المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب مفتوح إلى أحزاب المعارضة العراقية المجتمعة في مؤتمرها في لندن


islam
03-02-2003, 09:40 PM
إنكم تجتمعون وطبول الحرب قد قرعت لشن هجوم غاشم على أرض العراق الحبيب واحتلاله، ومن الواضح كما تعلمون أن عشرات الآلاف من المسلمين سيقتلون من جراء هذا الهجوم. وإنه مما يثير القلق أن رغبتكم القوية في الوصول إلى الحكم في العراق ستؤدي بكم إلى تنفيذ ما تخطط له أمريكا وبريطانيا، فإن فعلتم ذلك تكونون قد تنازلتم عن كل المبادئ والقيم العليا. ونحن كأعضاء في حزب التحرير- بريطانيا نود أن نقول لكم ما يلي:

1- إنه مما لا شك فيه أن الدول الاستعمارية بقيادة أمريكا وبريطانيا هي التي اختارتكم كممثلين في هذا المؤتمر، فالشعب العراقي شأنه في ذلك شأن بقية الأمة لم يكن له رأي أو يد في اختياركم، بل إن الدول الاستعمارية قامت بفرضكم على رقاب الناس قسراً وجبراً، كما هو الحال بالنسبة لجميع الحكام في العالم الإسلامي. فما من أحد منكم يستمد سلطته من الأمة، وفي مثل هذا المقام ليس لكم إلا أن تختاروا أحد أمرين؛ إما أن تعملوا على تحقيق مصالح الأمة الأساسية، وإما أن تتبعوا طريق الخيانة فتحققوا مصالح الدول الاستعمارية.

2- إن الدول الاستعمارية بقيادة أمريكا وبريطانيا هي التي تقوم بتمويلكم، وبالدعاية لكم وبتزويدكم بما تحتاجون إليه، وما ذلك إلا لأنهم يريدون أن يصبحوا أسيادكم السياسيين، فإذا قبلتم بذلك فستصبحون فعلاً عبيداً لهم. لذلك عليكم أن لا تختاروا طريق الخيانة بالتبعية والولاء لهم والعمل على إرضائهم، بل عليكم أن تكونوا حراساً أمناء أقوياء على أبناء هذه الأمة الكريمة.

3- إن هذه المؤتمرات كغالبية المؤتمرات الدولية التي تعقد في العالم الإسلامي قد تم التخطيط لها مسبقاً وبشكل تفصيلي من قبل الدول الاستعمارية. فشكل الحضور، وبرنامج المؤتمر، وأهم ما ينتج عنه وحتى البيان الختامي كلها قد تم تقريرها مسبقاً من مكان آخر، كما هو ملاحظ من واشنطن أو من لندن. فليس من المستغرب ما ذكرته محطة CNN نقلاً عن مسؤول أميركي عقب اجتماع بعضكم (بزلماي خليل زاد)، المبعوث الخاص للرئيس بوش في 3 ديسمبر، من أن زعماء المعارضة قد " اقتنعوا برؤيتنا لعراق متعدد الأعراق " .

4- إن الدول الاستعمارية بقيادة أمريكا قد جاءت بكم لعدة أسباب، ولكم الخيار إما بالسعي في تطبيقها أو الوقوف حائلاً دونها.

أولاً: إن اختياركم إنما كان لتكملة مسلسل الحكام المتسلطين على رقاب هذه الأمة، للوقوف سداً منيعاً دون عودة الخلافة الإسلامية، وللحيلولة دون وحدة الأمة الإسلامية ودون تحرير فلسطين كما أمر الله تعالى بالجهاد.

ثانياً: إن اختياركم إنما كان لتشكيل "لويا جيرغا" عراقية من أجل تقسيم أرض العراق الكريم إلى كيانات صغيرة أضعف من أن ترد أي اعتداء عليها أو أن تقف في وجه الهيمنة الغربية.

ثالثاً: إن اختياركم إنما كان لتمهيد الطريق أمام الغرب المستعمر لنهب ثروات العراق ومقدراته، فها هو البعض منكم قد سارع إلى إعطاء الوعود والمواثيق لشركات النفط الأمريكية.

5- يبدوا جلياً لكم أن أميركا وحليفتها بريطانيا إنما يستغلونكم لتمرير مخططاتهم الاستراتيجية على المنطقة؟ أولا ترون أن أميركا إنما تسعى لتعزيز وجودها بشكل دائم في منطقة الخليج؟ أولا ترون أنها تسعى لبسط هيمنتها على المنطقة؟ أولا ترون أنها تطمع في الثروة النفطية لدى العراق؟ نحن على يقين بأنكم على دراية بكل ذلك، فإن لم تنحازوا لصف هذه الأمة الكريمة فستكونون فعلاً قد واليتم أكثر الأمم وحشية وإجراماً في تاريخ البشرية، حيث إنها لم تأْلُ جهداً في سفك الدماء وقتل الآلاف من الأبرياء في سبيل تحقيق مصالحها ومنافعها الاقتصادية.

