان يستعمل في حسابه اللوح والتراب، حيث يرش التراب على اللوح فيعلق به الغبار، ثم يخط الأرقام بأصبعه – أو بشيء آخر -. ومن هنا عرفت الأرقام الهندية بحروف الغبار.

لكن يبدو أن هذا الحساب المشار إليه كان مستعملاً في بعض نواحي الهند – السند، والبنجاب، وأفغانستان: حيث انتشرت الكتابة الخاروشتية – لدى العامة والتجار، دون غيرهم من الفلكيين والرياضيين الذين ارتضوا النظام الستيني. وقد انتقل هذا الحساب عبر التجار إلى النواحي المجاورة، ولما وجد الهنود اهتمام الناس بهذا الحساب الذي صدر عن بعض جهاتهم استعمله الكثير منهم، وأما الذي كان عليه عامة أهل الهند من الأرقام فهو أخذهم بصور من الكتابة الديوانجارية.

وأشير هنا إلى أن أقدم إشارة إلى الأرقام الهندية وردت في كلام للراهب السرياني ( ساويرس سيبخت ) – الذي كان في دير قنسرين – ضمن كتاب له وضعه بعد سنة 622م – وهذه السنة توافق عام الهجرة النبوية الشريفة -، وقد أخذ فيه على الناس ضيق أفقهم باقتصارهم على تلقي ما عند الإغريق، مع أن غيرهم – وهم الهنود – أتوا بعمل مفيد جداً، وذلك أنهم بتسع إشارات فقط يرمزون إلى أي عدد كان.

فهذه نبذة عن الترقيم عند الأمم الخالية اقتضاها المقام، ليعلم بعد مدى تأثر الترقيم العربي بما سبقه من نظم في هذا المجال. وأستشرف الآن للحديث عن الترقيم العربي الأول.

مدحت سلام
12-27-2008, 11:19 PM
أبلغ نوعي الأرقام العربية أصالة






تم ترجيح كون الأرقام المشرقية والغبارية عربية النّجار ، لا فرق في ذلك بين شعارها ودِثارها ، ولا بين لُحْمتها وَسدادها . لكن لا شك أن الأرقام المشرقية أقدم وجوداً في تراثنا العربي الإسلامي ، فقد ذكرها المؤرخ اليعقوبي في تاريخه الذي أتمه منتصف القرن الثالث الهجري ، ثم أوردها أبو الحسن الإقليدسي في كتابه الفصول في الحساب الهندي الذي وضعه سنة 341 هـ ، ثم سردها ابن النديم في الفهرست وذلك في أواخر القرن الرابع الهجري ، وكذلك فعل الكثير من المؤرخين والكُتّاب و الحُسّاب .

وأمّا أقدم مصدر وصل إلينا يحكي أشكال الأرقام الغبارية (ولا عبرة لما ذكره البعض من أن الأرقام الغبارية المغربية استعملت بمصر في القرن الثالث الهجري ، لأنه مُفتقر إلى التوثيق ، بل إن بعض علماء المغرب شكك في صحته ، قال الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في بحثه : العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية : "ويذكرون أن أوراق البَرْدي المصرية القديمة الراجعة إلى القرن الثالث الهجري ، قد استعملت الأرقام الغبارية . ولكننا نتساءل : لماذا لم يتابع المصريون في القرون التالية استعمال هذه الأرقام ، حيث عدلوا عنها – إذا صح أنها استعملت حقيقة – إلى الأرقام الهندية أو العربية المستعملة الآن في الشرق ، ولعله من كلام بعض المستشرقين الذين يُلقون الكلام على عواهنه ، بل إن أحد المستشرقين ذكره في سياق الحديث عن الأرقام المشرقية دون المغربية ، قال الدكتور ألبرت ديتريش في بحثه : دوْر العرب في تطور العلوم الطبيعية : "وأقدم وثيقة خطية عن تداول الأرقام الهندية في الشرق الإسلامي هي برْدية عربية كتبت في مصر عام 260 هـ .) ، فهو كتاب تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار لابن الياسمين ـ المتوفى سنة 601 هـ ـ . وقد حكى أشكال النوعين ، مع الإشارة إلى أن النّاس عندهم ـ أي في المغرب ـ على الوضع الأول الذي هو الأرقام الغبارية .

وللدكتور قاسم السامرائي إشارة مهمة على قول ابن الياسمين : "ولكن النّاس عندنا على الوضع الأول" ، وهي قوله : "يريد أهل الحساب" (هذا وقد أُشير إلى أن البعض القليل من أهل المشرق استعملوا الأرقام الغبارية ، لكن لا أثر لها في تراث المشارقة ، مما يدل على ندرتها عندهم ، قال شهاب الدين بن الهائم المصري ثم المقدسي الرياضي – المتوفى سنة 815 هـ . – كما في بحث : صور الأرقام خلال الزمن ، وهو للأستاذ نادر النابلسي رئيس قسم الرياضيات في كلية العلوم بجامعة دمشق سابقا : "الأحرف الهندية – أي المشرقية – هي المستعملة عندنا غالبا ، أما الأحرف الغبارية فهي قليلة الاستعمال عندنا") ، أي أن غيرهم من علماء أهل المغرب والعامة على الوضع الآخر .

بل إن علماء الحساب المغربية لم يهتبلوا أرقامهم اهتبال المشارقة لأرقامهم ، وفي هذا يقول الخبير المعاصر الأستاذ الدكتور أحمد سليم سعيدان : "الترقيم الهندي يُعرض في الكتب المغربية كأنه إضافة من الكماليات ، وكأنه لم يوظف لتسهيل العملية الحسابية ، فالأعداد تكتب بالكلمات كما تلفظ ، وبالكلمات يجري الشرح ، حتى إذا حصل الحاسب على النتيجة النهائية ذكرها بالكلمات ، وأضاف في النهاية : وهذه صورتها . وهنا فقط تظهر الأرقام الهندية . . . ولكنه ـ (يعني الحاسب المشرقي) ـ كان إذا وضع كتاباً في الحساب ، ولا سيما بعد القرن الرابع ، يرمز إلى الأعداد بأرقامها الهندية ، وتجري العمليات الحسابية على هذه الأرقام ، وهذا ما لا نجده في الكتب المغربية . . إن الترقيم الهندي كان غريباً في المغرب الإسلامي أكثر من غربته في المشرق" .

ويؤكده قول الأستاذ الدكتور عدنان الخطيب : "ولكن الأُولى ـ (يعني الأرقام المشرقية) ـ منها أكثرعراقة ، وأبعد انتشاراً ، وأشد التصاقاً بالتراث العربي الإسلامي ، وأوضح أثراً في كنوز الخط العربي . أخذت الأرقام الهندية تنتشر وتتطور في بلاد العرب والإسلام منذ القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) . . . غير أن الغبارية لم تنتشر في المغرب العربي إلا بعد مئات من السنين . . . ظلت أحرف الأرقام المشرقية سائدة في مجملها جميع بلاد المشرق العربي والإسلامي ، وتطورت مع تطور الحرف العربي وأنواع الخطوط العربية والفارسية والعثمانية ، مسايرة بذلك ليونة هذا الحرف وميزاته الانسيابية في مختلف الخطوط المعروفة . . . أما أحرف الأرقام الغبارية فلا شك في أصالتها وجمال بعض الصور التي انتهت إليها في مختلف بلدان العالم ، وهي تتلاءم كثيرا مع الخطوط المزوّاة وغير اللينة" .

وتوسع في هذه المسألة الدكتور أحمد مطلوب مبيناً انتشار الأرقام المشرقية حتى في بلاد المغرب ، ومما قاله فيها : (لقد ثبت أن الأرقام المشرقية هي الأصل ، وأنها هي التي شاعت قديما وحديثا ، واستعملت في المخطوطات العامة ، أو في مخطوطات الحساب . . . وكان الجزائريون إلى سنوات قليلة يذيِّلون مخطوطاتهم بالأرقام المعروفة ، ومن ذلك ما جاء في خاتمة : (إتحاف المصنفين والأدباء في الاحتراس عن الوباء) لحمدان خواجة المولود في الجزائر العاصمة سنة 1189 هـ . ، فقد ذكر أنه انتهى من كتابه سنة 1252 هـ . ، وغير ذلك كثير جداً . . . ولذلك فليس صحيحاً ما ذهب إليه الحميدة من أن الغبارية أقدم . . .

إن الرّقْم المألوف كان شائعاً إلى وقت قريب (قال الدكتور عدنان الخطيب في بحثه "الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه" : (والمكتبة العربية لا تزخر بالكتب المطبوعة بالحروف العربية والأرقام المشرقية في مطابع المغرب وتونس أيام احتلالهما فحسب ، بل تزخر بكتب طبعت في مطابع الجزائر ، واحتلالها يعود إلى زمن سحيق . . . حتى أن الجزائر ما كادت تستعيد استقلالها وبراثن الاستعمار مطبقة عليها ، إلا وأسرعت إلى طبع أوراق نقدها وصك عملتها المعدنية يزينها الرّقم الذي يدلّ على قيمتها بصورته المشرقية . على أنه لا بد من الإشارة إلى أن المطابع في أقطار المغرب العربي وجل مطبوعاتها كانت بالحروف اللاتينية ، كانت تستسهل في مطبوعاتها بالحروف العربية حشر الأرقام الغبارية بينها ، وهذا قبل أن تعتمد حكوماتها هذه الأرقام في إدارتها ومدارسها ، وقبل أن يفكر أحد في أعجمية الأرقام الهندية) . ، ففي الجزائر ـ مثلاً ـ كانت الصحف العربية تستخدمه ، ويتضح ذلك في (المنتقد) و (الشهاب) اللتين كان عبد الحميد بن باديس يصدرها منذ عام 1925 م ، وفي (البصائر) التي كان يصدرها ويحرر فيها منذ سنة 1935 م مجمد سعيد الزاهري والطيب العقبي ومبارك بن محمد الميلي ومحمد البشير الإبراهيمي .

وكان الرّقْم نفسه يكتب في الإجازات العلمية والنصب التذكارية والمقابر والمخطوطات ، وحينما أصدرت الجزائر أول عملة وطنية سنة 1964 م كان الرّقْم المألوف عليها . . . إن الأرقام الغبارية لم تَشِعْ إلا في بعض الأجزاء من العالم العربي ، ولم تُعْرَف إلا في بعض المخطوطات" .

وواصل عبد الستار أحمد فراج الحديث عن هذا الأمر فقال : "حتى تونس إلى منتصف القرن العشرين كانت تكتب أرقامها مثل ما يكتبها عرب المشرق كما قال لي ذلك الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة ، وهو من كبار علماء تونس الأجلاء . . . ومن شنقيط التي هي الآن جزء من موريتانيا ، نجد المرحوم الشيخ الشنقيطي ـ (محمد بن محمود التّرْكزي المعروف بابن التّلامِيد ، علّامة عصره في اللغة ، نزل مصر) ـ الذي كان من كبار علماء العرب ، سجل التاريخ في كل كتبه التي تجاوز المئة بالأرقام الهندية المستعملة في المشرق ، وذلك من سنة 1292 إلى سنة 1321 هجرية ، أمّا كتابته للكلمات فكانت على الطريقة المغربية ، التي تتميز بأن الفاء لها نقطة أسفل ، وأن القاف لها نقطة أعلى ، وهذا يدل على أنه تعلم في المغرب ، فلا يقال إنه تعلم في المشرق واستعمل أرقام المشارقة" . (كما أن الزّركْلي ذكر في الإعلام أنموذجا آخر أرخه الشنقيطي بالأرقام المشرقية أيضا سنة 1316 هـ . ، لكن كتابة الكلمات هنا كانت على الطريقة المشرقية بخلاف الأنموذج السابق) .

وتأكيداً لما ذكر فإن كتاب (البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتِلِمْسان) لابن مريم التلمساني ، طبع في الجزائر في المطبعة الثعالبية بعناية الأستاذ محمد بن أبي شنب ، وأُرخت هذه الطبعة بالأرقام المشرقية ، وكان ذلك سنة 1326هـ (1908م) ، كذلك صُنع بأرقام صفحاته وحواشيه وفهارسه .

وفي مدينة الرباط بالمغرب صدر عن المطبعة المغربية الأهلية بدرب الفاسي كتاب : (إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مِكناس) لمؤرخ المغرب نقيب الأشراف العلويين بمكناس عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن زيدان ، وذلك في سنة 1347هـ (1929م) ـ 1352هـ (1933م) ، وقد سُجل تاريخ طبعته الأولى هذه بالأرقام المشرقية .

كما صدر عن معهد الأبحاث العليا المغربية بالرباط كتاب : (التشوف إلى رجال التصوف) ليوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات ، بعناية (أدولف فور) الأستاذ بمعهد الأبحاث العليا المغربية ، وذلك في سنة 1958م (1378هـ) ، ودُونت فيه أرقام الصفحات والحواشي والفهارس بالأرقام المشرقية ، سوى ما ذكر على الغلاف من تاريخ الطبعة فإنه كتب بالرقم المغترب .

كما أن كتاب أُنس الفقير وعز الحقير لابن قنفذ ، الذي اعتنى به رئيس جامعة محمد الخامس محمد الفارسي وأدولف فور ، ونشره المركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط سنة 1965م (1385هـ) ، وكتاب فهرس أحمد المنجور الذي حققه محمد حجي الأستاذ بكلية الآداب بالرباط ، ونشرته دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر بالرباط سنة 1396هـ/1976م ؛ كان الرّقْم المشرقي صدراً في تحقيقهما .

وكذلك الحال في عدد من الكتب التي صدرت مؤخراً عن الدار العربية للكتاب (ليبيا ـ تونس) : كبرنامج التجيبي بتحقيق عبد الحفيظ منصور ، نشر سنة 1981م (1402هـ) ، ومختار القاموس للطاهر أحمد الزاوي ، نشر سنة 1983م (1404هـ) .

بل إن كتاب المعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي لابن الأبار الذي طبع في مطبعة روخس بمجريط سنة 1885م (1303هـ) أُرّخ ورقمت صفحاته بالأرقام المشرقية . وكذلك فإن المستشرق الألماني ـ الإنجليزي الدكتور يوسف (جوزيف) شَخْت نشر له الأستاذ خير الدين الزّرِكْلي في الأعلام صورة عن رسالة بخطه وجّهها إلى القاضي عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي (لكن هذا القاضي – المتوفى سنة 1383هـ. (1964م.) كان يكتب الأرقام بالقلم المغترب كما يظهر من رسالة له بخطه نُشرت صورتها في كتاب الأعلام أيضا) ، وقد أرّخها بالأرقام المشرقية المستعملة اليوم ، وذلك سنة 1954 م. (1374هـ.) .

وكذلك فإن خطوط أهل العلم في المغرب العربي الكبير أبرز شاهد على ذلك ، فكتاب منتخب الأحكام لأبي عبد الله بن محمد بن عبد الله الأندلسي ابن أبي زَمَنين ، أُرخت نسخته المحفوظة في دار الكتب الوطنية بتونس بالأرقام المشرقية سنة 1193هـ. . كما أن نسخة دار الكتب الوطنية بتونس من كتاب تهذيب مسائل المدونة للبراذعي ، أُرِّخت – كما في آخر الجزء الثاني – بالأرقام المشرقية أيضا سنة 1207هـ. ؛ علما بأن الكتابين المذكورين دُوِّنا بالخط المغربي .

كما أن الكاتب المؤرخ محمد الباجي بن أبي بكر عبد الله المسعودي التونسي – المتوفى سنة 1297هـ. - ، والعالم المؤرخ الرحالة محمد بَيْرَم الخامس بن مصطفى بن محمد الثالث التونسي – المتوفى سنة 1307هـ. - ، والعالم الكاتب الوزير محمد العزيز بن محمد الحبيب بو عَتُّور التونسي – المتوفى سنة 1325هـ. - ، والعالم المفتي المالكي سالم بن عمرو بو حاجب التونسي – المتوفى سنة 1342هـ. - ، وغيرهم من العلماء والفقهاء التونسيين استعملوا الأرقام المشرقية في تآريخهم ؛ وقد ذكر الأستاذ الكبير خير الدين الزِّرِكْلي نماذج من ذلك في كتابه الأعلام .

كما أن العلامة الحافظ أحمد بن محمد بن الصِّديق الغُماري المغربي ، أرخ كتابه عواطف اللطائف من أحاديث عوارف المعارف - وهو في التخريج – بالأرقام المشرقية أيضا سنة 1374هـ. ، وذلك بمدينة سَـلا في أقصى المغرب . وقد دُوِّن هذا الكتاب على الطريقة المغربية في الكتابة (ينظر ما تقدم عن كشف الأستار بالمطلب الثالث تحت الرابط المسمى (كل شيء عن الصّفر ، كما ينظر بحث الدكتور محمد بن شريفة : حول تاريخ الطباعة العربية في المغرب العربي خلال القرن التاسع عشر) .

وأمّا استعمال المغاربة للأرقام الغبارية في كتب العلم غير الحساب فلا يكاد يذكر لندرته ، وأقدم ما وقفنا عليه من ذلك ما جاء في تاريخ نَسْخ السفر السابع من كتاب الذخيرة لشهاب الدين القرافي على يد محمد بن إبراهيم بن عبد العزيز ، وذلك في نسخة خزانة ابن يوسف بمُرّاكش كما أُثبت في مقدمة الدكتور محمد حجّي لتحقيق كتاب الذخيرة (أشار الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي عضو أكاديمية المملكة المغربية إلى وثيقة أقدم من هذه - لكنها في المراسلات السلطانية – وذلك في مقالة : "والأرقام الهندية . . . لماذا ؟" فقال : "وأذكر لكم على سبيل المثال لا الحصر ، الرسالة التي وجهها السلطان أبو العباس أحمد الوطاسي ، وهي مؤرخة يوم 24 صفر 932هـ. (10 دجنبر 1325م.) أي قرابة ستة قرون من تاريخ بسط الحماية الفرنسية على المغرب ، وكانت الرسالة موجهة إلى جان الثالث ملك البرتغال ، وذلك في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المغربية تتلقى الرسائل من ملوك أوروبا مؤرخة بالأرقام الرومانية الطويلة المعقدة التي أجمعت أوروبا على العدول عنها اليوم .

وقد استمر استعمال الأرقام العربية هذه في التأريخ للاتفاقيات الدولية التي كان يبرمها المغرب مع الأمم الأوروبية ، بل مع الرئيس جورج واشنطن الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية .

وقد استرعت – د. التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ، المجلد الثاني ، والمجلد السادس) .

وقد علّق الدكتور محمد حجّي عليها بقوله : (صفحة أخيرة من مخطوط السفر السابع من الذخيرة في خزانة ابن يوسف بمراكش ، تم نسخه في ربيع الثاني عام 943هـ.) . وأظن أن الصواب لم يحالفه في هذه القراءة ، إذ هو (953هـ.) أي أن الرقم المتوسط هو خمسة لا أربعة حسب القلم الغباري كما تقدم ، والله أعلم .

ووجدنا في الأعلام للزِّرِكْلي أُنموذجين كُتبا بالقلم المغربي وبالأرقام الغبارية المغربية أيضا ، وأقدمها بخط محمد المعتصم بالله بن عبد الله بن إسماعيل بن الشريف الحسني ملك الدولة السِّجِلْماسية العلوية بالمغرب – المتوفى سنة 1204هـ. – وكان ذا علم ، وقد أُرِّخ بسنة (1203هـ.) . وأمّا الآخر فإنه مؤرخ بسنة (1210هـ.) ، وهو صادر عن ديوان أبي الربيع سليمان بن محمد أحد سلاطين دولة الأشراف العلويين بمراكش ، وهو باسمه وخَتْـمه لكنه ليس بخطه – الأعلام - .

وللفائدة فإن من قديم ما سُجّل بالأرقام المغتربة : تاريخ تدوين إحدى نسخ كتاب : (الشهب اللامعة في السياسة النافعة) ، لأبي القاسم بن رضوان المالقي - المتوفى سنة 783هـ - ، وهي محفوظة في الخِزانة الملكية بالرباط تحت الرقم (350) وخطها مغربي .



المصدر: كتاب الأرقام العربية - للدكتور قاسم علي سعد - دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي

مدحت سلام
12-27-2008, 11:22 PM
أنواع الأرقام العربية وأصلها


في تقدم العرب في مجال الأرقام وتطور أذهانهم فيه
ويتكون من تمهيد ومبحثين :

التمهيد:

في تقدم العرب في مجال الأرقام وتطور أذهانهم فيه



لقد فتق الإسلام عبقربية العرب وغيرهم من أتباعه في ميادين المعرفة ، فلم يرض لهم الركون إلى مضمار واحد من تلك المضامير ، بل جعلهم يتطلعون دائما نحو الأفضل والأكمل .

ولا شك أن مرور الزمان وسيره وما يجدّ فيه ، يستدعي تطورا وتوسعا يتناسب مع تلك المستجدات ، فسذاجة الأوائل أدت إلى سذاجة الوسائل ، وأما ما يجري من تقدم في أساليب الحضارة المادية فإنه لابد وأن تواكبه وسائل دقيقة ومركبة ومعقدة ، ومن السنن المعهودة أن الأشياء تبدأ صغيرة ثم تكبر ، وقليلة ثم تكثر .

فبعض السابقين الذين كان الواحد منهم لا يحتاج في شهره إلى أكثر من درهمين أو ثلاثة ، قد يضن أن الألف نهاية العدد ، لكنه كلما ازداد إنفاقه اتسع أفقه ، وتفتقت مداركه في هذا الأمر .

وتقدم أن العرب - في الحجاز وغيره – رمزوا للأرقام بحروف أبجديتهم ، ولكنهم وجدوا عند بعض الحضارات المجاورة نضاما آخر يفصل بين الحروف والأرقام ويختار للأرقام أشكالا خاصة بها يمكن إدراجها في منازل تكتسب منها قيمتها . فكتبوا بتلك الأرقام أعدادهم واستخدموها في حسابهم ، مع تهذيبها وتطويرها وتوحيدها وحسن تصويرها .

قال الأستاذ قدري حافظ طوقان : "وعلى ذكر الأرقام العربية (أو الأرقام الهندية) نقول: أن لهذه الأرقام مزايا عديدة ، منها : تقتصر على عشرة أشكال بما فيها الصفر . ومن هذه الأشكال يمكن تركيب أي عدد مهما كان كبيرا ، بينما نجد أن الأرقام الرومانية تحتاج إلى أشكال عديدة وتشتمل على أشكال جديدة للدلالة على بعض الأعداد ، أما الأرقام اليونانية والعربية القديمة القائمة على حساب الجمّـل فإن عددها كان بقدر حروف الهجاء" .

وكان العامة يستعملون حساب اليد الذي يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا ، فوجد علماء الحساب المسلمون أن الحساب الهندي يخفف عنهم هذا العناء والجهد ، وييسر عليهم عمليات الحساب التي تعتمد على أعداد كبيرة ، لكنهم وجدوا أن طريقة الهنود في حسابهم عليها مآخذ ، وفيها عيوب؛ وذلك أن الهنود يجرون حسابهم على اللوح والتراب ، وقد تطمس الريح آثار الأرقام في ذاك التراب ، فعدلوا ذلك باستعمالهم الحبر بدل التراب ؛ فمكنهم ذلك من الكتابة على الورق ، وأكسبهم فائدة أخرى تحجبهم عن عيب آخر في الحساب الهندي ، وهو أن عمليات الحساب الهندي تقوم على محو المراحل المتقدمة التي يقوم بها الحاسب حتى لا يبقى على لوحة سوى النتيجة.

بل إنهم هم الذين نوّهوا بحساب الهند (حساب الغبار) الذي لم يكن يعرفه الناس فضلاً عن الكثير من الهنود ، حيث كان معروفا في الهند لدى طوائف التجار دون غيرهم من أهل الحساب والفلك ، فهذبه المسلمون وطوروه وأعلنوه ووحدوه (قد أشرنا أعلاه إلى الحساب لصلته الوثيقة بالأرقام ، ولأن العرب المسلمين كانت لهم أياد جليلة في تطوير هذا العلم وتعديله وتحقيقه ومدّه ، مما كان له الأثر الباهر في الحضارة المادية المعاصرة . وقامت المصادر السابقة ضمن هذا التعليق بتوضيح هذا الأمر في مواضع كثيرة ، ونخص منها كتب العلامة الدكتور أحمد سليم سعيدان رحمه الله تعالى) .

وإن قواعد البحث العلمي تستجوب الوقوف عند الأرقام المستعملة في ديار العرب ؛ لاستكشاف أصلها عن طريق الحجة والبرهان ، دون تقليد وترديد لما كُتب .



المبحث الأول
أنواع الأرقام العربية وأشكالها
ويشتمل على مطلبين :

المطلب الأول

أنواع الأرقام العربية



تتنوع الأرقام العربية على نوعين :

النوع الأول : ما يستعمل في المشرق : ويعرف بالأرقام (أو الحروف) الهندية ، ويسميها البعض : الأرقام المشرقية ، ومنهم من يطلق عليها اسم الأرقام العربية ، أو الحروف الغبارية . لكن الأشهر من تلك الأسماء هو الأول – أعني الأرقام الهندية- .

والنوع الآخر : ما يستعمل في المغرب : ويعرف بالأرقام الغبارية ، وحروف الغبار ، ويسمى أيضا بالأرقام العربية ، وبالأرقام المغربية .



المطلب الثاني

أشكال الأرقام العربية



عرضنا من قبل عند الحديث عن الترقيم الهندي أشكال الأرقام الهندية كما حكتها الكتب العربية وغير العربية ، ونجد هذا المكان مناسبا أيضا لعرض أشكال الأرقام الهندية المذكورة في الكتب العربية ، وكذلك أشكال الأرقام المغربية التي تعرف بالأرقام الغبارية ، ودونكم هذا العرض :

1 - أشكال الأرقام الهندية حسب ما رسمتها الكتب العربية في الحساب الهندي :





وعرض الدكتور أحمد سعيدان في عدد من رسائله وكتبه نماذج لصور الأرقام الهندية كما رسمت في كتب الحساب العربي ، وننقل لكم هنا بعضها :

الأُنموذج الأول :







الأُنموذج الثاني :









وعلى الطريقة الهندية كان الحساب كلما كتب رقما أو عددا وضع فوقه خطا أفقيا صغيرا (ذكر الأستاذ المحقق عبد السلام محمد هارون في كتابه : (تحقيق النصوص ونشرها) بعضا من صور الأرقام المستخدمة في المخطوطات القديمة ، فقال : "وهذه صورة الأرقام التي ترد في المخطوطات القديمة : ، وهي : . وأحيانا تُكتب الاثنان والأربعة والخمسة هكذا : ) .



2 - أشكال الأرقام الغبارية (المستعملة في المغرب) :

إن أول مصدر وصل إلينا يحكي فيه مؤلفه أشكال الأرقام الغبارية المغربية ، هو كتاب تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار لأبي محمد عبد الله بن محمد بن حجاج الفاسي المعروف بابن الياسمين – المتوفى سنة 601 هـ -

(تحتفظ الخزانة العامة بالرباط بنسخة من كتاب ابن الياسمين تحت الرقم (222)) ، إذ قال في باب مراتب الأعداد :

"واعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال ، يتركب عليها جميع العدد ، وهي التي تسمى أشكال الغبار ، وهي هذه ، ولكن الناس عندنا على الوضع الأول ، ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز ، ووجه العمل على حاله لا يتبدل ، وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء ، منها أعداد كبيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو ، وأما أهل الهند فإنهم يتخذون لوحا أسود يمدون عليه الغبار وينقشون فيه ما شاءوا ولذلك يسمى حساب الغبار (قال ابن البناء المراكشي في المقالات "وإنما سميت بحروف الغبار لأن أصل علم الحساب بها : كان يعمد المتعلم إلى لوح من خشب ، ويبسط عليه غبارا رقيقا ، ثم يأخذ عودا صغيرا ، فيرسم به تلك الحروف في ذلك الغبار) . ثم جاء ابن البناء المراكشي –المتوفى سنة 721 هـ - ، فرسم صور الأرقام الغبارية على النحو التالي : .

وقد عرضها الدكتور أحمد سعيدان في بعض كتبه ورسائله على الأشكال التالية :







(وممن اعتمد الأرقام الغبارية من حسّاب المغرب قبل ابن البناء المراكشي محمد بن عبد الله الحصار في كتابه : البيان والتذكار في علم مسائل الغبار ، كما في نسخة الخزانة العامة بالرباط) .



المبحث الثاني
أصل الأرقام العربية


اختلف الدارسون في بيان مصدر الأرقام التي استعملها العرب في المشرق والمغرب ، فمنهم من جعلها هندية أو سندية ، وتمسك البعض بعروبتها وذهب قوم إلى التفريق بين المشرقية والمغربية في هذا الأمر ، وزعم بعض الناس أنها يونانية .

لأجل هذا الاختلاف كان لابد من تجلية الأمر وتوضيحه بما يناسب المقام .

وينتظم هذا الموضوع في أربعة مطالب :


المطلب الأول
من ذهب إلى أنها هندية أو سندية


من أوائل الذين اختاروا هذا القول المؤرخ أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي ، إذ قال في تاريخه : "إن أول ملوك الهند الذي اجتمعت عليه كلمتهم (برهمن) الملك ، الذي في زمانه كان البدء الأول ، وهو أول من تكلم في النجوم ، وأُخذ عنه علمها ، والكتاب الأول الذي تسميه الهند : الهند سند ، وتفسيره دهر الدهور ، ومنه اختصر الأرجبهد والمجسطي ، ثم اختصروا من الأرجبهد الأركند ، ومن المجسطي كتاب بطليموس ، ثم عملوا من ذلك المختصرات والزِّيجات وما أشبهها من الحساب . ووضع التسعة الأحرف الهندية التي يخرج منها جميع الحساب والتي لا تدرك معرفتها وهي . . وهي بالرسم الشرقي الحديث .

وقد ارتضى المسعودي هذا القول كما تقدم ، ونقلتُ من قبل أيضا قول أبي الريحان البِيروني : "وكما أن صور الحروف تختلف في بقاعهم ، كذلك أرقام الحساب – وتسمى : (انك) - ، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم". وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي الكاتب : "حساب الهند قوامه تسعة صور".

وذكر أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأقليدسي في كتابه الفصول في الحساب الهندي الأرقام التي تعرف بالمشرقية وبالهندية ، ورأيتَ رسمها . وكذلك فعل كوشيار بن لبان الجيلي في رسالته أصول حساب الهند كما عرفت . وصرح جمشيد الكاشي بهندية الأرقام المشرقية فقال : "اعلم أن حكماء الهند وضعوا تسعة أرقام للعقود التسعة المشهورة على هذه الصورة : .

وقال طاش كبري زاده في رقوم الحساب : "وتنسب هذه الأرقام إلى الهند". وقال ابن النديم : "الكلام على السند : هؤلاء القوم مختلفو اللغات مختلفو المذاهب ، ولهم أقلام عدة . قال لي بعض من يجول بلادهم : إن لهم نحو مئتي قلم . . . وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال . . . (سبق إيراد صور تلك الأرقام عن ابن النديم) .

وقد سبق أن الراهب السرياني (سيبخت) نَوَّه بالأرقام التسعة التي عرف بها الهنود ، وذلك في كتابٍ له وضعه بعد سنة 622م – وهذه السنة توافق عام هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- ، وتعد هذه أقدم إشارة لتلك الأرقام .

ويبدو أن المذكورين عَنَوا الأرقام المشرقية من غير تعرض للمغربية منها ، وإن كان كلام بعضهم يحتمل إرادة أصل الأرقام التي تشمل المغربية أيضاً . وما تقدم قريباً عن ابن الياسمين في كتابه تلقيح الأفكار يدل على أن الأرقام بنوعيها تنزع إلى أصل واحد ، وظاهر كلامه يفيد أن ذاك الأصل هو الهند .

وفي هذا العصر قامت ثلة من العلماء والباحثين بنسبة الأرقام المشرقية والمغربية - على حد سواء - في أصلها إلى االهند أو السند ، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد سليم سعيدان أستاذ تاريخ العلوم في الجامعة الأردنية ، وعميد كلية العلوم فيها سابقاً ، وعضو مجمع اللغة العربية الأردني ، "وهو يعتبر اليوم في طليعة المشتغلين بتاريخ علوم الرياضيات عند العرب" .

