منتديات يزيد التعليمية


عذراً سياسة المنتدى تمنع وضع الموسيقى ووضع الصور النسائية في التواقيع والمواضيع والصور الرمزية والشخصية

المنتدى للبيع


العودة   منتديات يزيد التعليمية > المنتديات الأدبية والإجتماعية والترفيهية > الملــتقى الأدبــــي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-15-2018, 09:45 AM   رقم المشاركة : 1
محمس عربي
عضو متألق





الحالة
محمس عربي غير متواجد حالياً

 
محمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداعمحمس عربي عضو في طريق الابداع


 

كتاب باكثير عرض الكاتب محمد عباس محمد عرابي




عرض كتاب علي أحمد باكثير
كتب محمد عباس محمد عرابي ▪ بتاريخ 19/01/2011م مجلة الأدب الإسلامي الإلكترونية العدد الثالث
يأتي كتاب سنوات الإبداع والمجد والصراع ضمن سلسلة الكتب التي أصدرها الدكتور محمد أبو بكر حميد الذي يعد راعي أدب باكثير ومنصفه؛ حيث خدم تراث باكثير منذ ثلاثة عقود, وحفظ هذا التراث من الضياع, وحقق أعمال باكثير المجهولة، وأخرجها إلى الناس، فأحيا بيننا ذكرى هذا الأديب العربي والإسلامي العظيم.
فقد سبق هذا الكتاب كتاب: علي أحمد باكثير من أحلام حضرموت إلى هموم القاهرة, وعلي أحمد بأكثير في مرآة عصره, والكتب الثلاثة تؤرخ بالوثائق وشهادات كبار الأدباء والنقاد والمثقفين لحياة باكثير وأدبه.
والكتاب نشرته مكتبة مصر- ناشرة أدب باكثير – نشرته في يونيه 2010 م، وهو يقع في 312صفحة من القطع العادي. والكتاب -كما ذكر الدكتور حميد في مقدمته- لا يؤرخ لحياة باكثير وفنه في مرحلتي مجده وانكساره بقدر مايقدم وثائق مهمة تنشر لأول مرة, وشهادات لرجال العصر تقدم وجهة نظر الطرف الذي لم تتح له الظروف - آنذاك – أن يعبر عن وجهة نظره, وفي الوقت نفسه تقدم للنقاد والباحثين مادة وثائقية جديدة تضيف مرحلة مجهولة لذلك العصر الزاهر من تاريخ المسرح المصري, وتطرح رؤية مختلفة لأحداث تلك المرحلة التاريخية التي كتبها أبطالها من وجهة نظرهم وحدهم فيما كتبوا من مذكرات وشهادات.
ولقد جاء الكتاب في خمسة فصول؛ تعرضت الفصول الأولى منه لإبداعات باكثير وريادته وأمجاده منذ دخوله أرض مصر الكريمة. أما الفصول الأخيرة فإنها تقدم وثائق وشهادات على السنوات المريرة من حياته التي أبعد فيها عن عرشه المسرحي, وحجبت عنه دائرة الضوء, وتجاهله النقاد وشنوا عليه حمله ضارية بعد عرض مسرحيته (حبل الغسيل) التي كشف فيها عن الشللية الفكرية في الوسط الفني والثقافي, وبعد هذه المعركة التي نالت من شخصه وفنه توفي باكثير فجأة إثر نوبة قلبية حادة بمنزله في العاشر من نوفمبر 1969 م.
دار الفصل الأول من الكتاب حول كفاح باكثير وريادته وتحقيقه لذاته وهو بعنوان الانتشار (1938 – 1948 م) مرحلة الكفاح والريادات, وقد استهل الدكتور حميد هذا الفصل بقول باكثير:
وأعبر مصر حيث العلم حيث الـ حضارة حيث يحترم الأديب
وحيث الشعر خفاق لواه وحيث الضاد مرعاها خصيب
وعقد الدكتور حميد في هذا الفصل مقارنة بين باكثير وبين عبد الحميد جودة السحار, ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، وأشار إلى الجوائز الأدبية التي حصل عليها, وكيف أن مصر كانت حلمه الذي تحقق, وأنه رائد الشعر الحر, ورائد المسرح السياسي العربي, كما وصف هذا الفصل الحركة المسرحية غداة وصوله القاهرة
