منتديات يزيد التعليمية


عذراً سياسة المنتدى تمنع وضع الموسيقى ووضع الصور النسائية في التواقيع والمواضيع والصور الرمزية والشخصية


العودة   منتديات يزيد التعليمية > المنتديات العامة > القسم الأسلامـــي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-02-2019, 03:30 PM   رقم المشاركة : 1
slaf elaf
عضو متألق





الحالة
slaf elaf غير متواجد حالياً

 
slaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالةslaf elaf عضو مبدع لامحالة


 

ثورة البَشَرات الثانية.. النضال الأندلسي الأخير






منذ أن سقطت غرناطة والسياسة القشتالية تهدف إلى محو دين المسلمين ولغتهم وشخصيتهم، ولما أدرك المسلمون ما ترمي إليه هذه السياسة دوَّت في آذانهم تلك الكلمة الخالدة التي ألقاها إليهم فارس غرناطة موسى بن أبي الغسان يوم اعتزموا التسليم للعدو: " أتعتقدون أن القشتاليين يحفظون عهودهم، وأن يكون لهذا الملك الظافر من الشهامة والكرم ما له من حسن الطالع؟ لشدّ ما تخطئون. إنهم جميعًا ظمئون إلى دمائنا، والموت خير ما تلقون منهم. إن ما ينتظركم شر الإهانات، والانتهاك والرق، ينتظركم نهب منازلكم، واغتصاب نسائكم وبناتكم، وتدنيس مساجدكم. تنتظركم المحارق الملتهبة، لتجعل منكم حطامًا هشيمًا".

أسباب ثورة البشرات
لم يكن سقوط غرناطة في سنة 897هـ= 1492م، سوى بداية النهاية في مصير الأمة الأندلسية، وعلى الرغم من أنَّ المسلمون عاشوا بضعة أعوام في البداية في نوع من السكينة والاطمئنان، إلا أنه لم تمض بضعة أعوام على تسليم غرناطة، حتى بدت رغبة السياسة القشتالية في القضاء على البقية الباقية من الأمة الإسلامية في الأندلس، حيث بدأت تعمل على تنصير المسلمين بالوعظ والإقناع، ولـما فشلت هذه الأساليب لجأت إلى أساليب العنف والمطاردة.
وعندما تولى عرش إسبانيا الدوق فيليب الثاني (1555 – 1598م) أصدر طائفة من القوانين المجحفة دلت على اضطهاده وتحريضه ضد المسلمين، فأصدر قانون يحرم عليهم حمل السلاح إلا بترخيص، وكان السلاح ضروريًا لهم للدفاع عن أنفسهم، كما أصدر قانون بتحريم استعمال اللغة العربية، ومنع ارتداء الثياب العربية، ومنع ارتداء النساء للحجاب، ومنع استعمال الأسماء والألقاب العربية، وغير ذلك من القوانين التي تهدف إلى محو هوية المسلمين، وفرض على كل من يخالف هذه القوانين عقوبات فادحة، تختلف من السجن إلى النفي والإعدام، كما فرض على كل من يمتلك كتب أو أوراق عربية ولاسيما القرآن أقسى أنواع العذاب والعقاب.