ومن أقواله في ذلك ، ما يلي : "لا شك في أن أرقامنا – سواء منها المستعملة في المشرق باسم الأرقام الهندية ، أو المستعملة في المغرب باسم الأرقام العربية- هي هندية الأصل . . . أما في بلاد السند (باكستان) التي يبدو أنها كانت المهد الذي فيه نشأت هذه الأرقام ، فتبقى الأرقام أكثر شبها بأصلها إلى اليوم . . . وأما سائر بلاد الهند فقد اتخذت لنفسها مجموعة أخرى مغايرة . . . ونحن الذين لدينا من النصوص ما يؤكد الأصل الهندي لهذه الأرقام ، نجد هذه التسميات منطقية لا شبهة فيها ، إلا أن الأجيال السابقة من المؤرخين لم يطلعوا على كتابات اليعقوبي والبِيْْروني والإقليدسي وغيرهم ، فشكوا في صحة هذه النسبة" (يُنظر ما كتب عن الترقيم الهندي بالرابط الخاص بذلك) .

وكذلك الأستاذ قدري حافظ طوقان – عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ، ونائب رئيس الإتحاد العلمي العربي ، ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم- ، القائل : "لقد اطلع العرب على حساب الهنود ، فأخذوا عنه نظام الترقيم . . . وكان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام ، هذَّب العرب بعضها وكوَّنوا من ذلك سلسلتين ، عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعملها هذه البلاد وأكثر الأقطار الإسلامية والعربية ، وعرفت الثانية بالأرقام الغبارية ، وقد انتشر استعمالها في بلاد الغرب والأندلس" .

وقد ارتضى رأيهما الدكتور عبدالحليم منتصر في كتابه تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه ، والدكتور عبدالله العمري في كتابه تاريخ العلم عند العرب ، والأستاذ محمود باكير في بحثه : الرقم والعدد بين اللغة والرياضيات ، والدكتور محمد عبد الحكيم بخاري في كتابه الأرقام العربية (نشرت مجلة اللسان العربي المغربية "المجلد 12 ، الجزء الأول" تعقيبا باسم : الأرقام العربية في المشرق والمغرب – تقرير وزارة الإعلام في دولة الكويت . وجاء في هذا التعقيب ، أن الأرقام المستعملة في المشرق والمغرب من أصل هندي) ، والدكتور عمر فروخ – عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة وعضو المجمع العلمي العربي في دمشق وعضو جمعية البحوث الإسلامية في بومباي – في كتابه تاريخ العلوم عند العرب .

بل إن الأستاذ عبد الهادي التازي سفير المغرب ببغداد – سابقا- ذكر في بحث له قدمه سنة (1383هـ/ 1963م) إلى حلقة توحيد الأرقام العربية ، التي انعقدت في تونس – برعاية الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية – أن الأرقام المشرقية والمغربية من أصل هندي ، لكنها مرت بمراحل ابتعدت فيها عن شكلها الأصلي ، مضيفاً أن المغاربة : "تمسكوا بتحوير جوهري أدخلوه على الأرقام الواردة . . . ولعل هذا التحوير الجوهري هو الذي حدا بالعرب أن يتبنوا

هذه الأرقام" (الأرقام المغربية أرقام عربية أصيلة . وتبعه على هذا القول – فيما يبدو – الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في بحثه : العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية ، إذ قال : "وإذا قلنا بأن الأرقام المشرقية الحالية والأرقام الغبارية كلاهما من أصل هندي ، فإن ذلك يرجع إلى تعدد أشكال الأرقام الهندية تبعا لمناطق بالهند كما لاحظ ذلك البِِيروني ، ولعل العرب اكتفوا من هذه الأشكال بصنفين فقط ، نتج عنهما الطريقتان المشرقية والغبارية المغربية إذا صح أن هذه ليست عربية أصيلة . وقد أكد ابن الحباك محمد بن أحمد التلمساني . . . أن حساب الغبار من وضع الهنود الذين كانوا يتصرفون به في غبار مبسوط على لوح وأشكالها تسعة .

وفي ذلك إشارة إلى عادة رش الغبار على الألواح المستعملة لإجراء الحساب ليمكن رسمها بالأصبع . والأرجح عند البعض في تعليل هذه التسمية أن هذه الأرقام كانت تكتب بالقلم المسمى "غباري" ؛ لدقته بالنسبة للأقلام الأخرى ، وهو أصلح للحسابات ، وهذه أيضا نظرية تؤكد انفصال القلم الغباري عن القلم الهندي . . . فعروبة الأرقام المستعملة الآن في أوروبا والمغرب قد تكون غير أصيلة نظرا لطابعها الهندي المحتمل ، غير أن هنالك فرقاً بين الشكل الهندي الأول وبين ما أصبح العرب يستعملونه من أرقام وَصفتها أوروبا بأنها عربية) .

ومحل الشاهد هنا هو الإقرار بأن أصل الأرقام بنوعيها هندي ، رغم ما وقع فيها من تغيير وتحوير وابتكار .

وذهب الدكتور محمد السمان إلى نحو هذا عندما قال : "لكن الفزاري لم ينقل الأرقام الهندية ، وإنما استوعب فكرتها وتوصل إلى وضع رموز عربية مستوحاة منها ، ومع الأيام ظهرت أجيال جديدة ومتعددة لهذه الرموز . . . وفي الوقت الذي تمكن فيه العرب بجهودهم وممارساتهم العلمية من تطوير الأرقام إلى هذين النوعين انطلاقاً من تصور هندي سابق كانت أوروبا في ظلام الجهل" (وأما ما ذكره من وضع الفزاري للأرقام فإنه لا دليل عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى) .

ويرى العلامة السيد عبد الله بن محمد بن الصِّديق الغماري : أن ما يستعمله المشارقة من أرقام هي هندية ، بخلاف الأرقام المغربية كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وذهب إلى هذا الرأي أيضاً محمد السراج الأستاذ بجامعة القرويين سابقاً (عن / الطابع العربي في الأرقام الرياضية – مع أن بداية بحثه هذا فيه نوع من المخالفة للنتيجة المذكورة التي توصل إليها) . وناقضهما الدكتور قاسم السامرائي ، إذ رأى أن الأرقام التي يستعملها المغاربة اليوم "هي هندية ، سنسكريتية ، آرية ، برهمية الأصل ، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي ، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوربيون أنها أرقام عربية" (تاريخ الخط العربي وأرقامه) . بخلاف الأرقام المستعملة في المشرق كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وتنظر آراء جماعة من الغربيين في هذه المسألة على عمومها في مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وغيره ، وقد تقدم شيء من ذلك عند الحديث عن الترقيم الهندي) .

وبعد هذا فإنه ينبغي تحديد التاريخ الذي انتقلت فيه الأرقام من الهند أو السند إلى العرب بناء على هذا القول الأول ، وتوضيحه فيما يلي :

إن أول إشارة للأرقام الهندية هي التي ذكرها الراهب السرياني (سبيخت) – الذي كان في دير قِنِّسرين – في كتاب له وضعه بعد سنة 622 م وهذه السنة توافق عام هجرة نبينا – صلى الله عليه وسلم – منوهاً بعلوم للهند غفل الناس عنها ، ومن ذلك أنهم بتسعة إشارات فقط يرمزون إلى أي عدد كان (يُنظر ما تقدم آخر الكلام عن الترقيم الهندي) .

لكن الغموض اكتنف تاريخ هذه الأرقام بعد تلك الإشارة المجملة ، إلى منتصف القرن الثاني الهجري في عهد أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، حيث أُعجب العرب بعلم الفلك الهندي الذي قادهم تلقائياً إلى تعلم حساب الهنود وأرقامهم ، وكيفية ذاك الاتصال الديواني الأول يحكيها لنا صاعد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم فيقول :

"وأما علم النجوم فأول من عُني به في هذه الدولة محمد بن إبراهيم الفزاري وذلك أن الحسين بن محمد بن حميد المعروف بابن الأدمي ، ذكر في زِيْجه الكبير المعروف بِنَظْم العقد : أنه قدم على الخليفة المنصور في سنة ست وخمسين ومئة ، رجل من الهند بالحساب المعروف بالسند هند في حركات النجوم . . . في كتاب يحتوي على اثني عشر باباً (قال الدكتور سعيدان في مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول في الحساب الهندي : "والمرجح أن السند هند الكبير الذي يتكلم عنه نص ابن الأدمي ، هو الكتاب الذي وضعه براهما جبتا سنة 627 م. – (6 هـ.)" . ثم قال في الصفحة التالية : "إلا أني استنادا إلى إشارات أخرى للبِيْروني أرى أن الأمر بين الهندي والمترجمين إلى العربية لم ينحصر في نقل كتاب معين بل كان شرحا لمادة الفلك الهندي ، دخل فيه عناصر من كتب براهما جبتا وأريابهاتا والسدهانتات الأخرى ، وربما دخل فيه عناصر غريبة عنها كلها" . ويُنظر : العد والترقيم عند العرب) . . . فأمر المنصور بترجمة ذلك الكتاب إلى اللغة العربية ، وأن يُؤَلَّف منه كتابٌ تجده العرب أصلاً في حركات الكواكب ، فتولى ذلك محمد بن إبراهيم الفزاري ، وعمل منه كتاباً يسميه المنجمون (السند هند الكبير) . . . فكان أهل ذلك الزمان يعملون به إلى أيام الخليفة المأمون ، فاختصره له أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وعمل منه زِيْجه المشهور ببلاد الإسلام ، وعدَّل فيه . . . واخترع فيه من أنواع التقريب أبواباً حسنة . . . فاستحسنه أهل ذلك الزمان" (وقام جمال الدين علي بن يوسف القفطي بنقل كلام ابن الأدمي أيضا ، وذلك في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء . وكتاب صاعد الأندلسي احد مصادر ابن القفطي .

ونذكر هنا ان من الإشارات العربية القديمة إلى حساب الهند قول أبي عثمان الجاحظ – المتوفى سنة 255 هـ. – في رسالته : المعلِّمين – المطبوعة ضمن رسائل الجاحظ – تحت فصل : رياضة الصبي : فمن الرأي أن يُعتمد به في حساب العقْد دون حساب الهند ، ودن الهندسة) .

فقد اعتمد جماعة هذا النص ، للدلالة على أن الأرقام الهندية انتقلت إلى الديار العربية عبر ذلك الفلكي الهندي الوافد ، إلا أن العلامة الدكتور أحمد سليم سعيدان ، دحض هذا الرأي بأنه لا أثر للأرقام العربية التي استعملها المشارقة والمغاربة في ذلك الكتاب الذي حمله الفلكي الهندي ، ولا في الإشارات الكثيرة التي اقتبسها البِيْروني من كتاب محمد بن إبراهيم الفزاري ، بل لا توجد تلك الأرقام في ما وصف بأنه أول كتاب وضع بالعربية في الحساب الهندي ، وهو كتاب أبي جعفر محمد بن موسى الخوارزمي – وإن كان يزعم كثير من المؤرخين أنه الكتاب الأول الذي نقل الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي - ، وذلك من خلال ما تبقى منه مترجماً إلى اللاتينية – لأن الأصل مفقود - ، وإنما فيه أرقام مختلفة فضلاً عن طريقة الحساب المغايرة لما اتفقت عليه الكتب العربية في الحساب الهندي .

والكتب العربية التي وصلت إلينا في الحساب الهندي – وأقدمها كتاب الفصول – أخذت بما يسمى بحساب التخت (اللوح) والتراب ، أو حساب الغبار ، ويبدو أن هذا الحساب كان منتشراً في السند (لذا لا توجد في كتب الحساب الهندي لدى العرب مصطلحات سنسكريتية ، أو ألفاظ هندية ، أو إشارة لكاتب أو كتاب هندي ؛ بخلاف كتب العرب في الفلك الهندي – مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي - .

وقد رجح الدكتور سعيدان – كما في المصدر السابق - : "أن الحساب الهندي العربي يحمل آثارا فارسية ، وهنا نذكر أن الأجزاء الشمالية الغربية من الهند خضعت زمنا طويلا للحكم الفارسي" .

وقال الدكتور سعيدان في قصة الأرقام والترقيم : "فللهند عامة وللسند على نحو خاص يرجع الفضل في ابنكار الأرقام التي تستعمل اليوم في معظم أنحاء العالم ، ولكن فضل العرب والمسلمين في أنهم انتشلوا النظام الحسابي الهندي من أوساط العامة ، وجعلوه علما توضع فيه الكتب ، ونشروه وعدلوه ومدّوه" . وينظر عن دور المسلمين الرائد في تهذيب وتطوير الحساب الهندي وأرقامه الصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، مقدمة تحقيق المقالات في علم الحساب ، علم الحساب عند العرب ، وغيزها") . وما جاورها بين عامة الناس ، لاسيّما التجار – وأهل تلك الناحية يكتبون بالخارشتية ، التي كانت تتجه من اليمين إلى اليسار - .

ويفترض أن يكون هذا الحساب نتاج مدرسة ، لكنه لم يصل إلينا شيء من كتبها (قال الدكتور أحمد سعيدان في علم الحساب عند العرب : "المصادر الهندية الكلاسيكية (السنسكريتية) . . . ليس فيها من هذا الحساب الهندي الذي تصفه الكتب العربية شيء . . . المصدر الوحيد المعروف الذي فيه ملامح من هذا الحساب . . . مؤلفه "دهاره" عاش ما بين 650 م و 950 م – (أي بين 235 – 338 هـ تقريبا) - ، فإذا صح ذلك يكون دهاره قد عاش في العهد الذي شرع فيه الحساب الهندي يشق طريقه في العالم الإسلامي . . . إلا أن الكتاب نفسه كغيره من الكتب الهندية القديمة ، تعطى فيه القواعد الحسابية بأراجيز شعرية موجزة لا مكان معها لكتابة رموز أو تفصيل عمليات" . وينظر قصة الأرقام والترقيم ، كما ينظر العد والترقيم عند العرب ، وقد تقدم إيراد الشاهد منه عند الكلام على الترقيم الهندي) . ، ولعل ذلك بسبب طبيعتها القائمة على الغبار والمعتمدة على المحو .

ويضن أن العرب المشارقة تلقوا هذا الحساب مع أرقامه عن طريق التجارة البرية ، وحمله أهل الشمال الإفريقي في تجارتهم البحرية . واختلاف أشكال الأرقام المشرقية والمغربية سببه تعدد صور الأرقام في الهند والسند – كما تقدم عن ابن النديم والبِيْروني - .

ولعل ما تقدم عن الراهب السرياني "سيبخت" ، يومئ إلى أن بعض العرب المسلمين عرفوا تلك الأرقام قبل أن يكتب الخوارزمي كتابه في الحساب الهندي بوقت طويل ، لكن الخوارزمي لفت نظر علماء الحساب إلى أهمية الحساب الهندي – رغم أنهم لم يأخذوا بطريقته في ذلك (لكن جاء في كتاب طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ما نصه : "ومما وصل إلينا من علومهم في العدد حساب الغبار الذي بسطه أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وهو أوجز حساب وأصغره وأقربه تناولا") .- ، فمن ذلك الوقت راح الناس يتمسكون بتلك الأرقام وعملوا على إشاعتها (فهذا الذي تقدم فهو رأي الأستاذ المحقق الدكتور أحمد سعيدان استخلصه من المصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وعلم الحساب عند العرب) ونحن بدورنا موقع الأرقام استقيناه من كتاب "الأرقام العربية – تاريخها وأصالتها وما استعمله المحدثون وغيرهم منها / لمؤلفه الأستاذ الدكتور الفاضل قاسم علي سعد جزاه الله كل الخير) .






المصدر: كتاب الأرقام العربية - للدكتور قاسم علي سعد - دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي

ام بشرى
12-27-2008, 11:22 PM
ما شاء الله تبارك الله جهد جبار استاذي : )

جاري الفراءة على مهل

مدحت سلام
12-28-2008, 11:08 PM
وجودك فى الموضوع هو اللى منور الدنيا




وده اقل القليل عليكم استاذتى الغالية




اذكركم دائما بالخير




انتم من ساعدتمونى فى بداياتى




وانا مدين لكم بالولاء الابدى







وهدفى هو اسعادكم وادخال البهجة على قلوبكم







وانتظرونى لان الموضوع طويل جدا




على غرار موضوع علماء الرياضيات الذى لم يكتمل







والسبب النت البطىء جدا

hayder
12-28-2008, 11:29 PM
الاستاذ مدحت سلام
بارك الله فيك وف جهدك
بحث قيم

تستاهل ترشيح :)

مدحت سلام
12-29-2008, 10:08 PM
شكرا استاذى حيدر
بارك الله فيك

مدحت سلام
12-29-2008, 10:15 PM
أنواع الأرقام العربية وأصلها


في تقدم العرب في مجال الأرقام وتطور أذهانهم فيه
ويتكون من تمهيد ومبحثين :

التمهيد:

في تقدم العرب في مجال الأرقام وتطور أذهانهم فيه



لقد فتق الإسلام عبقربية العرب وغيرهم من أتباعه في ميادين المعرفة ، فلم يرض لهم الركون إلى مضمار واحد من تلك المضامير ، بل جعلهم يتطلعون دائما نحو الأفضل والأكمل .

ولا شك أن مرور الزمان وسيره وما يجدّ فيه ، يستدعي تطورا وتوسعا يتناسب مع تلك المستجدات ، فسذاجة الأوائل أدت إلى سذاجة الوسائل ، وأما ما يجري من تقدم في أساليب الحضارة المادية فإنه لابد وأن تواكبه وسائل دقيقة ومركبة ومعقدة ، ومن السنن المعهودة أن الأشياء تبدأ صغيرة ثم تكبر ، وقليلة ثم تكثر .

فبعض السابقين الذين كان الواحد منهم لا يحتاج في شهره إلى أكثر من درهمين أو ثلاثة ، قد يضن أن الألف نهاية العدد ، لكنه كلما ازداد إنفاقه اتسع أفقه ، وتفتقت مداركه في هذا الأمر .

وتقدم أن العرب - في الحجاز وغيره – رمزوا للأرقام بحروف أبجديتهم ، ولكنهم وجدوا عند بعض الحضارات المجاورة نضاما آخر يفصل بين الحروف والأرقام ويختار للأرقام أشكالا خاصة بها يمكن إدراجها في منازل تكتسب منها قيمتها . فكتبوا بتلك الأرقام أعدادهم واستخدموها في حسابهم ، مع تهذيبها وتطويرها وتوحيدها وحسن تصويرها .

قال الأستاذ قدري حافظ طوقان : "وعلى ذكر الأرقام العربية (أو الأرقام الهندية) نقول: أن لهذه الأرقام مزايا عديدة ، منها : تقتصر على عشرة أشكال بما فيها الصفر . ومن هذه الأشكال يمكن تركيب أي عدد مهما كان كبيرا ، بينما نجد أن الأرقام الرومانية تحتاج إلى أشكال عديدة وتشتمل على أشكال جديدة للدلالة على بعض الأعداد ، أما الأرقام اليونانية والعربية القديمة القائمة على حساب الجمّـل فإن عددها كان بقدر حروف الهجاء" .

وكان العامة يستعملون حساب اليد الذي يتطلب جهدا ذهنيا كبيرا ، فوجد علماء الحساب المسلمون أن الحساب الهندي يخفف عنهم هذا العناء والجهد ، وييسر عليهم عمليات الحساب التي تعتمد على أعداد كبيرة ، لكنهم وجدوا أن طريقة الهنود في حسابهم عليها مآخذ ، وفيها عيوب؛ وذلك أن الهنود يجرون حسابهم على اللوح والتراب ، وقد تطمس الريح آثار الأرقام في ذاك التراب ، فعدلوا ذلك باستعمالهم الحبر بدل التراب ؛ فمكنهم ذلك من الكتابة على الورق ، وأكسبهم فائدة أخرى تحجبهم عن عيب آخر في الحساب الهندي ، وهو أن عمليات الحساب الهندي تقوم على محو المراحل المتقدمة التي يقوم بها الحاسب حتى لا يبقى على لوحة سوى النتيجة.

بل إنهم هم الذين نوّهوا بحساب الهند (حساب الغبار) الذي لم يكن يعرفه الناس فضلاً عن الكثير من الهنود ، حيث كان معروفا في الهند لدى طوائف التجار دون غيرهم من أهل الحساب والفلك ، فهذبه المسلمون وطوروه وأعلنوه ووحدوه (قد أشرنا أعلاه إلى الحساب لصلته الوثيقة بالأرقام ، ولأن العرب المسلمين كانت لهم أياد جليلة في تطوير هذا العلم وتعديله وتحقيقه ومدّه ، مما كان له الأثر الباهر في الحضارة المادية المعاصرة . وقامت المصادر السابقة ضمن هذا التعليق بتوضيح هذا الأمر في مواضع كثيرة ، ونخص منها كتب العلامة الدكتور أحمد سليم سعيدان رحمه الله تعالى) .

وإن قواعد البحث العلمي تستجوب الوقوف عند الأرقام المستعملة في ديار العرب ؛ لاستكشاف أصلها عن طريق الحجة والبرهان ، دون تقليد وترديد لما كُتب .



المبحث الأول
أنواع الأرقام العربية وأشكالها
ويشتمل على مطلبين :

المطلب الأول

أنواع الأرقام العربية



تتنوع الأرقام العربية على نوعين :

النوع الأول : ما يستعمل في المشرق : ويعرف بالأرقام (أو الحروف) الهندية ، ويسميها البعض : الأرقام المشرقية ، ومنهم من يطلق عليها اسم الأرقام العربية ، أو الحروف الغبارية . لكن الأشهر من تلك الأسماء هو الأول – أعني الأرقام الهندية- .

والنوع الآخر : ما يستعمل في المغرب : ويعرف بالأرقام الغبارية ، وحروف الغبار ، ويسمى أيضا بالأرقام العربية ، وبالأرقام المغربية .



المطلب الثاني

أشكال الأرقام العربية



عرضنا من قبل عند الحديث عن الترقيم الهندي أشكال الأرقام الهندية كما حكتها الكتب العربية وغير العربية ، ونجد هذا المكان مناسبا أيضا لعرض أشكال الأرقام الهندية المذكورة في الكتب العربية ، وكذلك أشكال الأرقام المغربية التي تعرف بالأرقام الغبارية ، ودونكم هذا العرض :

1 - أشكال الأرقام الهندية حسب ما رسمتها الكتب العربية في الحساب الهندي :





وعرض الدكتور أحمد سعيدان في عدد من رسائله وكتبه نماذج لصور الأرقام الهندية كما رسمت في كتب الحساب العربي ، وننقل لكم هنا بعضها :

الأُنموذج الأول :







الأُنموذج الثاني :









وعلى الطريقة الهندية كان الحساب كلما كتب رقما أو عددا وضع فوقه خطا أفقيا صغيرا (ذكر الأستاذ المحقق عبد السلام محمد هارون في كتابه : (تحقيق النصوص ونشرها) بعضا من صور الأرقام المستخدمة في المخطوطات القديمة ، فقال : "وهذه صورة الأرقام التي ترد في المخطوطات القديمة : ، وهي : . وأحيانا تُكتب الاثنان والأربعة والخمسة هكذا : ) .



2 - أشكال الأرقام الغبارية (المستعملة في المغرب) :

إن أول مصدر وصل إلينا يحكي فيه مؤلفه أشكال الأرقام الغبارية المغربية ، هو كتاب تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار لأبي محمد عبد الله بن محمد بن حجاج الفاسي المعروف بابن الياسمين – المتوفى سنة 601 هـ -

(تحتفظ الخزانة العامة بالرباط بنسخة من كتاب ابن الياسمين تحت الرقم (222)) ، إذ قال في باب مراتب الأعداد :

"واعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال ، يتركب عليها جميع العدد ، وهي التي تسمى أشكال الغبار ، وهي هذه ، ولكن الناس عندنا على الوضع الأول ، ولو اصطلحت مع نفسك على تبديلها أو عكسها لجاز ، ووجه العمل على حاله لا يتبدل ، وقد صنعها قوم من جواهر الأرض مثل الحديد والنحاس من كل شيء ، منها أعداد كبيرة ويضرب بها ما شاء من غير نقش ولا محو ، وأما أهل الهند فإنهم يتخذون لوحا أسود يمدون عليه الغبار وينقشون فيه ما شاءوا ولذلك يسمى حساب الغبار (قال ابن البناء المراكشي في المقالات "وإنما سميت بحروف الغبار لأن أصل علم الحساب بها : كان يعمد المتعلم إلى لوح من خشب ، ويبسط عليه غبارا رقيقا ، ثم يأخذ عودا صغيرا ، فيرسم به تلك الحروف في ذلك الغبار) . ثم جاء ابن البناء المراكشي –المتوفى سنة 721 هـ - ، فرسم صور الأرقام الغبارية على النحو التالي : .

وقد عرضها الدكتور أحمد سعيدان في بعض كتبه ورسائله على الأشكال التالية :







(وممن اعتمد الأرقام الغبارية من حسّاب المغرب قبل ابن البناء المراكشي محمد بن عبد الله الحصار في كتابه : البيان والتذكار في علم مسائل الغبار ، كما في نسخة الخزانة العامة بالرباط) .



المبحث الثاني
أصل الأرقام العربية


اختلف الدارسون في بيان مصدر الأرقام التي استعملها العرب في المشرق والمغرب ، فمنهم من جعلها هندية أو سندية ، وتمسك البعض بعروبتها وذهب قوم إلى التفريق بين المشرقية والمغربية في هذا الأمر ، وزعم بعض الناس أنها يونانية .

لأجل هذا الاختلاف كان لابد من تجلية الأمر وتوضيحه بما يناسب المقام .

وينتظم هذا الموضوع في أربعة مطالب :


المطلب الأول
من ذهب إلى أنها هندية أو سندية


من أوائل الذين اختاروا هذا القول المؤرخ أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي ، إذ قال في تاريخه : "إن أول ملوك الهند الذي اجتمعت عليه كلمتهم (برهمن) الملك ، الذي في زمانه كان البدء الأول ، وهو أول من تكلم في النجوم ، وأُخذ عنه علمها ، والكتاب الأول الذي تسميه الهند : الهند سند ، وتفسيره دهر الدهور ، ومنه اختصر الأرجبهد والمجسطي ، ثم اختصروا من الأرجبهد الأركند ، ومن المجسطي كتاب بطليموس ، ثم عملوا من ذلك المختصرات والزِّيجات وما أشبهها من الحساب . ووضع التسعة الأحرف الهندية التي يخرج منها جميع الحساب والتي لا تدرك معرفتها وهي . . وهي بالرسم الشرقي الحديث .

وقد ارتضى المسعودي هذا القول كما تقدم ، ونقلتُ من قبل أيضا قول أبي الريحان البِيروني : "وكما أن صور الحروف تختلف في بقاعهم ، كذلك أرقام الحساب – وتسمى : (انك) - ، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم". وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي الكاتب : "حساب الهند قوامه تسعة صور".

وذكر أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأقليدسي في كتابه الفصول في الحساب الهندي الأرقام التي تعرف بالمشرقية وبالهندية ، ورأيتَ رسمها . وكذلك فعل كوشيار بن لبان الجيلي في رسالته أصول حساب الهند كما عرفت . وصرح جمشيد الكاشي بهندية الأرقام المشرقية فقال : "اعلم أن حكماء الهند وضعوا تسعة أرقام للعقود التسعة المشهورة على هذه الصورة : .

وقال طاش كبري زاده في رقوم الحساب : "وتنسب هذه الأرقام إلى الهند". وقال ابن النديم : "الكلام على السند : هؤلاء القوم مختلفو اللغات مختلفو المذاهب ، ولهم أقلام عدة . قال لي بعض من يجول بلادهم : إن لهم نحو مئتي قلم . . . وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال . . . (سبق إيراد صور تلك الأرقام عن ابن النديم) .

وقد سبق أن الراهب السرياني (سيبخت) نَوَّه بالأرقام التسعة التي عرف بها الهنود ، وذلك في كتابٍ له وضعه بعد سنة 622م – وهذه السنة توافق عام هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- ، وتعد هذه أقدم إشارة لتلك الأرقام .

ويبدو أن المذكورين عَنَوا الأرقام المشرقية من غير تعرض للمغربية منها ، وإن كان كلام بعضهم يحتمل إرادة أصل الأرقام التي تشمل المغربية أيضاً . وما تقدم قريباً عن ابن الياسمين في كتابه تلقيح الأفكار يدل على أن الأرقام بنوعيها تنزع إلى أصل واحد ، وظاهر كلامه يفيد أن ذاك الأصل هو الهند .

وفي هذا العصر قامت ثلة من العلماء والباحثين بنسبة الأرقام المشرقية والمغربية - على حد سواء - في أصلها إلى االهند أو السند ، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد سليم سعيدان أستاذ تاريخ العلوم في الجامعة الأردنية ، وعميد كلية العلوم فيها سابقاً ، وعضو مجمع اللغة العربية الأردني ، "وهو يعتبر اليوم في طليعة المشتغلين بتاريخ علوم الرياضيات عند العرب" .

ومن أقواله في ذلك ، ما يلي : "لا شك في أن أرقامنا – سواء منها المستعملة في المشرق باسم الأرقام الهندية ، أو المستعملة في المغرب باسم الأرقام العربية- هي هندية الأصل . . . أما في بلاد السند (باكستان) التي يبدو أنها كانت المهد الذي فيه نشأت هذه الأرقام ، فتبقى الأرقام أكثر شبها بأصلها إلى اليوم . . . وأما سائر بلاد الهند فقد اتخذت لنفسها مجموعة أخرى مغايرة . . . ونحن الذين لدينا من النصوص ما يؤكد الأصل الهندي لهذه الأرقام ، نجد هذه التسميات منطقية لا شبهة فيها ، إلا أن الأجيال السابقة من المؤرخين لم يطلعوا على كتابات اليعقوبي والبِيْْروني والإقليدسي وغيرهم ، فشكوا في صحة هذه النسبة" (يُنظر ما كتب عن الترقيم الهندي بالرابط الخاص بذلك) .

وكذلك الأستاذ قدري حافظ طوقان – عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ، ونائب رئيس الإتحاد العلمي العربي ، ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم- ، القائل : "لقد اطلع العرب على حساب الهنود ، فأخذوا عنه نظام الترقيم . . . وكان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام ، هذَّب العرب بعضها وكوَّنوا من ذلك سلسلتين ، عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعملها هذه البلاد وأكثر الأقطار الإسلامية والعربية ، وعرفت الثانية بالأرقام الغبارية ، وقد انتشر استعمالها في بلاد الغرب والأندلس" .

وقد ارتضى رأيهما الدكتور عبدالحليم منتصر في كتابه تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه ، والدكتور عبدالله العمري في كتابه تاريخ العلم عند العرب ، والأستاذ محمود باكير في بحثه : الرقم والعدد بين اللغة والرياضيات ، والدكتور محمد عبد الحكيم بخاري في كتابه الأرقام العربية (نشرت مجلة اللسان العربي المغربية "المجلد 12 ، الجزء الأول" تعقيبا باسم : الأرقام العربية في المشرق والمغرب – تقرير وزارة الإعلام في دولة الكويت . وجاء في هذا التعقيب ، أن الأرقام المستعملة في المشرق والمغرب من أصل هندي) ، والدكتور عمر فروخ – عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة وعضو المجمع العلمي العربي في دمشق وعضو جمعية البحوث الإسلامية في بومباي – في كتابه تاريخ العلوم عند العرب .

بل إن الأستاذ عبد الهادي التازي سفير المغرب ببغداد – سابقا- ذكر في بحث له قدمه سنة (1383هـ/ 1963م) إلى حلقة توحيد الأرقام العربية ، التي انعقدت في تونس – برعاية الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية – أن الأرقام المشرقية والمغربية من أصل هندي ، لكنها مرت بمراحل ابتعدت فيها عن شكلها الأصلي ، مضيفاً أن المغاربة : "تمسكوا بتحوير جوهري أدخلوه على الأرقام الواردة . . . ولعل هذا التحوير الجوهري هو الذي حدا بالعرب أن يتبنوا

هذه الأرقام" (الأرقام المغربية أرقام عربية أصيلة . وتبعه على هذا القول – فيما يبدو – الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في بحثه : العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية ، إذ قال : "وإذا قلنا بأن الأرقام المشرقية الحالية والأرقام الغبارية كلاهما من أصل هندي ، فإن ذلك يرجع إلى تعدد أشكال الأرقام الهندية تبعا لمناطق بالهند كما لاحظ ذلك البِِيروني ، ولعل العرب اكتفوا من هذه الأشكال بصنفين فقط ، نتج عنهما الطريقتان المشرقية والغبارية المغربية إذا صح أن هذه ليست عربية أصيلة . وقد أكد ابن الحباك محمد بن أحمد التلمساني . . . أن حساب الغبار من وضع الهنود الذين كانوا يتصرفون به في غبار مبسوط على لوح وأشكالها تسعة .