سنة 1934م.
وبدأ الفصل بصفات باكثير التي من أهمها الزهد في الأضواء, والترفع عما يتكالب عليه الناس, والالتزام بمبدأ واحد لايتغير بإقبال الدنيا أو إدبارها, ولا يؤثر فيه اتجاه الريح. وهذا ما جعل الكثير من أبناء جيل باكثير يجمعون على أنه كان أقلهم كلاما, وأكثرهم إنتاجا قياسا إلى سني عمره, وهو أصدق ماقيل عنه بعد وفاته.
وبين الدكتور حميد أن الفترة من 1938 إلى 1948 م؛ كانت فترة خصبة ومنتجة في حياة علي أحمد باكثير,
فقد استطاع خلال هذه السنوات أن يحقق لنفسه مكانا مميزا ورائدا في مجالات الإبداع الأدبي الرئيسة الثلاثة: الشعر, والرواية، والمسرح. وإن كان باكثير لم يجمع شعره في دواوين إلى أن مات - جمعها الدكتور حميد- إلا أن شعره في هذه الفترة كان غزيرا ورديفا مساندا للقضايا التي طرحها في رواياته ومسرحياته.
وتحدث عما لقيته روايته وا إسلاه من الإعجاب؛ لأنها تصور مدى حاجة مصر لزعيم وطني يحرر أوطان العرب ويوحد المسلمين, وعن تكريمه وحصوله على ( وسام عيد العلم ) من الدولة.
كما تحدث عن الأجواء التي أدت إلى تأليف رواية (سيرة شجاع). واستطرد في حديثه حول الجوائز التي نالها باكثير عن روايات سلامة القس, ووا إسلاماه, وإخناتون ونفرتيتي, وسر الحاكم بأمر الله, والسلسلة والغفران, وأبو دلامة مضحك الخليفة, ودار ابن لقمان, وهاروت وماروت التي نال باكثير عنها جائزة الدولة التشجيعية, وترشيح مطولته الدرامية التاريخية (ملحمة عمر) لجائزة الدولة التقديرية عام 1969 م.
وتحت عنوان (مصر حلمه الذي تحقق) بين الدكتور حميد تفاصيل رحلة باكثير من حضرموت إلى مصر, واستقراره بها وحصوله على الجنسية المصرية عام1951 م. وأشار إلى زيارة باكثير لأرض الحجاز وإعجابه بدور الملك عبد العزيز في جمع شتات جزيرة العرب، وبالدعوة السلفية النقية تطهيراً لعقيدة التوحيد، وأشار أيضا إلى زيارته للحبشة والصومال.
وتحدث عن اعتراف بدر شاكر السياب بريادة باكثير للشعر الحر, وأشار إلى نشأة الفرقة القومية المصرية وعروضها المسرحية, وفوز باكثير بجائزتها عن مسرحية (إخناتون ونفرتيتي).
وبين ريادة باكثير للمسرح السياسي العربي؛ حيث كتب قبل الثورة المصرية سنة 1952م ما يقرب من عشرين مسرحية، تعاملت معظمها مع القضايا السياسية بالمعالجة الرمزية, أو الواقعية التاريخية، وهما: السلسلة والغفران 1944م, والدكتور حازم 1945م.
فالعامل السياسي عنصر أساسي في معظم أعمال باكثير المسرحية التي تكون نواتها الأساسية فكرة إسلامية تتخذ أطرها الخارجية من الأساطير، أو التاريخ، أو الواقع السياسي المعاصر. ففي (إخناتون ونفرتيتي) صور كيف ينهار بناء المحبة والعدل والسلام عندما لا تحميه القوة, وفي (الفرعون الموعود) تبشير بالحرية والاستقلال وتصوير لكفاح إندونيسيا المسلمة ضد الاستعمار الهولندي، وكانت مسرحياته حول قضية فلسطين صرخات متوالية كتلك التي ترسلها السفن من أعماق البحار قبل الغرق!.
ويعد دخول علي أحمد باكثير ميدان التأليف المسرحي ابتداء من سنة 1939م أول مزاحم لتوفيق الحكيم من حيث غزارة الإنتاج ونوعيته.
