مشرف التعليم الجامعي - التعليم العالي

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،


قد لا تستطيع جمع فكرك على شيء واحد، وهذا ناتج عن القلق الذي أنتجه كثرة التفكير السلبي، بمعنى أنك قد تفكر في مستقبلك: ماذا ستصنع في دراستك الآن؟ هل ستنجح بالتقدير الحسن أم لا؟ ماذا ستفعل بعد التخرج؛ كيف ستكون طبيعة عملك، ما هي الفرص المتاحة لك بعد ذلك؟ كيف تريد أن تصلح في علاقاتك بينك وبين أسرتك أو بينك وبين والديك مثلاً؟ فهذا التفكير المقلق ينتج ضعفاً في التركيز، ولذلك تجد نفسك تعيش هذه الأفكار وتذهب بخيالك بعيداً وربما رسمت أحياناً بعض الأخيلة في ذهنك والتي تريد أن تتصور فيها نفسك كيف ستصبح مثلاً،أو أنك تتخيل كيف ستعالج هذه المشكلة، أو أنك تتخيل أمراً أو تستذكر مشكلة وقعت معك مع بعض الطلاب أو مع بعض أصدقائك... ونحو هذه المعاني.

فهذا هو السبب الخفي، وهو القلق الذي جعلك تشعر بضعف القدرة على التركيز وإمعان النظر، ومع هذا فأنت - بحمد الله عز وجل - قادر على التخلص من هذا القلق، فينتج حينئذ أنك تستطيع أن تمعن النظر فيما تحاول دراسته بل وتحصل أفضل الصور، ولعلك أن تكون أفضل حالاً من ذي قبل، فاستبشر وأمِّل بالله عز وجل.
وإليك هذه الخطوات السهلة الميسورة، والتي ستجد أثرها عاجلاً غير آجل، فأول ذلك:

أن تبدأ بالتوكل على الله جل وعلا والاستعانة به، وأن تسأله جل وعلا الهداية والسداد، ولذلك علمنا صلوات الله وسلامه عليه أن نقول: (اللهم اهدني وسددني)، (اللهم إني أسألك الهدى والسداد). (اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي). (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الممات راحة لي من كل شر)، وقد قال تعالى: ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[الطلاق:3]؛ فعلِّق قلبك بربك وابدأ هذا المقام العظيم - مقام التوكل – وخذ به في جميع شؤونك، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) أخرجه الترمذي في سننه.

والخطوة الثانية:
أن تنتبه إلى هذه الأفكار المقلقة، فمثلاً إذا كان لديك بعض المشاكل مع أسرتك أو كان لك مشاكل في محيط دراستك أو في المحيط الاجتماعي، فعليك ألا تكثر من التفكير في هذه المشاكل، ولابد أن تدرك أن هذه هي طبيعة الحياة أن توجد فيها شيء من المشاكل، فحاول أن تقطع الفكرة السلبية التي تؤثر عليك، فمثلاً لا ينبغي لك أن تستحضر يوماً تلك الحادثة التي وقعت لك مع صديق من أصدقائك والتي مرت عليها الشهور الطوال وربما السنوات، فلا ينبغي أن تستحضرها، ولا ينبغي أن تستحضر تلك الإشارة التي وقعت من ذلك الإنسان فأثرت فيك وشغلت بالك.
ومن هذا أيضاً المشاكل التي قد تعرض لك مع والديك، كأن يحصل بينك وبينهم شيء من الجذب في النقاش أو المحادثة، فحينئذ يؤثر ذلك عليك سلباً، لاسيما وأنت تعظم والديك وتحرص على طاعتهما، فينبغي حينئذ أن تقطع حبل هذه الأفكار السلبية وأن تعالج الواقع الذي تعيشه؛ فإن كان خطأ صدر منك بادرت إلى إصلاحه، وخذ مثالاً على ذلك: لو أنك وقع منك تجاه والدك أو والدتك خطأ ما أو تجاه بعض أهلك كأختك مثلاً، فحينئذ حاول أن تذهب إلى من أخطأت في حقه، وأن تعتذر منه بنفس منشرحة، قبل رأس والدتك وقبل بين عينيها وخذ بيدها وقبلها وقل لها: إنني معتذر عما بدر مني، وارضي عني يا أمي، وارض عني يا والدي، وسامحيني يا أختي، هذا إذا كنت أنت المخطئ.
فأما إن لم تكن مخطئاً فحق الوالدين عظيم فإن الإنسان يتنازل لهما ولو كانا هما المخطئين في حقه، وكذلك الشأن في أصدقائك، فإذا عرفت من نفسك خطأ فبادر في إصلاحه، فبهذا تريح نفسك من عناء التفكير وعناء علاج المشاكل، فإنه لا يكاد أن ينتظم للإنسان التفكير المقلق مع التركيز والإمعان في الدراسة وفي الأمور التي تحتاج إلى إمعان النظر، وهذا يقودك إلى الحرص على قطع الفكرة السلبية وعدم الاسترسال فيها.