وفي ذلك إشارة إلى عادة رش الغبار على الألواح المستعملة لإجراء الحساب ليمكن رسمها بالأصبع . والأرجح عند البعض في تعليل هذه التسمية أن هذه الأرقام كانت تكتب بالقلم المسمى "غباري" ؛ لدقته بالنسبة للأقلام الأخرى ، وهو أصلح للحسابات ، وهذه أيضا نظرية تؤكد انفصال القلم الغباري عن القلم الهندي . . . فعروبة الأرقام المستعملة الآن في أوروبا والمغرب قد تكون غير أصيلة نظرا لطابعها الهندي المحتمل ، غير أن هنالك فرقاً بين الشكل الهندي الأول وبين ما أصبح العرب يستعملونه من أرقام وَصفتها أوروبا بأنها عربية) .

ومحل الشاهد هنا هو الإقرار بأن أصل الأرقام بنوعيها هندي ، رغم ما وقع فيها من تغيير وتحوير وابتكار .

وذهب الدكتور محمد السمان إلى نحو هذا عندما قال : "لكن الفزاري لم ينقل الأرقام الهندية ، وإنما استوعب فكرتها وتوصل إلى وضع رموز عربية مستوحاة منها ، ومع الأيام ظهرت أجيال جديدة ومتعددة لهذه الرموز . . . وفي الوقت الذي تمكن فيه العرب بجهودهم وممارساتهم العلمية من تطوير الأرقام إلى هذين النوعين انطلاقاً من تصور هندي سابق كانت أوروبا في ظلام الجهل" (وأما ما ذكره من وضع الفزاري للأرقام فإنه لا دليل عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى) .

ويرى العلامة السيد عبد الله بن محمد بن الصِّديق الغماري : أن ما يستعمله المشارقة من أرقام هي هندية ، بخلاف الأرقام المغربية كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وذهب إلى هذا الرأي أيضاً محمد السراج الأستاذ بجامعة القرويين سابقاً (عن / الطابع العربي في الأرقام الرياضية – مع أن بداية بحثه هذا فيه نوع من المخالفة للنتيجة المذكورة التي توصل إليها) . وناقضهما الدكتور قاسم السامرائي ، إذ رأى أن الأرقام التي يستعملها المغاربة اليوم "هي هندية ، سنسكريتية ، آرية ، برهمية الأصل ، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي ، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوربيون أنها أرقام عربية" (تاريخ الخط العربي وأرقامه) . بخلاف الأرقام المستعملة في المشرق كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وتنظر آراء جماعة من الغربيين في هذه المسألة على عمومها في مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وغيره ، وقد تقدم شيء من ذلك عند الحديث عن الترقيم الهندي) .

وبعد هذا فإنه ينبغي تحديد التاريخ الذي انتقلت فيه الأرقام من الهند أو السند إلى العرب بناء على هذا القول الأول ، وتوضيحه فيما يلي :

إن أول إشارة للأرقام الهندية هي التي ذكرها الراهب السرياني (سبيخت) – الذي كان في دير قِنِّسرين – في كتاب له وضعه بعد سنة 622 م وهذه السنة توافق عام هجرة نبينا – صلى الله عليه وسلم – منوهاً بعلوم للهند غفل الناس عنها ، ومن ذلك أنهم بتسعة إشارات فقط يرمزون إلى أي عدد كان (يُنظر ما تقدم آخر الكلام عن الترقيم الهندي) .

لكن الغموض اكتنف تاريخ هذه الأرقام بعد تلك الإشارة المجملة ، إلى منتصف القرن الثاني الهجري في عهد أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، حيث أُعجب العرب بعلم الفلك الهندي الذي قادهم تلقائياً إلى تعلم حساب الهنود وأرقامهم ، وكيفية ذاك الاتصال الديواني الأول يحكيها لنا صاعد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم فيقول :

"وأما علم النجوم فأول من عُني به في هذه الدولة محمد بن إبراهيم الفزاري وذلك أن الحسين بن محمد بن حميد المعروف بابن الأدمي ، ذكر في زِيْجه الكبير المعروف بِنَظْم العقد : أنه قدم على الخليفة المنصور في سنة ست وخمسين ومئة ، رجل من الهند بالحساب المعروف بالسند هند في حركات النجوم . . . في كتاب يحتوي على اثني عشر باباً (قال الدكتور سعيدان في مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول في الحساب الهندي : "والمرجح أن السند هند الكبير الذي يتكلم عنه نص ابن الأدمي ، هو الكتاب الذي وضعه براهما جبتا سنة 627 م. – (6 هـ.)" . ثم قال في الصفحة التالية : "إلا أني استنادا إلى إشارات أخرى للبِيْروني أرى أن الأمر بين الهندي والمترجمين إلى العربية لم ينحصر في نقل كتاب معين بل كان شرحا لمادة الفلك الهندي ، دخل فيه عناصر من كتب براهما جبتا وأريابهاتا والسدهانتات الأخرى ، وربما دخل فيه عناصر غريبة عنها كلها" . ويُنظر : العد والترقيم عند العرب) . . . فأمر المنصور بترجمة ذلك الكتاب إلى اللغة العربية ، وأن يُؤَلَّف منه كتابٌ تجده العرب أصلاً في حركات الكواكب ، فتولى ذلك محمد بن إبراهيم الفزاري ، وعمل منه كتاباً يسميه المنجمون (السند هند الكبير) . . . فكان أهل ذلك الزمان يعملون به إلى أيام الخليفة المأمون ، فاختصره له أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وعمل منه زِيْجه المشهور ببلاد الإسلام ، وعدَّل فيه . . . واخترع فيه من أنواع التقريب أبواباً حسنة . . . فاستحسنه أهل ذلك الزمان" (وقام جمال الدين علي بن يوسف القفطي بنقل كلام ابن الأدمي أيضا ، وذلك في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء . وكتاب صاعد الأندلسي احد مصادر ابن القفطي .

ونذكر هنا ان من الإشارات العربية القديمة إلى حساب الهند قول أبي عثمان الجاحظ – المتوفى سنة 255 هـ. – في رسالته : المعلِّمين – المطبوعة ضمن رسائل الجاحظ – تحت فصل : رياضة الصبي : فمن الرأي أن يُعتمد به في حساب العقْد دون حساب الهند ، ودن الهندسة) .

فقد اعتمد جماعة هذا النص ، للدلالة على أن الأرقام الهندية انتقلت إلى الديار العربية عبر ذلك الفلكي الهندي الوافد ، إلا أن العلامة الدكتور أحمد سليم سعيدان ، دحض هذا الرأي بأنه لا أثر للأرقام العربية التي استعملها المشارقة والمغاربة في ذلك الكتاب الذي حمله الفلكي الهندي ، ولا في الإشارات الكثيرة التي اقتبسها البِيْروني من كتاب محمد بن إبراهيم الفزاري ، بل لا توجد تلك الأرقام في ما وصف بأنه أول كتاب وضع بالعربية في الحساب الهندي ، وهو كتاب أبي جعفر محمد بن موسى الخوارزمي – وإن كان يزعم كثير من المؤرخين أنه الكتاب الأول الذي نقل الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي - ، وذلك من خلال ما تبقى منه مترجماً إلى اللاتينية – لأن الأصل مفقود - ، وإنما فيه أرقام مختلفة فضلاً عن طريقة الحساب المغايرة لما اتفقت عليه الكتب العربية في الحساب الهندي .

والكتب العربية التي وصلت إلينا في الحساب الهندي – وأقدمها كتاب الفصول – أخذت بما يسمى بحساب التخت (اللوح) والتراب ، أو حساب الغبار ، ويبدو أن هذا الحساب كان منتشراً في السند (لذا لا توجد في كتب الحساب الهندي لدى العرب مصطلحات سنسكريتية ، أو ألفاظ هندية ، أو إشارة لكاتب أو كتاب هندي ؛ بخلاف كتب العرب في الفلك الهندي – مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي - .

وقد رجح الدكتور سعيدان – كما في المصدر السابق - : "أن الحساب الهندي العربي يحمل آثارا فارسية ، وهنا نذكر أن الأجزاء الشمالية الغربية من الهند خضعت زمنا طويلا للحكم الفارسي" .

وقال الدكتور سعيدان في قصة الأرقام والترقيم : "فللهند عامة وللسند على نحو خاص يرجع الفضل في ابنكار الأرقام التي تستعمل اليوم في معظم أنحاء العالم ، ولكن فضل العرب والمسلمين في أنهم انتشلوا النظام الحسابي الهندي من أوساط العامة ، وجعلوه علما توضع فيه الكتب ، ونشروه وعدلوه ومدّوه" . وينظر عن دور المسلمين الرائد في تهذيب وتطوير الحساب الهندي وأرقامه الصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، مقدمة تحقيق المقالات في علم الحساب ، علم الحساب عند العرب ، وغيزها") . وما جاورها بين عامة الناس ، لاسيّما التجار – وأهل تلك الناحية يكتبون بالخارشتية ، التي كانت تتجه من اليمين إلى اليسار - .

ويفترض أن يكون هذا الحساب نتاج مدرسة ، لكنه لم يصل إلينا شيء من كتبها (قال الدكتور أحمد سعيدان في علم الحساب عند العرب : "المصادر الهندية الكلاسيكية (السنسكريتية) . . . ليس فيها من هذا الحساب الهندي الذي تصفه الكتب العربية شيء . . . المصدر الوحيد المعروف الذي فيه ملامح من هذا الحساب . . . مؤلفه "دهاره" عاش ما بين 650 م و 950 م – (أي بين 235 – 338 هـ تقريبا) - ، فإذا صح ذلك يكون دهاره قد عاش في العهد الذي شرع فيه الحساب الهندي يشق طريقه في العالم الإسلامي . . . إلا أن الكتاب نفسه كغيره من الكتب الهندية القديمة ، تعطى فيه القواعد الحسابية بأراجيز شعرية موجزة لا مكان معها لكتابة رموز أو تفصيل عمليات" . وينظر قصة الأرقام والترقيم ، كما ينظر العد والترقيم عند العرب ، وقد تقدم إيراد الشاهد منه عند الكلام على الترقيم الهندي) . ، ولعل ذلك بسبب طبيعتها القائمة على الغبار والمعتمدة على المحو .

ويضن أن العرب المشارقة تلقوا هذا الحساب مع أرقامه عن طريق التجارة البرية ، وحمله أهل الشمال الإفريقي في تجارتهم البحرية . واختلاف أشكال الأرقام المشرقية والمغربية سببه تعدد صور الأرقام في الهند والسند – كما تقدم عن ابن النديم والبِيْروني - .

ولعل ما تقدم عن الراهب السرياني "سيبخت" ، يومئ إلى أن بعض العرب المسلمين عرفوا تلك الأرقام قبل أن يكتب الخوارزمي كتابه في الحساب الهندي بوقت طويل ، لكن الخوارزمي لفت نظر علماء الحساب إلى أهمية الحساب الهندي – رغم أنهم لم يأخذوا بطريقته في ذلك (لكن جاء في كتاب طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ما نصه : "ومما وصل إلينا من علومهم في العدد حساب الغبار الذي بسطه أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وهو أوجز حساب وأصغره وأقربه تناولا") .- ، فمن ذلك الوقت راح الناس يتمسكون بتلك الأرقام وعملوا على إشاعتها (فهذا الذي تقدم فهو رأي الأستاذ المحقق الدكتور أحمد سعيدان استخلصه من المصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وعلم الحساب عند العرب) ونحن بدورنا موقع الأرقام استقيناه من كتاب "الأرقام العربية – تاريخها وأصالتها وما استعمله المحدثون وغيرهم منها / لمؤلفه الأستاذ الدكتور الفاضل قاسم علي سعد جزاه الله كل الخير) .

مدحت سلام
12-29-2008, 10:16 PM
وجهات النظر حول أصل الأرقام العربية

أولا : من ذهب إلى أنها هندية أو سندية
من أوائل الذين اختاروا هذا القول المؤرخ أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي ، إذ قال في تاريخه : "إن أول ملوك الهند الذي اجتمعت عليه كلمتهم (برهمن) الملك ، الذي في زمانه كان البدء الأول ، وهو أول من تكلم في النجوم ، وأُخذ عنه علمها ، والكتاب الأول الذي تسميه الهند : الهند سند ، وتفسيره دهر الدهور ، ومنه اختصر الأرجبهد والمجسطي ، ثم اختصروا من الأرجبهد الأركند ، ومن المجسطي كتاب بطليموس ، ثم عملوا من ذلك المختصرات والزِّيجات وما أشبهها من الحساب . ووضع التسعة الأحرف الهندية التي يخرج منها جميع الحساب والتي لا تدرك معرفتها وهي . . وهي بالرسم الشرقي الحديث .

وقد ارتضى المسعودي هذا القول كما تقدم ، ونقلتُ من قبل أيضا قول أبي الريحان البِيروني : "وكما أن صور الحروف تختلف في بقاعهم ، كذلك أرقام الحساب – وتسمى : (انك) - ، والذي نستعمله نحن مأخوذ من أحسن ما عندهم". وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي الكاتب : "حساب الهند قوامه تسعة صور".

وذكر أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأقليدسي في كتابه الفصول في الحساب الهندي الأرقام التي تعرف بالمشرقية وبالهندية ، ورأيتَ رسمها . وكذلك فعل كوشيار بن لبان الجيلي في رسالته أصول حساب الهند كما عرفت . وصرح جمشيد الكاشي بهندية الأرقام المشرقية فقال : "اعلم أن حكماء الهند وضعوا تسعة أرقام للعقود التسعة المشهورة على هذه الصورة : .

وقال طاش كبري زاده في رقوم الحساب : "وتنسب هذه الأرقام إلى الهند". وقال ابن النديم : "الكلام على السند : هؤلاء القوم مختلفو اللغات مختلفو المذاهب ، ولهم أقلام عدة . قال لي بعض من يجول بلادهم : إن لهم نحو مئتي قلم . . . وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال . . . (سبق إيراد صور تلك الأرقام عن ابن النديم) .

وقد سبق أن الراهب السرياني (سيبخت) نَوَّه بالأرقام التسعة التي عرف بها الهنود ، وذلك في كتابٍ له وضعه بعد سنة 622م – وهذه السنة توافق عام هجرة النبي –صلى الله عليه وسلم- ، وتعد هذه أقدم إشارة لتلك الأرقام .

ويبدو أن المذكورين عَنَوا الأرقام المشرقية من غير تعرض للمغربية منها ، وإن كان كلام بعضهم يحتمل إرادة أصل الأرقام التي تشمل المغربية أيضاً . وما تقدم قريباً عن ابن الياسمين في كتابه تلقيح الأفكار يدل على أن الأرقام بنوعيها تنزع إلى أصل واحد ، وظاهر كلامه يفيد أن ذاك الأصل هو الهند .

وفي هذا العصر قامت ثلة من العلماء والباحثين بنسبة الأرقام المشرقية والمغربية - على حد سواء - في أصلها إلى االهند أو السند ، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد سليم سعيدان أستاذ تاريخ العلوم في الجامعة الأردنية ، وعميد كلية العلوم فيها سابقاً ، وعضو مجمع اللغة العربية الأردني ، "وهو يعتبر اليوم في طليعة المشتغلين بتاريخ علوم الرياضيات عند العرب" .

ومن أقواله في ذلك ، ما يلي : "لا شك في أن أرقامنا – سواء منها المستعملة في المشرق باسم الأرقام الهندية ، أو المستعملة في المغرب باسم الأرقام العربية- هي هندية الأصل . . . أما في بلاد السند (باكستان) التي يبدو أنها كانت المهد الذي فيه نشأت هذه الأرقام ، فتبقى الأرقام أكثر شبها بأصلها إلى اليوم . . . وأما سائر بلاد الهند فقد اتخذت لنفسها مجموعة أخرى مغايرة . . . ونحن الذين لدينا من النصوص ما يؤكد الأصل الهندي لهذه الأرقام ، نجد هذه التسميات منطقية لا شبهة فيها ، إلا أن الأجيال السابقة من المؤرخين لم يطلعوا على كتابات اليعقوبي والبِيْْروني والإقليدسي وغيرهم ، فشكوا في صحة هذه النسبة" (يُنظر ما كتب عن الترقيم الهندي بالرابط الخاص بذلك) .

وكذلك الأستاذ قدري حافظ طوقان – عضو المجمع العلمي العربي بدمشق ، ونائب رئيس الإتحاد العلمي العربي ، ورئيس الجمعية الأردنية للعلوم- ، القائل : "لقد اطلع العرب على حساب الهنود ، فأخذوا عنه نظام الترقيم . . . وكان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام ، هذَّب العرب بعضها وكوَّنوا من ذلك سلسلتين ، عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعملها هذه البلاد وأكثر الأقطار الإسلامية والعربية ، وعرفت الثانية بالأرقام الغبارية ، وقد انتشر استعمالها في بلاد الغرب والأندلس" .

وقد ارتضى رأيهما الدكتور عبدالحليم منتصر في كتابه تاريخ العلم ودور العلماء العرب في تقدمه ، والدكتور عبدالله العمري في كتابه تاريخ العلم عند العرب ، والأستاذ محمود باكير في بحثه : الرقم والعدد بين اللغة والرياضيات ، والدكتور محمد عبد الحكيم بخاري في كتابه الأرقام العربية (نشرت مجلة اللسان العربي المغربية "المجلد 12 ، الجزء الأول" تعقيبا باسم : الأرقام العربية في المشرق والمغرب – تقرير وزارة الإعلام في دولة الكويت . وجاء في هذا التعقيب ، أن الأرقام المستعملة في المشرق والمغرب من أصل هندي) ، والدكتور عمر فروخ – عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة وعضو المجمع العلمي العربي في دمشق وعضو جمعية البحوث الإسلامية في بومباي – في كتابه تاريخ العلوم عند العرب .

بل إن الأستاذ عبد الهادي التازي سفير المغرب ببغداد – سابقا- ذكر في بحث له قدمه سنة (1383هـ/ 1963م) إلى حلقة توحيد الأرقام العربية ، التي انعقدت في تونس – برعاية الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية – أن الأرقام المشرقية والمغربية من أصل هندي ، لكنها مرت بمراحل ابتعدت فيها عن شكلها الأصلي ، مضيفاً أن المغاربة : "تمسكوا بتحوير جوهري أدخلوه على الأرقام الواردة . . . ولعل هذا التحوير الجوهري هو الذي حدا بالعرب أن يتبنوا

هذه الأرقام" (الأرقام المغربية أرقام عربية أصيلة . وتبعه على هذا القول – فيما يبدو – الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في بحثه : العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية ، إذ قال : "وإذا قلنا بأن الأرقام المشرقية الحالية والأرقام الغبارية كلاهما من أصل هندي ، فإن ذلك يرجع إلى تعدد أشكال الأرقام الهندية تبعا لمناطق بالهند كما لاحظ ذلك البِِيروني ، ولعل العرب اكتفوا من هذه الأشكال بصنفين فقط ، نتج عنهما الطريقتان المشرقية والغبارية المغربية إذا صح أن هذه ليست عربية أصيلة . وقد أكد ابن الحباك محمد بن أحمد التلمساني . . . أن حساب الغبار من وضع الهنود الذين كانوا يتصرفون به في غبار مبسوط على لوح وأشكالها تسعة .

وفي ذلك إشارة إلى عادة رش الغبار على الألواح المستعملة لإجراء الحساب ليمكن رسمها بالأصبع . والأرجح عند البعض في تعليل هذه التسمية أن هذه الأرقام كانت تكتب بالقلم المسمى "غباري" ؛ لدقته بالنسبة للأقلام الأخرى ، وهو أصلح للحسابات ، وهذه أيضا نظرية تؤكد انفصال القلم الغباري عن القلم الهندي . . . فعروبة الأرقام المستعملة الآن في أوروبا والمغرب قد تكون غير أصيلة نظرا لطابعها الهندي المحتمل ، غير أن هنالك فرقاً بين الشكل الهندي الأول وبين ما أصبح العرب يستعملونه من أرقام وَصفتها أوروبا بأنها عربية) .

ومحل الشاهد هنا هو الإقرار بأن أصل الأرقام بنوعيها هندي ، رغم ما وقع فيها من تغيير وتحوير وابتكار .

وذهب الدكتور محمد السمان إلى نحو هذا عندما قال : "لكن الفزاري لم ينقل الأرقام الهندية ، وإنما استوعب فكرتها وتوصل إلى وضع رموز عربية مستوحاة منها ، ومع الأيام ظهرت أجيال جديدة ومتعددة لهذه الرموز . . . وفي الوقت الذي تمكن فيه العرب بجهودهم وممارساتهم العلمية من تطوير الأرقام إلى هذين النوعين انطلاقاً من تصور هندي سابق كانت أوروبا في ظلام الجهل" (وأما ما ذكره من وضع الفزاري للأرقام فإنه لا دليل عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى) .

ويرى العلامة السيد عبد الله بن محمد بن الصِّديق الغماري : أن ما يستعمله المشارقة من أرقام هي هندية ، بخلاف الأرقام المغربية كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وذهب إلى هذا الرأي أيضاً محمد السراج الأستاذ بجامعة القرويين سابقاً (عن / الطابع العربي في الأرقام الرياضية – مع أن بداية بحثه هذا فيه نوع من المخالفة للنتيجة المذكورة التي توصل إليها) . وناقضهما الدكتور قاسم السامرائي ، إذ رأى أن الأرقام التي يستعملها المغاربة اليوم "هي هندية ، سنسكريتية ، آرية ، برهمية الأصل ، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي ، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوربيون أنها أرقام عربية" (تاريخ الخط العربي وأرقامه) . بخلاف الأرقام المستعملة في المشرق كما سيأتي إن شاء الله تعالى (وتنظر آراء جماعة من الغربيين في هذه المسألة على عمومها في مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وغيره ، وقد تقدم شيء من ذلك عند الحديث عن الترقيم الهندي) .

وبعد هذا فإنه ينبغي تحديد التاريخ الذي انتقلت فيه الأرقام من الهند أو السند إلى العرب بناء على هذا القول الأول ، وتوضيحه فيما يلي :

إن أول إشارة للأرقام الهندية هي التي ذكرها الراهب السرياني (سبيخت) – الذي كان في دير قِنِّسرين – في كتاب له وضعه بعد سنة 622 م وهذه السنة توافق عام هجرة نبينا – صلى الله عليه وسلم – منوهاً بعلوم للهند غفل الناس عنها ، ومن ذلك أنهم بتسعة إشارات فقط يرمزون إلى أي عدد كان (يُنظر ما تقدم آخر الكلام عن الترقيم الهندي) .

لكن الغموض اكتنف تاريخ هذه الأرقام بعد تلك الإشارة المجملة ، إلى منتصف القرن الثاني الهجري في عهد أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس ، حيث أُعجب العرب بعلم الفلك الهندي الذي قادهم تلقائياً إلى تعلم حساب الهنود وأرقامهم ، وكيفية ذاك الاتصال الديواني الأول يحكيها لنا صاعد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم فيقول :

"وأما علم النجوم فأول من عُني به في هذه الدولة محمد بن إبراهيم الفزاري وذلك أن الحسين بن محمد بن حميد المعروف بابن الأدمي ، ذكر في زِيْجه الكبير المعروف بِنَظْم العقد : أنه قدم على الخليفة المنصور في سنة ست وخمسين ومئة ، رجل من الهند بالحساب المعروف بالسند هند في حركات النجوم . . . في كتاب يحتوي على اثني عشر باباً (قال الدكتور سعيدان في مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول في الحساب الهندي : "والمرجح أن السند هند الكبير الذي يتكلم عنه نص ابن الأدمي ، هو الكتاب الذي وضعه براهما جبتا سنة 627 م. – (6 هـ.)" . ثم قال في الصفحة التالية : "إلا أني استنادا إلى إشارات أخرى للبِيْروني أرى أن الأمر بين الهندي والمترجمين إلى العربية لم ينحصر في نقل كتاب معين بل كان شرحا لمادة الفلك الهندي ، دخل فيه عناصر من كتب براهما جبتا وأريابهاتا والسدهانتات الأخرى ، وربما دخل فيه عناصر غريبة عنها كلها" . ويُنظر : العد والترقيم عند العرب) . . . فأمر المنصور بترجمة ذلك الكتاب إلى اللغة العربية ، وأن يُؤَلَّف منه كتابٌ تجده العرب أصلاً في حركات الكواكب ، فتولى ذلك محمد بن إبراهيم الفزاري ، وعمل منه كتاباً يسميه المنجمون (السند هند الكبير) . . . فكان أهل ذلك الزمان يعملون به إلى أيام الخليفة المأمون ، فاختصره له أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وعمل منه زِيْجه المشهور ببلاد الإسلام ، وعدَّل فيه . . . واخترع فيه من أنواع التقريب أبواباً حسنة . . . فاستحسنه أهل ذلك الزمان" (وقام جمال الدين علي بن يوسف القفطي بنقل كلام ابن الأدمي أيضا ، وذلك في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء . وكتاب صاعد الأندلسي احد مصادر ابن القفطي .

ونذكر هنا ان من الإشارات العربية القديمة إلى حساب الهند قول أبي عثمان الجاحظ – المتوفى سنة 255 هـ. – في رسالته : المعلِّمين – المطبوعة ضمن رسائل الجاحظ – تحت فصل : رياضة الصبي : فمن الرأي أن يُعتمد به في حساب العقْد دون حساب الهند ، ودن الهندسة) .

فقد اعتمد جماعة هذا النص ، للدلالة على أن الأرقام الهندية انتقلت إلى الديار العربية عبر ذلك الفلكي الهندي الوافد ، إلا أن العلامة الدكتور أحمد سليم سعيدان ، دحض هذا الرأي بأنه لا أثر للأرقام العربية التي استعملها المشارقة والمغاربة في ذلك الكتاب الذي حمله الفلكي الهندي ، ولا في الإشارات الكثيرة التي اقتبسها البِيْروني من كتاب محمد بن إبراهيم الفزاري ، بل لا توجد تلك الأرقام في ما وصف بأنه أول كتاب وضع بالعربية في الحساب الهندي ، وهو كتاب أبي جعفر محمد بن موسى الخوارزمي – وإن كان يزعم كثير من المؤرخين أنه الكتاب الأول الذي نقل الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي - ، وذلك من خلال ما تبقى منه مترجماً إلى اللاتينية – لأن الأصل مفقود - ، وإنما فيه أرقام مختلفة فضلاً عن طريقة الحساب المغايرة لما اتفقت عليه الكتب العربية في الحساب الهندي .

والكتب العربية التي وصلت إلينا في الحساب الهندي – وأقدمها كتاب الفصول – أخذت بما يسمى بحساب التخت (اللوح) والتراب ، أو حساب الغبار ، ويبدو أن هذا الحساب كان منتشراً في السند (لذا لا توجد في كتب الحساب الهندي لدى العرب مصطلحات سنسكريتية ، أو ألفاظ هندية ، أو إشارة لكاتب أو كتاب هندي ؛ بخلاف كتب العرب في الفلك الهندي – مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي - .

وقد رجح الدكتور سعيدان – كما في المصدر السابق - : "أن الحساب الهندي العربي يحمل آثارا فارسية ، وهنا نذكر أن الأجزاء الشمالية الغربية من الهند خضعت زمنا طويلا للحكم الفارسي" .

وقال الدكتور سعيدان في قصة الأرقام والترقيم : "فللهند عامة وللسند على نحو خاص يرجع الفضل في ابنكار الأرقام التي تستعمل اليوم في معظم أنحاء العالم ، ولكن فضل العرب والمسلمين في أنهم انتشلوا النظام الحسابي الهندي من أوساط العامة ، وجعلوه علما توضع فيه الكتب ، ونشروه وعدلوه ومدّوه" . وينظر عن دور المسلمين الرائد في تهذيب وتطوير الحساب الهندي وأرقامه الصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، مقدمة تحقيق المقالات في علم الحساب ، علم الحساب عند العرب ، وغيزها") . وما جاورها بين عامة الناس ، لاسيّما التجار – وأهل تلك الناحية يكتبون بالخارشتية ، التي كانت تتجه من اليمين إلى اليسار - .

ويفترض أن يكون هذا الحساب نتاج مدرسة ، لكنه لم يصل إلينا شيء من كتبها (قال الدكتور أحمد سعيدان في علم الحساب عند العرب : "المصادر الهندية الكلاسيكية (السنسكريتية) . . . ليس فيها من هذا الحساب الهندي الذي تصفه الكتب العربية شيء . . . المصدر الوحيد المعروف الذي فيه ملامح من هذا الحساب . . . مؤلفه "دهاره" عاش ما بين 650 م و 950 م – (أي بين 235 – 338 هـ تقريبا) - ، فإذا صح ذلك يكون دهاره قد عاش في العهد الذي شرع فيه الحساب الهندي يشق طريقه في العالم الإسلامي . . . إلا أن الكتاب نفسه كغيره من الكتب الهندية القديمة ، تعطى فيه القواعد الحسابية بأراجيز شعرية موجزة لا مكان معها لكتابة رموز أو تفصيل عمليات" . وينظر قصة الأرقام والترقيم ، كما ينظر العد والترقيم عند العرب ، وقد تقدم إيراد الشاهد منه عند الكلام على الترقيم الهندي) . ، ولعل ذلك بسبب طبيعتها القائمة على الغبار والمعتمدة على المحو .

ويضن أن العرب المشارقة تلقوا هذا الحساب مع أرقامه عن طريق التجارة البرية ، وحمله أهل الشمال الإفريقي في تجارتهم البحرية . واختلاف أشكال الأرقام المشرقية والمغربية سببه تعدد صور الأرقام في الهند والسند – كما تقدم عن ابن النديم والبِيْروني - .

ولعل ما تقدم عن الراهب السرياني "سيبخت" ، يومئ إلى أن بعض العرب المسلمين عرفوا تلك الأرقام قبل أن يكتب الخوارزمي كتابه في الحساب الهندي بوقت طويل ، لكن الخوارزمي لفت نظر علماء الحساب إلى أهمية الحساب الهندي – رغم أنهم لم يأخذوا بطريقته في ذلك (لكن جاء في كتاب طبقات الأمم لصاعد الأندلسي ما نصه : "ومما وصل إلينا من علومهم في العدد حساب الغبار الذي بسطه أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي ، وهو أوجز حساب وأصغره وأقربه تناولا") .- ، فمن ذلك الوقت راح الناس يتمسكون بتلك الأرقام وعملوا على إشاعتها (فهذا الذي تقدم فهو رأي الأستاذ المحقق الدكتور أحمد سعيدان استخلصه من المصادر التالية : قصة الأرقام والترقيم ، مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي ، وعلم الحساب عند العرب) ونحن بدورنا موقع الأرقام استقيناه من كتاب "الأرقام العربية – تاريخها وأصالتها وما استعمله المحدثون وغيرهم منها / لمؤلفه الأستاذ الدكتور الفاضل قاسم علي سعد جزاه الله كل الخير) .

ثانيا : من ذهب إلى أن تلك الأرقام عربية الأصل والفصل

قام عدد من الباحثين المحدثين بإثارة هذا الرأي ، فقدّموا دراسات مهمة استوقفت المعتنين بهذه المسألة ، وحقيق بهم أن يتوقفوا ؛ لما اتصف به هذا الرأي من متانة وجدارة : فقد ذهب هؤلاء إلى أن تلك الأرقام عربية ذات أصالة وعراقة ، مع ملاحظة التفاوت والاختلاف فيما بينهم في التفصيل والتحليل :

فالدكتور عدنان الخطيب الذي كان الأمين المساعد لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية ساهم في هذه الدراسات ، وتوصل إلى ان الأرقام التي استعملها العرب في مشرقهم ومغربهم عربية في مولدها ونشأتها ، وأنها أشكال متطورة عن الحروف العربية بترتيبها الأبجدي وبحسب قيمتها بحساب الجُمّل ، ثم مرت أيضا بمراحل تطور مطَّرد . ودلّل على ذلك بالتشابه بين الأرقام - بنوعيها - والصور المقابلة لها في الحروف الأبجدية ، وأنه لا يوجد برهان على أخذ العرب لشكل أرقامهم عن الهنود ، مع التباين الكبير بينها وبين الأشكال المتوارثة في الهند - هذا مع التسليم بإفادة العرب من النظام الحسابي الهندي . (التعريف والنقد : الأرقام العربية ورحلة الأرقام عبر التاريخ 391 , 394 ، الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه 294 - 295 ، صلة الكلام في تسوية الأرقام 28 ، 30 .