كانت انعطافة باكثير الكبيرة نحو الكتابة في الموضوعات السياسية مجال ريادة لم يسبقه إليها أحد في تاريخ المسرح العربي فيما يخص قضايا العالم العربي والإسلامي مع الاستعمار، وقضية فلسطين مع اليهود على وجه الخصوص. فقد كتب باكثير خمس مسرحيات طويلة عن فلسطين هي: شيلوك الجديد, وشعب الله المختار, وإله إسرائيل, ولباس العفة, والتوراة الضائعة، كما كتب مأساة أوديب, ومسرح السياسة.
وكتب عدة ملاهي سياسية؛ ففي سنة 1946م كتب (سأبقى في البيت الأبيض)، ومسرحية (أضغاث أحلام)، ومسرحية (رسالة البيت الأبيض). ونشر عام 1947م مسرحية (ثماني عشرة جلدة)، ومسرحية (مصرع مادلين هيتكليف)، ومسرحية ( جلسة مع الشيطان)، ومسرحية (إمبراطوريه في المزاد)، ومسرحية (يوم المزاد الدولي). وهكذا ظل باكثير في سنوات الغليان التي شهدتها مصر والعالم العربي, في مرحلة ما قبل الثورة المصرية يمثل الواجهة الوطنية للمسرح المصري, وأنه الكاتب المسرحي الوحيد الذي شارك من خلال (الكوميديا السياسية) على وجه الخصوص, في كل القضايا الوطنية والقومية والإسلامية.
أما الفصل الثاني فهو بعنوان الازدهار ( 1948 – 1956م) مرحلة التألق على خشبة المسرح القومي، وقد صدَّره الدكتور حميد بقول باكتير: أستوحي في مسرحياتي تاريخ وطني الأكبر؛ لأكتب عن هذا الحشد العريض من البشرية الذين يقال لهم: العرب , فأنفذ إليهم من خلال السياسة والتاريخ لأني أعتبر أن تاريخنا أكبر التواريخ جميعا، وأشدها امتلاء بالروح الإنسانية".
وفي هذه المرحلة لمع اسم علي أحمد باكثير في الوسط الثقافي والأدبي من خلال ما أصدره من روايات ومسرحيات, وما نشره من شعر في مجلات العصر المعروفة كالرسالة وأبوللو والفتح وغيرها مؤديا بذلك رسالته نحو أمته.
فباكثير بحق هو أديب العروبة والإسلام الذي نجد لكل وطن عربي أو إسلامي في أدبه نصيبا, فمصر كتب حولها مسرحيات: ( إمبراطورية في المزاد ) و(مسمار جحا ) و(شيدي يالندن ) و( النهر المقدس) و(مسرحية لم تنجح) و( الطريد) و( من خلف المعركة ).
وعن السودان وقضاياه مع الاستعمار كتب (ملك السودان) و( بالرفاء والبنين) و(الحاجز المستحيل).
وعن مشاريع الاستعمار في بلاد الشام وقضية الهلال الخصيب نشر مسرحيات ( سوريا الكبرى) و(الهلال الخصيب).
وعن العراق وقضاياه مع الاستعمار, وإشكالات نظامه السياسي نشر مسرحيات: (اهدمي يابغداد) و(الصرح الشامخ ) و(حفلة التكريم الكبرى) و(دعوة الحجاج للعراق).
وتابع باكثير كفاح دول المغرب من أجل الحرية والاستقلال، فكتب عن قضايا ليبيا مع الاستعمار وبطولة جهادها مسرحيتي (عمر المختار) و( دولة تنسول).
وعن تونس نشر مسرحيات (اللهم حوالينا ولا علينا) و(رئيس وزارة أم سائق سيارة).
وعن المغرب وجهاده وقضاياه نشر مسرحيات (نشيد المارسليز) و( أربعة في ماخور) و( إلى اللقاء في الدار البيضاء).
وحول استقلال باكستان عن الهند كتب مسرحية (نذبح البقرة أم نعبدها!؟).
وعن هموم المسلمين في أوربا نشر مسرحيات ) أطلال ألبانيا) و( القوة الثالثة) و(في بلد ما بالكرة الأرضية). وكتب عن فلسطين والتآمر عليها ثلاثة عشر عملاً يعد سجلا فنيا رائداًً فريداً (بالإضافة إلى سبعين مسرحية سياسية قصيرة.
ولقد أحصى الدكتور حميد ما كتبه باكثير سنة 1948م؛ قبل النكبة وبعدها. فقبل النكبة كتب عدة مسرحيات أبرزها (الهدية المسمومة)، ومسرحية (في سبيل راشيل), ومسرحية (راشيل والثلاثة الكبار)، ومسرحية (راشيل في المخاض)، ومسرحية (السكرتير الأمين)، ومسرحية (نقود تنتقم)، ومسرحية (بين واشنجتون والرياض)، ومسرحية (نشيد الإنشاد)، ومسرحية (شهيد القسطل)، ومسرحية (الطابور الخامس).