أحداث ثورة البشرات
إزاء فرض هذه القوانين المجحفة اجتمع زعماء المسلمين في الأندلس وتباحثوا فيما يجب عمله، وحاولوا أن يسعوا بالضراعة والحسنى لإلغاء هذه القوانين أو للتخفيف من وطأتها ولكن مساعيهم كلها ذهبت عبثًا، ولما بلغ بهم اليأس ذروته تهامسوا على المقاومة والثورة، على أن يبدأ تنفيذ الفكرة أولًا في غرناطة، وكان زعيم هذه الفكرة رجلًا جريئا وافر العزم والحماسة، يُدعى فرج بن فرج ينتسب إلى بنى سراج من أشراف غرناطة، واتفق الزعماء على إعلان الثورة يوم الخميس المقدس الموافق 14/ 4 / 1568م، لأن في هذا اليوم ينشغل النصارى باحتفالاتهم وصلواتهم، ولكن أنباء الاتفاق تسربت إلى السلطات القشتالية فاضطر الثوار أن يؤجلوا موعد إشعال الثورة.
استمر المسلمين في الأندلس على عزمهم وأهبتهم، وأرسلوا خطابات عديدة إلى مختلف الأنحاء يدعون فيها إخوانهم إلى التأهب، وفى شهر ديسمبر سنة 1568م وقع حادث مفاجئ كان نذير الانفجار، إذ وثبت جماعة من الثوار المسلمين على بعض القضاة والجند القشتاليين في طريقهم إلى غرناطة ومثلَّت بهم جميعًا، ولم تمض بضعة أيام، حتى عمَّت الثورة في جميع أنحاء البشرات، وهرعت الجموع المسلحة إلى ابن فرج، ووثب الثوار بالقشتاليين القاطنين فيما بينهم، ففتكوا بهم ومزقوهم شر تمزيق.
اندلع لهيب الثورة في جميع أنحاء الأندلس، واستعد الثوار المسلمين لخوض معركة الحياة أو الموت، واختاروا أميرًا لهم ينتمي إلى بنى أمية يُدعى فرناندو دي فالور، وتسمى باسم محمد بن أمية، وكانت غرناطة في أثناء ذلك ترتجف سخطًا، وكان حاكمها منديخار يتخذ الأهبة لقمع الثورة منذ الساعة الأولى، فخرج من غرناطة بقواته في 2 يناير سنة 1569م، وسار إلى أعماق البشرات حيث يحتشد جيش الثوار، ونشبت بين الفريقين معركة عنيفة، ارتد الثوار على أثرها ففتك القشتاليين بهم فتكًا ذريعًا.
عقب ذلك جرت المفاوضات بين منديخار وبين محمد بن أمية في أمر التسليم والتفاهم على العفو والصلح، ولكن بعض الثوار المتحمسين رفضوا هذه المفاوضات واستؤنفت المعارك مرة ثانية ورجحت كفة القشتاليين أيضًا وهزم الثوار مرة أخرى، وفر محمد بن أمية واختفى في منزل أحد أقاربه ويُدعى "ابن عبو"، ورغم هذه الهزائم لم ييأس الثوار واحتشدوا في شرقي البشرات فى جموع عظيمة، ووقعت بينهم وبين القشتاليين عدة معارك شديدة قُتل فيها كثير من الفريقين، وفي نفس الوقت جرت مذبحة مروعة في سجن غرناطة حيث تم ذبح نحو مائة وخمسين من أعيان المسلمين كانوا قد اعتقلوا كرهائن.
كان لهذه المذبحة أثر في إذكاء الثورة مرة أخرى، فانقض الثوار على الحاميات القشتالية في أنحاء البشرات ومزقوها تمزيقًا، وعاد محمد بن أمية وتبوأ عرشه مرة ثانية والتف حوله الثوار مرة أخرى وعاد النضال إلى أشده من جديد، وبينما كانت هذه الحوادث والمعارك الدموية تشتعل قتل محمد بن أمية على يد أبناء أمته نتيجة الدسائس والغدر، فاختار الزعماء بعده ابن عبو ملكًا عليهم، وتسمى بمولاي عبد الله محمد، وذاعت شهرته واستطاع أن يجمع حوله جيشًا مدربًا قوامه زهاء عشرة آلاف.
حين رأى فيليب الثاني استفحال الثورة، أرسل قوات عسكرية كبيرة لقمعها بقيادة أخاه الدون خوان فخرجت له قوة من الثوار بقيادة زعيم يُدعى" الحبقي" وبعد مواقع هائلة بين الطرفين نتجت عن قتل وأسر وسفك دماء الكثير جرت مفاوضات الصلح بشرط أن يتقدم الحبقي إلى الدون خوان وإعلان خضوعه له، ولكن هذا الصلح لم يرض ابن عبو الذي ارتاب في موقف الحبقي وهو يروج للصلح ويدعو للخضوع للعدو، فاستقدمه لمعسكره وأعدمه سرًا.
أرسل الدون خوان بعد ذلك إلى ابن عبو رسالة بالصلح، فأجابه أنه يأبى الخضوع ما بقي فيه عرق ينبض، وأنه يؤثر أن يموت مسلمًا مخلصًا لدينه ووطنه على أن يحصل على مُلك إسبانيا بأسره، فعادت الثورة إلى اشتعالها وسار الدون خوان في قواته واجتاحوا في طريقهم كل شيء وأمعنوا في التقتيل والتخريب، وهدموا الضياع والقرى والمعاقل، وأتلفوا الحقول، وأخذت الثورة تنهار بسرعة، وفر كثير من الثوار إلى إخوانهم في إفريقية.