وقدم الدكتور أحمد العلوي أستاذ اللسانيات بكلية الآداب بالرباط بحثا بعنوان : (رواية الحرف والعدد العربيين) ، بين فيه - بتكلف - أن الأرقام العربية - ويقصد ما يستعمل منها في المغرب - مقتبسة من الحروف العربية ، فهو يقول 46 : "وغاية الامر في هذا ان مرتب الأرقا اصطفى من الحروف العربية عشرة حروف ، دوّر بعضها وربّع ونكّس وقعّد وأقام البعض الآخر" . وللأستاذ بجامعة القرويين سابقا محمد السراج مقال سماه : (الطابع العربي في الأرقام الرياضية) ، ذهب فيه إلى أن الأرقام العربية - ويعني ما يستعمل منها في المغرب أيضا - : "تكتسي بعض ملامح الحروف العربية ، وتحتفظ بمدلول بعضها من حساب الجُمّل . . . ولا سيما إذا قارنت بين الحروف العربية والأرقام العربية في مختلف العصور ، وإنما غيرت الأرقام للتفريق بينها وبين الحروف خوف الالتباس ، أو تغيرت . . . بواسطة الأقلام المختلفة" أ . هـ . من الصفحة 66 .) .

وارتضى الدكتور أحمد مطلوب هذا الرأي ، فقرر أن الأرقام بنوعيها عربية ، وأن العرب وضعوا صورها وأشكالها ولم يأخذوا ذلك عن الهنود ، وإنما أخذوا عنهم فكرة الأرقام القائمة على النظام العشري . وهو يرى أن واضع تلك الأشكال هو محمد بم إبراهيم الفزاري . (الأرقام العربية للدكتور مطلوب ، وينظر ما تقدم قريبا عن الدكتور سمان) .

ولم يسم الدكتور عدنان الخطيب الواضع لها ، لأنها في رأيه صور متطورة عن الحروف العربية كما سبق ، بيد أنه صرح بأن أول من حفظ لنا الأشكال الأولى للأرقام - التي تسمى بالهندية - ، هو محمد بن موسى الخوارزمي ، ثم أبو الحسن الإقليدسي . (الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه ، وينظر الخط العربي نشأته وتطوره) .

وذهب بعض الذين اختاروا هذا القول إلى أن عربية تلك الأرقام ضاربة في القدم ، موغلة في التاريخ ؛ وسبق عند الكلام على الترقيم الهندي أن (سمث) و (كاربنسكي) - وهما من كبار الباحثين الغربيين في مسألة الأرقام - وجدا شبها بين الأرقام الخاروشتية الشعبية والحروف النَّبَطية (وتقدم أيضا في المكان المحال عليه أن (درنجر) أحد علماء الغرب يرى ان الأبجدية الخاروشتية وليدة الحروف الآرامية ، ويرجح ان تكون الأبجدية البراهمية وليدتها أيضا . مقدمة تحقيق كتاب الفصول في الحساب الهندي ، وذكر من قبل أن الآراميين عرب الأصل على رأي بعض المحققين . وينظر كتاب الأرقام العربية للدكتور بخاري) . وإن كانا استبعدا أن تكون الأرقام الخاروشتية هي أصول الأرقام العربية ، فإن بعض المحققين من علماء المسلمين - كما تقدم - مال إلى ان الأرقام الخاروشتية هي أصل لها (مقدمة تحقيق كتاب الفصول في الحساب الهندي) . وعرف من قبل أن الأنباط من العرب .

وقد تحمس الدكتور قاسم السامرائي لبيان عروبة الأرقام المشرقية ، وانا قوله هنا رغم طوله لجودته ولفتحه آفاقا جديدة في هذا المضمار ، قال : (أما الأرقام الشائعة في المشرق العربي فهي آرامية فينيقية نبَطية تدمرية ، فهي لذلك عربية الأصل والنّجار ، لا شك فيها إطلاقا . . . فقد كان الأنباط يستعملون نوعين من التوريخ لا يختلفان عما استعمله نساخ المخطوطات أو علماء الرجال والطبقات والتاريخ ، إذ كانوا يستعملون التوريخ كتابة مثل قولهم : في السنة الخامسة من حكم الحارث ، أو أنهم كانوا يستعملون حساب الجمّل أو الأرقام في توريخ الحوادث ووفياتهم (اعتمد الدكتور السامرائي في هذا على بحث للدكتور سليمان بن عبد الرحمن الذييب - باللغة الإنجليزية - ، وتعريب عنوانه : نقشان نَبَطيان مؤرخان - من الجوف . ثن أحال على بحث آخر للدكتور الذييب باسم : نقوش نَبَطية جديدة من قارة المزاد سكاكا - الجوف ، نشر في مجلة العصور المجلد (7) الجزء (2) الصفحة 238 . وقد اطلعت على هذا البحث المفيد ، ولم يرد الترقيم إلا في النقش التاسع عشر منه ، والرّقم المذكور هو (13) وصورته كما رسمها الدكتور الذييب في الصفحة 246: .

وقال في ص. 238 : "حيث ان شكل العشرة ، ثم ثلاثة خطوط عمودية صغيرة كتبت في نهاية الخط المائل ، كل خط فيها يعبر عن وحدة رقمية واحدة تعادل مجتمعة رقم (3)" . وقال في ص. 241 : "النقش رقم (19) الذي يعود إلى السنة الثالثة عشر من حكم الحارثة الرابع الموافق السنة الثالثة الميلادية) .

هذا ، ومن النقوش العغربية المكتوبة بالخط االنّبَطي - بعد انقراض مملكة الأنباط بمدة طويلة - والؤرخة بالأرقام : نقش المنارة - وهي بلدة بحوران في جنوب سوريا - ، الذي وجد على قبر امرىء القيس الأول ابن عمرو أحد ملوك لخم ، وهذه صورته كما نقلها الدكتور رمزي بعلبكي في كتابه : الكتابة العربية والسامية 125 .



فالأرقام موجودة في السطر الأخير فقط ، وقد قال الدكتور بعلبكي في كتابه المذكور 124 معلقا على هذا النقش - واقتصر على ما يختص بالسطر الأخير لا سيما الأرقام - : "وهو مؤرخ باليوم والشهر والسنة ، في 7 كِسلول (تشرين الثاني - كانون الاول) من سنة 223 من تاريخ بُصرى { وهو التقويم الذي كان يستعمله عرب هذه الأطراف ونَبَطها} أي سنة 328 ميلادية . وإن نقلنا نص المنارة بالكتابة العربية نقلا حرفيا لجاء - (السطر الأخير) - كما يلي : . . . عكدي . هلك سنة 223 يو 7 بكسلول بلسعد ذو ولده" . انتهى من كتاب بعلبكي مع إضافة ما بين المعقوفتين من كتاب المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي 8/176 . وقد زاد الدكتور جواد : "وتعد هذه الكتابة أول كتابة وأقدم كتابة عثر عليها حتى الآن مدونة باللهجة العربية الشمالية القريبة من لهجة القرآن ، وإن كتبت بالقلم النّبَطي المتأخر وبأسلوب متأثر بالإرمية" . . . وينظر تفسير هذا النقش في كتاب بعلبكي 126 - 143 . وقال الدكتور علي عبد الله الدفاع في كتابه الموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي 61 - 62 : "ومن بواعث الأسف الشديد أن كثيرا من المؤرخين العرب والمسلمين يخطئون خطأ فاحشا بتسميتهم الأعداد العربية بالهندية ، مما ادخل الشك في نفوس كثير من الشباب المتعلم في البلاد العربية والإسلامية ، وأتاح لعلماء الغرب فرصة انتهزوها لتبني هذا الاسم المغلوط ؛ ولكن من فضل الله علينا أن الكاتب المعاصر عبد الرحمن عبد اللطيف نشر مقالة بمجلة العلم بعنوان "الأرقام العربية" ، ساعدت على إزالة هذا الشك الخطير ، فقال : (إن الأرقام الغبارية ابتكرها العرب منذ أول عهدهم بتعليم الكتابة العربية قبل البعثة المحمدية ، فيما بين منتصف القرن الثالث الميلادي ونهاية القرن السادس الميلادي ، وهو الوقت الذي تم فيه أيضا تحول الخط العربي من صورته النّبُطية البحتة إلى صورته العربية المعروفة التي نراه عليها الآن ، والتي لا تبعد كثيرا عن صورة الخط النّبَطي التي كانت يومئذ هي نفس صورة الأرقام الغبارية تماما ، وقد علم ذلك مؤخرا عندما رأينا الخط النّبُطي . . . في بلدة النمارة بحوران في نقش مؤرخ سنة (328) ميلادية" . وينظر المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام 8/243 ، 246 ، وبالمقارنه بينه وبين النص الأخير تظهر المبالغة في كلام الكاتب عبد الرحمن عبد اللطيف .

لقد استمر الحسابون يستعملون الأرقام السنسكريتية لوحدها ، أو مع النبَطية العربية في كتبهم منذ بداية القرن الرابع للهجرة في المشرق والمغرب ، وأطلقوا على كتبهم مسمى الحساب الهندي ، لان علم الحساب جاء إليهم من الهنود كما يظهر من مخطوطات علم الحساب . . . فمن غير المقبول عقلا ومنطقا ان يقتبس الأنباط خطهم وتوريخهم بحساب الجمّل من الآراميين ويتركوا طرائق حساباتهم بالأرقام .

ومن غير المقبول عقلا أنهم وقد بلغوا ما بلغوا من السمو الحضاري والتجاري ، ثم أنهم لم يستعملوا أرقاما معينة خاصة بهم في الحساب مما تفرضه المعاملات التجارية عليهم ، فقد كان منهم تجار يهبطون الأسواق العالمية في الإسكندرية وفي الشام واليونان والعراق والحبشة والهند . . . من إن الثابت من النقائش أنهم استعملوا الأرقام إضافة إلى حساب الجمّل فعلا ، فانتقلت هذه الأرقام مع الخط إلى الهند وإلى عرب الحجاز قبل الإسلام ، ومن ثم إلى البلدان الإسلامية الأخرى بعد الفتوح ، بعد أن مرت بفترات طويلة من التطور والتغيير . . . وهذا يتفق مع ما حكاه ابن النديم والبيروني عن الأرقام التي عرفوها في الهند والسند .

ويؤيد ما ذهبت إليه أن بعض من كتب في الأرقام ووصوله إلى أوربا ، رأوا أن الكتابة البراهمية الهندية التي تكتب من اليسار إلى اليمين وهي أهم الأبجديات الهندية قد اقتُبست من الكتابة الفينيقية ، بينما تكتب الأبجدية الخارشتية الهندية من اليمين إلى اليسار فهي لذلك مقتبسة من الآرامية . والآرامية هنا بمعنى النّبَطية ، لأن النّبُط هم الذين كانوا يتاجرون مع الهند عبر ميناء جرها على الخليج العربي (تاريخ الخط العربي . وقد وعد الدكتور السامرائي في هذا البحث بأنه سيُصدر له كتاب حول الأرقام وأصولها وتطورها ، اعتمادا على النقوش والنقود والمخطوطات) .

وأكد عدد من علماء المغرب عروبة الأرقام المستعملة الآن في بلادهم - وليتهم اقتصروا على إثبات عروبة أصلها ، وهو ما يسمى بالأرقام الغبارية - ؛ منهم الأستاذ محمد السراج إذ يقول : "فالأرقام المغربية من وضع عربي مغربي" . وكذلك العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن الصدّيق الغماري ، ومؤرخ المملكة المغربية عبد الوهاب منصور ، وغيرهم .

واستدلوا بما ذكره ابن الياسمين في كتابه تلقيح الأفكار في العمل برسوم الغبار (العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية 47 ، دليل جديد على عروبة الأرقام المستعملة في المغرب العربي لأبي فارس 231 . وتقدم إيراد الشاهد من كلام ابن الياسمين ، فليُرجع إليه) ، كما استدلوا بالتقسيم الذي ذكره حاجي خليفة بقوله : "كالأرقام الهندية ، والرومانية ، والمغربية ، والإفرنجية" (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون) . والذي أورده القلقشندي بقوله : "علم حساب التَّخْت والميل : من الكتب المصنفة فيه على طريق الهندي كتب متعددة ، ومن الكتب المصنفة فيه على طريق الغبار كتاب الحصار" (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) . وقد تقدم توجيه بعضهم لتسمية الأرقام المغربية بالغبارية ، بأنها كانت تكتب بالقلم المسمى : (غباري) لدقته .

وثمة نظرية وضعها أحد الغربيين وهو (كرا دي فو) ، واعتمد عليها في إثبات عروبة الأرقام ، وأنها ليست هندية ، وذلك عندما عثر على نص عربي يُسمي الحساب الهندي بالهندسي ، والحروف الهندسية ، ثم خلص إلى وضع تلك النظرية التي حددت أن ما يسمى بالأرقام الهندية أو العربية إنما هي في الأصل أشكال هندسية ابتكرها محمد بن موسى الخوارزمي ، ثم حُوِّرت لتلائم الكتابة باليد . . . وعدد الزوايا في كل شكل يدل على رقمه (قصة الأرقام والترقيم 74 - 75 . لكن الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله في مقاله : العالم العربي متجه نحو استعمال الأرقام العربية المغربية 47 نسب إلى (كرا دي فو) تجيير ذلك لصالح اليونانيين لا العرب كما سيأتي إن شاء الله تعالى . ويُنظر الأرقام الهندية شرقية لا غربية 1491 ، 1492 .

وقد انتقد الدكتور أحمد سليم سعيدان نظرية (كرا دي فو) - حسبما حكاها هو - فقال في قصة الأرقام والترقيم 75 : "رغم طرافة هذا الافتراض لم يقبله الباحثون ، إذ لم يعثروا على أشكال مكتوبة على هذا النحو الهندسي الرتيب ، ولم يلبث أن تبين أن (كرا دي فو) كان واهما ، إذ ان الطريق الهندسي إنما هو هِنْدُسي (هندوسي) نسبة إلى الهندوس لا الهندسة ، وهكذا بادت نظرية (كرا دي فو)" . وفي كلام الدكتور سعيدان رد أيضا على ما ذكره العلامة المحدث عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري في كتابه خواطر دينية 162 بقوله : "وأول من اخترعها - (يعني الأرقام المستعملة اليوم في المغرب) - عربي أندلسي كما في نفح الطيب ، اخترعها على أساس الزوايا ، فرقم واحد يكون زاوية ، ورقم اثنين يكون زاويتين ، وهكذا إلى تسعة" .

وقال الأستاذ محمد السراج في مقاله : الطابع العربي في الأرقام الرياضية 65 : "أما النظرية التي تزعم أن الأشكال الحسابية هي زوايا في أصل وضعها ، فلا تطرد في جميع سلسلة الأرقام ، لأنها وإن تيسرت بالنسبة لرقم الواحد من انه في الأصل زاوية ، وبالنسبة للاثنين من كونها في الأصل زاويتين ، وكذا الثلاثة من كونها ثلاث زوايا ، والأربعة من كونها أربع زوايا ، فهي تتعذر في الخمسة والسبعة والثمانية ، وتعسر إن لم نقل مستحيل في الستة والتسعة إذ لا فرق بينهما إلا في الوضع العكسي . وعلى فرض إمكان ذلك مع تكلف ، فإن الغرض من الأعداد : الدلالة على معدوداتها المتنوعة لا على كمية الزوايا حتى يكون ذلك مبررا لصرف المجهودات من أجل تصحيح تلك النظرية ومناقشات حولها واستنتاجات منها" .

وينظر : تاريخ العلم عند العرب 134 ، ودراسات في تاريخ العلوم عند العرب 85 ، والتعريف والنقد : الأرقام العربية ورحلة الأرقام عبر التاريخ 391) .

ثالثا : من زعم أنها إغريقية ولاتينية

دأب فريق من الغربيين على انتهاز الفُرص للسطو على حقوق الآخرين ، والاستحواذ على أشيائهم ، فكم من مآثر ومحامد للمسلمين ادّعوها ظلما وبغيا . وفي هذا المقام حاول بعضهم طمس الحقائق الناصعة ، متنكبين عن سنن الحق وجادة الصواب ، ومتعلقين بامثال خيوط العناكب (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون) سورة النكبوت آية 41 .

فقد ادعى بعضهم ان الأرقام العربية جاءتنا من طريقهم ، أو أنها لم تصل إلينا إلا بعد أن سُقيت بدلوهم ، زعموا ذلك لما وجدوا فينا وهنا وغفلة ، ولله درُّ القائل :

ومن رعى غنما في أرض مسبعة * وغاب عنها تولى رعيها الأسد

قال الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله : "بعض العلماء أمثال (كرا دي فو) و (كاي) و (كولان) ، (لاحظ إبتداء الأسماء الثلاثة بحرف الكاف) يرون أن مبدأ الترقيم يعود إلى الرياضيين اليونانيين ، حيث يرى (كرا دي فو) أن كلمة : هندي ، راجعة إلى كلمة (End) ، الفارسية ، بمعنى قياس في الحساب والهندسة ، أو أنها من هندسي (الهندسة والحساب) ، ولذلك فنظام الترقيم في نظره هو عمل أتباع أفلاطون وفيثاغورس ، ومن ثم انتقلت هذه الطريقة - حسب زعمهم - للامم اللاتينية وللفرس الذين نقلوها بدورهم للعرب والهنود معا بعد الفتح الإسلامي .

تلك نظرية الذين يبحثون دائما عن منفذ إلى أصالة الغربيين المزعومة في كل شيء .

ويزيد (كولان) الأمر تدقيقا فيزعم - تخمينا - ان الأرقام العربية اشتقت من الأحرف اليونانية ذات الدلالة الرقمية ، وأن الفرق بين الأرقام الهندية والغبارية هو ان الاولى تشتق مباشرة كالثانية من الأصول اليونانية ، بل إنها جاءت للغربيين عن طريق الهنود الذين نقلوها بدورهم عن اليونان) .

وعن غربي آخر يتحدث الدكتور سليم سعيدان فيقول : "ثمة نظرية اخرى وضعها (فبكي) انطلاقا من قصة ما يسمى حصى (بوثيوس) . . . وهذه الأشكال التي نقشت على الحصى شبيهة بالأرقام الهندية التسعة ، إلا أن النص اللاتيني ينسبها للفيثاغوريين . ويرد هذا النص في مخطوطة متأخرة لكتاب (بوثيوس) ، يرجع تاريخها إلى القرن العاشر الميلادي - (أي ما يوافق القرن الرابع الهجري) - أو ما بعده ، وهو يرِد معترضا لسياق الكلام الهندسي ، بحيث لو أزيل لما تأثر السياق . . .

افترض فبكي أن اتصالا تم من قديم من قبل الميلاد بين الفيثاغوريين والهنود عن طريق التجارة ، كان من جرائه ان أخذ الفيثاغوريون من الهنود هذه الأشكال مع فكرة المنازل العشرية واكملوها بوضع رمز للصفر ، ثم ظلت هذه الطريقة تستعمل على الحصى على نطاق ضيق إلى أن اكتشفها العرب ونشروها .

كان فرض فبكي ينقصه الدليل ، ذلك أننا لا نجد أي أثر يشير إلى أن الأرقام الهندية استعملها الفيثاغوريون ، أو أنها عرفت في عالم البحر المتوسط قبل الإسلام ، ثم جاءت الدراسات التمحيصية فبينت ان كل هذا الذي يذكر عن حصى (بوثيوس) ، إنما هو إضافات متاخرة ، وأن المدرسين الكنسيين نسبوها إلى الفيثاغوريين ايكتموا عن طلابهم أنها اخذت من المسلمين ، وبذا بادت نظرية فبكي" . (قصة الأرقام والترقيم 75 - 77 . وتنظر مقدمة تحقيق الفصول في الحساب الهندي 21 - 22 وعلم الحساب عند العرب 181) .

ويشير السفير عبد الهادي التازي إلى تلك الدعاوى الكاذبة التي لا تمت إلى الحق بسبب أو نسب ، فيقول : "ولعل أتفه ما نقل في هذا الصدد : أن عرب الأندلس هم المقتبسون للأرقام المنسوبة إليهم من البلاد المسيحية التي افتتحوها ، وأن التشابه الموجود بين أرقام (بويص) التي ترجع إلى القرن الحادي عشر - يعني الميلادي ، وهو يوافق القرن الخامس الهجري) - وبين الأرقام العربية مما يؤكد هذا ، وأعتقد أني لست بحاجة إلى أن أقف كثيرا عند هذه الأسطورة ، فإن العرب - وقد أثرت عنهم الأمانة في النقل - لم يتهيبوا ان ينسبوا الأشياء المقتبسة لواضعيها ، حتى ولو كان أصحابها ينتحلون دينا غير الذي ينتحلونه ، لكن الأرقام هي عربية كما تشهد بذلك المخطوطات العربية القديمة التي عرضت لهذه الأشكال دون أن تكون على صلة ببويص" .

رابعا : الترجيح والاختيار

إن القول الأخير مفنَّد - كما ترى - ، لا عبرة به ، لأنه قائم على التخمينات الباطلة ، والتمويهات المتخيلة .

وليس كل خلاف جاء معتبرا * إلا خلافٌ له حظ من النظر

وأما القولان السابقان ففي كل واحد منهما وجاهة من جهة ، فالأول منهما اختاره الأكثر ، ودل عليه عامة كلام المتقدمين . وأما الذي بعده فغنه يتقوى بالتشابه بين الأرقام بنوعيها والصور المقابلة لها في الحروف الأبجدية ، مع التباين بينها وبين أشكال الأرقام المتوارثة في الهند ، إلى غير ما تقدم .

ويمكن التقريب بين القولين من خلال المدخل الذي نبه إليه الأستاذ المحقق الدكتور احمد سليم سعيدان ، بيّن ان الأرقام العربية بنوعيها هي أقرب من حيث الشبه إلى الأرقام السندية دون سائر بلاد الهند التي ارتضت أشكالاً أخرى . كما أن الحساب الهندي الذي قدمه المسلمون يختلف عن الحساب الهندي الذي يوجد في عامة المصادر الهندية السنسكريتية . ويبدو أن ذاك الحساب كان منتشراً في السند بين العامة لاسيما التجار ، وأهل السند كانت كتابتهم تتجه من اليمين إلى اليسار بخلاف الكتابة السنسكريتية .

مع ملاحظة تصريح ابن النديم بأن أرقامنا سندية ، وأن أهل تلك الناحية يستعملون حساب الجُمّل على طريقة (أَبْجَدْ هَوَّز) ، وهذه الطريقة آرامية نَبَطيّة ، أي أنها عربية . وتقدم عن البِيْروني أن أهل الهند لا يجرون على حروفهم شيئاً من الحساب ، فيفهم من هذا أن الإجراء الذي ذكره ابن النديم هو عن أهل السند خاصة دون سائر بلاد الهند .

هذا بالإضافة إلى ما تقدم من ان الآراميين والأنباط أصحاب حضارة عريقة ، أفادت مَنْ حولها من الأمم كالهنود ، وإن قسما من أهل الهند كانوا يتكلمون بالآرامية . كما تبين عن الأنباط أنهم كانوا يستعملون الأرقم ، وقلدهم في ذلك العرب منذ الجاهلية .

لذا يمكنني القول بان أهل السند تعلموا من الأنباط الخط والأرقام ، كما تعلمها العرب ، لكن لما أعجب العرب بحساب السند الغباري القائم على النظام العشري المنازلي اخذوه عنهم مع الأرقام ، وإن كانت تلك الأرقام معروفة لدى بعض العرب ، إلا أن الكثير منهم لم يستعملوها لانتشار حساب الجمّل بينهم القائم على الحروف دون الأرقام .

ولا فرق في ذلك بين الأرقام المستعملة في المشرق والمغرب ، وما حدث بينها من اختلاف فإنه يرجع - فيما يبدو - إلى التطور . والله أعلم .

مدحت سلام
12-29-2008, 10:17 PM
اقتباس الغربيين الرَّقْم العربي ومدى تصرفهم في شكله

اتفق عقلاء الشرق والغرب وعلماؤهم من مسلمين وغير مسلمين ، على أن الأرقام المستعملة اليوم في ديار الفرنجة وغيرها مقتبسة - مع علوم كثيرة - من العرب المسلمين . فقد بهرت الأرقام الغبارية برموزها وطريقة استعمالها ونظامها العشري هؤلاء الغربيين ، فأبدلوا بأرقامهم (الرومانية) المتوارثة الأرقام الغبارية .

وليس أدل على هذا من إقرارهم مع ما تقدم عن ابن الياسمين من رسم الأشكال الغبارية . قال (هيوستن بانكس) أحد أساتذة الرياضيات الغربيين في كتابه الرياضيات الحديثة : "باستطاعة المرء استعمال الأعداد الرومانيةفي حالة الجمع ، أمّا إذا حاول إجراء عمليات الضرب والقسمة فهنا تتميز الأعداد العربية التي توفر لنا الوقت والمادة الحسابية المضبوطة" (نقلا عن الموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي 56) .

وللمستشرقة الألمانية (زيغريد هونكة) في كتابها الجيد - رغم ما فيه من مغالطات وما عليه من مآخذ - كلام أوضح في هذا المقام ، وهو قولها : "فكل الأمم المتحضرة تستخدم اليوم الأرقام التي تعلمها الجميع عن العرب ، ولو لا تلك الأرقام لما وجد اليوم دليل تليفونات أو قائمة أسعار أو تقرير للبورصة ، ولما وجد هذا الصرح الشامخ من علوم الرياضة والطبيعة والفلك ، بل لما وجدت الطائرات التي تسبق الصوت ، أو صواريخ الفضاء . لقد كرَّمنا هذا الشعب الذي منَّ علينا بذلك الفضل الذي لا يُقَدَّر حين أطلقنا على أرقام الأعداد عندنا اسم الأرقام العربية" (شمس العرب تسطع على الغرب 68) .

كما ان الدكتور (ألبرت ديتريش) أحد المستشرقين الألمان لم يغفل عن هذا التذكير ، بل قال : "فاعتناق هذه الأرقام وإصلاحها ونقلها إلى الغرب مأثرة ثقافية باهرة كتبها العرب لأنفسهم ، وخلدت في تاريخ الحضارة بخلود العلم ، والحياة اليومية تردد ذكراها على الإنسان الواعي" (دوْر العرب في تطور العلوم الطبيعية 739) .

وقد ذكر جماعة من الباحثين أن جيربير (318 - 394 هـ / 930 - 1003 م) الذي وُلِّي البابوية سنة (390 هـ / 999 م) باسم (سلفيستر الثاني) ، هو الذي أدخل* الأرقام العربية والنظام العشري إلى أوربا بعد أن تلقاهما عن علماء المسلمين في الأندلس السليب *، لكن الأوربيين احتاجوا إلى زمن بعد هذا حتى انتشرت تلك الأرقام في ديارهم ، حيث رحل الكثيرون منهم إلى ديار الإسلام القريبة ناهلين من ذاك المعين .

وأما مدى تصرف الغربيين في أشكال الأرقام الغبارية : فإنه بإلقاء نظرة على الأرقام المغربية التي أوردها ابن الياسمين مع مقارنتها بما يستعمله الغربيون اليوم يظهر التفاوت الواضح في عدد من أشكال أرقام المجموعتين . بل إن الأرقام التي توجد في مخطوطة (فجيليانُس) المدونة باللاتينية ، يختلف بعضها عما شاع بعد ذلك في العرب .

وأمر طبيعي أن يقوم الغربيون بشيء من التعديل في الأرقام العربية التي اقتسبوها لتناسب طريقة كتابتهم ، وتتلاءم مع حروفهم .

قال الدكتور مطلوب : "ويلاحظ مما ذكر ابن الياسمين : أن النوع الأول هو الذي انتقل إلى أوربا والعالم الأجنبي فيما بعد ، ولكنه ليس كالمستعمل الآن ؛ لان الأربعة والخمسة تشذان عن ذلك ، أي أنه تطور حينما انتقل إلى أوربا ليلاءم الحرف اللاتيني ، ولذلك لا يمثل هذا التطور أصالة الرَّقْم العربي" .

ثو قال : "إن الرقم الاجنبي عربي ، ولكنه مغترب (الأرقام العربية د . مطلوب 17) . ثم أضاف : "إن الأرقام الغبارية لا تتفق كل الاتفاق مع ما طوره الأوربيون ، أي إن الصورة عربية النّجار أوربية الدثار" . (المصدر السابق) .

وقال الدكتور محمد السمان : "فمن علوم العرب المسلمين اقتبس الغرب الأوربي . . . ومن جملة هذا التراث الكبير الذي نقلوه كانت الأرقام الغبارية التي تمكنوا من تطويرها إلى ما يتناسب مع أشكال حروفهم الكتابية ، وحوّوروها من ثم لتقبل التكيف مع طريقتهم في الكتابة من اليسار إلى اليمين ، وتأتلف مع أشكال حروفهم في الاستدارة" (أرقامنا العربية الحالية هل يمكن التحول عنها ؟! 46) .

* (بل قالت هونكة في شمس العرب 78 : "ولم يعرف الغرب قبل هذا الرجل علم الرياضيات" . فهذا يدل على أن علوم الحاسوب اليوم يرجع فضلها إلى علماء العرب المسلمين ، أي أن التقنيات الحديثة تغذت بِلبان الحضارة الإسلامية الزاهية .

قال الدكتور بخاري في كتابه الأرقام العربية 50 : "وتذكر المصادر الغربية أن الأرقام العربية قد انتقلت إلى أوربا عبر إسبانيا . . . في حدود 976 م - (366 هـ) - . . . إن أقدم مخطوط تم فيه كتابة الأرقام الجديدة يوجد . . . في شمال إسبانيا ، وترجع هذه الوثيقة إلى عام 976 م (366 هـ) - . ومخطوطة (فجيليانُس) والتي تحفظ الآن في مكتبة مدريد ، حيث تحتوي على وصف للأرقام 1 - 9 وبدون الصفر" . ثم أورد صورة من الصفحة التي رسمت فيها الأرقام ، وهذا أدناه شكل الأرقام فيها ، وقد كتبت من اليمين إلى اليسار :

مدحت سلام
12-29-2008, 10:18 PM
علاقات الأرقام العربية الحديثة - وينقسم إلى 3 أقسام

القسم الأول : علاقة الرقم العربي الحديث بما سبقه من أرقام عروبية قديمة وتطوره عنها .

القسم الثاني : علاقة الرقم العربي الحديث بصور الحروف الأبجدية العروبية القديمة .

القسم الثالث : علاقة الرقم العربي الحديث بالحرف العربي الحديث .



( 1 ) : القسم الأول : علاقة الرقم العربي الحديث بما سبقه من أرقام عروبية قديمة وتطوره عنها .

إن الناظر إلى الأرقام العروبية القديمة كالحميرية والفينيقية والإرمية والتدمرية والنبطية يجد تطابقا في بعض أرقامها وعلاقة ما بين بعض آخر مما يدل على أصل واحد لها وتطور كتابي لبعض منها عن أصل واحد أيضا فمثلا الأرقام متطابقة في الحميرية والفيتيقية والإرمية والتدمرية والنبطية وترسم على هذا النحو : عدا ان الرقم النبطي يختلف قليلا ولكن دون إخلال فيرسم هكذا . بينما الأرقام من الفينيقية والإرمية فهي متطابقة تماما وترسم على هذا النحو : ، ويتساوى رسم الرقم النبطي مع مثيليه الفينيقي والإرمي . وهناك رسم للرقم الفينيقي يتساوى مع مثيل له إرمي وهو هذا وكذلك هنالك رسم آخر للرقم الإرمي يتساوى مع مثيل له تدمري وهو هذا . ومثل هذا التطابق نجده في رسم آخر للرقم الإرمي والتدمري وهو هذا ولمزيد من المقارنة انظر الشكلين - 15 و 16 من ضمن هذا الرابط

ويظهر أن الأرقام العربية الحديثة ما هي إلا تطور كتابي للأرقام العروبية القديمة وتحوير لبعضها وأخذ صورة لرقم ما ووضعها رسما لرقم آخر ولتبيان ذلك فهذه مقارنة :

أ - الرقم العربي الحديث هو تماما في ما يقابله بالحميرية والفينيقية والإرمية والتدمرية والنبطية .

ب - الرقم العربي الحديث هو تماما في التدمرية وهو يشبه ما يقابله في الإرمية وكذلك في رسم آخر لهذا الرقم في التدمرية . وهو يشبه ما يقابله في النبطية ، فلو استقام عصاه الأيسر إلى أسفل لأصبح هو نفسه . والأمر كذلك فيما يخص الرقم الحميري والفينيقي ورسوم أخرى لهذا الرقم نفسه في الإرمية والتدمرية والنبطية .

ج - الرقم العربي الحديث هو نفسه أو التدمري . وهو يشبه مثيله النبطي وهو يشبه إلى حد أمثال الحميرية والفينيقية والإرمية والتدمرية والنبطية حيث ان هناك أكثر من رسم لهذا الرقم في الإرمية والتدمرية والنبطية .

