إشراقة فجر
04-03-2003, 10:38 PM
كثيراً ما نقرأ عن سيرة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم في المجال التربوي أو الإيماني أو السياسي أو العسكري أو الاقتصادي .. ولكن قليلاً ما كتب أو نشر عن سيرة النبي صلي الله عليه وسلم في بيته وطبيعة علاقته مع نسائه .
إن المدقق في مجال العلاقات الأسرية لحياة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم يجد أن هناك معاني كثيرة نحن بأمس الحاجة لها في واقعنا المعاصر ، ولو عملنا بها لساهمت في استقرار بيوتنا وتقوية علاقتنا الزوجية .
ونضرب بعض الأمثلة في هذا المقال عن احترام النبي صلي الله عليه وسلم لمشاعر الزوجة وتقديرها وبيان حبه لزوجاته .
فقد سألت السيدة عائشة – رضي الله عنها – النبي صلي الله عليه وسلم : كيف حبك لي ؟ فقال عليه السلام : كعقدة الحبل ثم سألته : كيف العقدة ؟! فقال : علي حالها .. أي لم تتغير والنبي صلي الله عليه وسلم وصف لعائشة – رضي الله عنها – حبه لها كعقدة الحبل أي أن الحب ما زال مربوطاً في قلبه وهذه الكلمات لا شك أنها أدخلت السرور علي الزوجة عندما استمعت إلي مشاعر زوجها بالوصف المذكور ولنتخيل مشاعر عائشة - رضي الله عنها – ودرجة سعادتها عندما استمعت إلي هذه الكلمات ، وهي تعلم مسبقاً أنها هي المحببة إلي زوجها الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم ، فكم من مرة قد استمعت إليه وهو يقول لها بأنها فضلت علي النساء كتفضيل الثريد علي باقي الطعام .
إن للرجل طبيعته الخاصة في التعبير عن مشاعره بخلاف المرأة وطبيعتها ، لأن المرأة إذا أرادت أن تعبر عن مشاعرها فإنها تتكلم وتقول أنا أحبك أو إنني اشتقت إليك .. وأنا بحاجة إليك وأني أفتقدك ، وهذه الكلمات كثيراً ما ترددها الزوجة علي زوجها ، ولكن الرجل من طبيعته أنه إذا أراد أن يعبر عن مشاعره فإنه يعبر بالعمل والإنتاج وقليلاً ما يعبر بالكلام ، فإذا أراد الرجل أن يخبر زوجته أنه يحبها فإنه يشتري لها ما تريد مثلاً أو يجلب بعض المأكولات أو المشروبات للمنزل أو بعض قطع الأثاث .. فهذا العمل بالنسبة للرجل تعبير عن الحب .
وهذه بالتأكيد سلبية في الرجل تجاوزها الرسول الكريم ، فكون النبي صلي الله عليه وسلم يصف حبه وعاطفته لعائشة – رضي الله عنها – فمعني هذا أنه يلاطفها ويدللها ويعطي الزوجة ما تتمنى سماعه من زوجها وحبيبها وهذا مقام عال في التعامل بين الزوجين ، ولهذا روي ابن عساكر عن السيدة عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لها : ما أبالي بالموت بعد أن عرفت أنك زوجتي بالجنة .
كيف ستكون نفسية عائشة – رضي الله عنها – ومشاعرها عندما تسمع هذه الكلمات التي تعطيها الأمن والأمان بالحب والمودة في الدنيا والآخرة ؟
أجل ، كم من نفوس تغيرت بسبب الحب ، وكم من عقول تغيرت بسبب الحب ، بل وكم من عقائد قد تغيرت بسبب الحب .
فهذا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلي الله عليه وسلم يخرج من مكة فراراً من الإسلام فتبعث إليه ليرجع إلي مكة ويدخل في الإسلام ، فيبعث إليها برسالة هذا بعض نصها : والله ما أبوك عندي بمتهم وليس أحب إلي من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد ، ولكنني أكره لك أن يقال إن زوجك خذل قومه فهلا عذرت وقدرت . وواضح من الرسالة أن العاص كان يحب زينب بدليل أنه يود ويحب أن يكون معها في طريق واحد أيا كان هذا الطريق كما أنه كره لها أن يقال فيها النهاية أن تعذر وتقدر ومن أجل هذا الحب فإن زينب استطاعت أن تذهب إليه وتأتي به مسلما.
وهذا الطفيل بن عمر الدوسي يدخل في الإٌسلام فتأتي امراته لكي تقترب منه ، فيمنعها ويقول لها : لقد أصبحت علي حرام ، فقالت : ولم ؟ قال : أسلمت ، فكان ردها : أنك منك وأنت مني وديني دينك ، وأسلمت .
وواضح من هذا الرد أنها اعتنقت الإسلام من خلال إحساسها بزوجها حيث قالت : أنا منك وأنت مني وأخذت من إحساسها أساس اعتناقها للإسلام عندما قالت وديني دينك . أليس هذا من تقدير المشاعر وحسن الوفاء .
كم هي الحياة الزوجية الجميلة لو كان الزوجان يتعاملان بهذه النفسية ؟ وما أحوجنا إلي فتح صفحات التاريخ النبوي والإسلامي لنكتشف أجمل النظريات في الفنون الزوجية ..