والخطوة الثالثة:
أن تكون قريباً من ربك؛ فإن المؤمن القريب من ربه صاحب قلب هادئ وصاحب نفس مطمئنة وصاحب نفس منشرحة، ولذلك قال تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد:28]. وقال جل وعلا: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ))[الأنعام:82]. وقال جل وعلا: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[النحل:97].
فعليك إذن أن تكون قريباً من الله؛ فإنك حينئذ تجمع لنفسك مصلحة الدنيا ومصلحة الآخرة، وتعيش الحياة الطيبة التي قد ذكرها الله جل وعلا فيما قد سمعت من هذه الآيات الكريمة، فاحرص على صلاة الجماعة في المسجد، واحرص على صلاة الفجر ولا تفوتها، فبذلك تكون قرير العين، هادئ النفس، تشعر كأنك مقبل على مصلحة نفسك.

ومن ذلك أيضاً كيفية الدراسة – وهي الخطوة الرابعة ومن آكد الخطوات - وذلك:
إذا بدأت الدراسة فلتبدأها بطريقة حسنة، فلتبدأ بالأمور السهلة ثم تنتقل بالأمور الأصعب، وتحدد الوقت المناسب لذلك، فمثلاً لا ينبغي أن تدرس في مكان يكثر فيه الأصوات، ويكثر فيه الكلام، ويكثر فيه المشغلات، ولكن حاول أن تعقد وقتاً يصلح أن تكون بعيداً عن المشكلات التي قد تكدر صفو تفكيرك. مضافاً إلى ذلك أن تقيد المسائل بالكتابة كنوع من تعويد الذهن على التركيز، فإذا قرأت المعلومة فحاول أن تقيدها بعبارة واضحة، أو أن تجعل لك دفتر تشير فيه إلى أهم ما ورد في الدرس، بحيث تلخصه تلخيصاً كتابيّاً.. نعم قد يستغرق وقتاً طويلاً في البداية ولكن بالاعتياد عليه تصبح متقناً لهذه العادة، بل وتحصل ما لا يحصله غيرك في وقت يسير مع استحضار للمعلومة. مضافاً على ذلك أن هذا الدفتر يعينك في وقت الاختبارات، لأنك قد قيدت فيه أهم المواضيع التي تحتاج إلى تركيز ومراجعة، وكذلك دفتر آخر تخصه للمشكلات التي قد تعرض لك في المسائل، فهذا من أعظم الوسائل التي تعين على التركيز.