د - الرقم العربي يشبه مثيله التدمري وإن كان يتجه إلى الأعلى ، وهو أيضا يشبه مثيله النبطي . وهناك رسوم للرقم العربي وردت عند الإقليدسي وشجاع المغربي وابن اللبان وابن الدريهم وهو هذا وهو يشبه الرقم الحميري .

هـ - الرقم العربي الحديث هو نفسه صورة الرقم الحميري والمعروف أن صورة الدائرة في الأرقام العربية التسعة أو بين نصفيْ بيت الشعر هي الفاصل بين النصفين ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وورد رسم لهذا الرقم العربي عند ابن وحشية وشجاع وابن اللبان وابن الدريهم يطابق الرقم .

و - الرقم العربي الحديث يشبه صورة الرقم الإرمي والرقم التدمري .

ز - الرقم العربي الحديث يشبه إحدى صورتيْ الرقم التدمري ، بينما الرقم العربي الحديث ما هو إلا عكس صورة الرقم .

ح - الرقم العربي الحديث ما هو إلا صورة الرقم الحميري .

ولمزيد من المعلومات انظر الشكلين - 15 و 16 من ضمن هذا الرابط .



(2) : القسم الثاني : علاقة الرقم العربي الحديث بصور الحروف الأبجدية العروبية القديمة .

بعد مثال العلاقة بين الرقم العربي الحديث بما سبقه من أرقام عروبية قديمة نورد مثالا آخر عن علاقة أخرى تربط بين الرقم العربي الحديث وصور الحروف في الأبجدية العربية القديمة .

أ - المسند "الحميري" : الأرقام العربية الحديثة نجد ما يشابه صورها في القلم الحميري - انظر الشكل (6) من ضمن هذا الرابط . وكذلك فإننا نجد صورا من حروف القلم الحميري - انظر الشكل (1) من ضمن هذا الرابط - تشبه صور الكثير من الأرقام العربية الحديثة .

ب - القلم الفينيقي : فالأرقام العربية الحديثة تشبه صورها صور الحروف الفينيقية على التتالي وتمثل هذه في الأبجدية على التتالي (ب ج د ح ن ع ص ق) . - انظر الشكل (2 و 3) من ضمن هذا الرابط .

ج - القلم السبئي : فالأرقام العربية الحديثة تشبه في صورها صور الحروف السبئية وهي في الأبجدية السبئية على التتالي (ج ي ل م ع) - انظر الشكل (2 و3) من ضمن هذا الرابط .

د - القلم اللحياني : فالأرقام العربية الحديثة تشبه في صورتها صور الحروف اللحيانية : وهي في الأبجدية على التتالي (ج ي م ع) - انظر الشكل (2) من ضمن هذا الرابط .

هـ - القلم الثمودي : فالأرقام العربية الحديثة تشبه في صورتها صور الحروف الأبجدية الثمودية : وهي في الأبجدية على التتالي : (ج ي ي ل ل م ع) . - انظر الشكل (2) من ضمن هذا الرابط .

و - القلم الصفوي : فالأرقام العربية الحديثة تشبه في صورها صور الحروف الصفوية وهي في الأبجدية على التتالي (ج ج ي ي ل ع) - انظر الشكل (2) من ضمن هذا الرابط .

ز - القلم النبطي المتأخر : فالأرقام العربية الحديثة تشبه في صورتها صور الحروف النبطية : على التتالي ، انظر الشكل (5) من ضمن هذا الرابط . وكذلك الأرقام العربية الحديثة فهي تتوافق تماما في صورها مع الحروف النبطية على التتالي ، انظر الشكل (5) من ضمن هذا الرابط .

ح - قلم عربي قديم مستعمل في القرن الأول للهجرة : فالأرقام العربية الحديثة وأسنان الرقم تشبه في صورها الحروف العربية القديمة هذه ومثلها الحروف انظر الشكل (5) من ضمن هذا الرابط .

ط - الأرقام العربية الحديثة تشبه صورها صور الحروف الحبشية "الحميرية" : . انظر الشكل (7) من ضمن هذا الرابط .

ي - الأرقام العربية الحديثة تتوافق صورها مع صور الحروف العربية للقلم الناني : . انظر الشكل (8) من ضمن هذا الرابط .



(3) : القسم الثالث : علاقة الرقم العربي الحديث بالحرف العربي الحديث .

من الملاحظ أنهما استقاما على الحال التي هُما عليها الآن في زمن واحد وهو القرن الثاني الهجري ، أي قبل اثتي عشر قرنا ونيف ، وهذا تطور تقني تبعا لتطور الحضارة العربية الإسلامية وفنون قوانينها وضوابطها التي جرت في مدارس ودواوين بغداد والكوفة والبصرة ومنها اتجهت يمنة ويسرة إلى أنحاء الأرض وحواضرها فعرف الحرف هذا بالخط المشرقي أو البغدادي كما أشار ابن خلدون في مقدمته ، وعرفت الأرقام بالبغدادية أيضا وهذا كاف على تلازمها من الناحية النظرية .

أما الناحية التطبيقية المقارنة على ثبوت تلازمها وعلاقة حروفها بعضها ببعض فإليك الأمثلة :

أ - الرقم وضع ليشغل الفراغ ، وهو نقطة لا قيمة لها ما لم تضاف مع حرف آخر وهنا تتبدل إلى قيمة معلومة وهذا واقع بالضبط بالنسبة للأرقام والحروف الهجائية معا .

ب - الرقم خط مستقيم يشارك تماما في استقامته وصورته الكثير من الحروف الهجائية المستقيمة كالألف ن والخطوط المستقيمة من .

ج - الرقم إن جُرّد من خطه المستقيم يأخذ صورة الحروف (ب) و (ت) و (ث) . ويأخذ شكلا من أشكال الحرف (س) وهو وهناك الرسم الثاني للرقم أيضا حيث يأخذ رسم الدال والذال معكوسة . ويأخذ من حرف العين والغين ورسمها الآخر ويأخذ من حروف الجيم والحاء والخاء وكذلك يأخذ شكلا من أشكال حرف الهمزة .

د - الرقم ويأخذ كثيرا من الحرف (س) و (ش) مثل : . وهناك الرسم الآخر للرقم وهو وينطبق عليه ما سبق ذكره في الرقم .

هـ - الرقم ياخذ صورة الحرف ، وورد في العديد من المخطوطات على صورة الحرف (ي) مثل : . ويأخذ صورة الواو إذا بسطت وركبت لاحقة للعين المبتدئة (عو) ، وكذلك يأخذ صورة الجيم المطرفة المرسلة والمطرفة المسبلة .

و - الرقم وله عدة أنواع ماخوذة من أشكال الحروف مثل الهاء المدورة المفردة ، ومثلها التاء المدورة المفردة ، وكذلك صورة الهاء والهاء الملحقة بما قبلها وكذلك صورة من صور دائرة القاف وتأخذ صورة من دائرتيْ الطاء والظاء وكذلك ياخذ صورة دائرة حرف الميم .

ز - الرقم وعلى الرغم من بساطة صورته وسهولة قلمه فإنه يأخذ صورة السين والشين معكوسة وصورة اللام معكوسة وربما أخذ صورة حروف الباء والتاء والثاء وهو أيضا يشبه رسم الهمزة المائلة وإذا مال اتجاهه هكذا فإنه يأخذ صورة الدال والذال وإذا كان على هذا الخط فإنه يأخذ صورتيْ الراء والزاء ، وحرفه المستقيم إلى أسفل فيأخذ الحرف .

ح - الرقم فيأخذ صورة لام ألف كما في بعض الخطوط . ويأخذ صورة الهاء وصورة بعض خطوط حرف النون .

ط - الرقم وهو صورة الرقم معكوسة تماما لكنه أيضا يأخذ عددا من صور الحروف الهجائية مثل الهاء الديواني كما في لفظ الجلالة ، والهاء الطغراء كما في لفظ الجلالة وسن النون في خط الرقعة وسن القاف المختلسة ومن الجيم المطرفة وإن كانت مائلة ، ومن الجيم المفردة والجيم المبتدأة وكذلك الأمر بالنسبة للحاء والخاء .

ي - الرقم وهذا الرقم هو رسم للرقم بانثناء ضلعه الأيسر ويمكن رسمه على رسم بإضافة خط مستقيم . ويأخذ هذا الرقم صورة الهاء كما في لفظ الجلالة وصورة الهاء الدائرة وكذلك التاء المربوطة وصورة القاف

hood
12-30-2008, 06:44 PM
لا جف لك حبرا ولا طوي لك دفترا أستاذنا الفاضل


بوركت وبورك فكرك


؛

طريق الخير
12-30-2008, 07:06 PM
شكرا لك
لي عودة لموضوعك المفيد
بارك الله فيك
تقبل مروري

مدحت سلام
12-30-2008, 11:53 PM
لا جف لك حبرا ولا طوي لك دفترا أستاذنا الفاضل


بوركت وبورك فكرك


؛

شكرا اختى هووووووووود على كلامك الجميل

مدحت سلام
12-30-2008, 11:55 PM
شكرا لك
لي عودة لموضوعك المفيد
بارك الله فيك
تقبل مروري


شكرا طريق الخير
ولاتحريمينا من خيرك وهو تنويرك للموضوع

مدحت سلام
12-30-2008, 11:56 PM
نتابع احبائى
نماذج عديدة للأرقام العربية والإفرنجية القديمة


الطبعة الأولى 1420 هـ.

الموافق 2000 م.
نحن بصدد كتابين رائعين عن الأرقام العربية والأرقام الإفرنجية لمؤلفهما االأستاذ الفاضل هزاع بن عيد الشمَّري ، والناشر (دار أجا) الرياض - المملكة العربية السعودية .
في هذين الكتابين الرائعين إنبرى الكاتب بالدفاع المقنع عن أصل الأرقام العربية مضمنا كتابيه الحجج والبراهين والصور العديدة (مخطوطات وصحف ومجلات ومراسيم ونماذج عديدة من رسم الأرقام العربية في مختلف الأزمنة) .

أولا : نقدم لكم أدناه نماذج عديدة للأرقام العربية والإفرنجية القديمة

كما نرجو منكم ترقب نماذج أخرى قيد التجهيز - موقع الأرقام .



الطبعة الأولى 1418 هـ.

الموافق 1998 م.


اختر الصورة حسب الشرح الموضح ادناه بالنقر على رابطها
الشكل (1) الجبوري ، الكتابات والخطوط القديمة ، ص 93
الشكل (2) الأبجدية الفينيقية والأبجديات السامية الجنوبية
الشكل (3) مقارنة بين الأبجديات الفينيقية واليونانية المهجورة والسبئية
الشكل (4) الجبوري - الكتابات والخطوط القديمة ، ص 103
الشكل (5) نماذج من القلمين النبطي المتاخر والقلم العربي القديم
الشكل (6) القلم الحميري / (7) القلم الحبشي / (8) القلم المناني
الشكل (9) قلم الصين وحروفه عربية / (10) قلم الصغُد وحروفه عربية / (11) القلم العربي / (12) الجبوري القديم
الشكل (13) الخط العربي ثم المكي ثم المدني ثم البصري / (14) قلم الغبار
الشكل (15) الأرقام الحميرية "المسند" .
الشكل (16) جدول الأرقام كما في المفصل لجواد علي
الشكل (17) الأرقام العربية الحديثة عبر القرون
الشكل (18) نظام العد عند العرب - النديم / (19) نظام العد عند العرب كما اوردها ابن وحشية النبطي
الشكل (20) رسالة تعمية القلقشندي / الشكل (21) رسالة تعمية القلقشندي نقلا عن ابن الدريهم الموصلي
الشكل (22) رسالة تعمية - القلقشندي لالتزام الأُول بقانون خط الأرقام .
الشكل (24) الأرقام الإفرنجية - السنسكريتية منذ بدايتها

مدحت سلام
12-31-2008, 12:01 AM
الأرقام العربية في الميزان

أبحاث ومنشورات حول الأرقام العربية

أقدم لكم بعض الأبحاث حول الأرقام العربية تم نقلها بدون أية تعديلات كما وردت وذلك للفائدة ، وهي متنوعة المفاهيم خصوصا ما يثار كثيرا حول أصل الأرقام العربية : (فقط قمنا بكتابة الأرقام في شكل صور حتى لا تتغير قرائتها حسب نوعية المستكشف وتظل ثابتة لأي مستكشف في الشبكة) .

يتبين لنا حول الأرقام العربية أن الأرقام المتداولة في أوربا وغيره من النواحي "عربية النّجار ، أوربية الدثار" . والدعوة إلى إحلالها محل الأرقام العربية (المشرقية) تجنح بالعرب والمسلمين عن سَنَن الأصالة العريقة (قال الدكتور عدنان الخطيب في التعريف والنقد : الأرقام العربية ورحلة الأرقام عبر التاريخ ، لسالم محمد الحميدة 394 متعقبا تلك الدعوة : "ولكن لا ينجم عنها إن تحققت إلا استبعاد مجد عربي دان أَثيل ، ليحل محله شِقُّه البعيد المغترب" . لتُحوّل اجتهادهم إلى تقليد ، وتُصيّر إبداعهم محض ترديد .

فأهل المغرب العربي الكبير (المغرب ، الجزائر ، وتونس) لم يستعملوا الأرقام بصورتها الأجنبية إلا بعد أن رزحت دولهم تحت وطاة الأوربيين ، الذين لقّنوا أهل تلك الديار العربية الإسلامية لغتهم وحروفهم .

ولما نالت دول المغرب العربي استقلالها احتدم الصراع بين أنصار التعريب بقيادة علماء الدين ، وأذناب التغريب - مع من خُدع بدعوتهم من كبار علماء المغرب الذين لا يُشك في سلامة ولائهم - ، بتحريض أوربي خبيث ، إذ أوحى الأوربي إلى أتباعه أن تلك الأرقام عربية ، فَصَدقَهم وهو كَذوب ، وأخفى عليهم تصرفه فيها وخدشه لليونتها ، حتى أخذت تلك الدعوة طريقها ، وافتتن بها الجم الغفير ، ثم ما لبث حتى أتى هؤلاء الدعاة المفتونون بثالثة الأَثافي عندما زعموا أن أرقام المشارقة أعجمية (قال الدكتور عدنان عبد الخطيب في بحثه القيم : الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه 291 : "ولو صدق من يدعي أعجميتها لحق لها أن تُعطى الهوية العربية بطول الإقامة والاستعمال" . ونحوه ما سيأتي إن شاء الله في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي) ، فخلصوا إلى أنه لا بد من استعمال الأرقام العربية (الإفرنجية) ، ومحق الأرقام المشرقية لعجمتها ، وهكذا (رمتني بدائها وانسلت) .

كضرائر الحسناء قُلْن لوجهها * حــسدا وبغــضاً إنه لدمـيم

(ديوان أبي الأسود الدُّؤلي "ذيله" 232)

وقد بدأت العوة إلى توحيد الأرقام رسميا على مستوى العالم العربي سنة (1381هـ/1961م) ، في مؤتمر التعريب الذي عُقد في المملكة المغربية ، والذي دعا جامعة الدول العربية إلى دراسة هذا الموضوع دراسة وافية .

وفي سنة(1383هـ/1963م) عُقدت في تونس برعاية جامعة الدول العربية حلقة دراسية ناقشت المسألة المطروحة ، وأوصت باستعمال الأرقام المغتربة ؛ مما حمل إدارة الثقافة بالجامعة على حث الدول العربية على الأخذ بتوصيات حلقة تونس ، إلا أن وزارة الإعلام بدولة الكويت تعقبت - مشكورة - تلك التوصيات في تقرير وجهته إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، استهجنت فيه الدعوة إلى استعمال الأرقام المغتربة مع نبذ الأرقام العربية ، وطلبت إدراج تقريرها في أعمال مؤتمر التعريب الثاني .

وتم عقد هذا المؤتمر في الجزائر سنة (1393هـ/1973م) برعاية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، وكلف المؤتمر لجنة الأرقام والرموز المنبثقة عنه بدراسة المسألة ، فسرعان ما أيدت توصيات حلقة تونس ، بيد أن المؤتمر لم يرض بحكمها ، بل قرر مواصلة الدراسة طالبا من المجامع العلمية واللغوية إبداء الرأي فيها ، وكان رأي المجمع العلمي العراقي ، ومجمع اللغة العربية الأردني : أن كلاً من الأرقام المشرقية والمغربية ذو أصول عربية ، فبأيهما اخذنا فنحن على هدى من تراثنا (الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه ، للدكتور الخطيب 294 نقلا عن تقرير المجمع العلمي العراقي ، وكذلك تقرير مجمع اللغة العربية الأردني حول كتابة الأرقام 229 - 231 . والتقرير الأخير هو رد مباشر على مذكرة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المؤرخة سنة (1404هـ/1983م) ، والمتعلقة بمحاولة استعمال الأرقام المغربية بدلا من المشرقية) .

كما شارك في دراسة هذا الموضوع مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، وذلك عندما كلّف مؤتمر المجمع المنعقد سنة (1394هـ/1974م) لجنة الرياضة في المجمع للنظر فيه ، ثم قدّمت تقريرها إلى مؤتمر المجمع المنعقد سنة (1395هـ/1975م) فنظر أعضاء المؤتمر فيه ، وقرروا إحالة الموضوع إلى اتحاد المجامع العربية لاتخاذ القرار المناسب .

وقد قام فيما بعد الدكتور عدنان الخطيب الأمين العام المساعد لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية بدراسة الموضوع في بحوث متعددة ، من أهمها : (الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه) ، الذي نشرته مجلة - شئون عربية - في عددها (11) سنة 1402هـ - التي تصدرها وحدة المجلات في الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، وقد استهجن فيه تلك الدعوة وتعقبها ، وأنحى على جامعة الدول العربية باللائمة لتسرعها ، وجاء في ختامه : "وبلغ الأمر مداه يوم التأم مجلس جامعة الدول العربية في دورة عادية تحمل الرقم (43) لسنة (1385هـ/1965م) وصدر عنه بسهولة متناهية قرار يحمل عبء الموافقة على توصية تسللت إليه عن طريق لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية ، تعطي ما قطعت به حلقة تونس الدراسية شرعية ما كلنت لتستحقها من الناحيتين العلمية البحتة والقومية الحقة .

وما كانت المشكلة لتعرض على مجلس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية ، وعلى غيره من الهيئات العلمية والثقافية في أنحاء الوطن العربي لأخذ رأيه ورأيها ، تمهيدا لإعادة دراسة الموضوع مجددا ، لو لم يتضح خطر التسرع بالبت في امر يحتاج إلى كثير من الدراسة والبحث والأناة .

ولما كان اتحاد المجامع العربية لا يملك من السلطان بعد قرار مجلس جامعة الدول العربية الآنف الذكر ما يبيح له التصدي للقطع بالحق في هذه المشكلة ، فإني أقترح رد الامر إلى سلطات جامعة الدول العربية مباشرة او عن طريق مورده مؤتمر مجمع اللغة العربية ، لتعمل على وقف تنفيذ التوصيات الخاصة باستخدام الأرقام الغبارية بدلا من الأرقام الهندية ، ومن ثم الإيعاز للهيئة المختصة لديها بإعادة دراسة الموضوع مجددا في ضوء الحقائق العلمية الثابتة والمصلحة القومية العليا (الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه 295 - 296) .

وقد كان لإدارات البريد دور بارز في تلك الدعوة - وهكذا تسود الفوضى عندما يوسّد الأمر إلى غير أهله! - : ففي سنة (1381هـ/1961م) اقترحت غدارة البريد في الكويت على الاتحاد البريدي العربي أن يوصي إدارات البريد العربية باستخدام الأرقام النغتربة دون غيرها ، فتلقَّف المكتب الدائم للاتحاد البريدي العربي ذلك الاقتراح معجبا به ، وقدمه إلى مؤتمر البريد العربي لمناقشته ، فسرعان ما قرر الأخير التوصية به ، وقام المكتب الدائم للاتحاد البريدي العربي بإبلاغ تلك التوصية إلى جميع إدارات البريد في الدول العربية للتنفيذ .

لقد هزلت حتى بدا من هُزالها * كُلاها وحتى سامها كل مفلس

ولم تقنع إدارة البريد في الكويت بذلك ، بل قدمت اقتراحا آخر في السنة نفسها إلى المكتب الدائم للاتحاد البريدي العربي لتوسيع دائرة الدعوة حتى تشمل جميع المجالات الحكومية والتجارية والصحافية والثقافية ، فأحاله المكتب الدائم إلى الامانة العامة لجامعة الدول العربية فأحالته بدورها إلى غدارة الثقافة فيها ، ولم يكن قرارها أحسن مما تقدم .

وفي سنة (1383هــ/1963م) بعثت إدارة الثقافة إلى المكتب الدائم المذكور بتوصيات حلقة تونس الدراسية ، ثم في سنة (1385هـ/1965م) إبلغت إدارة المواصلات بجامعة الدول العربية المكتب الدائم للاتحاد البريدي العربي قرار مجلس الجامعة في دورته الثالثة والأربعين الذي سبق الحديث عنه . ثم في سنة (1388هـ/1968م) أصدر المجلس التنفيذي للاتحاد البريدي العربي قرار يحث فيه إدارات البريد العربية على العمل بتوصية جامعة الدول العربية السابقة .

كما لَهِجت مجلة اللسان العربي التي يصدرها المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي بالرباط - وهو تابع لجامعة الدول العربية - بتلك الدعوة وحض الناس عليها (الأرقام العربية بين مشرق الوطن العربي ومغربه 291 - 295 ، وعدد كبير من الكتب المشابهة) .

فهذا بعض من خبر تلك الدعوة التي افتتن بها جُموع من الناس ، لا سيما الكثير من أهل المغرب العربي الكبير ، فشغلوا أنفسهم فيما لا جَدَاء فيه ، ولا طائل تحته ، بل إنهم أرضوا الإفرنج الحاقدين ، وأحزنوا إخوانهم المشارقة المحبين ، ولو أنهم اقتصروا على الدعوة إلى استعمال الأرقام الغبارية قبل أن يتصرف الأوربيون فيها مع عدم المساس بأرقام المشارقة لكان خيرا لهم وأرضى لإخوانهم وأغيظ لأعدائهم .

أمامك فانظر أيَّ نهجيك تَنهج * طريقان شتى مستقيم وأعوج (ديوان ابن الرومي 2/23)

وخير رد على تلك الدعوة - وإن كان بحثي كله يَنْعَى عليها ويُفَنِّدها ويكشف عُوارها - قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة سنة 1404هـ . وأُثبته هنا بحذافيره لأهميته ، لا سيما أن أعضاء المجلس يمثلون عامة أقاليم العالم الإسلامي ، فمنهم المشرقي ومنهم المغربي ، وقد تضمَّن هذا القرار أيضا قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين سنة 1403هـ في هذا الصَّدَد . ودونك قرار مجلس المجمع الفقهي برُمَّته (وأنوه أيضا بما سُجِّل في تضاعيف هذا القرار من ذكر بعض النتائج السيئة المترتبة على استخدام الرقم المغترب بدل الرقم العربي الإسلامي الأَثيل . وينظر الأرقام العربية للدكتور مطلوب 20 - 22 .

وأشير إلى المبادرة الطيبة التي قدمتها مجلة الفيصل في عددها (254) ، إذ قررت التحول إلى استخدام الأرقام المشرقية بدل تلك التي تستخدم في المغرب ، مستندة إلى القرارين المذكورين . وينظر في العدد المذكور مقالة رئيس تحرير المجلة الدكتور زيد بن عبد المحسن الحسين : "الأرقام الغبارية . . . لماذا؟!" 6 - 7) .



بسم الله الرحمن الرحيم



..... أرقام عربية أم هندية ؟!


مـن قـرارات الـمـجـمـع الـفـقـهـي بـمـكـة الـمـكـرمـة
الـقـرار الـثـالـث
فـي عدم جواز اسـتبدال رسم الأرقام العربـيـة بـرسـم الأرقام المـسـتـعـمـلة فـي أوروبا

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا - أما بعد :
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في الكتاب الواردة إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي من معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في الأردن الاستاذ كامل الشريف ، والبحث المقدم من معاليه إلى مجلس الوزراء الأردني بعنوان " الأرقام العربية من الناحية التاريخية " والمتضمن أن هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين ، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن :



هي أرقام هندية ، وأن الأرقام الأوربية :



هي الأرقام العربية الأصلية ، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوروبي في البلاد العربية ، داعمين هذا المطلب بأن الأرقام الأوربية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية التي باتت تملك نفوذاً واسعاً في المجالات الإقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية ، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية و(الكمبيوتر) التي لاتستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوربي في البلاد العربية أمراً مرغوباً فيه إن لم يكن شيئاً محتوماً لا يمكن تفاديه .
ونظرا أيضا فيما تضمنه البحث المذكور من بيان للجذور التاريخية لرسم الأرقام العربية والأوروبية .
واطلع أيضا على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في مدينة الرياض ما بين 17 - 28 من شهر ربيع الآخر عام 1403 هـ في هذا الموضوع ، والمتضمن أنه لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية :
أولا : أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية ، بل إن المعروف غير ذلك ، والواقع يشهد له ، كما أن مضيّ القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات يجعلها أرقاما عربية ، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية وباستعمالها أصبحت من اللغة العربية ، حتى أنه يوجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم ( وهي الكلمات التي توصف بأنها كلمات معربة )
ثانياً : أن الفكرة لها نتائج سيئة ، وآثار ضارة ، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجياً ، يدل لذلك ما ورد في الفقرة الرابعة من التقرير المرفق بالمعالمة ونصها " صدرت وثيقة من ورزاء الإعلام تفيد بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوروبا لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحد الثقافية والعلمية وحتى السياحية على الصعيد العالمي " .
ثالثاً : أنها " أي هذه الفكرة " ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد .
رابعاً : أنها " أيضا " مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه .
خامساً : أن جميع المصاحف والتفاسير ، والمعاجم ، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الإشارة إلى المراجع ، وهي ثروة عظيمة هائلة ، وفي استعمال الأرقام الافرنجية الحالية ( عوضاً عنها ) ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر .
سادساً : ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوروبية ، فإن كثيراً من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا وأهم وهو تحكيم شريعة الله كلها مصدر العز والسيادة والسعادة في الدنيا والآخرة ، فليس عملها حجة .

وفي ضوء ما تقدم يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي :
أولا : التأكيد على مضمون القرار الصادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفا ، والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليا برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور .
ثانيا : عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوروبا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك ، وذلك أن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قرونا طويلة لمصلحة ظاهرة وتتخلى عنه تبعا لغيرها .
ثالثا : تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر ، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي .
والله ولي التوفيق وصلى الله علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم . (قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي من دورته الأولى لعام 1398هـ حتى الدورة الثامنة عام 1405هـ : 129 - )132 .
الــمــصــدر : فــتــاوى إســلامــيــة (4/528 - 530)

رابط الموضوع

كتبه عبد الله زقيل ، وأيضا من ضمن كتاب الأرقام العربية للدكتور قاسم علي سعد
zugailam@yahoo.com


وهذه أساء أعضاء المجلس الموقعين على القرار : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (رئيس مجلس المجمع الفقهي) ، عبد الله عمر نصيف (نائب الرئيس) ، عبد الله عبد الرحمن البسام ، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان ، محمد بن عبد الله بن سبيل ، مصطفى احمد الزرقا ، محمد محمود الصواف ، صالح بن عثيمين ، محمد رشيد قباني ، محمد الشاذلي النيفر ، أبو بكر جومي ، عبد القدوس الهاشمي ، محمد رشيدي ، ومحمد احمد قمر (مقرر المجلس) .

وقد تغيب عن هذه الجلسة خمسة من الأعضاء ، وهم : محمد سالم عدود ، محمود شيت خطاب ، أبو الحسن علي الحسني الندوي ، حسين محمد مخلوف ، ومبروك العوادي . والله أعلم .



وهذه مشاركة أخرى أخذناها من الشبكة

Wednesday 29th May,2002 10835العدد الاربعاء 17 ,ربيع الاول 1423 أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت


حيرة الرقم العربي
د. دلال بنت مخلد الحربي


نشرت «الجزيرة» في عددها «10832» الصادر يوم الأحد الموافق 14 ربيع الأول 1423هـ 26 مايو 2002م وفي صفحة ثقافة اليوم قضية على درجة كبيرة من الأهمية تمس ثقافتنا العربية الأصيلة وهي الرقم العربي وحقيقة هذا الرقم، وقد طرحت «الجزيرة» القضية بمسمى «حيرة الرقم العربي»، وكان المبعث الرئيسي لهذه القضية هو انتشار استخدام الرقم الأجنبي بشكل واضح خاصة في الصحف وكانت من ضمنها «الجزيرة» مما دفع الكثير إلى استنكار استخدام هذا الرقم، وتحفز المثقفون والباحثون منهم فبادروا بتوضيح وجهة نظرهم وفي مقدمتهم كما أوضحت «الجزيرة» ثلاثة من المهتمين بهذه القضية هم د. يحيى بن جنيد أمين عام مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث، ود. تركي بن سهو العتيبي عميد البحث العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والأستاذ هزاع بن عيد الشمري الباحث المعروف، وقد طرحت الجزيرة القضية للنقاش.
وما أود ان أشير إليه في هذا الموضوع ان الأرقام :

هي أرقام أجنبية لا علاقة لها بالعربية، سبق ان صدرت فتوى بمنع استخدامها، كما ان هناك أمرا ملكيا بمنع استخدامها، ان هذه الفتوى والأمر الملكي يعتمدان على موقف علمي ثابت يبطل كلية دعوى عروبة هذه الأرقام، وقد عولج الموضوع بإسهاب من قبل مجموعة من الباحثين والمتخصصين بهذا الأمر، كما صدرت مجموعة من الدراسات والبحوث في كتب مستقلة ودوريات منها مجلة «عالم الكتب» التي ناقشت الموضوع بشكل موسع في العددين الخامس والسادس/ المجلد التاسع عشر «الربيعان/ الجمادان 1419هـ» واحتوى ذلك العدد على مجموعة كبيرة من الدراسات المتعمقة كتبها متخصصون في المخطوطات والمسكوكات والدراسات الإنسانية، أثبتوا من خلالها ان الرقم العربي الصحيح هو ما نستخدمه في المشرق :

وانه ما درج على استخدامه أسلافنا منذ مئات السنين.
وهناك مجموعة من المتخصصين الذين كتبوا في هذا الموضوع خارج إطار عالم الكتب من مثال د. قاسم السامرائي الذي أفرد فصلاً عن الأرقام في كتابه «علم الاكتناه العربي الإسلامي» بين فيه أصالة هذا الرقم وعمق تاريخه في ثقافتنا العربية.
أما أبرز الذين تناولوا هذا الموضوع وكتبوا فيه بتفصيل وتوسع فهو الأستاذ هزاع بن عيد الشمري الذي نشر مجموعة من الدراسات من أهمها كتابه «الأرقام العربية والأرقام الافرنجية» الذي اشتمل على مجموعة كبيرة من المعلومات الدقيقة التي تؤكد على أصالة الرقم العربي الذي يستخدم حالياً كما وضح أن الأرقام التي تنسب إلى العربية وهي الأرقام الافرنجية :

ليس لها أي صلة بالثقافة العربية الإسلامية.
إن مجموع الدراسات السابقة أظهرت بجلاء ان الرقم العربي الذي نستخدمه هو الرقم الصحيح، وبالتالي كيف نتنكر لرقم أصيل وننتقل إلى رقم أجنبي حجة من يستخدمونه في ادعاء عروبته ضعيفة واهية، فالرقم الذي نستخدمه وهو ما يعرف بالرقم المشرقي قديم قدم الثقافة العربية الإسلامية، ومتداول ومعروف في كل المناطق التي وصلت إليها الحضارة العربية الإسلامية، والشواهد كثيرة يصعب حصرها أو الإشارة إليها في حيز كهذا.
وقد سبق لي أن تحدثت عن هذا الأمر في مقالين لي في هذه الزاوية نشرت على التوالي في العدد «9860» يوم الاثنين 17 جمادى الآخرة 1420هـ/ 27 سبتمبر 1999م، وفي العدد «9874» يوم الاثنين 2 رجب 1420هـ/ 11 اكتوبر 1999م، وانتقدت شيوع استخدام هذا الرقم الأجنبي في الدوريات الشعبية، وكيف ان هذا الاستخدام يعزز ويرسخ استخدام هذا الرقم الأجنبي الذي يبدو قبيحاً، شاذاً وهو يجاور الحروف العربية الجميلة.
كما انني قبل فترة كتبت في هذا الموضوع ولكنه لم يقبل للنشر لا من الجزيرة ولا من صحيفة أخرى استخدمت ومازالت تستخدم هذا الرقم منذ صدورها.
كما انني اعرف ان هذا الموضوع قد ينظر إليه بعض الناس على أنه غير ذي أهمية، واننا لسنا بحاجة إلى مناقشة مثل هذا الموضوع، ولكن بما ان القضية تمس ثقافتنا وترتبط بكياننا فمن حقنا ان نناقشها وان نوضح الوجه الصائب فيها لأن اهمالها كما هو واضح أدى إلى شيوع الأرقام الأجنبية حتى هنا في المملكة بلد الإسلام والعروبة.
وختاماً:
أشكر ل«الجزيرة» فتحها الباب لنقاش هذا الموضوع، كما أناشد الزملاء الأفاضل فيها بالتراجع عن استخدام هذا الرقم النشاز في إطار النص العربي، والعودة إلى استخدام الرقم العربي الأصيل.
وكل ما آمله ان تؤدي هذه الحوارات إلى تصحيح المفاهيم، وإلى إعادة الأمور إلى نصابها واعطاء الرقم العربي الأصيل حقه من التقدير والاستخدام.