مجلة الفرحة العدد (1) سبتمبر 1996 ـ ص : 30
إن المدقق في مجال العلاقات الأسرية لحياة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم يجد أن هناك معاني كثيرة نحن بأمس الحاجة لها في واقعنا المعاصر ، ولو عملنا بها لساهمت في استقرار بيوتنا وتقوية علاقتنا الزوجية .
ونضرب بعض الأمثلة في هذا المقال عن احترام النبي صلي الله عليه وسلم لمشاعر الزوجة وتقديرها وبيان حبه لزوجاته .
فقد سألت السيدة عائشة – رضي الله عنها – النبي صلي الله عليه وسلم : كيف حبك لي ؟ فقال عليه السلام : كعقدة الحبل ثم سألته : كيف العقدة ؟! فقال : علي حالها .. أي لم تتغير والنبي صلي الله عليه وسلم وصف لعائشة – رضي الله عنها – حبه لها كعقدة الحبل أي أن الحب ما زال مربوطاً في قلبه وهذه الكلمات لا شك أنها أدخلت السرور علي الزوجة عندما استمعت إلي مشاعر زوجها بالوصف المذكور ولنتخيل مشاعر عائشة - رضي الله عنها – ودرجة سعادتها عندما استمعت إلي هذه الكلمات ، وهي تعلم مسبقاً أنها هي المحببة إلي زوجها الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم ، فكم من مرة قد استمعت إليه وهو يقول لها بأنها فضلت علي النساء كتفضيل الثريد علي باقي الطعام .
إن للرجل طبيعته الخاصة في التعبير عن مشاعره بخلاف المرأة وطبيعتها ، لأن المرأة إذا أرادت أن تعبر عن مشاعرها فإنها تتكلم وتقول أنا أحبك أو إنني اشتقت إليك .. وأنا بحاجة إليك وأني أفتقدك ، وهذه الكلمات كثيراً ما ترددها الزوجة علي زوجها ، ولكن الرجل من طبيعته أنه إذا أراد أن يعبر عن مشاعره فإنه يعبر بالعمل والإنتاج وقليلاً ما يعبر بالكلام ، فإذا أراد الرجل أن يخبر زوجته أنه يحبها فإنه يشتري لها ما تريد مثلاً أو يجلب بعض المأكولات أو المشروبات للمنزل أو بعض قطع الأثاث .. فهذا العمل بالنسبة للرجل تعبير عن الحب .
وهذه بالتأكيد سلبية في الرجل تجاوزها الرسول الكريم ، فكون النبي صلي الله عليه وسلم يصف حبه وعاطفته لعائشة – رضي الله عنها – فمعني هذا أنه يلاطفها ويدللها ويعطي الزوجة ما تتمنى سماعه من زوجها وحبيبها وهذا مقام عال في التعامل بين الزوجين ، ولهذا روي ابن عساكر عن السيدة عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لها : ما أبالي بالموت بعد أن عرفت أنك زوجتي بالجنة .
كيف ستكون نفسية عائشة – رضي الله عنها – ومشاعرها عندما تسمع هذه الكلمات التي تعطيها الأمن والأمان بالحب والمودة في الدنيا والآخرة ؟
أجل ، كم من نفوس تغيرت بسبب الحب ، وكم من عقول تغيرت بسبب الحب ، بل وكم من عقائد قد تغيرت بسبب الحب .
فهذا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي صلي الله عليه وسلم يخرج من مكة فراراً من الإسلام فتبعث إليه ليرجع إلي مكة ويدخل في الإسلام ، فيبعث إليها برسالة هذا بعض نصها : والله ما أبوك عندي بمتهم وليس أحب إلي من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد ، ولكنني أكره لك أن يقال إن زوجك خذل قومه فهلا عذرت وقدرت . وواضح من الرسالة أن العاص كان يحب زينب بدليل أنه يود ويحب أن يكون معها في طريق واحد أيا كان هذا الطريق كما أنه كره لها أن يقال فيها النهاية أن تعذر وتقدر ومن أجل هذا الحب فإن زينب استطاعت أن تذهب إليه وتأتي به مسلما.
وهذا الطفيل بن عمر الدوسي يدخل في الإٌسلام فتأتي امراته لكي تقترب منه ، فيمنعها ويقول لها : لقد أصبحت علي حرام ، فقالت : ولم ؟ قال : أسلمت ، فكان ردها : أنك منك وأنت مني وديني دينك ، وأسلمت .
وواضح من هذا الرد أنها اعتنقت الإسلام من خلال إحساسها بزوجها حيث قالت : أنا منك وأنت مني وأخذت من إحساسها أساس اعتناقها للإسلام عندما قالت وديني دينك . أليس هذا من تقدير المشاعر وحسن الوفاء .
كم هي الحياة الزوجية الجميلة لو كان الزوجان يتعاملان بهذه النفسية ؟ وما أحوجنا إلي فتح صفحات التاريخ النبوي والإسلامي لنكتشف أجمل النظريات في الفنون الزوجية ..
مجلة الفرحة العدد (1) سبتمبر 1996 ـ ص : 30