وبعد النكبة كتب مسرحيات: (ليلة 15 مايو)، و(معجزة إسرائيل)، و(رسائل إلى الكونت برنادوت)، و(أحلام مزعجة)، و(الخطة المزدوجة)، و(ترمن وجردس).
وهكذا غلب الطالع السياسي والفكري على معظم أعمال باكثير المسرحية منذ البداية وخاصة في مصر. فقد كانت المرحلة التاريخية التي كان يمر بها العالم العربي والإسلامي في فلسطين قد أملت على باكثير موضوعات مسرحياته التى كانت في الوقت نفسه استجابة لطبيعته الشخصية ولفكره وقناعاته. ولذلك ظلت مسرحيات باكثير حتى البعيدة منها عن تناول الأحداث السياسية على صلة فكرية بما يحدث في العالمين العربي والإسلامي.
وفي عام 1948م بدأ عرض مسرحيات باكثير على خشبة المسرح؛ حيث مثلت الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى مسرحية (سر الحاكم بأمرالله )، ومنذئذٍ عرف الناس باكثير, وأحبه جمهور المسرح من خلال عشرات العروض المسرحية التي قدمتها له الفرق التمثيلية في مصر على مدى أكثر من عشرين عاما من حياتة الأدبية.
ثم تحدث الدكتور حميد عما كتبه النقاد والأدباء في الصحف عن عروض مسرحيات: سر الحاكم بأمر الله, ومسمار جحا, وسر شهرزاد. وأشار إلى عروض مسرحيات: أبودلامة مضحك الخليفة، ومسرحية شعب الله المختار. وبعرض هذه المسرحيات أسدل الستار على مسرحيات باكثير الكبرى ذات القضايا السياسية. وتنتهي مرحلة الازدهار الحقيقي لمسرح باكثير, ولكنه ظل في المرحلة الثانية يكتب للمسرح، وينشر مسرحياته, دونما أمل في عرضها, ومع ذلك فقد عرضت له مسرحيات في المرحلة الثانية, ولكنها كانت مسرحيات ذات اهتمامات تتعلق بالقضايا الاجتماعية.
وفي الفصل الثالث تكلم الدكتور حميد عن مرحلة الحصار (1956 -1969م) التي مر بها باكثير, وبدأه بقول باكثير: "عكست مفاهيم ثورية من قبل الثورة ولم أجبن, والتزمت بالقومية العربية والاعتزاز بتراثنا الإسلامى الكبير, والإطلالة على التراث العالمي من خلال وجهة نظرنا نحن العرب".
وفي مرحلة الحصار عين باكثير مستشاراًً للمديرالعام لشؤون المسرح, كما عين مديرا للمكتب الفني للرقابة على المصنفات الفنية, وعين مشرفا على إنشاء فرقة (ياليل ياعين)، وفرقة (المسرح الشعبي).
وفي هذه الفترة عرض مسرح التلفزيون لباكثير مسرحية قطط وفيران, ومسرحية جلفدان هانم, وقدمت فرقة الإسكندرية المسرحية مسرحيته (الفلاح الفصيح), وعرضت مسرحية (أبودلامة) في الكويت, وعرضت له مسرحيات أخرى في المغرب وتونس.
وكان الموسم المسرحي 1956- 1957 م آخر موسم مسرحي يعرض فيه المسرح القومي مسرحية من مسرحيات باكثير الكبرى, وهي مسرحية (مسمار جحا) التى ظلت تعرض على مدى ثلاثة مواسم مسرحية بنجاح منقطع النظير. وبإسدال الستار على آخر عرض للمسرحية في ذلك المواسم أسدل الستارعلى أعمال باكثير في المسرح القومي الذي عرض أعماله؛ بعد واحدة من أكثر مسرحياته نجاحا وأكثرها وطنية.
وهكذا حجبت مسرحيات باكثير عن الجماهير وهو في عنفوان ازدهاره وقمة مجده, ومع ذلك فقد كتب في مرحلة الحصار هذه منذ سنة 1956م حتى وفاته حياته عمله الدرامي الضخم (ملمحة عمر) في ثمانية عشر جزءاً، ومسرحيات أخرى هي: الزعيم الأوحد, وأوزوريس, ودار ابن لقمان, وهاروت وماروت, وقطط وفيران, وجلفدان هانم, والدودة والثعبان, وحبل الغسيل, وشادية الإسلام.