ومن ذلك أيضاً الخطوة الخامسة وهي:
العناية بترتيب أوقات النوم، بحيث تأخذ قسطك الكافي من النوم؛ لأن هذا الذهن يكدر ويتعب كما أن البدن يكد ويتعب، فعليك بأن ترتب أوقات نومك.
الخطوسة السادسة: الحرص على الترويح عن نفسك بالأمور المشروعة المباحة كالرياضة اللطيفة والتي من أحسنها رياضة المشي، وكالنزهة البريئة وكالتسلية المباحة، وكمجالسة والديك وأسرتك؛ بحيث يكون لك قدر من إجمام النفس. بل يدخل في هذا المعنى تناول الطيبات التي تشتهيها نفسك باعتدال وتوسط، ولبس الملابس المبهجة التي تشرح صدرك، واستعمال الطيب الذي يشرح النفس ويسعدها، فعامل نفسك بلطف ورفق وارتقي بها شيئاً فشيئاً.

والخطوة السابعة هي:
تنظيم الوقت: وهي من آكد الخطوات، وأخرناها حتى تكون أكثر عناية بها، فرتب أوقاتك واجعل انطلاقك في ترتيب أوقاتك الصلوات، فمثلاً بعد الفجر لك نظام معين، وبعد الظهر لك نظام آخر، وبعد العصر لك نظام غير ذلك، وبعد صلاة العشاء لك نظام... وهكذا، فمن أوقات الصلوات يكون تنظيم الأوقات، وهكذا تصل إلى ترتيب الوقت فتعطي لربك حقه، وتعطي لنفسك حقها، ولدراستك حقها، ولوالديك حقوقهما، وتعطي للناس حقوقهم، وتصل إلى أفضل المستويات في هذا.
والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونود دوام مراسلتك إلى الشبكة الإسلامية التي ترحب بك وبكل رسالة تصلها منك، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك.

من إعداد المستشار / الهنداوي

توقيع
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
سأصل

طريقة رائعه وفعّاله
واؤكد على مسألة التخطيط وتوزيع الاعمال في اوقاتها
لانها تجعل كل شيء واضح وسهل التنفيذ
جزاك الله خير

توقيع
"غدًا تُرضيكَ أيام القطاف فلا تنطفئ"
تجربتي في التحصيلي
http://www.yzeeed.com/vb/showthread.php?t=316729
^^^
ربي نسألك رضاك والجنة ❤

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

موضوع رائع ومفيد ،، جزيتم خيرًا

توقيع
عضو متألق

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

جزاكم الله خير , آخر خطوة فعلاً عجبتني واول مرة تمر علي أنو انظم وقتي حسب صلواتي كل شي احدد اسويه بعد صلاة معينة !
ممتاز .

توقيع
.. سبحان الله والحمدلله ولا اله إلا الله والله أكبر ..
انا مصمم على بلوغ الهدف فاما ان انجح او انجح

جزاك الله خير ♡

توقيع
وداعاً لأحزان مضت ؛ فما زلتُ ألمح أملاً في ظلام المستحيل
فـ غداً يعــاود الزهــر إنتشــاءه .. و غداً يتحقق الحـلم الجميل
ربى بكَ أستعينُ علي الحيآة ، و على نفسي و أنتَ يآا ربّ حسبي ، فـ أعنّي


شكرررا لكم اعضاء منتدى يزيد

خريجه 2016
عضو متميز

من جد كنت محتاجة اقرا ذا الموضوع لاني اعاني من مشكلة تنظيم الوقت للدراسه والتسليه وواجباتي المنزليه....الخ
مشكور اخ وليد آل فقيه والله يجعله بميزان حسناتك ي رب....

توقيع
HELLO

عليك أن تتعلم قواعد اللعبة أولاً، ثم عليك أن تتعلم كيف تلعب أفضل من الآخرين. - البيرت اينشتاين




عندما قابل البرت آينشتاين .. شارلي شابلين
, قال اينشتاين : ان اكثر شيء احبه في فنك انه فن عالمي يمكن لكل العالم ان يفهمك دون ان تقول كلمه واحده !
رد شابلن : هذا صحيح .. لكن شهرتك اعظم ..
فكل العالم يحبك .. رغم انه لا احد يفهمك !.





{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]}.




Smile as long as you can


عضو منا وفينا

I think so. That is the best solution to the problem duck life 4

توقيع
عضو منا وفينا

شكرا شكرا

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions Inc.