6- ألا ترون أن أكثر من نصف مليون طفل عراقي ماتوا خلال التسعينيات نتيجةً لعقوبات الأمم المتحدة؟ ألا ترون أن نشوب حرب أخرى ستعرض عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من أهلنا في العراق للموت والهلاك؟ ألا تكترثون لآثار الدمار الذي سيلحق بمعامل الطاقة ومعامل تكرير المياه، والأمراض التي ستستشري جراء ذلك؟ نحن على يقين بأنكم تعلمون كل ذلك، وإن ادعاءاتكم بأنكم إنما تعملون على تحرير أهل العراق لا تتفق مع فِعالكم بل إن علاقاتكم بالدول الاستعمارية وأعمالكم السياسية تخالف هذه الادعاءات.

7- إن مجرد وجودكم في هذا المؤتمر المنظم من قبل الدول الاستعمارية إنما يشجع ويحضُّ على العصبيات والقوميات وتجزئة البلاد، وانه مما يفرح أميركا وبريطانيا أن يسمعوكم تتحدثون عن اختلافاتكم المذهبية والقبلية والعرقية. وما انقسامكم والتفافكم حول تلك الدعوات المبنية على هذه الفروقات السطحية إلا تكريس لمفهوم القومية الضيق وترسيخ وتثبيت للتجزئة والتفرقة بين أبناء هذه الأمة عملاً بسياسة "فرِّق تسُد". إن هذا "الحل السياسي" الذي تطرحونه والذي هو من وضع الغرب سيركّز التجزئة وسيزيد الفرقة في الأمة، ولذلك نطالبكم بأن تكُفّوا وتنتهوا عن الدعاية والترويج لمثل هذه الحلول السطحية الجاهلية.

هنالك العديد من النقاط الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها، ولكن عليكم أن تعلموا أن هذه الأمة لن تقف مكتوفة الأيدي طويلاً وسلطانها يُنْتَزَع منها على أيدي أميركا وبريطانيا. وعليكم أن تعلموا أن القوة ليست لأمريكا وحلفائها، بل القوة والعزَّة هي لله جميعاً. إن الحرب التي تشنها أميركا وحلفاؤها ضد الإسلام والمسلمين قد كشفت عن مدى فساد الحضارة الغربية ونظرتها الاستعمارية للعالم، فالحرب ضد العراق و أفغانستان، أبلغ دليل على أن أميركا وحلفاءها لا يسعوْن لبسط العدل والأمن، بل يرمون إلى استغلال ثروات الأمة الإسلامية ونهبها.

لقد حرّم الإسلامُ الدعوةَ إلى القَبَليات والعِرْقيات. وقال فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «دعوها فإنها منتنة» . وها هو سعد بن أبي وقاص العربي يترأس الجيش الإسلامي الذي حرَّر العراق من إمبراطورية الفرس، وهذا صلاح الدين الأيوبي الكردي يقود جيوش المسلمين ليحرر فلسطين من استعمار الصليبيين، وها هو بلال بن رباح الحبشي قد حظي بشرف أول مؤذن في الدولة الإسلامية. إن الأصل في المذاهب والانتماءات القبلية والعرقية أن لا تكون داعياً للفرقة بين المسلمين، لأن ولاءنا الأول والأخير يجب أن يكون للإسلام بمبدئه وقيمه الرفيعة. فعلى مدى أربعة عشر قرناً أثبت الإسلام أنه وحده القادر على توحيد مختلف الأجناس تحت ظل نظام مميَّز، بينما فشلت العلمانية في توحيد الشعوب في الغرب وفي البلاد الإسلامية، وتحت ظلها فَقَدَ الناسُ: مسلمين وغيرَ مسلمين أيَّ شعور بالعدل أو الأمان.

إنه لممّا يجب عليكم -وأنتم مسلمون- أن تتقيدوا وتتمسكوا بأحكام الإسلام لا بسياسات الكافر المستعمر، فلا تبيعوا دينكم بحطام من هذه الدنيا الفانية، فالله عزَّ وجل يعظكم بقوله: ]يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ[ (فاطر: 5). إن أميركا قد عزمت على خداعكم فلا تبهرَنَّكم ولا تفتننكم قوتها، فخلف هذه القوة يكمن الضعف والوَهْن في عقيدتها الباطلة الفاسدة. إن مصيرها سيؤول إلى ما آل إليه قوم عاد وثمود من قَبْلُ لمّا طغوْا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، كما ذكر الله عزَّ وجل: ]فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ[ (فصِّلت:15).

لقد آن الأوان للإسلام أن يعود إلى الحياة بعقيدته ونظامه في العراق وفي جميع بلاد المسلمين، وآن الأوان للدولة الإسلامية (الخلافة) أن تتسلم قيادة العالم مرة أخرى لتنقذه من الشقاء الذي يعيشه تحت ظلم المبدأ الرأسمالي وفساده. إن إقامة الخلافة هو الحل الصحيح الذي فرضه الإسلام وليس الخطط الاستعمارية التي ستناقشونها في مؤتمركم.

إننا ندعو الله أن تصغوا فتنتفعوا بهذه النصيحة الخالصة