أما الأعمال المسرحية التي تركها مخطوطة فهي: التوراة الضائعة, وحرب البسوس, ولباس العفة, وأحلام نابليون, ومأساة زينب, وقضية أهل الربع, والوطن الأكبر, وفاوست الجديد, وعرايس وعرسان, وشلبية, وعاشق من حضرموت.
ولقد استشهد الدكتور حميد بالوثائق على تضييق اليساربين على باكثير. وفي الفصل الرابع الذي استهله الدكتور حميد بقول باكثير: "لم تقابلني عقبات في العمل الفني كما قابلني أشخاص في الحقل المسرحي؛ اكتشفت أنهم يضحون بمثل كثيرة في سبيل مصالح خاصة.. ولكنني ماض في طريقي أكتب، وسيأتي الوقت الذي تظهر فيه الأعمال وفقا لمنطق البقاء للأصلح".
وتحدث الدكتور حميد عن معركة "حبل الغسيل"، وهي آخر ما عرض لباكثير على خشبة المسرح في الموسم المسرحي 1965-1966م, وفي المسرح القومي من خلال الاتجاه الذى يسيطر عليه, وكشف النقاب عن لعبة الشللية الفكرية في الوسط الثقافي والفني.
وقد هوجمت هذه المسرحية بشدة, وطال هذا الهجوم شخص مؤلفها في حملة صحفية كانت أقرب إلى التشهير والانتقام منها إلى النقد والحوار، وكشف الدكتور حميد في هذا الفصل عن افتراءات فتحي غانم, ومحمود أمين العالم, ورد عليهما حول رأيهما في قضية الشكل الفني في مسرحية (حبل الغسيل) مستدلاًً برأي الدكتورة مديحة عواد في تفنيدها لآراء محمود أمين العالم, وذلك في رسالتها للماجستير (مسرح علي أحمد باكثير) التي أعدتها تحت إشراف الدكتورة سهير القلماوي.
وأخيرًا؛ اختتم الدكتور حميد كتابه بالفصل الخامس الذي عنونه بمأساة باكثير ومسؤولية الضمير الأدبي, وصدره بقول أنيس منصور: "لم ينل علي أحمد باكثير ما يستحقه من التقدير؛ وليس العيب فيه, وإنما العيب في القضايا التي يدافع عنها حتى لا تموت في دنيا العصابات الفكرية. كان الصمت على أعماله نوعا من إقناعه بالصمت والاستعداد للموت. ومن المؤكد أن فنانا بهذا الصدق والأصالة ,لا يموت لصمت ناقد أو نقاد, فليس النقد هو الذي كتب له شهادة ميلاده, وإنما الفن هو الذي ولده ورباه وأنضجه وسوف يبقيه."
لقد اشتد الحصار على باكثير, واستحكمت حلقاته, ووجد نفسه ليس محاصرا فقط في المسرح, بل من قبل كل دوائر النشر، وأجهزة الثقافة والإعلام والصحف والمجلات التي سقط معظمها في أيدي ذلك التيار.. وكان في الصحف رجال يحجبون أخباره إلا ما كان هجوما عليه مثلما حدث بعد (حبل الغسيل).
وعن هذا الحصار كتب الدكتور عبده بدوي في مجلة الهلال, عدد نوفمبر 1974م مقالاً قال فيه: "وفي هذه الفترة لم نعرف لباكثيرمكتبا أو وظيفة, فقد تم تجميده تماماً, وأسهمت أسماء لامعة في عالم اليسار في إحكام الحصار حوله, وحجب الضوء عنه، (وهكذا تظل قضية إبعاد باكثيرعن الوظيفة التي تليق به، وعن المسرح، وعن كافة دوائر الضوء عاراً معلقاً على الحياة الأدبية).
ولقد أشار الدكتور حميد إلى ما كتبته الأقلام النظيفة عن الحصار الذي تعرض له باكثير في سنواتـه الأخيرة, ولكن معظم هذه الكتابات جاءت بعد وفاته. وبعد سقوط قادة الحصار من منابرهم؛ لأن أحدًا في عهدهم لم يكن يستطيع أن يكتب, وإن كتب لن يجد من ينشرُ. فقد كتب د. نجيب الكيلاني فيما بعد بصراحة بأن معركة باكثير كانت مع الشيوعية: "إن علي أحمد باكثير المسلم, المؤمن بقيم السماء يرفض بشدة تلك التيارات الملحدة الزاحفة نحو ديارنا, وباكثير الابن البار للحضارة الإسلامية، تلك التى غذته بلبنها، وأمدته بحكمتها وصدقها وشموخها لم يكن ليقف مكتوف اليدين إزاء ذلك الخطر الذي يهدد أغلى ما يؤمن به من مبادئ وسلوك وأفكار".