ومن موضوع خصائص الحضارة الإسلامية اقتطفنا هذا المقطع الخاص بالأرقام العربية من البحث الطويل من الرابط أدناه من الباحث قوقل .

http://www.islamset.com/arabic/aencyclo/malameh/khasaes.html

وعن الهندية، ترجمت أعمال كثيرة مثل الكتاب الهندي المشهور في علم الفلك والرياضيات، "براهمسبهطسدهانت " وتختصر بسد هانتاSiddhanta أي " المعرفة والعلم والمذهـب ". وقد ظهرت الترجمة العربية في عهد أبي جعفر المنصور بعنوان "السند هند" وهو تحريف للعنوان الأصلي. ومع كتاب "السند هند" دخل علم الحساب الهندي بأرقامه المعروفة في العربية بالأرقام الهندية فقد تطور على أثرها علم العدد عند العرب، وأضاف إليها المسلمون نظام الصفر، والذي لولاه لما فاقت الأرقام العربية غيرها من الأرقام،ولما كان لها أية ميزة، ولما استطعنا أيضاً أن نحل كثيراً من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات، فقد سهل استعماله لجميع أعمال الحساب، وخلص نظام الترقيم من التعقيد، ولقد أدى استعمال الصفر في العمليات الحسابية إلى اكتشاف الكسر العشري الذي ورد في كتاب مفتاح الحساب للعالم الرياضى؟ المسلم، جمشيد بن محمود غياث الدين الكاشي(ت 840 هـ1436 م)، وكان هذا الكشف المقدمة الحقيقية للدراسات والعمليات الحسابية المتناهية في الصغر، لقد كانت الأرقام العربية بصفرها وكسورها العشرية بحق هدية الإسلام إلى أوروبا. ومن هذا الكتاب أيضاً استخرج العالم "إبراهيم الفزاري "- الذي أشرف على ترجمته- جدولاً حسابياً فلكياً يبين مواقع النجوم ويحسب حركاتها وهو ما يعرف باسم "الزيج ". أما الآلة الفلكية التي تستخدم لرصد الكواكب، فكانت تسمى "بالاصطرلاب ". ويعتبر إبراهيم الفزاري أول من صنع الاصطرلاب من المسلمين.

وعن الفارسية، ترجم كتاب "كليلة ودمنة" الذي كان هندياً في الأصل ثم ترجم إلى الفارسية وعنها نقله "عبد الله بن المقفع " إلى العربية في خلافة المنصور أيضاً. هذا إلى جانب ترجمته لعدة كتب أخرى في تاريخ وأدب الفرس ونظمهم وتقاليدهم. ومن المعروف أن الخليفة العباسي المأمون قد أوكل إلى سهل بن هارون، ترجمة الكتب الفارسية. كذلك نذكر كتاب "هزار افسانه " ومعناه ألف خرافة، إذ أن الخرافة بالفارسية يقال لها افسانه، والناس يسمون هذا الكتاب ألف ليلة وليلة وهو خبر الملك والوزير وابنته وجاريتيها وهما شيرازاد ودينازاد، ويبدو أن هذه القصص وصلت إلى المسلمين عن طريق الفرس، ويظهر في بعضها أثر أفكار الهنود في الأرواح وتناسخها، وقد وضعت هذه القصص في قالب عربي إسلامي في العصر العباسي الأول ثم زيد فيها في العصر الفاطمي بحيث لم يتبق من التأثير الفارسي سوى بعض الأسماء الفارسية. والشاهنامة للفردوس التي ترجمها نثرا الفتح بن علي البنداري سنة
697 هـ/1297 م، وهناك أيضا لعبة الشطرنج الهندية الأصل والتي انتقلت عن طريق الفرس إلى المسلمين، وألفت فيها كتب بالعربية وصار لها انتشار كبير في عالم الإسلام.

وفي خلافة المهدي بن المنصور (158- 169 هـ) برز عالم عربي في الكيمياء يدعى جابر بن حيان الأزدي " الذي نسبت إليه كتابات كثيرة في الكيمياء تضم ما وصل إليه هذا العلم من تقدم في هذا الوقت سواء في المركبات الكيميائية التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت مثل نترات الفضة المتبلورة وحامض الأزوتيك وحامض الكبريتيك (زيت الزاج) ولاحظ ما يرسب من كلوروز الفضة عند إضافة ملح الطعام أو في وصف العمليات الكيميائية كالتقطير والتبخير والترشيح والتبلور والتذويب والتصعيد والتكليس ونحوها.

وفي خلافة هارون الرشيد (170 هـ/ 786،ـ 193هـ / 808 م) أسس في بغداد في بيت الحكمة" لأعمال النقل والترجمة، الذي ازدهر في عهد ولده عبد الله المأمون (198 هـ/813 م- 218 هـ/833 م)، فترجمت فيه أمهات الكتب اليونانية القديمة، وأقيمت فيه المراصد، ورسمت فيه الرسوم (الخرائط) الجغرافية على أحدث ما توصل إليه العلم في الأرصاد وأعمال المساحة. كما تخرج منه مشاهير العلماء أمثال " محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232 هـ846 م) " الذي عهد إليه المأمون بوضع كتاب في علم الجبر، فوضع كتابه " المختصر في حساب الجبر والمقابلة"، وهذا الكتاب هو الذي أدى إلى وضع لفظ الجبر وإعطائه مدلوله الحالي. قال ابن خلدون: "علم الجبر والمقابلة (أي المعادلة) من فروع علوم العدد، وهو صناعة يستخرج بها العدد المجهول من العدد المعلوم إذا كان بينهما صلة تقتضي ذلك فيقابل بعضها بعضاً، ويجبر ما فيها من الكسر حتى يصير صحيحاً". فالجبر إذن، علم عربي سماه العرب بلفظ من لغتهم، والخوارزمي هو الذي خلع عليه هذا الاسم الذي انتقل إلى اللغات الأوروبية بلفظه العربي ALGEBRAولقد ترجم كتاب الخوارزمي إلى اللغة اللاتينية في سنة 1135 م بواسطة مستعرب إنجليزي اسمه " رو برت أوف تشستر" ROBERT OF CHESTER " درس وعاش في أسبانيا حيث كان أسقف بامبلونه ، ومن هناك انتقلت ترجمته إلى أوربا حيث ظلت تدرس في جامعاتها حتى القرن السادس عشر الميلادي. كما انتقلت الأرقام العربية إلى أوربا عن طريق مؤلفات "الخوارزمي ". ومن الملاحظ أن اسم "الخوارزمي " استعمل في اللغة اللاتينية على شكل "الجور تمي "ALGORISMO ثم حور في قالب "الجورزمو " ALGORISMO "للدلالة على نظام الأعداد وعلم الحساب والجبر وطريقة حل المسائل الحسابية .



ومن موقع إسلام أون لاين بواسطة الباحث قوقل اخترنا لكم هذا البحث من الرابط :

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/scince-36/scince7.asp.



الصفر والعمليات الحسابية لدى المسلمين

دكتور/ خالد عزب


--------------------------------------------------------------------------------

هل يمكن أن نتخيل غياب الصفر كرقم حسابي، إن غيابه أدى إلى تأخر الرياضيات قرون طويلة، ولكن المسلمين عرفوا هذا الرقم، وقدموه للعالم، ظهر أول صفر في مخطوط كتب عام 873م، وبدون الصفر يصبح أي نظام للعد أكثر صعوبة وتعقيدًا، لقد احتاجت أوروبا لقرنين ونصف قرن؛ كي تقبل الصفر، وتعترف به هدية من المسلمين، ويذكر الدكتور علي الدفاع – خبير التراث العلمي العربي – أن علماء الرياضيات الأوروبيين لم يجدوا معنى لتمثيل رياضي خالي المحتوى كمفهوم الصفر، ولم يقدم هؤلاء العلماء في الواقع على استخدام الصفر، والأخذ بالنظام العشري إلا في أواخر القرن الثاني عشر للميلاد.

اختلف مشرق العالم الإسلامي ومغربه في التعبير عن الأعداد والصفر، ففي مشرق العالم الإسلامي كان يجري تمثيل الصفر بنقطة، أما مجموعة الرموز المستخدمة في المشرق فكانت : ،

وعلى خلاف ذلك كان المغرب العربي يتخذ من الدائرة رمزًا للصفر، ويستخدم لمجموعة أرقامه الأشكال :



كانت هذه الأشكال تعرف في بلاد المغرب بالأشكال التسعة الغبارية، وقد جاء وصف لهذه الأشكال في كتاب "بغية الراغب في شرح مرشدة الطالب" للشيخ عبد الله العجمي الشنشوري (المُتوفَّى سنة 1590م).

أدت جهود علماء المسلمين إلى التوصل إلى نظام العد العشري، وإدخاله إلى العالم المتحضر، إنه نظام يمثل فيه الصفر حجر الزاوية، ويؤدي إلى تبسيط هائل في العمليات الحسابية.

* العمليات الحسابية:

اتخذ المسلمون نفس التعاريف الإغريقية للعمليات الحسابية، إلا أنهم استخدموا أساليب من صنعهم، وقد تبدو بعض الطرائق معقدة، وغير مألوفة شيئًا ما، حيث إنها كانت مبنية على تحليل مسبق لتركيب العدد.

* الضرب:

كان الضرب على طريقة أهل الهند غاية في التعقيد، فإذا أريد مثل ضرب 569 في 5، فإن طريقتهم كانت على الوجه التالي:

5×5 = 25، 5×6=30، مما يعدل 25 إلى 28

5×9= 45، ومن ثم يجب أن يزيد الصفر بمقدار 4، فيكون حاصل الضرب 2845.

وعلى العكس من ذلك كانت طريقة المسلمين في عملية الضرب غاية في البساطة وسهولة في الأداء، حيث إنهم استخدموا طريقة الشبكة، وفيها يقسم لوح الحساب إلى مربعات على نمط الشطرنج، ويوضح الشكل المبين طريقة ضرب 239 × 567، شرح الدكتور الدفاع هذه الطريقة كما يلي:





لإيجاد حاصل الضرب بهذه الطريقة تتبع الخطوات التالية:

يكتب العددان المطلوب إيجاد حاصل ضربهما في أعلى المستطيل، وإلى يساره، ويتكون حاصل ضرب كل خلية بأخذ حاصل ضرب عنصر الصف في عنصر العمود، وتسجيل رقم الآحاد إلى أعلى الخط القطري، ورقم العشرات إلى أسفله، ويتعين حاصل ضرب العددين الأصليين بجمع الأعداد في كل قطر مع الإضافة لما يليه إن لزم الأمر.

* القسمة:

درس فيبوناشي (Fibonacci) في المدارس الإسلامية، وفي عام 1202م أدخل الأرقام العربية إلى أوروبا، وقد عالج فيبوناشي عدة حالات لعملية القسمة، أولاها القسمة على عدد مكون من رقم واحد، حيث قام بقسمة 10004 على 8 على سبيل المثال بوضع خارج القسمة أسفل المقسوم عليه والمتبقي فوق المقسوم:

4

10004

8

1250


وينصح فيبوناشي بقسمة عناصر العدد كلما كان ذلك ممكنًا، وعندما يكون ذلك ممكنًا، وعندما يكون المقسوم عليه أكبر من 10 يقترح فيبوناشي استخدام أقرب مضاعفات العشرة كرقم تجربة للمقسوم عليه، وقد أخذ فيبوناشي هذه الأفكار عن المسلمين.

إن طريقة المسلمين في القسمة المطولة والتي تتطلب مهارة خبير في الرياضيات هي أقدم طريقة للقسمة المطولة عرفت في الدولة الإسلامية، وقدم الدكتور الدفاع مثالاً على هذه الطريقة، فلقسمة 17978 على 472 تقسم صفحة الورق إلى عدد من الأعمدة الرأسية يساوي عدد الأرقام في العدد الجاري قسمته والذي يكتب عند رأس الصفحة، في حين يكتب العدد المقسوم عليه أسفل الصفحة بحيث يوضع الرقم الأخير من كل من العددين عند الجانب الأيسر من الصفحة، ونبدأ بقسمة العمود إلى أقصى اليسار، فنقسم 1 على 4 ليكون الحاصل صفرًا، فيكون الرقم الأول (من جهة اليسار) لخارج القسمة هو الصفر، ويكتب تحت أول أرقام المقسوم عليه كما هو مبين في الشكل المرفق أ، ثم تعاد كتابة المقسوم عليه 472 أعلى موضعه السابق مباشرة مع إزاحته خانة واحدة إلى اليمين كما في الشكل المرفق ب، بعد ذلك نجد أن 4 تقسم على 17 أربع مرات، ولكن بالتجربة يتضح أن الرقم 4 أكبر من أن يكون أول رقم (جهة اليسار) لخارج القسمة، فيختار الرقم 3 الذي يكتب أسفل أول أرقام المقسوم عليه (في وضعه المزاح) إلى جوار رقم خارج قسمة الخطوة السابقة، ويبين الشكل ب عملية ضرب المقسوم عليه في الرقم 3، ثم طرح حاصل الضرب هذا من العدد الجاري قسمته ليكون الباقي 3818، ويجري تكرار هذه العملية بقسمة 3818 على 472؛ لنحصل على خارج القسمة النهائي 38 والمتبقي 42 كما هو مفصل في شكل ج الذي يعرض جميع خطوات عملية القسمة المطولة.













وهذا جزء من بحث طويل تحت عنوان (ما هو التناقض) تجدونه بالكامل علىهذا الرابط :

http://answering-islam.org/Arabic/Books/Claims/intro1.html

(7) لا توجد بين أيدينا نسخ الأسفار المقدسة الأصلية، بل النُّسخ التي نُسخت فيما بعد. فمن المحتمل وقوع بعض هفوات في الهجاء وغيره أثناء النسخ. ولا شك أن أصل الكتاب هو الموحَى به. وتُعتبر النسخ التي نُسخت فيما بعد موحَى بها في كل ما كان فيها مطابقاً للأصل. على أن النُّسَّاخ الأولين قد تعبوا كثيراً وكانوا ذوي ضمائر صالحة. ولكن كما يوجد تشابه بين الحروف في كل لغة هكذا الحال أيضاً في اللغتين العبرانية واليونانية، مما يجعل النسخ عرضة لكتابة حرف بدلاً من حرف آخر.

هذا أمر مهم جداً فيما يختص بالأرقام، لأن اللغتين العبرانية واليونانية القديمتين لم يكن بهما الأرقام العربية. فكان العبرانيون يستخدمون الحروف الهجائية بدل الأرقام. وبعض هذه الحروف متشابهة الشكل. وكثير مما يُقال له »تناقض« يرجع سببه إلى عدم دقة غير مقصودة من الناسخ. فمثلاً حرفا الدال والراء في العبرانية متشابهان كثيراً. والباحث المخلص يجد أن غلطات كهذه يرجع سببها إلى النَّسْخ، ولا تؤثر البتة على نص الكتاب وتعليمه. ويمكن النظر إليها كما يُنظر إلى ما يقع من الغلطات الكثيرة في وقتنا الحاضر أثناء طبع الكتب المختلفة. ومهما كثر عدد الغلطات المطبعية في أي كتاب فهذا لا يغيّر نصَّه ومدلوله. وعلاوة على هذا لا يلقي أحدٌ مسؤولية خطأ كهذا على مؤلف الكتاب. وقال المفسر المعروف متى هنري تعليقاً على هذا الموضوع: «لا نجد كتاباً مطبوعاً بدون قائمة تصحيح الأخطاء، ولا تُنسب الأخطاء للمؤلف، ولا تبخس الكتاب قيمته. والقارئ العادي يدرك القراءة الصحيحة تلقائياً، أو يدركها بمقارنة الخطأ بصواب آخر في نفس الكتاب». وقد كان النسّاخ أمناء في الاحتفاظ بالنص الذي وصلهم بغير تغيير، فسلّمونا ما وصلهم كما هو.. وإذا تذكرنا هذه الحقائق، فلن يعتري المؤمن التقي اضطراب عندما يرى خطأً في النَّسْخ، ولا يكون للناقد أقل حقٍ أن يتطاول على وحي الكتاب المقدس.







توصيات ندوة الأرقام العربية.. قضية وهوية

ونقتطف لكم هذا الجزء المبين أدناه حول الأرقام ، وقد تم أخذه من الرابط أدناه من الباحث قوقل :

http://www.muslimworldleague.org/paper/1774/articles/page6.htm

مكة ـــ العالم الاسلامى

● أقامت دار الكتب والوثائق القومية بالتعاون مع الجمعية المصرية لتعريب العلوم، مؤخراً ندوة الارقام العربية، قضية وهوية في رحاب دار الكتب والوثائق القومية. وشارك في الندوة عدد من أساتذة الجامعات وممثلي الهيئات والأفراد المهتمين بقضية الرقم العربي من داخل مصر وخارجها وقد انتهى الحاضرون الى اتخاذ التوصيات الآتية:

1 - تأييد استمرار بلاد المشرق العربي في استخدام الارقام العربية الاصلية :



حيث لايوجد على الإطلاق ما يبرر العدول عنها إلى الأرقام الغربية المستعملة في أوروبا :



مع التأكيد على أن تغيير الارقام يخشى ان يكون تمهيداً لتغيير الحروف العربية نفسها.

2 - تمسك المشرق بالأرقام العربية الاصيلة :

فيه حفاظ على اللغة العربية ذاتها التي تتشكل مفرداتها من الحروف بجانب هذه الصورة من الأرقام، وحفاظ على تواصل التراث العربي القديم بزمننا الحاضر. ومحافظـة على هويتنا. فالأرقام العربية الاصيلة أكثر ملاءمة للحروف العربية وانتماء اليها والتصاقا بها على مر العصور علاوة على أنها أكثر كفاءة من الأرقام الغربية، ومن ثم يكون من المنطقي أن يتوحد العرب جميعهم على الأرقام العربية الأصيلة فالتمسك بها تمسك بالعربية.

3 - يلفت المجتمعون انظار المهتمين بقضية الأرقام العربية المشرقية الى القرار الحاسم الذي سبق ان اتخذه مجمع اللغة العربية بالقاهرة بالتمسك بالأرقام العربية المشرقية وقرار اتحاد المجامع العربية الذي يدعو بلاد المغرب العربي التي تستخدم الارقام الغربية بالعودة الى استعمال الارقام العربية المشرقية الأصيلة التي استقر استعمالها من قرون عديدة.

4 - يوصي المجتمعون الجمعية المصرية لتعريب العلوم أن تتابع دعوة المؤسسات والشركات التي تستعمل الأرقام في سياق اللغة العربية الى استعمال الأرقام العربية الأصيلة :

اعتمادا على حقائق التاريخ وحفاظاً على هوية الأمة العربية وحرصا على تواصل حاضرها بتراثها المجيد في ضوء الحقائق التاريخية والدوافع القومية الملحة التي أظهرتها الندوة.

5 - يشيد المجتمعون بتمسك دار الكتب والوثائق القومية ذاكرة الأمة، بأرقامنا العربية الأصيلة، ويأملون بان تكون دار الكتب والوثائق القومية منارة للتبصرة بقضية الأرقام العربية.

6 - يهيب المجتمعون بالأفراد والهيئات والمؤسسات بجميع البلاد العربية ومنها هيئات تحرير الصحف والمجلات والدوريات ودور النشر ان يتبنوا قضية الرقم العربي الأصيل :

وان يستعملوه بالأسلوب والمواصفات الصحيحة في مختلف مناشطهم وأعمالهم، وكذلك يشكر المجتمعون الأفراد والمؤسسات وهيئات تحرير المجلات والدوريات التي أعادت استعمال الرقم العربي الأصيل بعدما هجروه بعض الوقت.

8 - يحيي المجتمعون التعاون البناء بين دار الكتب والوثائق القومية والجمعية المصرية لتعريب العلوم، الذي أثمر هذه التوصيات، ويوصون بأن يستمر هذا التعاون للعمل الجاد على تحقيقها.

9 - يشكر المجتمعون رجال الصحافة والإذاعة المسموعة والمرئية على اهتمامهم بمتابعة أنشطة الندوة ويوصونهم بالاستمرار في متابعة اهتمامهم بالدعوة المقنعة الهادئة لقضية الرقم العربي الأصيل.



مشاركة اخرى حول اسهام العرب في الرياضيات

لقد برع العرب في العلوم الرياضية و أجادوا فيها ، و أضافوا إليها إضافات هامة أثارت الإعجاب و الدهشة لدى علماء الغرب ، فاعترفوا بفضلالعرب و أثرهم الكبير في تقدم العلم و العمران .

لقد اطلع العرب على حساب الهنود فأخذوا عنه نظام الترقيم ، إذ أنهم رأوا أنه أفضل من النظام الشائع بينهم و هو نظام الترقيم على حساب الجمل ، و كان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام ، هذب العرب بعضها و كونوا من ذلك سلسلتين ، عرفت إحداهما بالأرقام الهندية و هي التي تستعملها هذه البلاد و أكثر الأقطار العربية و الإسلامية و هي :



و عرفت الثانية بالأرقام الغبارية ، و قد انتشر استعمالها في بلاد الغرب و الأندلس ، و عن طريق الأندلس دخلت هذه الأرقام إلى أوروبا و عرفت باسم الأرقام العربية (Arabic Number ) و هي :

و ليس المهم هنا تهذيب العرب للأرقام و توفيقهم في اختيار هاتين السلسلتين أو إدخالهما إلى أوروبا ، بل المهم هو إيجاد طريقة جديدة لها و هي طريقة الإحصاء العشري ، و استعمال الصفر لنفس الغاية التي نستعملها الآن .

و كان الهنود يستعملون ( سونيا ) أو الفراغ لتدل على معنى الصفر ، ثم انتقلت هذه اللفظة الهندية إلى العربية باسم ( الصفر ) ، و من هنا أخذها الإفرنج و استعملوها في لغاتهم ، فكان من ذلك (Cipher ) و (Chiffre) و من الصفر أتت الكلمة (Zephyr) و (Cipher) ثم تقلصت عن طريق الاختصار فأصبحت (Zero)

و من المعروف أن للأرقام الرومانية أشكال عديدة بحيث يصعب تعلمها بسهولة ، و لما جاء العرب شعروا بصعوبتها فنقبوا في الأرقام الهندية فوجدوا أن فكرتها أفضل بكثير من السابقة فأخذوا عن الهنود أرقامهم بعد أن طوروها وشذبوها لتكون أكثر فعالية ، و لهذه الأرقام العديد من المزايا منها :

أنها تقتصر على عشرة أشكال بما فيها الصفر ، و من هذه الأشكال يمكن تركيب أي عدد مهما كان كبيرا بينما الأرقام الرومانية تحتاج إلى أشكال عديدة و تشتمل على أشكال جديدة للدلالة على بعض الأعداد .

و من مزاياها أيضا - أي الأرقام العربية أو الهندية - أنها تقوم على النظام العشري ، و على أساس القيم الوضعية بحيث يكون للرقم قيمتان : قيمة في نفسه ، كقيمة الأربعة في العدد 4 ، و قيمة بالنسبة إلى المنزلة التي يقع فيها ، كقيمة الثلاثة في العدد 234 و هي ثلاثين .

و لعل من أهم مزايا هذا النظام هو إدخال الصفر في الترقيم و استعماله في المنازل الخالية من الأرقام ، و لسنا بحاجة إلى أنه لولا الصفر و استعماله لما فاقت الأرقام العربية و الهندية غيرها من الأرقام ، و لما كانت لها أية ميزة ، بل لما فضلتها الأمم على الأنظمة الأخرى المستعملة في الترقيم .

و للصفر فوائد أخرى ، فلولاه لما استطعنا أن نحل كثيرا من المعادلات الرياضية من مختلف الدرجات بالسهولة التي نحلها بها الآن ، و لما تقدمت فروع الرياضيات تقدمها المشهود ، و كذلك لم تتقدم المدنية هذا التقدم العجيب .

و من الغريب أن الأوربيين لم يتمكنوا من استعمال هذه الأرقام إلا بعد انقضاء قرون عديدة من اطلاعهم عليها ، أي أنه لم يعم استعمالها في أوروبا و العالم إلا في أواخر القرن السادس عشر .







وهذا مقال آخر اخترناه من من مجلة (الصحة) من الشبكة :

شمس العرب تسطع على الغرب


بقلم زيغـــــــريد هونكـــــــه
الحلـــــقــة الســــــــادسة


«لم يكن من قبيل المصادفة أساساً أن أكتب أنا السيدة الألمانية هذا الكتاب، فالعرب والألمان لا تربطهم فقط أيام دولتهم القوية التي انقسمت الآن، والتي بدأ صعودها من جديد بقوة وحيوية وعزم، إنما هي رابطة قوية من الفكر والثقافة، وقد وثقت العرى بينهما، وامتدت جذورها في أعماق التاريخ، واستمرت على مر القرون، ومازالت آثارها حتى اليوم».



الخوارزمي هو أحد أئمة العلماء في عصره الذين جذبهم المأمون إلى بلاطه، وألف الخوارزمي كتباً عدة في الجغرافيا والفلك ترجمت بعد ثلاثة قرون إلى اللاتينية وعرف بها الغرب. وكتب للخوارزمي الخلود لتأليفه كتابين مهمين في الرياضيات حمل الأول منهما اسم حساب الجبر والمقابلة ويضم مجموعة ممتعة من المشاكل الرياضية التي يعنينا أمرها في الحياة العملية، وحين ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية في العصور الوسطى حمل معه اسمه العربي لتصبح كلمة الجبر كلمة عالمية تخلد اسم صاحبها، وكان كتابه الثاني كتاباً تعليمياً صغير الحجم في علم الحساب، شرح فيه نظام استخدام الأعداد والأرقام الهندية، كما شرح طرق الجمع والطرح والقسمة والضرب وحساب الكسور، ونقل هذا الكتيب إلى إسبانيا، وترجم إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر وقد حمل الكتاب المترجم إلى الأراضي الألمانية وترجع أول نسخة منه إلى عام ألف ومائة وثلاثة وأربعين ميلادية وهي مكتوبة بخط اليد وموجودة في مكتبة البلاط في فيينا، ووجدت النسخة الثانية منه في دير سالم وهي محفوظة الآن بها يدلبرج ولم يلبث الألمان أن جعلوا من الخوارزمي شيئاً يسهل عليهم نطقه فأسموه الجروسميس ونظموا الأشعار باللاتينية تعليقاً على نظريته، ولم يختصر الخوارزمي على تعليم الغرب كتابة الأعداد والحساب، فقد تخطى تلك المرحلة إلى المعقد من مشاكل الرياضيات، ومازالت القاعدة الحسابية الجروسميس حتى اليوم تحمل اسمه كعلم من أعلامها، وعرفه أنصاره في ألمانيا وإسبانيا وإنجلترا الذين كافحوا كفاحاً مريراً من أجل نشر طريقته الرياضية باسم الخوارزميين، وكان ظفرهم على أنصار الطريقة الحسابية المعروفة باسم أباكوس عظيماً، فانتشرت الأرقام العربية التسعة يتقدمها الصفر في كل أنحاء أوروبا، وعندما نقل الغرب عن العرب أرقامهم نقلوا معها طريقتهم في قراءة الأرقام من اليمين إلى اليسار، الآحاد أولاً ثم العشرات.
والخوارزمي حينما تناول في كتابه موقع الصفر في عمليات الجمع والطرح مثل ثمانية وثلاثين ناقص ثمانية وعشرين يساوي عشرة، قال: »في عمليات الطرح إذ لم يكن هناك باقٍ نضع صفراً، ولا نترك المكان خالياً حتى لا يحدث لبس بين خانة الآحاد وخانة العشرات«. ويضيف: »إن الصفر يجب أن يكون على يمين الرقم، لأن الصفر عن يسار الواحد مثلاً لا يغير من قيمته ولا يجعل منه عشرة«، وسنرى فيما يلي أن المترجمين الغربيين للمصادر العربية قد ترجموها حرفياً إلى اللاتينية ونقلوا منها نظام كتابتها وقراءتها عند العرب، أي من اليمين إلى اليسار، ولم يكن الخوارزمي أول من قدم الأرقام العربية للغرب، ففي نهاية القرن العاشر قام عالم غربي بكتابتها وتعليمها لتلاميذه، ولكن لم يستطع أن ينشرها بين قومه لأسباب خارجة عن إرادته، ولم يكن هذا العالم المعلم إلا رجلاً متواضعاً اسمه جيربرت، تطورت به الأحداث حتى صار علماً في عصره. أتعجب بعد هذا، والأوضاع على ما كانت عليه من أن نرى رجلاً مثل جيربرت المتعطش للعلم يبحث عن ضالته المنشودة خارج تلك الأديرة ويأخذ عن العرب ليفيد ويستفيد ويزيد من معارفه واطلاعه. لقد كان لموقفه الغريب من أقرانه أكبر الأثر في جذب العديد من الطلاب إليه لدراسة الرياضيات.
لقد بدأ ربيع جديد مفعماً بالحياة بعد شتاء طويل قارص.


الصــراع المريـــــر:


الأرقام العربية احتلت بلاد الغرب وقامت بدورها في العلوم والرياضة والاقتصاد على مر العصور خير قيام.
وبعد أن انتشرت تلك الأرقام العربية في إيطاليا، كان عليها أن تعبر جبال الألب إلى أوروبا، وكانت رحلتها شاقة محفوفة بالعقبات، فقد نظر الكثيرون إليها نظرة الشك والريبة، وتساءل رجال المال والأعمال: ألا يمكن بمنتهى البساطة لمن شاء الخداع أن يغير الصفر مثلاً ليصبح ستة؟ إن الطريقة الجديدة تسهل علينا أعمالنا، ولكنها تفتح باب الخداع على مصراعيه، فكيف نأمنها في ابرام العقود والمواثيق؟ ولكن الأرقام الجديدة بدأت برغم هذا تثبت وجودها، فيكفي كتابة أربعة أرقام على كنيسة لنسجل عام بنائها، واستهوت تلك الأرقام السهلة الناس، فكتبوها على مقابر الموتى، ثم دخلت رويداً رويداً إلى سجلات الموظفين والتجار فحلت محل الأرقام الرومانية الطويلة التي كانت تشغل صفحات وصفحات. واحتاج الأمر برغم كل هذا إلى عدة قرون قبل أن تخر الأرقام الرومانية صريعة إلى غير رجعة، فالأرقام الرومانية كانت هي الأرقام الرسمية منذ أن علم الرومان الجيرمان نقشها على مبانيهم ونقودهم ونشروها عن طريق تجارهم وجيوشهم وأديرتهم، ونسى الناس على مر السنين أن تلك الأرقام غريبة عليهم، فالألمان مثلاً غضبوا لتلك الأرقام العربية الوافدة، وكان من الصعب على الناس أن يتعلموا كتابة الأرقام العربية الجديدة وقراءتها، فنظموها أراجيز تربط بين شكل الأرقام العربية وأشكال أخرى مألوفة لهم حتى يسهل حفظها وكتابتها، وغنى الناس تلك الكلمات ما شاء لهم أن يغنوا، فلم يمنع هذا الأرقام الرومانية من أن تصارع الأرقام الجديدة بقصد المزيد من البقاء، وكان تفهم الناس لمعنى الخانات وقيمة الأرقام في العشرات أو المئات أكبر مشكلة واجهت الراغبين في تعلم الأرقام العربية.
وركزت عشرات من كتب الحساب مجهودها في افهام الناس معنى الخانات وطرق استخدام تلك الأرقام. ووقع الناس في حيرة من أمرهم، فهم لا يستطيعون نسيان ما اعتادوا عليه قروناً طوالاً من أرقام رومانية وهم في الوقت نفسه يتوقون إلى تعلم تلك الأرقام العربية البسيطة.