نتائج ثورة البشرات
في 28 أكتوبر سنة 1570م، أصدر فيليب الثاني قرارًا بنفي المسلمين من مملكة غرناطة إلى داخل البلاد، وكان مصير المنفيين مؤلـمًا جدًا، إذ هلك الكثير منهم من المشاق والمرض، وعانى الذين سلموا منهم مرارة غربة جديدة مؤلمة، وقد نص قرار النفي على وجوب وضعهم تحت الرقابة الدائمة، وتسجيلهم وتسجيل مساكنهم في سجلات خاصة، وعين لهم حيث وجدوا مشرفًا خاصًا يتولى شئونهم، وحرم عليهم أن يغيّروا مساكنهم إلا بتصريح ملكي، وحرم عليهم يسافروا إلى غرناطة، وفرضت على المخالفين عقوبات شديدة تصل إلى الموت.
بعد تنفيذ قرار النفي لم يبق أمام فيليب الثاني إلا أن يسحق ابن عبو الذي كان مختفيًا بجيشه الصغير في أعماق جبال البشرات، فكشف بعض الأسرى سر مخبئه للقشتاليين، فأوفدوا رسلهم إلى معسكره في 13/ 3/ 1571م، وقاوم ابن عبو ما استطاع ولكنه سقط مثخنًا بجراحه، وحملت جثته إلى غرناطة، ومن ورائها أفواج كثيرة من الثوار الذين سلموا عقب مصرع زعيمهم، ثم أجرى في جثته حكم الإعدام.
كان عدد المجاهدين في أول الثورة حوالي 4.000 مجاهد، ووصل إلى 30.000 مجاهد في قمتها، وقد وقع ضحية هذه الثورة عشرات الآلاف من الأندلسيين، خاصة النساء والأطفال، كما قتل عدة آلاف من الإسبان، وقد استعمل المجاهدون الأندلسيون في هذه الثورة تضاريس الجبال ومعرفتهم بالبلاد أحسن استعمال، فكانوا يضربون العدو ضربات سريعة ينتقلون بعدها بسرعة من جبل إلى آخر، ويتحاشون المعارك الطويلة، فكانوا مبدعين حتى في محنتهم، إذ اخترعوا حرب العصابات وأتقنوها، فخارت في أول الأمر معنويات الجنود الإسبان الذين تحولوا بعد ذلك إلى مجرمين بقتل أو استعباد جميع من يقع في يدهم من أسر المجاهدين، من أطفال وشيوخ ونساء للقضاء على معنوياتهم.
وهكذا انهارت ثورة البشرات، وقضت المشانق والمحارق والمحن المروعة على كل نزعة إلى الخروج والنضال، وخبتْ آخر جذوة من العزم والجهاد في صدور هذا المجتمع الأبي الذي عاش لا يُسمع له صوت ولا تقوم له قائمة في ظل العبودية حقبة أخرى.[1].



[1] محمد عنان: دولة الإسلام في الأندلس، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الرابعة، 1417هـ= 1997م، 5/ 356- 376، ومحمد المنتصر الكتاني: انبعاث الإسلام في الأندلس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1426هـ= 2005م، ص96- 120، وعبد الواحد طه حركة المقاومة العربية الإسلامية في الأندلس بعد سقوط غرناطة، دار المداد الإسلامي، الطبعة الأولى، 2004م، ص49- 69.







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:00 PM

mobile:0538466159 للإعلان في الموقع واتس : aboyzed_rhotmail.com
مايطرح في المنتدى لايعبر عن رأي الإدارة وإنما رأي الكاتب

  

عالم الواتساب


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions Inc.
التصميم بواسطة : سعودي لاير ©