وسأل أحمد عباد صديقه باكثير عن الحرب الصامتة عليه، وعن أعماله التي لا تظهر على المسرح، وعن غياب اسمه الذي كان يملأ السمع والبصر؛ فقال له باكثير: "إنهم يحسبون أنهم يقتلونني عندما يمنعون عني الأخبارأو يحاربون كتبي ومسرحياتي. إني على يقين أن أعمالي ستظهر وتأخذ مكانها اللائق بين الناس؛ في حين تطمس أعمالهم وأسماؤهم في بحر النسيان, لهذا فأنا لن أتوقف عن الكتابة، ولا يهمني أن ينشر ما أكتب في حياتي، إني أرى جيلاًً قادماً يرحب بأعمالي". ويضيف باكثير مبتسماً بسخرية: "تصور! إنهم يسمونني: علي إسلامستان! وهذا شرف يؤكد هويتي التي لم أغيرها ولن أغيرها وأموت عليها حتى ما شاء الله".
وفي أثناء حصار باكثير توفي فجاة إثر نوبة قلبية حادة بمنزله في القاهرة في العاشر من نوفمبر 1969م.
وقد أثار موت باكثير في النفوس شجونا كثيرة, وأحيا قضايا كادت تموت فظهرت على السطح، وكتبت عشرات الأقلام تأسى على موت باكثير مظلوماًً من الأعداء، ومخذولا من الأصدقاء.
فقد أشار وديع فلسطين في نعيه لباكثير إلى قضية كان يفكر فيها باكثير وهي الكتابة بالإنجليزية، يقول: "مات علي أحمد باكثير, فيالوعتاه! انتهى الأديب الشاعر المسرحي المترجم الباحث. انتهى الرجل العظيم بعلمه الذي ملأ الدنيا شعرا, وشغل الناس بفنه وأدبه.
وأكثر ما لوعني من وفاة باكثير أنه مات حزينا كاسف البال. فالأحاديث التي جرت بيننا في أخريات لقاءاتنا كانت عامرة بأسباب الضجر حتى لقد فكر في أن يكف عن الكتابة بالعربية إلى الكتابة بالإنجليزية التي يتقنها, وفكر أن يختار لنفسه دارًا تنأى به بعيدا عن الناس بعدما نقموا عليه منذ ما أخرج مسرحية (حبل الغسيل)، بل قبل ذلك وإلى يوم منيته".
وقد أورد الدكتور حميد ما كتبه المنصفون بعد وفاة باكثير حيث ذكر ما كتبه شوقي السكري, ومحمد عبد الحليم عبد الله, وعلاء الدين وحيد, وعبده بدوي, وفاروق خورشيد, وأنيس منصور، ثم ذكر علاقة باكثير بكل من أحمد عباس صالح, ورجاء النقاش, ويوسف القعيد ورغبته في الاستفادة من توجيهات باكثير.
وفي نهاية الكتاب ملحق بالوثائق التي استند عليها الدكتورحميد وهو يؤرخ لسيرة باكثير وأدبه، ولصفحات مطوية من تاريخ المسرح المصري أوردها ليلجم كل من تسوِّل له نفسه بالمكابرة والمعارضة.
وبعد استعراض هذا الكتاب القيم لايسعنا إلا التقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير للدكتور محمد أبو بكر حميد لما بذله من وقته وجهده ليخرج للمكتبة العربية هذا السفر المفيد للأدباء والباحثين والنقاد والقراء.







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:42 AM

mobile:0546543762 للإعلان في الموقع : aboyzed_rhotmail.com
مايطرح في المنتدى لايعبر عن رأي الإدارة وإنما رأي الكاتب

   الدورات التدريبية بجامعة نجران

 mobile:

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions Inc.
التصميم بواسطة : سعودي لاير ©