وهذا جزء مقتطف من مجلة الوعي الإسلامي من الشبكة :

الكمبيوتر اختراع إسلامي
اعترف علماء الغرب··· بأن العلماء المسلمين كان لهم سبق كبير وفضل عظيم في علم <الجبر>··· فقد وضعوا أساسه وشيَّدوا أركانه··· وصنَّفوا فيه الكثير من الكتب والرسائل··· فهم بحق روَّاد هذا العلم الذي لم يعرف ـ كعلم مستقل <من قبلهم··· فإذا ذكر علم <الجبر> ذكر <الخوارزمي>··· لأنه مؤسس هذا العلم وأول من ألف فيه وفي علم <الحساب> والجداول الفلكية··· وهو أول من استعمل علم <الجبر> بشكل مستقل عن الحساب وفي قالب علمي·
والخوارزمي··· هو محمد بن موسى الخوارزمي·· الذي ولد في <خوارزم> ـ إحدى مناطق آسيا الوسطى ـ في العام 164هـ (780م)··· وعاش في بغداد وتوفي بها العام 235هـ ـ 850م ـ ويطلق علماء أوروبا على القرن الثالث الهجري <عصر الخوارزمي> باعتباره أعظم رياضي في هذا القرن··· بل ويعتبره علماء الغرب أحد أعظم الرياضيين في كل العصور·
وضع <الخوارزمي> كتابه <حساب الجبر والمقابلة>··· ليصبح المرجع الأول الذي يعتمد عليه العلماء في دراسة هذا العلم المهم··· كما وضع كتاباً في علم <الحساب> بشكل علمي غير مسبوق··· والخوارزمي هو أول من وضع علم الجبر بشكل مستقل··· وهو مبتكر بحوث الجبر التي تدرّس في مدارسنا حتى اليوم·
ويعتبر كتاب <حساب الجبر والمقابلة>··· أول كتاب دخل أوروبا··· وظل زمناً طويلاً مرجعاً للعلماء والتجار والمحاسبين··· والخوارزمي هو أول من نشر الأرقام العربية والهندية··· وقد ألَّف كتاباً في هذه الأرقام التي خدمت البشرية حتى يومنا هذا··· فحلت هذه الأرقام محلّ الحروف الأبجدية··· فقد كان الترقيم قبل عصر الخوارزمي مدوناً بالحروف الأبجدية··· فحرف (أ) يرمز إلى رقم (1) وحرف الباء يرمز إلى رقم (2)، وهكذا··· ولا شك أن كتابة الأرقام والتحدث بها يشكل عنصراً مهماً في حضارة الأمم·
كما ابتكر <الخوارزمي> نظرية <المحددات> وهي عبارة عن جملة كميات مرتبة في صفوف وأعمدة··· بحيث يكون عدد الصفوف مساوياً عدد الأعمدة··· وتحصر هذه الصفوف وهذه الأعمدة بين خطين رأسيين·
وعلى ضوء هذه النظرية التي وضعها الخوارزمي··· قام علماء الرياضيات في اليابان··· بوضع الركائز العلمية لاختراع الكمبيوتر··· الذي نباهي بأنه من أهم إنجازات الغرب المعاصرة!! فقد اعترف <سيكي كاو> أحد علماء اليابان··· أن الخوارزمي هو أول من فكر في اختراع الكمبيوتر في القرن الثالث الهجري·

والآلات الحاسبة اختراع إسلامي
اعترف معظم علماء الغرب··· بدور علماء المسلمين في تقديم أعظم الخدمات للحضارة الإنسانية··· بما كتبوه في مختلف العلوم··· واعترف علماء أوروبا··· أن <جمشيد بن مسعود بن محمود الكاشي>··· المعروف باسم <غيَّاث الدين>··· هو من أعظم رياضيي القرن التاسع الهجري··· حيث ابتكر الكسور العشرية التي نعرفها الآن··· والتيكان لها عظيم الأثر في تقدم علم الحساب واختراع الآلات الحاسبة·
فقد كان كتابه <مفتاح الحُسَّاب في علم الحساب>··· مهلاً نهل منه علماء الغرب والشرق على حدٍّ سواء··· واعتمدوا عليه في تعليم أبنائهم في المدارس والجامعات لقرون عدة··· كما استخدموا كثيراً من النظريات والقوانين التي ابتكرها وبرهنا·
وقد ولد جمشيد في مدينة <كاشان> في إيران في أواخر القرن الثامن الهجري وتوفي عام 839هـ··· وانتقل من <كاشان< إلى <سمرقند> قبل وفاته بعشرين عاماً··· وهناك ابتكر الكسور العشرية··· وبيَّن في كتابه طرق إجراء العمليات الأساسية لهذه الكسور··· فجعل لأول مرة في التاريخ··· علم الحساب في متناول الجميع··· كما توصل إلى أدق قيمة للنسبة التقريبية··· التي تعني نسبة محيط الدائرة إلى قطرها···· وأعطى قيمة صحيحة لستة عشر رقماً عشرياً··· وقد اعترف علماء الغرب أن النتيجة التي توصل إليها جشميد··· تعادل النتيجة التي توصَّل إليها علماء القرن العشرين باستعمال الآلات الحاسبة·




وهذا مقال تم أخذه من الشبكة :

عودة قوية للأرقام العربية

في بادرة حضارية في المشرق العربي كله ربما، أعادت الإدارة العامة للمرور بشرطة عُمان السلطانية الاعتبار كاملا وغير منقوص للأرقام العربية الأصيلة والأصلية :

وذلك من خلال اعتمادها وحدها دون غيرها في نظام لوحات المركبات الجديد الذي بدأ تطبيقه هذا الشهر، وبالطبع فان الجميع قد أيقن واللوحات الجديدة بادية للعيان مدى الفرق الواسع والشاسع ما بين هذه الأرقام والأرقام الهندية التي كنا نستخدمها سابقا باعتبارها عربية وهي في الأصل هندية المنشأ تاريخيا.

غير إنها وعبر التداخل الثقافي ما بين الشعوب العربية والثقافات الهندية عميقة الجذور، تسللت الأرقام الهندية إلى لغتنا العربية، ورويدا رويدا أضحت جزءا لا يتجزأ من لغتنا، حتى إننا نذهب للاعتقاد بان كل الأجيال الجديدة من أبناء العرب وإذا ما سألناهم عن الفرق ما بين الأرقام العربية الأصلية والهندية فانهم سيقولون ببساطة إن الأرقام الهندية هي الأرقام العربية، وان الأرقام العربية هي الأرقام اللاتينية، وذلك غير صحيح بطبيعة الحال، ذلك إن اللغة الإنكليزية العتيدة نفسها قد استعارت أرقامنا العربية بعد أن تيقن لهم بأنها الأكثر وضوحا والأجمل واجهة وانه لا يمكن أن يحدث فيها أي خلط ما بين رموزها، فأضافوها إلى لغتهم حتى غدت جزءا لا يتجزأ من اللغة الإنكليزية، ذلك ما يستحق الاحترام من قبلنا ثم هو أيضا يدفعنا إلى الإفصاح عن فخرنا كون إن أرقامنا العربية تم استعارتها لتدخل في صميم اللغة الأكثر شيوعا علميا وتقنيا في عصرنا المعاش، كما إننا وعبر مناهجنا الدراسية ما فتنئنا نؤكد لأطفالنا إن الأرقام الهندية هي العربية لذلك نستخدمها في تدريس الرياضيات مثلا، والرياضيات ندرسها بالعربية وبالتالي لابد من أن نستخدم الأرقام العربية في مادة بالعربية، وفي مادة اللغة الإنكليزية فإننا نستخدم الأرقام العربية الأصلية لأنها إنكليزية هنا حدثت المفارقة التاريخية إذ آن الأوان لتصحيحها وهذا ما فعلته عمليا الإدارة العامة للمرور بشرطة عُمان السلطانية.

تراثيا كانت هذه الأرقام جزءا لا يتجزأ من لغتنا العربية الجميلة، وهي موجودة وبوضوح في كل الوثائق والمخطوطات الإسلامية العائدة إلى صدر الإسلام، وتلك نقطة تم إثباتها منذ سنوات طويلة مضت من قبل الفرع الإقليمي العربي للوثائق (عرابيكا)، وخرجت توصيات تحسبها تحت الرماد الآن إلى كافة الدول العربية بضرورة العودة مجددا إلى استخدام أرقامنا العربية بعد آن تحولت مع تراكم السنين إلى نسيا منسيا، الآن يمكننا آن نلحظ مدى الفرق الشاسع والواسع إذ نحن ننظر إلى أرقامنا العربية بعد آن نفض عنها الغبار في لوحات المركبات الجديدة، سنجد انه لا لبس ولا خلط وإنها تندس مباشرة في بؤرة العينين، لن نرتاب ما بين الصفر والنقطة، ولن نتوه ما بين الرقم اثنين وثلاثة، ولا بين السبعة والثمانية، إذ في الأرقام الهندية إذ ما قلبنا ورقة مكتوب عليها الرقم سبعة رأسا على عقب تتحول السبعة إلى ثمانية والثمانية إلى سبعة، هذا فضلا عن آن الأرقام العربية الأصلية هي الأجدر عمليا في أي نظام تصنيفي، ذلك آن نظم التصنيف إجمالا تحتاج إلى نقطة كفاصلة بعد الرقم كإشارة إلى انتقالنا إلى فرع جديد تحت الرقم التصنيفي الأم، ولما كان الصفر في الأرقام الهندية هو نفسه النقطة، فان النظام التصنيفي برمته يغدو عرضة للانهيار، وهناك الكثير من الفروقات التي لا يسع المجال لتعديدها وكلها تثبت فاعلية الأرقام العربية الأصلية.

المغرب العربي كانت له المبادرة في استخدام الأرقام العربية الأصلية، وهي حاضرة الآن في كل معاملاتها ووثائقهم ومكاتباتهم وصحفهم، غير آن المشرق العربي لا يزال يحتفظ بالأرقام الهندية باعتبارها عربية، وللتاريخ نذكر آن الإدارة العامة لشرطة عُمان السلطانية كانت الأولى مشرقيا في الخروج من دائرة الأرقام الهندية محكمة الإغلاق..

ضرغام أبوزيد

مدحت سلام
12-31-2008, 12:02 AM
أبيات فيثاغوراس الذهبية
(مقال مأخوذ من منظور مسيحي)
1

الأعداد و.. الرياضيات الفيثاغورية
كل شيء كان بالنسبة للفيثاغوريين عدداً..

والحقُّ يقال، إنهم لم يكونوا ينظرون إلى العدد ككمية مجرَّدة وإنما.. كتجلٍّ إلهي وكانعكاس للواحد الأحد الذي هو منبع وأساس التناغم الكوني.. لذا.. فعلم الأعداد كان بالنسبة لهم جزءاً من عملية فهم القوى الحيَّة، إن لم نقل جزءاً من عملية فهم ذلك الفيض الفاعل في جميع العوالم ومن بينها عالمنا الإنساني..

والأعداد الفيثاغورية كانت من حيث الأساس أعداداً صحيحة وموجبة ومرتبطة بالملموس.. ففي البدء، لم يكن الفيثاغوريون، على ما يبدو، يميِّزون بين العدد وبين المحسوس، إنما..حصل هذا التمايز لاحقاً على يد أفلاطون وجماعته.. وأيضاً..

كانت الأعداد الفيثاغورية تنقسم إلى وتر (أعداد فردية) وشفع (أعداد زوجية)، و .. كانت تمثَّل بنقاط هندسية موزعة كمتتاليات بواسطة زوايا كما يلي:

.

. .

. . .

. . . .



حيث تمثل الأعداد الموجبة أو المربَّعة، شكلاً هندسياً متوازناً، إن لم نقل كاملاً من منطلق نسبتها التي هي n / n بينما.. تمثل الثانية أي الأرقام الفردية مستطيلاً، أي شكلاً هندسياً غير متوازن من خلال نسبتها التي هي n / n + 1 .. وأيضاً..

كان العدد الأول الـ 1 يمثِّل بالنسبة لهم أول الأرقام ورمز الألوهة.. فعنه ينبع كل شيء.. وهو، بحكم كونه رمزاً، تحدُّه نسبيتنا ومحدوديَّتنا.. منبثق عن العدم أو اللانهاية التي عبَّر عنها ابن عربي يوماً بـ"غيب الغيب" أو "الغيب المطلق" الذي ليس بوسعنا استيعابه.. أما على مستوانا فيبقى الواحد 1 هو المنطلق والأساس لجميع الأعداد.. فهو إذن محور الكون، وهو البداية و..

منه ينبع الثنائي أو الـ 2.. والثنائي هو النسبي وهو الخليقة، ويُرمَز له عادة بخط مستقيم.. ونتوصل مع الفيثاغوريين من بداية هذا النقاش الرقمي الرمزي إلى الجدول التالي الذي يمثِّل عدداً من الثنائيات الفيثاغورية..



6. سكون / حركة
1. لامحدود / محدود

7. منحني / مستقيم
2. مفرد / مزدوج

8. ظلام / ضوء
3. واحد / عدد

9. خير / شرّ
4. يسار / يمين

10. مستطيل / مربع
5. ذكر / أنثى




أما الثلاثي 3، وهو أول عدد كامل يلي الواحد، فقد كان يمثل عند الفيثاغوريين البداية والنهاية وما بينهما.. وهو عدد فردي، يجمع العددين الأول والثاني.. وهو غير قابل للقسمة. ومن هنا.. يعيدنا إلى الألوهة كرمز.. وأيضاً..

من قلب ذلك الثلاثي 3 الذي عاد إلى البداية 1.. و/أو.. من تلك الخليقة، إن لم نقل ذلك الثنائي 2 المتوالد، كان الرابوع أو الـ 4.. رمز عالمنا المادي والمجسَّم من حيث الشكل.. ونتذكر "أبياتنا الذهبية" التي تقسم بـ ..



..الذي أعطانا الرابوع، مبدأ الطبيعة الأزلية..



وأيضاً، فإن جمع الأرقام الأربع الأُوَل، 1 و 2 و 3 و 4، يعطينا الـ 10.. الرابوع tetraktis المقدَّس عند الفيثاغوريين.. وتلك، من خلال الرابوع، تعيدنا من جديد إلى الـ 1.. ففي الرابوع تتمثل حسب الفيثاغوري أرشيتياس التارانتي.. الأعداد والأبعاد والعناصر والأشكال والمواهب.. كما يلي..



4
3
2
1
الأعداد
مجسّم
سطح
خط
نقطة
الأبعاد

تراب
ماء
هواء
نار العناصر
مكعَّب
عشرونيَّ وجوه
مثمَّن
رباعي وجوه
الأشكال
إحساس
رأي
علم فكر
المواهب




ونتابع التحليق مع الأرقام الفيثاغورية، فنشير، باختصار شديد، إلى أن هذه المدرسة كانت أول من أعطانا ما نعرفه اليوم في الرياضيات بـنظرية النسب الرياضية (b - m = m - a)والنسب الهندسية

(a / m = m / b) و التناغمية (m - a / b - m = a / b) .. وأيضاً..

من خلال ما يعرفه العامة بنظرية فيثاغوراس .. أو AB² +AC² = BC² أي مجموع مربعي ضلعي مثلث قائم يساوي مربع الوتر، توصَّل الفيثاغوريون إلى معرفة العدد غير الصحيح.. الأمر الذي كان يشكِّل في حينه مأزقاً فلسفياً لايمكن استيعابه.. كما لايستوعب الكثيرون اليوم القصد العميق لمفهوم الفوضى أو الـ entropy في الكون.. فالعدد غير الصحيح كان ربما أول تعبير فلسفي واقعي ملموس لهذه الفوضى المفترضة، وكما تبدو من منظورنا.. ونسجِّل هنا أن هذا الاكتشاف تحديداً كان ما دفع زينون وجماعته في حينه إلى معارضة المدرسة الفيثاغورية ومفاهيمها الثورية.. وأيضاً..

كان الفيثاغوريون أول من عرف ما ندعوه اليوم بالنسبة الذهبية أو العدد الذهبي أو 1.618 الذي فتن العديد من العلماء، بدءاً من أفلاطون، مروراً بليوناردو دافنشي، وصولاً إلى المعماري المعاصر الكبير لوكوربوزييه.. فالعدد الذهبي أو الـ modulor قد يكون أصدق تعبير رياضي لهذا التناغم الكوني الذي يستوعبنا.. وهذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه قليلاً من خلال ما سيتيسَّر لنا عرضه عن..

[...] كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتياً إلى العالم. كـان في العالم وكُـوِّن العالم به ولم يعرفه العالم. إلى خاصَّته جـاء وخاصّته لم تقبلـه […]. الإنجيل بحسب القدّيس يوحنا (1: 9-11)

2

الموسيقى و علم الفلك الفيثاغوريين..

حيث تقول الأسطورة إن فيثاغوراس اكتشف النوطة الموسيقية من خلال إصغائه ذات يوم إلى تواترات أنغام مطارق الحدَّادين.. وهذا الحديث قد يكون صحيحاً، وقد يكون مجرَّد أقصوصة.. ولكن..

مما لاشك فيه، أن الفيثاغوريين كانوا أول من اكتشف سرّ وأول من وضع أسس النوطة الموسيقية التي أضحت معتمدة من بعد وبقيت حتى يومنا وحيث الـ ..



Ut = 1, Re = (2/3)2, Mi = (2/3)4, Fa = 3/2, Sol = 2/3, La = (2/3)3, Si = (2/3)5



من خلال اكتشاف نسبة الـ 2/3 وتشعباتها.. وأيضاً..

كما أوضح أفلاطون في مؤلفه الرئيسي الجمهورية، حاول الفيثاغوريون تعميم مفهوم التناغم الموسيقي على الكون برمَّته.. فالكون، كمفهوم، كان بالنسبة لهم رديفاً للتناغم.. أفلاتعني كلمة Kosmos – وهي تلك التسمية اليونانية التي أطلقوها على الكون – النظام والجمال؟ لذا نراهم..

يضعون فرضية تناغم الكرات التي تحدث عنها لاحقاً أفلاطون وأرسطو.. وحيث كانت مجالات تباعد النوطات الموسيقية الأساسية السبع متوافقة مع حركة وتباعد الكواكب السبع عن الأرض وبعضها بالنسبة لبعض.. فالعدد عندهم كان يسود في كل مكان ويسود في الكون.. وأيضاً..

يلاحظ العلماء اليوم أن الفيثاغوريين قد تجاوزوا قطعاً ما كان متبعاً في زمانهم من حيث الرصد الظاهري للكواكب والنجوم وحركتها وتسجيلها.. وأنهم توصَّلوا إلى فهم نظري متكامل تجاوز بكثير الفهم التقليدي الذي كان سائداً في حينه والذي جعل من الأرض مركزاً للكون.. فاستبدلوا به فهماً رياضياً هيأ منذ ذلك الحين الطريق للمفهوم اللامركزي الذي اعتمده كوبرنيكوس لاحقاً جداً (أي بعد 2200 سنة).. لا بل أكثر من ذلك، يعتقد بعض العلماء اليوم أن فيثاغوراس كان أول من تحدث عن كروية الأرض والكون.. أفلم تكن الكرة بالنسبة له هي الجسم الأكمل؟ أو لم يكن تلميذه فيلولاوس أول من قدَّم فهماً كروياً مركزياً لكون تتحرك مكوِّناته في الأثير بتناغم موسيقي حول كرة نارية مركزية اعتبروها في حينه مركزاً للعالم؟

و أيضاً.. مع مفهوم الأثير، يكون الفيثاغوريون قد تجاوزوا في حينه مفهوم العناصر الأساسية الأربعة.. فإذا كانت النار بالنسبة لهم ممثَّلة رمزاً بالإله آرِس (مارس)، وكانت الأرض ممثَّلة بهاذِس (العالم الأسفل)، والماء بكرونوس (الزمن)، والهواء بذيونيسوس، فإن الأثير الممثَّل رمزاً بزفس أبي الآلهة يستوعبها جميعها..

وأخيراً وليس آخراً، نلاحظ أن المدرسة الفيثاغورية قد ربطت بشكل غير قابل للانفصام بين مفهومين أساسيين يبدوان بالنسبة لنا اليوم متعارضين أقصد مفهومي..



3

وكانت قصيدة..

غامضة الأصول تقول إنه..

بادئ ذي بدء، بَجِّل الآلهة بحسب المنزلة اللائقة بها، و.. احترم كلامك، و.. أكرِم الأبطال الشرفاء والجان تحت الأرض.. فإنك بذلك تعمل بما توصي به الشرائع.

أكرِم كذلك والديك والأقربين إليك بالدم، و.. اتَّخذ لنفسك أحبَّة بين أهل الفضيلة من الآخرين..

أصغِ لرقيق الكلام، و.. لاتُعَرقِل مفيدَ الأعمال، و.. لاتحقد على صديق من جراء خطأ طفيف..

وهذا بمقدار ما تطيق، لأن الممكن يجاور الضروري، و..

تشرَّب الوصايا المذكورة أعلاه، ولكنْ.. فلتضبط شهوتك ونومك، ثم أهواءك وغضبك، و..

لاترتكب أي فعل مخجِل، وحدك أو بالاشتراك مع غيرك.. فالأولى بك أن تحترم شخصك..

ثم تمرَّس في فعل الحق في أفعالك وأقوالك، و.. تعلَّم أيضاً ألا تتصرف قط تصرّفاً لم تمعن التفكير فيه، و..

اعلم أن الموت ناموس لامفرَّ منه للجميع، و..

تعوَّد على فقد الأشياء في أية لحظة بمقدار تعوُّدك على اقتنائها، و..

أمّا المصائب التي يتحمَّلها البشر، من جراء التقادير الإلهية، فتحمَّل نصيبك منها بلاتذمُّر، ولكنْ.. فاجتهد في تصويبها بما في وسعك، و.. قل لنفسك إن المصائب التي يُبتلى بها الإنسان الشريف ليست بهذه الكثرة..

إن كلاماً كثيراً، فيه الطالح وفيه الصالح، يطرق مسامع البشر.. فلايساورنَّك خوف منه، ولاتَحِدْ كذلك عن دربك لكي تجتنب سماعه، و.. الزم الهدوء إذا سمعت كلاماً كاذباً..

بيد أن ما سأقول لك عليك أن تعمل به في كل الظروف: فلاتدعنَّ أحداً، قولاً أو فعلاً، يقودك إلى فعل أي شيء مما يتعارض مع طبيعتك الحقَّة، و..

تفكَّر قبل أن تفعل تجنُّباً للحماقات – فالفعل والكلام بلاتروٍّ صفة الجاهل –، و.. أدِّ بالحري ما لن يعود بالضرر عليك، و..

لاتفعل أي شيء بلاعلم به، وتعلَّم ما ينبغي أن تعلم.. تلكم قاعدة الحياة الهنيئة، و..

لاتهمل كذلك صحَّتك، وكن معتدلاً في شرابك وطعامك ورياضتك.. وأقصد بالاعتدال فيما لن يضرَّ بك، و..

وطِّن نفسك على نظام صحيح، خلو من الخمول، واجتنب فعل كل ما من شأنه أن يحرِّض الرغبة، و..

اجتنب إنفاق المال في غير محلِّه، على غرار ما يفعل من لم يخبَر الأمانة قط، إنما..

كن متساهلاً، فإن الاعتدال في كل شيء هو الأفضل، و..

افعل ما لايسيء إلى طبيعتك الحقَّة، و.. تفكَّر قبل أن تفعل، و..

لاتدع النوم يغزو عينيك المرهقتين قبل أن تفحص كل يوم ضميرك، متسائلاً: "فيم قصَّرتُ؟ وماذا فعلت؟ وأي واجباتي أغفلت؟"، و..

ابدأ من البداية، مسائلاً نفسك عن هذه المسائل واحدة واحدة.. فإذا أسأتَ التصرف، لُمْ مسلكك.. أما إذا أحسنتَه فابتهج..

هذا ما يجب أن تجتهد فيه، وتوليه كل عنايتك.. هذا ما يجب أن تتمسَّك به بكل قواك.. فوحدها هذه الاهتمامات من شأنها أن تضعك على درب الحكمة الإلهية..

والذي أعطانا الرابوع، مبدأ الطبيعة الأزلية، على ما أقول شهيد..

ألافباشر عملك بعد أن تسبِّح الآلهة حتى تتوفَّق فيه..

فإذا ملكتَ هذه المبادئ عرفتَ جوهر الآلهة الخالدة والآلهة الفانية، والفوارق بين الأشياء والروابط التي تشدُّها بعضها إلى بعض..

ولسوف تعرف حدود الحلال، حيث الطبيعة هي هي في كل شيء، وبذلك لن تأمل فيما لاأمل منه ولن يخفى عليك شيء..

ولسوف تعرف البشر، ضحايا المصائب التي ينزلونها بأنفسهم، وتعرف بؤسهم، وتعرف العاجزين، لابالنظر ولابالسمع، عن إدراك الخيرات القريبة منهم إلى هذا الحد، إذ.. قلة من بينهم تعرف كيف تنجو من الشقاء..

ذلكم هو القضاء النازل بنفوس الفانين.. فهي كالكريَّات تتدحرج هنا وهناك معرَّضة لآلام لاتنتهي، فـ..

الشقاق، رفيقهم الفاجع، يودي بهم من حيث لايدرون.. الشقاق الذي يظهر لدى ولادتهم، والذي يجب الامتناع عن إثارته، وتجنُّبه بالانقياد له..

آه، زفس، أيها الأب الكلِّي.. إنك لتعتق الإنسان حقاً من الكثير من الأوجاع إذا دلَلَت البشر على الشيطان الذي يخضعون له..

أما أنتَ.. فكن على ثقة، بما أن البشر من سلالة إلهية وأن الطبيعة المقدسة تدُّلهم وتكشف لهم كل الأسرار..

فإذا أخذت نصيبك منها، عملت بوصاياي، وبفضل هذا الدواء، حرَّرت نفسك من هذه الهموم..

ألا فامتنع عن المآكل التي ذكرنا، وفي التطهُّرات كما في انعتاق النفس بانفصالها عن البدن، أعمِل محاكمتك، وتفكَّر في كل شيء، متسامياً بعقلك الذي هو خير المرشدين، و..

لئن غادرتَ جسمك محلِّقاً حتى أعالي الأثير المطلقة، أصبحت إلهاً مخلَّداً، لايلحق بك فساد، ولايطالك الموت.



هي قصيدة، تُنسَب إلى فيثاغوراس، وتعرف بـ"الأبيات الذهبية".. والكل يعلم أن "المعلِّم" لم يترك أي أثر مكتوب.. ولكن.. القصيدة التي سمعناها إنما تضم زبدة تعاليمه الأخلاقية والثيوصوفية..

فمن كان فيثاغوراس وماذا كانت تعاليمه؟.. هذا ما سنحاول، بخشوع، رفع طرف النقاب عنه من خلال عرضنا الذي نبدأه بحلم يتحدث عن..



4

موت أورفيوس..

حيث.. بعد أن استمع أورفيوس حزيناً إلى حديث كبير الكهنة أجابه:

"ليس بالقتال وإنما بالكلمة الحق يدافَع عن الألوهة.. لذا سأدع لك صولجاني أيها العجوز المشكِّك وأذهب لملاقاة مصيري والالتحاق بالآلهة.."

ويترك أورفيوس الكهنة المفجوعين ويخرج من المعبد ليلتقي تلميذه ديلفيوس، صديقه الحبيب، فيقول له:

"لقد حانت ساعتي.. ربما فهمني الآخرون، أما أنت فقد أحببتني.. إني ذاهب إلى معسكر التارسيين.. فاتبعني.."

ويسير الصديقان في الغابة جنباً إلى جنب.. فيحدِّث أورفيوس صديقه عن كيف اكتشف السعادة من خلال حبِّه الطاهر لإفريذيكي.. وكيف اكتشف الحقيقة من خلال موتها.. فحبُّه لها، جعله يغوص في أعماق الجحيم من أجلها حتى لامس من خلال محبَّته ذيونيسوس والحقيقة الأزلية..

ويصل أورفيوس وصديقه إلى معسكر التارسيين الذين كانت تحرِّضهم الشريرة أوجلانيس.. ويجابه النبيُّ الموسيقي الشاعر الجنودَ بسحر كلامه ومحبَّته فيكاد أن يقنعهم ولكن.. ينقضُّ عليه بعضهم بدافع من أوجلانيس فيقتلونه.. وتكون المعجزة.. أن تنفتح عينا أورفيوس بعد موته، فينظر بمحبَّة إلى قاتليه مردِّداً اسم إفريذيكي التي أحبها.. فيزول السحر الأسود، ويتنبَّه الجند لخطيئتهم، فيعتنقون دين أورفيوس الذي حلَّ بروح محبَّته على جميع الحاضرين..

ويتذكَّر التلميذ المحب تعاليم أستاذه الذي كان يقول أنْ..



.. غِصْ في أعماق نفسك كي تتواصل من خلالها مع جوهر الأشياء.. مع ذلك الثالوث الأكبر المتألِّق في الأثير الطاهر.. دعِ الفكر يسيطر على الجسد و.. ترفَّع عن المادة كما تترفَّع النار عن الخشب الذي تلتهمه.. عندئذ، ستحلِّق روحك في أعالي الأثير الطاهر للعلل الأزلية كما يحلِّق الصقر فوق عرش زفس..

"فما أخبرُك به هو سرُّ هذه العوالم.. هو روح الطبيعة و جوهر الألوهة.. هو الكائن الواحد الأحد.. المالك في السماء و.. المالك في الجحيم.. هو زفس مالك الرعد.. زفس الأثيري..



نكتفي من هذه الأسطورة بهذا القدر.. فما أردنا من خلال عرضها الموجز كان التأكيد على تلك الروح التي عبرت كالشهاب، في ذلك الزمان الغابر، سماء اليونان الوليدة.. وبقيت الملهِمة الرئيسية للمسارَرين Initiates هناك، رغم الظلامية التي كانت.. ولم تزل – مع الأسف – سائدة..

فالعقيدة الأورفية المتعلقة بالروح ومصيرها وبقائها وخلاصها وخلودها كانت قطعاً من أهم العقائد الكوسموغونية القديمة.. ففيها نجد خلاصة التصورات المصرية وجوهر التعاليم الهندوسية، وبخاصة منها تلك المتعلقة بعَوْد الروح للتجسُّد.. وأيضاً.. فيها نجد ما كان يميِّز تلك العقيدة عن سواها ويشكِّل جوهرها.. والذي هو نظرتها إلى "سقوط" النفس في الجسد (المادة) بسبب الخطيئة (المعرفة)، وضرورة التكفير من خلال تطهير تلك النفس وعتقها من مادِّيتها.. فجوهر الأسطورة الأورفية، المتمثِّل بنزول أورفيوس إلى أعماق الجحيم بحثاً عن إفريديكي.. هو، في نفس الوقت، تكرار لأسطورة ذيونيسوس بن زفس الذي افترسته الجبابرة التي كان يصارعها، فأنقذ زفس قلبه وأعاده إلى الوجود.. بينما أضحى رماد الجبابرة التي صعقتها نار زفس ذلك الجنس البشري الذي تمتزج فيه المادة مع روح ذيونيسوس الخالدة.. وهذا الجنس البشري كان ممثَّلاً في الأسطورة اليونانية القديمة بالإله أبولون، شقيق ذيونيسوس..

فأساس العقيدة الأورفية كان ممثلاً أيضاً بالثنائية الظاهرة لذيونيسوس وأبولون.. حيث كان ذيونيسوس يمثِّل الباطن، أو لنقل الجوهر الإلهي.. بينما كان توأمه أبولون يمثِّل الإنسانية التي تتزاوج فيها الروح بالمادة، ولكن – وهذا هو الأساس – حيث تسعى تلك الروح من خلال المعرفة الحقَّة للمسارَرين إلى الانعتاق للتواصل من جديد مع أصولها الإلهية..

وكان في ذلك الزمان، في القرن السادس قبل الميلاد، أن تجلَّت روح ذيونيسوس وأبولون على أرض اليونان.. وفي العالم أجمع.. ونتوقف هنا قليلاً..

لنلفت الانتباه إلى هذا القرن السادس قبل الميلاد تحديداً.. فنؤكِّد على ما أجمع عليه جميع الباحثين في العلوم السرَّانية والقائل إن هذا القرن كان قطعاً من أمْيَز القرون التي طبعت البشرية.. ففيه ترسَّخت إنسانيتنا في "عصرها الحديدي".. ذلك العصر الذي يشكِّل المرحلة الأخيرة من الطور الإنساني هذا الذي يدعوه الهندوس بالـكالي يوغا kali yuga.. فكان من جهة، تعميقاً لسقوط الروح من الأعالي ولغوصها في أعماق المادة التي ابتلعتها.. وكان أيضاً تأكيداً لعناية إلهية وُجِدت منذ الأزل، وستبقى، كمقابل لذلك السقوط، صعوداً للروح الإنسانية نحو الأعالي حيث..

في هذا القرن تحديداً، على أرض الصين، ولد وعاش لاوتسُه.. وأيضاً.. في هذا القرن تحديداً كان آخِر بوذا ينقل لمعذَّبي الأرض على ضفاف الغانج دعوته الخالدة.. وأيضاً.. في هذا القرن في بلاد فارس كان زرا دشت.. وعلى ضفاف الفرات، في بابل، جُمع العهد القديم.. وأيضاً.. في هذا القرن ولد في جزيرة ساموس اليونانية من عرفته الأسطورة و عرَّفه هيغل بـ ..



5

المعلِّم الإنساني الأول..

قلت أيضاً الأسطورة، وأنا أعني ما أقول.. حيث، كما سبق وأشرت، لم يصلنا عنه أي أثر مكتوب.. ما وصلنا كان فقط لتلامذة لاحقين انتسبوا و/أو ادَّعوا الانتساب إلى مدرسته.. سِيَر أسطورية عن حياته لجمبليخوس وفيلولاوس.. وتعاليم وقصائد لسقراط وأفلاطون وأتباع مدرستيهما.. ورغم كل هذا، يبقى ما وصلنا عنه عظيماً.. لذلك..

نقول "أسطورة"، ونؤكد على ما نقول.. فكل ما عرفناه عن حياة "المعلِّم" كان أسطورياً فعلاً، حيث يقال إنه..

ولد من أب فاضل كان يعمل في نحت الحجارة الكريمة يدعى فيثارخوس ومن أم فاضلة تدعى بارثينيس (العذراء)، و.. كان والداه من نَسَب عريق يعود في أصوله إلى البطل أنيسوس بن زفس، مؤسِّس ساموس وراعيها..

أسماه والده "فيثاغوراس" (حامل البشارة) بعد أن تنبأت له كاهنة ذلفس بمستقبل باهر لصالح الجنس البشري..

عاش طفولته الأولى مع أهله في صور حيث لجأت العائلة لتحمي وليدها من تلك الفوضى التي كانت تعمُّ آنذاك أرض اليونان الوليدة..

(هذا ونسجل هنا على الهامش وجود تقارب ملفت للنظر بين أساطير الميلاد والطفولة المبكرة لكل من فيثاغوراس والسيد المسيح..)

تلقى علمه الأول، بعد أن عاد أهله إلى ساموس، على يد هيرموداموس الذي لقَّنه الإلياذة والأوذيسة، ثم.. على يد فيرسيذيس السيروسي الذي حدَّثه عن الروح وخلودها ولقَّنه التقاليد الأورفية، ثم.. على يد أناكسامنذرس الذي علَّمه أسس الرياضيات.. فـتاليس الذي عمَّق تعليمه للرياضيات ولقَّنه مبادئ العلوم الباطنية مما دفعه للبحث عن المزيد من المعرفة..

ولمّا كانت مصر في ذاك الزمان هي مركز المعرفة، فقد انتقل إليها مريدُنا عن طريق فينيقيا..

وفي مصر.. بقي فيثاغوراس، كما تقول الأسطورة، إثنين وعشرين عاماً تلقّى خلالها المعرفة على يد كهنتها.. و ارتقى في معابدها إلى أعالي سلالم المعرفة السرَّانية.. فأضحى، وقد نقش معلِّموه الذين أضحوا تلامذته على ساقه "الغصن الذهبي" لأوزيريس، يُعرَف بلقب.. فيثاغوراس الذهبي الساق Pythagoras Chrysomeros..

في ذلك الحين، في نهاية إقامة فيثاغوراس على أرض مصر، كان غزو قمبيز وجهالته.. وكان نفيه لكهنة مصر، وفي جملتهم فيثاغوراس، إلى بابل حيث قضى اثني عشر عاماً.. تفتَّحت أمامه فيها آفاق معرفية جديدة.. فتعرَّف إلى كهنتها واطَّلع منهم على ما تملَّكوه من علوم سرَّانية، والتقى، على حدّ ما ينقل فرفيريوس، بـ زاراتاس الذي يرى فيه بعضهم زرادشت..

ومن بابل عاد فيثاغوراس إلى ساموس، مباشراً رسالته على أرض آبائه وأجداده.. ولكن دعوته لم تلق هناك آذاناً مصغية.. فلم يطل الإقامة فيها وغادرها إلى كروتونا حيث تقول الأسطورة..

.. إن الطريق الرملي القديم الموازي للبحر والرابط بين سيباريس وكروتونا كان مزدحماً في ذلك اليوم.. وقد امتلأ بالصيادين الذين سحبوا من البحر شباكهم المليئة بالسمك.. حين توقف رجل غريب وقور وقال لهم:

- من منكم أيها الأصدقاء يقبل الرهان أن بوسعي إعطاءكم العدد الفعلي لما اصطدتموه من أسماك؟

وقبل الصيادون الرهان الطريف بأنْ يلبّوا طلباً لذلك الغريب إذا ربح رهانه.. وربح الغريب، الذي لم يكن سوى فيثاغوراس، الرهان.. فطلب من الصيادين إعادة أسماكهم إلى البحر ودخل المدينة مقابَلاً بالترحاب، وقد سبقه صيتُه، ليصبح من بعد صياداً للبشر..

وكان خطاب فيثاغوراس الأول في ملعب المدينة موجهاً إلى صفوة شبابها.. فيه حدَّثهم عن التقوى و.. عن حب الوالدين و.. عن الصداقة الإنسانية الصرفة.. ونستذكر معاً "أبياته الذهبية" تقول إن..



بادئ ذي بدء، بجِّل الآلهة بحسب المنزلة اللائقة بها، و.. احترم كلامك، و.. أكرِم الأبطال الشرفاء والجان تحت الأرض.. فإنك بذلك تعمل بما توصي به الشرائع.

أكرِم كذلك والديك والأقربين إليك بالدم، و.. اتَّخذ لنفسك أحبَّة بين أهل الفضيلة من الآخرين..

أصغِ لرقيق الكلام، و.. لاتُعَرْقل مفيد الأعمال، و.. لاتحقد على صديق من جراء خطأ طفيف..



وأيضاً.. حدَّث المعلِّم الشباب عن النفس وارتقائها عن طريق الفضيلة، و..



.. في التطهّرات مثلما في انعتاق النفس بانفصالها عن البدن، أعمِل محاكمتك، وتفكَّر في كل شيء، متسامياً بعقلك الذي هو خير المرشدين، فـ..

لئن تركت جسمك محلِّقاً حتى أعالي الأثير المطلقة، أصبحت إلهاً مخلَّداً، لايلحق بك فساد، ولايطالك الموت..



كما جاء في "أبياته الذهبية" فسَحَر بتعاليمه ألباب شباب المدينة الذين تحوَّلت غالبيتهم، فأضحوا من مناصريه.. مما أثار تساؤلات وارتياب آبائهم من شيوخ المدينة وحكّامها الذين دعوه للمثول أمامهم ليحاوروه..

وكان مثوله أمام "مجلس الألف" أو "مجلس شيوخ" المدينة.. فحدَّثهم عن ضرورة ارتباط السلطة الحقَّة.. بالاعتدال والمحبَّة والفضيلة.. كما قال في "أبياته الذهبيّة"..



لاترتكب أي فعل مخجِل، وحدك أو بالاشتراك مع غيرك.. فالأولى بك أن تحترم شخصك، و..

..لا تدعنَّ أحداً، قولاً أو فعلاً، يقودك إلى فعل أي شيء مما يتعارض مع طبيعتك الحقَّة، و..

تفكَّر قبل أن تفعل تجنُّباً للحماقات – فالفعل والكلام بلا تروٍّ صفة الجاهل –، و.. أدِّ بالحري ما لن يعود بالضرر عليك، و..

ثم تمرَّس في فعل الحق في أفعالك وأقوالك، و.. تعلَّم أيضاً ألا تتصرف قط تصرّفاً لم تمعن التفكير فيه، و..

لاتفعل أي شيء بلا علم.. تلكم قاعدة الحياة الهنيئة، و..

اجتنب إنفاق المال في غير محلِّه، على غرار ما يفعل من لم يخبَر الأمانة قط، إنما..

كن متساهلاً، فإن الاعتدال في كل شيء هو الأفضل..



فالآباء يجب أن يكونوا مثالاً وقدوة لأبنائهم.. والسلطة الحقة – سلطة الآباء – يجب أن تمتاز برويَّتها وأن تكون نخبوية حقاً.. والنخبة أو الأرستقراطية الحقيقية، حسب فيثاغوراس، هي نخبة الفكر والأخلاق، وكل ما عداها هراء..

ويسحر المعلِّم الآباء هذه المرة، كما سحر أبناءهم.. فيتخلُّون عن حياة الفسق التي كانوا يحيونها لصالح الخير العام والعدالة.. ويصبحون، كأبنائهم، من أنصاره.. ويقررون إقامة مدرسة له في مدينتهم..

وأخيراً، حتى يستكمل المعلِّم، عن طريق الكلمة، غزوه للمدينة.. كان لقاؤه مع نسائها اللواتي جئن يشكرنه على إعادة أبنائهن وأزواجهن إلى الصراط المستقيم.. فحاز أيضاً على قلوبهن.. فتخلَّين بعد لقائه معهن عن بهرجتهن وحليِّهن وتبرَّعن بها لصالح ما أضحى يعرف بـ ..



6

المدرسة (أو المؤسَّسة) الفيثاغورية..

وأية مدرسة كانت هذه المدرسة–المؤسسة، التي هيمنت في ذلك الزمان ما يقارب الـ 25 عاماً (بشكل غير مباشر) على حياة كروتونا والعديد من المدن الإغريقية الواقعة في الأرخبيل اليوناني وفي جنوب إيطاليا.. فأقامت فيها بالإقناع ما يمكن أن ندعوه اليوم نظاماً أريسطوقراطياً وشيوعياً معاً، نظاماً قائماً على التقشف ponos والفضيلة arete، كما كانوا يقولون باليونانية.. مبدئياً، كان بوسع أيٍّ كان الانتساب إلى هذه المدرسة التي كانت مشرعة الأبواب تقبل حتى النساء والغرباء.. ولكن، في الوقت نفسه، كم كان صعباً الانتساب إليها، حيث..

من منطلق التناغم الذي يشكّل أساس أية مؤسسة إنسانية ناجحة، ومن منطلق فهم نخبوي وأرستقراطي حقيقيين، كان تشدُّد فيثاغوراس في قبول الراغبين في الانتساب إلى مؤسسته.. وهو الذي قال يوماً إنه "ليس من أي خشب يُنحت هرمس.." لذا، كان على الراغب بالانتساب إلى المدرسة تجاوزُ مرحلة اختبارية قد تصل مدَّتها إلى ثلاث سنوات يقوم الأساتذة – فيثاغوراس تحديداً – خلالها بدراسة نفسيَّته.. وأيضاً.. كان على من يرغب بالانتساب إلى هذه المدرسة التخلِّي عن كل ما يملك لصالح المؤسَّسة التي تستثمر تلك الأملاك والأموال لما فيه الصالح العام، مع ملاحظة أنه كان بوسع الطالب استرداد كل شيء إذا ترك المؤسَّسة.. بعدئذٍ..

إذا وصل الطالب إلى العتبة، وقُبِل مبدئياً مريداً.. كان عليه أن يتجاوز مرحلة تحضيرية، قد تصل مدَّتها إلى خمس سنوات، يمتنع خلالها عن الكلام كلّياً فيصبح مستمعاًakkousmatikos ، فيُمنَع من النقاش ومن رؤية المعلِّم والتحدُّث إليه.. كان مسموحاً له فقط الاستماع إليه من وراء الستار و.. التأمُّل فيما يستمع ويتلقى من دروس منه ومن الأقدمين.. فالمريد، في هذه المرحلة، مايزال يعتبر "خارج العتبة" oi-exo حسب التعبير اليوناني.. هذا ونشير هنا إلى أن أستاذ هذه المرحلة كان هيباسيوس الميتابونطيّ الذي يُنسَب إليه كتاب في الروحانيات أو المسطيقا.. ثم..

إن تجاوز المريد العتبة وأصبح من أهل الباطن.. وأصبح في وسعه النقاش مع زملائه ورؤية المعلِّم والحديث إليه.. بدأ تعليمه الفعلي الذي كان ينقسم حسب جمبليخوس إلى ثلاث درجات..

أولاها، درجة الفيزيائيين أو الرياضيين، أو من كانوا يعرفون بالـ physikoi أو mathematikoi، حيث كان يدرس الفيزياء والفلك والهندسة والرياضيات وعلم العدد و..

ثانيتها، درجة السرَّانيين، أو من كانوا يعرفون بالـ hermetistes أو الـ sebastikoi، ويدرس فيها كافة العلوم السرَّانية، ومنها تلك المتعلِّقة بأصول الروح ومصيرها والتقمُّص.. إلخ، و..

ثالثتها، درجة عرفت ظاهراً بالاجتماعيين أو السياسيين، أو من كانوا يعرفون بالـ politikoi، وهي في الواقع درجة الكُمَّل أو الـ teleiotes، وتُدرَّس فيها تلك الصفوة من الصفوة المنتقاة لنشر المعرفة والقيادة، مبادئ القانون والوفاق الاجتماعي والتناغم الروحي.. وأيضاً..

كانت الحياة في المدرسة–المؤسَّسة تدور حول شخصية المعلِّم الذي أحيط بهالة من القداسة.. فبالنسبة لهم كان المعلِّم رسولاً فعلاً لا قولاً (كما هي الحال غالباً).. كان محظوراً التلفُّظ باسمه، وحين كان ينسب إليه قول ما كانوا يقولون: autos-epha، أي "هكذا قال هو.." و لكن هذا التقديس للمعلِّم كصفة كان يقابَل بتواضع لامتناهٍ من قبل المعلِّم كشخص، حيث يقال مثلاً إن.. في حضرة "الطاغية" ليونيداس، حاكم فيليونتي، الذي دعاه يوماً بالحكيم Sophos، أجابه إن الحكمة هي للألوهة فقط، و أنه يكتفي لنفسه بلقب "صديق الحكمة" أو philo-sophos.. فكان فعلاً، كما عبَّر هو عن نفسه، أوَّل الفلاسفة.. وأيضاً..

كانوا جميعاً يستيقظون مع شروق الشمس، وينامون مع غيابها.. يصرفون وقتهم في العمل والدراسة والتأمل والصلاة.. يراجعون أنفسهم مرتين في اليوم على الأقل، عند الصباح مبدئياً وقبل النوم حتماً.. كما علَّمهم هو حين قال في "الأبيات الذهبية" أن..



لاتدع النوم يغزو عينيك المرهقتين قبل أن تفحص كل يوم ضميرك، متسائلاً: "فيم قصّرتُ؟ وماذا فعلت؟ وأي واجباتي أغفلت؟"، و..

ابدأ من البداية، مسائلاً نفسك عن هذه المسائل واحدة واحدة.. فإذا أسأتَ التصرف، لُمْ مسلكك.. أما إذا أحسنتًه فابتهج..



وأيضاً، كانوا جميعاً نباتيين، يحظرون على أنفسهم تناول أي طعام ناجم عن قتل روح حيَّة..

وأيضاً، كانت جميع علومهم سرَّانية، يُحظَر الحديث عنها وكتابتها وتداولها خارج المدرسة.. هذا ونشير هنا إلى أننا سنناقش موضوع سرَّانية العلوم لاحقاً في سياق البحث.. أما الآن فنكتفي بالقول إن.. هذه "القاعدة الذهبية" بقيت سائدة حتى أيام أفلاطون وأرسطو.. وحتى ما نسب إلى جمبليخوس من تعليق حول مخطوط لسبوسيبوس يتعلَّق بالـ ..





7

العلم و الدين..

ففيما مضى، في زمن غابر كما يقال، كانت العلوم مرتبطةً بالمعرفة كمفهوم مقدَّس.. فعلوم تلك الأزمنة، كما نعرِّف بها اليوم، كانت علوماً منقولة sciences traditionnelles..

"منقولة".. بمعنى أنها كانت تنطلق من قاعدة تراثية عريقة.. أي من قاعدة تربط كما يعرِّفها رونيه غينون العلوم بمجموعها بمبدأ متعالٍ transcendant، إن لم نقل ألوهي.. يقول غينون:



كانت الفيزياء بالنسبة لأرسطو تابعة للميتافيزياء، بمعنى أنها لم تكن مستقلة عنها إنما، كانت مجرّد تطبيق على صعيد الطبيعة للمبادئ العليا ومجرّد انعكاس لقوانين هذه المبادئ العليا. أما العلوم الحديثة [أو الدنيوية profanes حسب جينون] فهي تدعو خلافاً لذلك إلى عزل العلوم من خلال رفض كل ما يتجاوزها.



وما يتجاوز علومنا "الدنيوية" فعلاً اليوم كان وما زال وسيبقى.. ذلك الأساس المقدَّس الذي لاندركه.. وفصل هذا الأساس المقدَّس عن العلوم يعني عملياً (أيضاً حسب غينون) ".. تفريغ العلوم من مضمونها العميق.. وتسطيحها.." من خلال جعلها تطبيقية فقط وبالتالي بلاغاية حقيقية..

وهذا يشكل كما نتلمس اليوم، جانباً أساسياً من جوانب أزمة عالمنا المعاصر.. ولكن..

لماذا وكيف حدث ذلك؟.. ربما لأن الإنسانية أخطأت المسار عموماً؟.. أو ربما لأن أبناء المعرفة من البشر اختاروا طريقهم من خلال العقل وحده فتجبَّروا؟.. أو ربما لأن القوَّاّمين على الشرائع رفضوا العقل وحجبوا الحقيقة فضلُّوا، وضلَّلوا؟.. أو ربما لهذه الأسباب مجتمعة؟.. ولكن، وأيضاً، وخاصة.. لأن هذا كان قطعاً قدر الإنسان الذي حمل، بمشيئة الله، الأمانة.. وكما جاء حقاً في الكتاب الكريم..



.. إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وقبلها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً..



المهم أن انفصالاً معيناً مترافقاً مع جهالة معينة قد حصل فأوصلنا إلى ما أوصلنا إليه.. كما حصل أيضاً، منذ بدء الخليقة الواعية وحتى الساعة، أن سعى أبناء المعرفة، على مرّ العصور، إلى جمع ما يصوِّرهما الفهمُ الظاهر للأشياء بالنقيضين وأقصد.. المعرفة والدين.. إن لم نقل.. العقل والإيمان..

العقل من خلال العلوم والمعرفة والسعي الدؤوب لإعادتها إلى قدسيَّتها البدئية.. والإيمان من خلال الأديان والسعي الدؤوب المستمر لإعادتها من حيث الجوهر إلى وحدانيتها..

وهنا، تحديداً، كانت المحاولة الفيثاغورية ملفتة للنظر حيث.. كان الفيثاغوريون انطلاقاً من تفهُّمهم العميق للأصول المشتركة لجميع الأديان.. ينظرون إليها جميعاً، كجوهر وكعمق، انطلاقاً من مستويات المعرفة وتفاوتها عند البشر.. ونفصِّل هذه النقطة الهامة قليلاً حيث..

بالنسبة لهم كان النظر إلى الألوهة من خلال المشاعر والأحاسيس سرعان ما يؤدي من خلال تعدُّد مظاهر هذه المشاعر والأحاسيس ولاتناهيها في العدد إلى.. تعدد الآلهة.. كفهم كان مسيطراً عند أغلبية الشعوب والأمم البدائية.. ولكن..

إن نظر الإنسان إلى الألوهة من خلال النفس العاقلة وجد أن المظهر سرعان ما يتغير فيصبح.. ثنائياً ومزدوجاً.. أي خيراً وشراً، وروحاً ومادة، إلخ.. وكما كان يعتقد في زمان فيثاغوراس مثلاً الزرادشتيون.. وأيضاً..

إن ارتقى الفهم فأضحى من خلال الروح والنفس والمادة مجرداً.. أصبح فهم الألوهة معه ثلاثي التجلِّي.. كما كانت الحال في زمن فيثاغوراس عند الهندوسية التي اعتمدت مبدأ ألوهة مثلَّثة التجلِّي وممثَّلة بـ .. برهما و فشنو و شيفا.. وأخيراً..

إن ارتقى الفهم عند أبناء المعرفة في جميع الملل.. من خلال تلك الإرادة الواحدة الجامعة التي تتجاوز الجميع.. سرعان ما يعود فهم الألوهة أحادياً.. كما كانت حال جميع العارفين قبل فيثاغوراس وبعده.. وكما كانت وأضحت الحال مع الديانات التوحيدية الكبرى الثلاث.. ولكن..

قد يعترض البعض هنا قائلاً إنه.. إذا كان ما عرضناه يمثل الفهم الفيثاغوري للألوهة والعلم فما الداعي، إذن، كما سبق و أشرنا، إلى هذا الإصرار الكبير من قبل المعلِّم وأنصاره على ما سبق وعرَّفنا به بوصفه..



8

سرَّانية المعرفة..

وأتذكر هنا نقاشاً دار حول الموضوع نفسه بين الصديق موسى الخوري، عقب محاضرة له بعنوان بين الفيثاغورية وإخوان الصفا، وأحد الحضور الكرام.. وأيضاً، أتذكر متبسماً كيف اعترضت يوم أدائي القسم كمهندس متخرج قبل 26 عاماً على فقرة وردت في ذلك النص الجميل في حينه حول "الحفاظ على سرّ المهنة"..

ومنطقي آنذاك.. كمنطق ذلك الأخ الكريم من الحضور الذي اعترض في حينه على ما جاء في محاضرة الصديق موسى الرائعة حول سرَّانية المعرفة عند الفيثاغوريين وإخوان الصفا.. وكمنطق غالبية مثقَّفينا المعاصريين، كان ربما.. ذلك الفهم الشعبوي الملقَّب بالديموقراطي والسائد اليوم من خلال عقلياتنا الذرائعية.. ولكن..

ما بوسعي اليوم أن أقوله، ما بوسعي أن أجزم به من خلال تجربتي المتواضعة هو.. أن هذا الفهم كان في الدرجة الأولى تبسيطياً جداً، وبالتالي، كان خاطئاً جداً..

كان تبسيطياً وبالتالي كان خاطئاً لأنه.. تجاهل قبل كل شيء ما تعنيه المعرفة، أية معرفة، من سلطة على الآخرين وبالتالي.. ضرورة أن تكون هذه السلطة على الآخرين، أخلاقية أولاً وآخراً..

وأتأمل بمرارة.. كم من أطبائنا اليوم و قد أضحى التعليم "ديموقراطياً" يتذكَّر وهو يعاين مرضاه "قسم هيبوقراط"؟ وأيضاً..

أتأمل كيف أضحى بوسعنا من خلال الطاقة النووية تدمير كوكبنا وكل ما يحتويه من مظاهر الحياة.. وكيف أضحى علماء نوويون في أواخر قرننا يبيعون اليوم رغم ذلك معارفهم ونتاجهم لمن يدفع.. وأيضاً..

أتأمل فيما حقَّقناه في علم السبرنيتيكا وكيف أضحت الفيروسات المبرمجة من أهم منجزاتها.. وفي منجزاتنا في علم الجينات وبتلك الأمراض الجديدة المنفلتة من عقالها والتي باتت تهدد الجميع.. وأتساءل هل نحن اليوم على حقّ من خلال شعاراتنا الجوفاء وخاصة منها تلك الداعية إلى.. "ديموقراطية المعرفة"..

ثم لم لانتوقف قليلاً عن خداع أنفسنا وعن خداع الآخرين من خلال هذا الشعار الكاذب الداعي إلى ديموقراطية المعرفة.. وكل عاقل يعرف اليوم.. أن المعرفة في جميع أنحاء المعمورة هي في طريقها لأن تتحول إلى احتكار تتملَّكه نوادٍ شبه مغلقة تتحكم فيها "النخب" المسيطرة على عالم اليوم والقائمة على العنف والذرائعية والمصلحة المادية المباشرة.. وأقارن هذا الواقع بما كان يدعو إليه فيثاغوراس من نخبوية حقَّة قائمة على الأخلاق وعلى قدسيّة المعرفة التي كانت تشكل بالنسبة له أساساً دينياً.. وأدع لكم أيها الأخوة مجال الحكم على ما حقّقناه من حيث العمق من تقدُّم..

سرَّانية المعرفة، بالنسبة لفيثاعوراس، لم تكن تعني قطعاً إخفاءها واحتكارها وإنما.. كانت ولم تزل، ربما، وحتى يرتقي الإنسان إلى المستوى المطلوب لاقتنائها، حاجة تفرضها ضرورة الحفاظ على قدسيَّتها.. ويُلزِمنا سياق بحثنا على التوقف قليلاً هنا أمام المفهوم الفيثاغوري لكل من..



9

الديموقراطية و الأرستقراطية..

حيث، كما سبق وأشرنا، كان فيثاغوراس يتعامل مع "الديموقراطية" كوسيلة وليس كغاية بحد ذاتها.. كوسيلة بمعنى أنها مجرد أداة.. ربما أفضل أداة يستطيع المجتمع الإنساني بواسطتها ومن خلالها تأمين تكافؤ حقيقي في الفرص بهدف الوصول إلى مبتغاه.. أما المبتغى الاجتماعي، أما الغاية الاجتماعية للديموقراطية، فقد كانت بالنسبة لفيثاغوراس.. النخبوية أو "الأرستقراطية"..

وفهمه للأرستقراطية أو للنخبوية كان مبنياً، كما سبق وبينَّا، على تملِّكها التصاعدي العميق للمعرفة المقدَّسة من خلال سرَّانيتها.. وعلى الأخلاق من خلال الدين والعبادة الحقيقيين.. وكما تقول "الأبيات الذهبية" أنْ..



لاتفعل أي شيء بلا علم، به وتعلَّم ما ينبغي أن تعلم.. فتلكم قاعدة الحياة الهنيئة و..

باشر عملك بعد أن تسبِّح الآلهة حتى تتوفَّق فيها فـ..

إذا ملكت هذه المبادئ عرفت جوهر الآلهة الخالدة والآلهة الفانية، والفوارق بين الأشياء والروابط التي تشدها بعضها إلى بعض..

وعرفت حدود الحلال، حيث الطبيعة هي هي في كل شيء، وبذلك لن تأمل فيما لا أمل فيه ولن يخفى عليك شيء..



فالافتقاد العملي لهذه المبادىء الخالدة هو الذي شكَّل، ربما، على مرّ العصور.. جانباً أساسياً من جوانب الأزمة الإنسانية.. وأستذكر ما أورده بهذا الخصوص رونيه جينون إذ قال:



لعل الفردية individualism هي من المسبِّبات الأساسية للانحطاط . وما نقصده بالفردية هو نفي أي مبدأ متعالٍ يفوق الفرد مما يعني، عملياً، حصر الحضارة في مختلف مجالاتها بما هو بشري فقط ليس غير […] فالمجتمع الإنساني المؤلف ".. من المجموع الحسابي لأفراده يصبح غير خاضع لأي مبدأ سام يعلو بمضمونه على الأفراد، وبالتالي يسوده قانون العدد الأكبر.." ذلك القانون الذي يعني عملياً ".. قانون المادة، إن لم نقل قانون القوة الغاشمة.



ونسجل هنا أن ما كانت المدرسة الفيثاغورية تسعى إليه أساساً كان القضاء على هذه الفردية من خلال المعرفة والمحبة التي تستلزم "الاشتراكية"، وحيث "يفترض أن تكون جميع الأشياء مشتركة بين الأصدقاء"، كما قال المعلِّم ذات يوم..

ونكتفي حول هذه النقطة بهذا القدر.. ونتابع مع الأسطورة الفيثاغورية وقد وصلنا معكم أيها الإخوة إلى..



10

النهاية..

تلك النهاية الّتي يمكن تلمّسها ربما من خلال "الأبيات الذهبية" التي عكست بمرارة ما شعر به المعلِّم وتلاميذه في أيامهم الأخيرة تقول إن..



لسوف تعرف البشر، ضحايا المصائب التي ينزلونها بأنفسهم، وعلى بؤسهم، على العاجزين، لا بالنظر ولا بالسمع، عن إدراك الخيرات القريبة منهم إلى هذا الحد، إذ.. قلة من بينهم تعرف كيف تنجو من الشقاء..

ذلكم هو القضاء النازل بنفوس الفانين.. فهي كالكريَّات تتدحرج هنا وهناك معرَّضة لآلام لاتنتهي، فـ ..

الشقاق، رفيقهم الفاجع، يودي بهم من حيث لايدرون.. الشقاق الذي يظهر لدى ولادتهم، الذي يجب الامتناع عن إثارته، وتجنُّبه بالانقياد له..



فالأسطورة تقول إنه.. في عام 500 قبل الميلاد، حصل في مدينة سيباريس الغنية المجاورة لكروتونا، التي كانت تحكمها ككروتونا نخبة أرستقراطية عريقة، تمرَّد قائد طاغية يدعى تيليس استولى على السلطة هناك.. فأعدم وقتل الكثير من معارضيه الفيثاغوريين.. لكن.. بعضاً منهم تمكن من الهرب إلى كروتونا حيث طلبوا حق اللجوء..

ويُمنَح هؤلاء الفارين من سيباريس إلى كروتونا حقّ اللجوء، رغم معارضة بعض أعضاء مجلس شيوخها، نتيجة التدخل المباشر لفيثاغوراس.. مما أثار غضب طاغية سيباريس الذي أعلن الحرب على كروتونا..

وكان أنْ ربحت كروتونا (التي كان يقود جيشها البطل الأولمبي والفيثاغوري ميلون) في حينه تلك الحرب التي فُرِضت عليها ولكن..

كنتيجة لتلك الحرب.. ازدادت قوة "الحزب العامِّي" المعارض للنخبة الفيثاغورية الحاكمة وازدادت شقة الخلاف بين أبناء المدينة.. وطبعاً، تجلى الخلاف حول غنائم الحرب والأراضي المستولى عليها من سيباريس التي طالب "الحزب العامِّي" بضرورة توزيعها على أفراد الشعب، بينما عارض مجلس الشيوخ الذي كان يقوده الفيثاغوريون ذلك مفضلاً أن تُستثمَر للصالح العام..

وكان يقود ذلك "الحزب العامِّي" في حينه ابن عائلة كروتونية غنية يدعى سيلون سبق أن رفض فيثاغوراس انتسابَه إلى مدرسته بسبب عنفه وسوء أخلاقه.. مما أدى إلى تحوُّله إلى عدو لدود للفيثاغوريين.. ويحرض سيلون العامَّة من خلال استثارة أحطِّ غرائزها على التخلُّص من فيثاغوراس وجماعته..

وكانت مجزرة أودت بحياة معظم هؤلاء.. وكانوا مجتمعين في منزل القائد ميلون.. وحيث، كما تقول الأسطورة، لم ينج منهم إلا إثنان..

وتشتَّتت الطائفة بعد أن فشلت من خلال نظامها السياسي الذي كان قائماً على العمل والفضيلة في إصلاح المدينة..

أما فيثاغوراس – ولم يكن أحد الناجين – فلا أحد يعرف ما حلَّ به.. حيث يقول بعضهم، ومنهم هيبوليتوس ونيانتيس، أنه قتل في حينه مع رفاقه في منزل ميلون على يد المتمرِّدين.. ويقول بعضهم الآخر، ومنهم ساتيروس، إنه تمكن من الهرب واللجوء إلى معبد في ميتابونتي حيث قضى آخر أيامه في الصلاة صائماً حتى وافته المنيَّة.. وتختلف الأقاصيص، لكنها.. تتفق جميعها على غموض نهايته حيث..

لم يجد أحد جثمانه الذي يقول أتباعه إن الآلهة حملته إلى أعالي جبال الأولمب.. حيث مازال إلى يومنا هذا يتابع سعي أبنائه المستمر في سبيل الحقيقة..

تلك الحقيقة التي تعلو على كل شيء.. والتي مع خاتمة "الأبيات الذهبية" كانت وستبقى تؤكد، رغم كل شيء، لجميع المريدين الذين آمنوا بها أن..



"..البشر من سلالة إلهية وأن الطبيعة المقدسة ستدلُّهم وتكشف لهم كلّ أسرارها.."



*** *** ***

المراجع

القرآن الكريم.

الكتاب المقدّس، "العهد الجديد".

Jean Mallinger, Pythagore et les Mystères.

Edouard Schuré, Les grands Initiés.

Jean Voilquin, Les penseurs grecs avant Socrate.

Jacques Chevalier, Histoire de la pensée, Tome 1.

Dictionnaire des œuvres philosophiques.

René Guénon, La crise du monde moderne.